تأويل القرآن العظيم-أنوار التنزيل وحقائق التأويل
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة الجليل محمد أمين شيخو بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً، لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها، ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول.
إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ، يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته... فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان، كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات: {.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
قال تعالى: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} [الجاثية: 28-30]. يرجى التكرم بشرح الآية السابقة، مع توضيح النقاط الآتية: 1- لماذا كرّر تعالى كلمة: (كل أمة) في آية: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى..}؟ 2- إذا كانت كلمة (جاثية) الواردة في الآية السابقة تدل على حال الذل والإهانة الذي يتلبس أهل الكفر والنار يوم القيامة، وهذا ما بينه تعالى في سورة مريم (68): {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً} فكيف وردت آية {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..} التي تتحدث عن المؤمنين بعد آية: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً..}، وهذا يعني أن أمة المؤمنين أيضاً جاثية!! أرجو التوضيح.
جاثية: جاثية على ركبها، هذا حال النفس المجرمة. أما عن المؤمنين يا أخي الكريم فلهم الإكرام في جنات النعيم، فلن يجعل تعالى العصاة كالطائعين المسلمين ولا أحد من البشر يجعل المتمرِّدين كالطائعين ولا المجرمين كالمتقين {إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر: 39-42]. وذلك منذ لحظة فراقهم الدنيا.
وسقر: المقرّ الذي يعود عليهم بالسوء، أي: جاثين في قبورهم بنفوسهم تحت التراب، والمؤمنين طائرين محلِّقين في الجنات، ولا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون، شتان بين هؤلاء وأولئك، فالمؤمنون في علّيين وأولئك في جهنم جاثمين على الأرض بلا سمو ولا رقي، في عمى البصيرة بعوالم الحقائق.
فكيف يا أخي دمجت المؤمنين مع غيرهم من العاصين! والآيات ليس فيها أي دمج، لأن الله ابتدأ آيات المؤمنين: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا..}، وهنا الفاء تُسمى باللغة (الاستئنافية)، أي: انتهى البحث السابق وابتدأ الحديث عن المؤمنين ولا دمج بينهم وبين المعرضين أبداً.
ونعود إلى السؤال الأول: لماذا تكررت كلمة (كل أمة) في آية: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى..}؟ نقول: هذا التكرار لابدَّ منه لإتمام المعنى، حيث قال تعالى: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً..}: أي جاثية على ركبها، هذا حال النفس المجرمة متلبّسة بالذّل والخنوع، ما سبب ذلك؟ ولماذا جثت تلك الأمم المعرضة؟ لأنها تدعى إلى كتابها: {..كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا..}: ما كتب عليها من إجرامات. هذا الكتاب فيه جميع أعمالهم الإجرامية والمكر والخداع والخيانة وعدم الأمانة، هذه الأعمال عندما يراها أصحابها ويرون تفريطهم في جنب الله وكيف قابلوا الإحسان بالإساءة، وقتئذٍ يلبسهم حال الذلّ والخنوع ويرهقهم العار والإهانة المنبعثة من ذات نفوسهم، لذا كل أمةٍ لها أعمالها الخاصة بها التي سبَّبت لها هذا الحال الجهنمي ولكل أمة علل وأمراض ولكل أمة علاجات مناسبة لها تختلف عن الأخرى فليسوا سواء في الدرجة الجهنمية في الأعمال.
قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ(19)
ما هو المراد الإلۤهي من كلمة {يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ}، لمَ لم يقل تعالى: (يهلككم) أو (يميتكم)؟ وإلى أين سيذهب تعالى بالناس؟
منه وإليه، إليه تعالى. يذهبنا عن طريق الموت وسحب الروح كما هو جاري، يذهبنا من الدنيا للآخرة وهذا واقعيٌ وبديهيٌ.
السلام عليكم نشكركم على جهودكم.
يقول الله في كتابه الكريم: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً} صدق الله العظيم، ما معنى ذلك وهل هي للرسول فقط دون سواه أم لكافة المؤمنين؟ واشرح لنا عن كيفيتها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رجاءً النظر في الآية الأخيرة من سورة المزمّل تجد جوابك واضحاً.
بسم الله الرحمن الرحيم
كنت أقرأ تأويل سورة الأعراف ففهمت معنى الألواح في الآية {وكتبنا له في الألواح..} صفحة 241 لكني لم أفهمه في الآية {..وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه..} صفحة 244 فما تعني كلمة الألواح هنا؟ أدامكم عزكم الله.
أنزل الله تعالى على ألواح نفس سيدنا موسى التوراة وطبعها في قلبه، قال تعالى: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ..} سورة الأعراف: الآية (125).
فالله أراد أن يبوّء بني إسرائيل مكانة عظيمة ويجعلهم هداة للبشرية مهديين.
{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فيها..} سورة الأعراف: الآية (137): ولكن هذه المنزلة تحتاج أن يكونوا علماء رحماء أتقياء ينشرون الهدى بين الناس لذلك ذهب سيدنا موسى ليأتي لهم بالرسالة فما أن غاب عنهم حتى فتنهم السامري بعمل رصيد من ذهب بذلك أحبوا العاجلة وتركوا الآخرة. ولما عاد إليهم سيدنا موسى عليه السلام ورآهم على هذه الحالة من التدهور والانحطاط، نظر إليهم فوجدهم في الدنيا غارقون وعن الله والهدى مبتعدون فلا يناسب حالتهم تلك الألواح وما فيها من دلالة سامية للتوراة تنهض بهم وبالأمم إلى عليين، فهؤلاء مرضى قلوب والآن لا يناسبهم سوى العلاج والمداواة فألقى الألواح، أي: لم يعد يتكلم لهم بهذا البيان السامي الذي جاءهم به، بل تركه جانباً وبدأ يعالج الوضع الذي هم فيه، فألقى الألواح أي تركها جانباً.
معلم جاء ليدرس طلاب في المرحلة العالية ومعه المنهاج فتفاجأ بأن الطلاب في درجة علمية متدنية فما تراه يصنع والحالة هذه يا ترى! ألا يؤجل منهاج المرحلة الثانوية ويبدأ بترميم ومعالجة ضعفهم لينهض بهم لسوية أعلى!
إذن يترك المنهاج ويضعه جانباً ويبدأ بنهج جديد يناسبهم، كذلك سيدنا موسى ترك وأجَّل ما عنده من علوم ومعارف، {..وَأَلْقَى الألْوَاحَ..}: لم يعد يتكلم لهم بدلالته السامية التي جاء بها عن الله لما رآه من تدهورٍ في حالتهم القلبية وميلهم إلى الدنيا الدينة وعبادتهم العجل، أي: حب العاجلة، فبدأ يعالج أمراضهم.
قال الله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{9} وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ{10} مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{11} وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ{12} اللَّهُ لَا إلۤه إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ{13} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{14} إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ{15} فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{16} إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ{17} عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
- ما هو يوم التغابن؟
- بأي شكل تكون الزوجة عدوة الرجل، وكيف يكون الأولاد أعداءً لأبيهم؟
ومن مسرى الآية يتوضح أن الرجل ليس له علاقة بنشوء هذا المعاداة، وذلك لأن الله تعالى يحذر المؤمنين من هذه المعاداة.
- كيف يحذرهم من معاداة الزوجة والأولاد ثم يعود جل شأنه لحض المؤمن على الصفح والعفو والغفران؟
- كيف يقرض الإنسان ربه قرضاً حسناً، مع أن الله مالك كل شيء وخالق كل شيء؟
بسم الله الرحمن الرحيم
9- {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ..}: أيها الخلق، يجمعكم جميعاً، يجمع ذرات أجسادكم من الأرض وينفخ فيها الروح فيحيى الجسد وتحيط نفوسكم بأجسادها، وبهذا جمعٌ للجسد والروح والنفس مع بعضهم من بعد أن تفرقوا. {..لِيَوْمِ الْجَمْعِ..}: ليوم الحساب والجزاء، تُجمع فيه كافة جموع الخلائق. {..ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ..}: يرى كل واحد حصيلة عمله، بهذا اليوم تنكشف الحقائق فيرى كل كافر كيف غبن نفسه وغبن غيره، أي كيف خدع نفسه بالدنيا وما فيها وظنها شيئاً فإذا هي ليست بشيء، "عندئذ يراها" والله كلُّ شيء. يرى كيف خدع غيره، فالكافر بحبه للدنيا وكفره يتمنى الكل أن يكونوا مثله ويعمل من أجل هذا. {..وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ..}: بلا إلۤه إلا الله ويصبح له نور من ربه يرى فيه الخير خيراً والشر شراً، هذا يخلص من غبن نفسه وغيره ولا يُخدَع بالدنيا وشهواتها. {..يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ..}: يمحي له سيئاته فلا يعود يرى غير ما عمل من خير، فكل شيء يسوؤه يمحيه الله له من نفسه. {..وَيُدْخِلْهُ..}: بما قدَّم من أعمال صالحة. {..جنات..}: من جنة لجنة أعلى، دائماً بشهود لحضرة الله. فالجنة هي مشاهدة وجه الله الكريم خالق الجمال. {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} سورة القيامة (22- 23). فهذا المؤمن الذي آمن وعمل صالحاً دائماً نفسه تتنقَّل من شهود لجمال الله سبحانه إلى شهودٍ أعلى وأعلى إلى ما لا نهاية. {..تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَار..}: كل ما خلق الله باقٍ لا يزول، عدمٌ لا يكون، كذلك يتمتع المؤمن بالخيرات المادية. {..كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً..} سورة البقرة (25). {..خَالِدِينَ فِيهَا..}: إلى ما لانهاية. {..ذلك..}: أيها الإنسان، اطلبه واسعَ للوصول إليه ولن تصل إليه إلا إذا آمنت وعملت صالحاً.
{..الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}: لا بالدنيا وما فيها من شهوات من مال ومنصب ونساء وأولاد.
10- {وَالَّذِينَ كَفَرواْ..}: ما فكروا، أنكروا نعمنا، {..وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا..}: بما أنزل الله على رسوله من بيان سام ٍ عال ٍ ليسمو بهم ويعلو بهم في الجنان. {..أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ..}: يصاحبون النار ويرمون أنفسهم بها لشدة ما فيهم من آلامٍ وندمٍ على ما جرَّه تكذيبهم لهم من خسارة، كذلك بالدنيا حياتهم ضنك وشقاء، ويقولون نشعر بالنار داخلنا. وما هذه النار إلا نار الشهوات المحرَّمة والتي ستكون سبباً لدخولهم نار الله الموقدة. {..وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}: سيعود عليهم تكذيبهم لدلالة الله بالبؤس والسوء دنيا وآخرة.
11- {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ..}: ما يصيبك أيها الإنسان من مكروه كالمرض والفقر والذل والهم والشقاء. {..إِلّا بِإِذْنِ اللّهِ..}: ليس لأحد فعل ولا حول ولا قوة، عملت سوءاً عاد عليك عملك بالسوء وما أرسلها الله لك إلا حباً ورحمة لتؤمن وتتوب. {..وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ..}: بلا إلۤه إلا الله ويؤمن برسول الله. {..يَهْدِ قَلْبَهُ..}: يعرف السبب الذي من أجله حلَّت المصيبة فيحسِّن سلوكه. {..وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}: عليم بك أيها الإنسان وبما يناسبك لذلك أرسل لك ما أرسل.
12- {وَأَطِيعُواْ اللّهَ..}: بما أمرك به، أمرك بالتفكير بالكون أطعه لما فيه من خيرك وسعادتك. {..وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ..}: بما يبينه لكم عن حضرة الله. {..فَإِن تَوَلَّيْتُمْ..}: أعرضتم عن بيانه ودلالته، ما فكرتم وما آمنتم. {..فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ..}: وظيفته الإرشاد فقط، ليس بيده شيء، وأنتم لكم الاختيار ولا يستطيع غير دلالتكم وإرشادكم. {..الْمُبِينُ}: يبيِّن لكم، بيانه دلالته بيَّنتَ كلَّ شيء، وكذلك أعماله صلى الله عليه وسلم كلُّ هذا يدل على أنه رسول الله.
13- {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلّا هُوَ..}: لا مسيِّر ولا فعَّال إلا الله سبحانه فلا تخشَ أيها الإنسان غيره. {..وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}: المؤمن فقط يتوكل على الله، غير المؤمن لا يستطيع، المؤمن مشاهد ربَّه، غير المؤمن غير مشاهد فكيف يتوكل على شيء لم يشاهده ولا يعرفه! المؤمن بمعية رسوله شاهد أسماء الله الحسنى، شاهد رحمته حنانه عطفه، عدله، قوته، لذلك يوكِّل الله بكلِّ أموره.
14- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا..}: خطاب وتحذير للمؤمنين: {..إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ..}: وهذا هو الواقع اليوم والحقيقة ولا يراها إلا من صار له نور من ربه. الزوجة إن لم تسلك بطريق الإيمان ستعادي زوجها من أجل شهواتها بالخفاء أو تجهر له بالعداوة وتستعين بمن مثلها من الكفرة " أهلها " لتحوِّل زوجها عن طريق الحق.
بالأوَّل مكر وخداع، ثم إن لم تفلح تجهر له بالعداوة، ومن النساء من تلجأ إلى السحر والسحرة.
كذلك الأولاد بعلاقتهم مع أمهم وعدم تفكيرهم، إن كانوا صغاراً يميلون إلى أمهم ويعملون معها ويُخشى على الأب بما في قلبه من رحمة أن يؤثِّروا عليه وأن يتحوَّل عن الحق.
{..فَاحْذَرُوهُمْ..}: كونوا حذرين منهم لئلا يحوِّلوكم عن الله. {..وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا..}: لكن لا يمنعكم هذا من حسن المعاملة. بالمعاملة الحسنى والرحيمة قد تُغيَّر الزوجة والأولاد، ويسيروا بالحق. {..فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}: يرسل لهم علاجات ومصائب ليشفيهم ويرحمهم. كذلك بصبرك عليهم تُشفى أيها المؤمن.
15- {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ..}: امتحان، لا تُعادل مالَك وأولادَك بالله، الله أرحم، أشفق، أحن. {..وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}: إن جاهدتم ولم تمش ِ بالعاطفة معهم، لك على هذا أجر وفضل كبير فلا تضيِّعه.
16- {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ..}: انظروا بنوره حتى تشاهدوا الحقائق فلا تُخدعوا. {..وَاسْمَعُوا..}: طبقوا ما يأمركم الله به. {..وَأَطِيعُوا..}: الرسول بما يأتيكم من أوامر عن الله لئلا تقعوا بالفتنة. {..وَأَنفِقُوا..}: اعملوا المعروف، جاهدوا بأنفسكم، لا تعطِ نفسك هواها، فلا تجعل لزوجتك وأولادك تأثيراً عليك. {..خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ..}: بالإنفاق والجهاد العائد عليك بالخير والسعادة والنصر. {..وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ..}: شهواتها. {..فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}: دنيا وآخرة. بهذا يكون قد هيَّأ نفسه لنيل الخيرات من ربه.
17- {إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً..}: من عمل معروف وزكاة. الكلمة إن تكلمتها أعطاك الله عليها فضلاً كبيراً، أنت جئت للدنيا لتكون من أهل المعروف. {..يُضَاعِفْه ُلَكُمْ..}: إلى ما لا نهاية. {..وَيَغْفِر ْلَكُمْ..}: يشفي نفوسكم مما علق بها بالماضي، حيث النفس بعمل الخير والمعروف والإحسان يصبح لها وجه أبيض تستطيع الإقبال على الله، فيسري النور الإلۤهي بها وتشفى مما بها. {..وَاللَّهُ شَكُورٌ..}: سيعطيك على ما عملت أجراً كبيراً. {..حَلِيمٌ}: عليك. "من فضله عليك أن خلق الفضل ونسبه إليك"
18- {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ..}: يعلم الماضي والحاضر والمستقبل. {..العَزِيزُ..}: لا يأتي الخير إلا منه سبحانه. {..الحَكِيمُ}: بالحكمة والوقت المناسب، حكيم بكم وبما يناسبكم.
والحمد لله رب العالمين.
استمع مباشرة:












