كتب الأنبياء الكرام

السيد المسيح (عليه السلام) رسول السلام يلوح بالأفق

سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)

عودة السيد المسيح عليه السلام، وأشراط الساعة

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

إجلاءً لوجه الحقيقة، وتبياناً حقّاً للخليقة نبيّن في هذا الكتاب قصّة السيّد المسيح عليه السلام كاملة، وعلامات الساعة قبل مجيئه، ومفهوم الساعة، وغيرها من البحوث الهامّة، معتمدين على المنطق الصحيح بما نطق به الذكر الحكيم من آيات بيّنات، ومن صلب الواقع المحسوس الملموس وردّاً على ما ذهب إليه البعض من مذاهب باطلة من أنّ السيد المسيح أتى في القديم ورُفِع ولن يعود ثانيّة، وغيرها من مزاعم باطلة لا أصل لها ولا وجود.

فهذا كتاب جديد كل الجدّة غريب كلّ الغرابة، لم يعهد الناس كتاباً مثله، ولم تألف البشريّة مثل هذه المعاني، ومع ذلك لم يكن بدعاً من البدع، لأنّ العلّامة الإنساني محمّد أمين شيخو قدّس الله سرّه لم يخرج به عن كتاب الله ولا سنّة رسوله صلى الله عليه و سلم وكل ما خُطّ من هذا الكتاب اقتبسناه من ثنايا علومه القدسيّة القرآنيّة .

ولعل ما دفعنا إلى بيان حقيقة عودة السيّد المسيح عليه السلام، وشرح أشراط الساعة التي يأتي فيها هذا الرسول العظيم عليه أفضل الصلاة وأتّم التسليم هو أنّ البلاء العظيم بات الآن متوقّعاً والساعة التي يشيب لهولها الولدان أضحت قريبة، والسيد المسيح عليه السلام المنقذ للبشرية من الشقاء والآلام، ومن الكفر والحرمان، قد لاح في الأفق:

{....وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} سورة الروم الآيات (4-6).



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
السيد المسيح رسول السلام

  • الفصل الأوّل
  • نحو مفهوم الساعة.
  • قوم سيّدنا نوح عليه السلام.
  • قوم سيّدنا هود عليه السلام.
  • قوم سيدنا صالح عليه السلام.
  • قوم سيدنا لوط عليه السلام.
  • قوم سيدنا شعيب عليه السلام.أهل مدين.
  • غاية الحق من إيجاد الخلق.
  • فصل الثاني
  • الساعة وحتميّة وقوعها.
  • الفصل الثالث
  • أشراط الساعة.
  • خروج بيت المقدس من أيدي المسلمين.
  • طلوع الشمس من مغربها وانشقاق القمر.
  • النفوذ من أقطار السموات والأرض.
  • خروج يأجوج ومأجوج .
  • خروج دابّة الأرض.
  • زخرفة الأرض.
  • ظهور الدخان.
  • الأشراط الصغرى الساعة
  • الفصل الرابع
  • عودة السيّد المسيح عليه السلام ودلائل عودته من القرآن الكريم
  • ما هي النفس ؟. وأين مركز وجودها ؟ وما هي وظيفتها ؟.
  • ماهي الروح؟.
  • نظام خروج الإنسان إلى هذا العالم.
  • الدليل الأوّل على عودة السيّد المسيح عليه السلام.
  • معنى التوفي ؟
  • ما هو السبب في توفي سيدنا عيسى عليه السلام نوماً؟!.
  • الدليل الثاني على عودة السيّد المسيح عليه السلام.
  • وجاهة السيّد المسيح عليه السلام.
  • الدليل الثالث على عودة السيّد المسيح عليه السلام.
  • انتهاء جولات الباطل.
  • طوبى لمولود هذا الزمان.
  • الفصل الخامس
  • المعلم الأوّل سيّدنا آدم عليه السلام أبو البشرية ومعلّمها.
  • حقيقة الشفاعة.
  • كيف نسي سيّدنا آدم عليه السلام وصيّة الله تعالى واستطاع الشيطان أن يغرّه؟!.
  • غاية قصّة سيّدنا آدم عليه السلام.
  • هل كان خروج سيّدنا آدم عليه السلام إلى هذه الدنيا ومجيء بني الإنسان من بعده إليها أحسن  أم أن بقاءه في الجنّة وخلق بني الإنسان في الجنّة ، رأساً دون خروجهم إلى الدنيا أحسن ؟. وأيّ الحالين يعود على الإنسان بالسعادة والخير أكثر من الآخر؟.
  • الفصل السادس
  • طريق الإيمان.
  • مقتطفات من علوم العلامة  الإنساني محمّد أمين شيخو قدّس الله سرّه.

  • عنوان الكتاب: السيد المسيح (عليه السلام) رسول السلام يلوح بالأفق
  • السلسلة: قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 3.96 MB
  2. ePUB: 0.75 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
السيد المسيح رسول السلام - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
السيد المسيح رسول السلام

  • السلسلة: قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
  • كتاب ورقي: 268 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (November 18, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1519366248
  • ISBN-13: 978-1519366245
  • أبعاد الكتاب: 6×0.6×9  بوصة
  • الوزن: 1 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام

هل صحيح خبر قدوم سيدنا عيسى؟ ما هي مهمته؟ وهل ظهوره من علامات الساعة؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين القرآن الكريم يؤكد عودته ﷺ لإنقاذ العالم من وضعه الحضاري الحالي المرعب إلى الأمن والسلام والاطمئنان والحق. والساعة وعلاماتها هما من علامات ظهوره القريب ﷺ. لطفاً انظر كتاب السيد المسيح يلوح بالأفق إن أحببت الإيضاح والاستزادة.

بسم الله الرحمن الرحيم
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37]
ما هي الكلمات التي تلقاها سيدنا آدم عليه السلام؟ وشكراً.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ..}: لقد ظنّ سيدنا آدم أنّه عصى ربّه عندما ذكّره تعالى بنهيه عن الشجرة، لأنّه كان يجهل المراد والحكمة التي أُخرج من أجلها إلى الدنيا، ولكنّه تلقى منه تعالى كلمات، وبهذه الكلمات عاد لإقباله العالي على ربّه. وهذه الكلمات هي:
1- إنّ خروجه من الجنّة ما تمّ لولا إرادة الله السابقة {..إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً..} سورة البقرة: (30).
2- إنّ خروجه عن طريق إبليس لم يكن بملكه، لكنّه كان في حالة لا تسمح له بالتذكر {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} سورة طه: (115): أي عزماً على المخالفة والمعصية.
3- لقد كانت استجابة آدم عليه السلام لإبليس ناجمة عن حبّه الشديد لربّه ونيّته العالية لأنّه ظنّ بأنّ أكله من الشجرة سيمكّنه من الخلود الأبدي بالنظر لوجه الله الكريم والطمأنينة به تعالى والأمن والأمان (وإنما الأعمال بالنيات)، وكانت نيّة سيدنا آدم بأكله من الشجرة الخلود إلى حضرة الله، كما يخلد الطفل إلى حضن أمّه الرحيمة الحنونة، {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} سورة طه: (120). فالله تعالى بعلمه بما في نفس آدم عليه السلام من النيّة العالية من الأكل منَ الشجرة ناداه أن:
يا آدم قد علمنا نيَّتك من عملك، فما كان أكلك من الشجرة إلاَّ حبّاً بي، لقد أنساك حبُّك العظيم لي وصيتي فلا تخجل ولا تغض حياءً مني، فلك من نيَّتك العالية ما يجعلك تعود إلي في الحال.
وما أن سمع آدم عليه السلام ذلك من ربِّه، وما أن نظر إلى نيَّته العالية حتى عاد متسارعاً إلى ربِّه مقبلاً عليه.
فتاب عليه ربه، أي: فعاد عليه في الحال بتجلِّيه {..إِنَّهُ هُوَ التَّوابُ الرَّحِيمُ} سورة البقرة: الآية 37.
4- قد بين له تعالى عدوّه الحقيقي ليحذره هو وذريّته من بعده من هذا المخلوق، الذي أكل الحسد قلبه وملأ الغيظ نفسه. فلما عرف غاية ربّ العالمين، اطمأنّ لذلك، وأقبل ثانية.
{..فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}: فهو تعالى التواب إذ يسوق للإنسان دوماً ما يجعله يؤوب ويعود لخالقه ليتفضّل عليه بنعمته ويغمره ببرّه ورحمته.
وللتفصيل في البحث نرجو الرجوع إلى كتاب تأويل الأمين للعلامة محمد أمين شيخو قدس سره/ص219 حتى ص297 تجد قصة سيدنا آدم كاملة.

سيدي الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل الظروف هذه التي تحدث في العالم وفي بلاد الشام تدل على مجيء سيدنا عيسى عليه السلام؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الأحداث الجارية تنبِّئك بذلك والوقائع خير من الكلام.

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا وحبيبنا وقدوتنا وقائدنا محمد حبيب رب العالمين، جزاكم الله كل خير عن كل من وصل إليه حرف من حروف علم العلّامة الإنساني الكبير "قدّس الله سرّه" وجعل الله كل ذلك في ميزان حسنات المربي الفاضل محقق علوم العلّامة "الأستاذ الإنساني عبد القادر الديراني" وفي ميزان حسنات من أشرف وساهم وساعد في إخراج هذا الموقع بهذه الصورة الرائعة.
عذراً على إطالة المقدمة ولكنه اعتراف بالفضل لم أستطع أن أخفيه، أما بعد: فلديّ أكثر من سؤال وأرجو أن يتّسع صدركم الكريم للإجابة عنها.
الأول: يقول الحق تبارك وتعالى: {..وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} هل حقيقة تكليم الله سبحانه لسيّدنا موسى عليه السلام تكليم ماديّ حسيّ أم تكليم معنويّ نفسي؟ وهل كان تكليم الله سبحانه لسيدنا موسى عليه السلام وحده فقط أم لكل الأنبياء والرسل أم لبعضهم؟ مع الإشارة إلى أنّه ورد في سورة البقرة الآية (253) قوله تعالى: {..مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ..}.
الثاني: هل الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام شاهدوا الذات الإلٓهية العليّة؟ أم أنهم شاهدوا الأنوار والتجليات الإلٓهية العظيمة فقط؟
وما هي حقيقة طلب سيدنا موسى عليه السلام الذي ورد في سورة الأعراف الآية (143): {..قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي..}.
وإذا كانت رؤية الأنبياء والرسل تقتصر فقط على الأنوار والتجلّيات الإلٓهية، فما الفرق في المقام بينهم وبين من وصل للإيمان والتقوى وحصل له الشهود؟
ختاماً لكم جزيل الشكر وأدامكم الله وحفظكم وجزاكم كل خير. 


أولاً: تفضّلت بالقول: [هل التكليم مادي حسّي أم معنوي نفسي؟]
وهل يختلفان؟! هل يختلف السماع إن كان عن طريق الهواء والسمع بالأذنين اللتين تسمعه النفس بهما، عن السماع الذي تسمعه بدون هذه الوسائل؟!
وبعد الموت تزول هذه الوسائل، وبالآخرة يتم نفس الكلام بين أهل الجنة وأهل النار. الكلام نفسه لا يتغيّر ولكنه تكليم معنوي نفسي وهو نفس الكلام لو كان مادي حسّي.
وكان الحواريين رضي الله عنهم يأكلون ويشربون ويسمرون ويضحكون وهم في محادثة قلبية مع الله.
وقول عمر: (يا سارية الجبلَ الجبلَ) هل كان عن طريق الهواء، حيثما كان سارية في بلاد فارس وهو رضي الله عنه بالمدينة وتمّ الكلام بنفس الألفاظ.
فالتكليم إذاً معنوي نفسي كالكلام العادي المادي، ولكن درجات الجمال تختلف وتتباين فجمال كلام رسول الله ﷺ لا يماثله صوت بالعالمين، وإذا كان الكلام من حضرة الله فلا يماثل جماله شيء ولا كلام.
وتقول: [هل كان تكليم الله لسيدنا موسى فقط أم لكل الأنبياء؟].
نقول لك: لسيدنا موسى ولوالدته أيضاً، قال تعالى: {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى} سورة طه: الآية (38).
والصلاة مكالمة قلبية في حقيقتها وتتثبّت النفس بها لفظاً، أما المعاني فتشهدها بنور رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالأنبياء كلّهم تكلَّم الله معهم وهم تكلَّموا مع الله.
وآية: {..مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ..} سورة البقرة: الآية (253) {..مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ..}: الذين كلّمهم الله إنما كلّمهم: (منهم) أي: من الرسل، أي من خلال رسله.
الجواب الثاني: لا شك ولا ريب أنهم كانوا دائماً يشاهدون الذات الإلۤهية بأسمائها الحسنى التسع والتسعين ويسمعون، جمال، جلال، فتنة، روعة وبهاء كلامه تعالى.
وآية: {..رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي..} سورة الأعراف: الآية (143). تلك الرؤية الجمالية كان طلباً عظيماً حبيّاً عليّاً، ورؤية هذا الجمال العظيم سيوقف النفس عن وظيفتها ويصعقها ألوف السنين، وسيدنا موسى ينتظره قومه ومن بعدهم العالم أجمع، لذلك لن يراه بهذا الحجم الهائل.
ولكن هذا الطلب محفوظ له لبعد يوم القيامة، إذ لو تجلّى الله عليه فلن يتحمّل جسده الشريف هذا الجمال الإلۤهي الصاعق، لأن الصخور والجبل تخلّت عن وظيفتها حينما وُجِّه هذا التجلّي الجمالي عليها فتخلّت عن وظيفتها وذهبت هياماً وحباً إلى الله، فاندّك الجبل، فهذا طلب نوالٍ جمالي عظيم، لا يحتملها الآن. ولكن النفس حينما تكون مجرّدة عن الجسد وذلك بعد يوم القيامة، تنال هذا المقدار من التجلّي الجمالي الإلۤهي وتستطيع استيعابه والسمو والعلو به.
وتقول: [إذا كانت رؤية الأنبياء والرسل تقتصر فقط على الأنوار والتجلّيات الإلۤهية].
نقول: من قال هذا القول ومن أين جئت به؟! وقد تمّ الجواب عليه، إذ أنّ الأنبياء دائماً يشاهدون الذات الإلۤهية وأسماءه العليَّة.
وتقول: [فما الفرق في المقام بينهم وبين من وصل للإيمان والتقوى وحصل له الشهود؟].
نقول لك: يا أخي جنات الأنبياء دوماً في سمو وصعود منذ الأزل، فأنَّى للأتقياء الذين يشاهدون بنور الله أن ينالوا مثل جناتهم وهم قد بدؤوا الآن، والأنبياء سبقوهم علواً بعشرات الألوف من السنين، فلا مقارنة بين سماء الأتقياء وسماء الأنبياء، فسماء الأنبياء أسمى وأرقى وأعلى.

ورد في القرآن الكريم أن سيدنا زكريا دخل على مرشدة نساء العالمين سيدتنا مريم عليها السلام وهي في المحراب فهل هو عمها أم ماذا؟


أولاً: يبين الله تعالى أن كل من كانت نيته عالية تقبَّل الله منه، وكل مخلوق إن طلب صادقاً نال، لذا تقبل تعالى من والدة سيدتنا مريم عليها السلام وأنشأ لها ابنتها نشأة طيبة لكمال الكمال.

ثانياً: يحثنا على الصدق معه تعالى بأن "كفلها زكريا" لأنها صادقة، كذلك المرء إن صدق جعله بكفالة صادق.

ثالثا: والأهم أن الكفالة الجسمية لليتيم من مأكل ومشرب ومسكن يُحققها أي كافل لليتيم مقتدر مادياً ولكن أن يكفل معه صيانة القلب ويحيطه من أن يدنسه شيطان أو أن تستهويه نزوة لا يُحققها إلا نبي وتلك الحقيقة التي أراد تعالى أن يبينها لنا بقوله:{...كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ..}: مكان خلوتها للعبادة في محاربتها للشيطان في حال الصلة مع الله وقد أمر الله تعالى سيدتنا مريم عليها السلام في سورة آل عمران (43) أن {... وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}: الأنبياء اربطي نفسك معهم زكريا فبإبنك.
وقد انتخب تعالى سيدنا زكريا عليه السلام الذي كان أشد الناس حباً له وأكثرهم تحمُّلاً لتجلِّياته وسيطاً بينه وبين عباده في ذلك الزمن ومن رحمة الله تعالى وحنانه على خلقه أن أمر هذا الرسول الكريم بأن يتجه بنفسه الشريفة إلى الذين آمنوا ومنهم سيدتنا مريم عليها السلام فيكون سبباً في سريان ذلك النور الإلۤهي إلى قلوبهم وهنالك وبهذا النور تحصل لهم التزكية والمغفرة وينالون الشفاء النفسي، ولكن العجب أن سيدنا زكريا عليه السلام كلما دخل على سيدتنا مريم المحراب بهذا الحال العالي الرفيع {...وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً..}: علماً ومعرفة وبياناً عن كمال الله فيعجب بذلك ويسألها: من أين جئت بهذا العلم والمعرفة العالية فتقول: {..هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ..}: بإقبالي عليه تعلَّمت هذا البيان من الله تعالى.
{..إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}: صدقت مع ربي فأعطاني، وهذا بيان من الله، كذلك إذا نحن طلبنا من الله أعطانا، فكل من حسنت نيته وصدق بطلبه أعطاه والأمر لا يحتاج إلا إلى الصدق.

رابعاً: تبيان لنا أن المؤمن لا يحسد بل يطلب من الله ويسعى إذ لمَّا رأى سيدنا زكريا عليه السلام ذلك وسمع طلب من الله تعالى أن يرزقه ولداً صالحاً يرثه من بعده فيكون مرشداً: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} سورة آل عمران (38). وقد استجاب له تعالى.
في مطلع قصة سيدتنا مريم عليها السلام ذكر لنا تعالى قوله :{إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} سورة آل عمران (33).
ومن المعروف أن سيدنا زكريا عليه السلام من آل سيدنا إبراهيم عليه السلام حين دعا الله تعالى أن يرزقه ولياً: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً} سورة مريم (6).
إذن هو من المحرمين عليها ممن يصحّ له رؤيتها مع العلم أنها لا تزال بالعمر صغيرة.
إذ لمَّا ألقى أقاربها أقلامهم أيهم يكفل مريم عليها السلام كفلها زكريا عليه السلام وكان قريبهم بالنسب أيضاً ولكن لعدم إيمانهم وتقديرهم له رأوه رجل دين حق، ولكن لم يعلموا مكانته وعلو مقامه رسولاً لله، بل نازعوه كفالةَ مريم حتى صارت القرعة وكان له كفالتها عليهما السلام.
ثم إن سيدتنا مريم لـمّا خرجت من الناصرة حاجَّة إلى بيت المقدس بعد انتقال سيدنا زكريا عليه السلام ذكر عنها تعالى أنها: {..انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً} سورة مريم (16).
وهذا جواب سؤالك فسيدنا زكريا كان من أهلها لا غريباً عنها فليس هناك شك ولا ريب.
إذن سيدنا زكريا من أقاربها ومن نسبها أي من أهلها.

وأخيراً: ليس المراد من ذكره تعالى قضية دخول سيدنا زكريا عليه السلام على سيدتنا مريم عليها السلام المحراب أن يُثير شبهة حول رسول كريم شهد بعصمته وعظيم شرفه وأنه كان يسارع في الخيرات ويدعو الله تعالى راغباً خاشعاً له بل إنه تعالى يبين في الآية الكريمة: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ{37} هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} سورة آل عمران.


استمع مباشرة:

السيد المسيح عليه السلام رسول السلام - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى