تأويل جزء تبارك
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد الثامن (جزء تبارك)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
بات العالم على طوفانٍ من الشقاء والآلام، وأصبحت الحياة مرَّة وممجوجة، وغرق الناس في بحر من الضياع، لا يعرفون من أين كانت البداية وإلى ما تكون النهاية، وسوق الثقافة العالمية أضحت كاسدة لأنَّ بضاعتها مبتذلة فاسدة تبعث الملل والسآمة ولا جديد مفيد فيها، والعلوم الإنسانية صارت لا إنسانية تحمل الإبادة والتدمير وتكرس العسف والظلم وتهرق أنهاراً من الدماء.
إن عدم فهم الكثير من الناس لحقيقة الدين الإسلامي الحقيقي السامي قبل أن يبيِّنه فضيلة لعلّامة الإنساني الكبير محمّد أمين شيخو قدّس سرّه وابتعادهم عنه وتصديقهم الدسوس الإسرائيلية والتفاسير المتناقضة التي تجعل الدين بنظر الكثيرين قالباً جامداً لا يلبي حاجات ومتطلبات العصر ولا يواكب التيارات الفكرية ويقف حائراً أمام الكثير من القضايا ويعجز عن تفسير أمور حياتية كثيرة قد جعل الدين مهجوراً عند غالبية المسلمين، قال تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} سورة الفرقان: الآية (30).
فسيطرت على الأذهان نظرية أن الدين أفيون الشعوب، وأنه كلام أجوف رنان يملأ الفم ويقرع الآذان، كلام يُلقى من بروج عاجية يتدمر الواقع من تطبيقه، ووعود خلّابة بالفردوس ولكنها كمن يبني بالرمال على الشطآن، حتى أعلن الملحدون أن عصر الأديان قد ولّى، فراح الناس يضعون القوانين ويبتدعون النظم التي تتماشى مع أهوائهم وشهواتهم وأطماعهم، فازداد الأمر سوءاً، وتوالت الأزمات على كافة المستويات وفي مختلف المجالات، فانهارت مجتمعات وتدهورت أمم وأفلست دول، وساد الطغيان وسقطت الحضارة التي كانت الأمل بعودة الفردوس المفقود.
وفجأة اهتزَّ العالم، وارتجَّت روحانية الأرض: نجم إلهي يستطيع قَلْبَ المفاهيم، ويحوِّل وجه التاريخ، ويدير الرؤوس، ويحني الجباه، ويضيء عوالم الفكر، ويحل أزمات الفكر العالمي وينتشله من الضياع وعبودية المادة والتبعية العمياء، خلَّص الفكر الديني من المشكلات والتناقضات والاختلافات، ولو اتَّبعه الناس لأصبحت الشريعة صافية نقية كيوم مبعثها أول مرة، ليلها كنهارها، هذا الفجر الجديد هو الذي أظهره العلّامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدّس سرّه، والذي من بيانه العظيم:
* عصمة السادة الأنبياء والرسل العظام عليهم السلام، وبرهن أنهم معصومون عصمة مطلقة، فلا يخطئون أبداً ولا يستطيع أن يتسلط عليهم أحد أبداً، لأنه لا يقع منهم خطأ، وحاشا أن يخطؤوا وهم: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ..}: أي لا يسبقون الله بالقول: {..وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}. سورة الأنبياء: الآية (27).
* وأيضاً هذه النبوءة التي ظهر أثر منها في عام /2000م/ بأصغر جراحة طبية على الإطلاق (الحجامة)، والتي خرَّت درة علوم الطب ساجدة على أعتاب شرطة محجمها، فاكتسحت كل الأمراض التي كانت عصيَّة على الطب والشفاء منها بحكم المستحيل كالأمراض الوراثية "الناعور" وأمراض الأورام "السرطان" والأمراض المناعية والأمراض العصيَّة "الشلل، والعقم..." وحملت الشفاء والعافية والصحة والوقاية لكل بني البشر، ورسمت يد النبوة البسمة والأمل على الشفاه التي آلمتها البأساء والضراء.
* ومن بيانه العظيم كلمة (الله أكبر) عند ذبح الحيوانات، والتي جعلت اللحوم التي نتناولها وأطفالنا عقيمة من كل أشكال الجراثيم والفيروسات والعوامل الممرضة، فدرأت عنّا وعن أبنائنا فلذات أكبادنا المعاناة والأمراض، وكانت الفيصل الذي أوقف ووقى من الجائحات والأوبئة والكوارث التي تهدد الثروة الحيوانية في سورية حين طبقوا التكبير على الدواجن والخراف والعجول بمسلخ دوما الكبير، ولو طبّقوا التكبير بالبلاد الأُخرى لما كان هناك جنون بقر أو أمراض طيور أو أنعام، ولما حرقوها بدل أن يغنموها ويتمتعوا ويأكلوها.
* أما كأس الماء النَّقي اللذيذ الرويِّ الذي يشربه العالم والذي لم تدرك تكنولوجيا الحضارة وأدواتها وعلومها أن ينبوعه يستقي من الأقطاب ماؤه، فهذا الإنسان العليم كشف تلك النظرية العلمية الجبارة، أن مياه الينابيع من القطبين، وكشف معاني سورة الفاتحة والقرآن الكريم ولم يسبقه لذلك بشر.
* وأما العلوم الاقتصادية كانت نظرية توزيع الزكاة الحل الأمثل والوحيد لكل الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعالم من تفاديها إلى الخروج منها، هذه النظرية " توزيع نسبة الزكاة" التي تزهق كافة النظريات الإلحادية المدمرة وتولد الإنسانية والمحبة والسلام للبشرية في عصرنا، وتقضي على الفقر والشقاء والعداوة والخسارة. وفي مجال العلوم الاجتماعية والنفسية فقد بيَّن ما يكفل الخلاص من كل أشكال المعاناة النفسية واليأس والشفاء منها، وذلك ما لم تستطعه علوم الشرق والغرب، ولو فكروا بجلالها ومنافعها وفوائدها لكانت السعادة في متناول الأيدي ولأصبحت الجنة على الأرض.
* وهو الوحيد في العالم الذي كشف أحابيل السحرة وخبثهم، بل الذي يقضي على السحر من وجوده بما بيَّنه وأظهره في كتابه (كشف خفايا علوم السحرة).
* ومن علوم اللغة ما جعل لحركة الحرف القرآني قيمة تحمل من المضامين والمعاني ما يحمل النفس على تقدير كلام الله العظيم، ناهيك عن قيمة الحرف والكلمة والآية بل السورة وما فيها من حبكة وترابط ومعاني ومشاهد قلبية يشبه حبك وترابط النظام الكوني الصارم بالدقة، ما أوقر في العقول أن الصنع والقول من مصدر واحد هو الإله العظيم جلَّ جلاله. وبدأت النفوس من خلال هذا البيان العظيم من معاني القرآن وحده، كما في بعض القارات من الأرض الآن تتجه إلى الخالق العظيم وتستنير بنوره، ولأمكن السير بكلام الله العظيم على الصراط المستقيم، ولتشربوا الحق بما عرفوا من الحق ولَدَلُّوا بعضهم على الحق، ولغدت الجنة على الأرض، ولراحت النفوس تدرك وتعي أن هذا البيان (القرآن العظيم) يتناسب مع كمال الله سبحانه وتعالى وأسمائه الحسنى، وذاته العلية، ومع كل المجتمعات العصرية الحاضرة.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
في سورة صٓ الآية: (صٓ) ما معناها؟
جعل الله تعالى في أوائل السور رموزاً لينتبه الإنسان فيفكِّر، إن لم يفكِّر فلن يستفيد شيئاً، على الإنسان أن يفكر بالصلاة وما فيها، وبالصوم وأسبابه وموجباته والغاية منه، بالحج والسر العظيم لفريضته فعليه ألا يدع قضية إلا ويفكر فيها.
يقولون: (الٓمٓ): الله أعلم بمراده. فإمَّا أن الله تعالى على حسب ادّعائهم لا يعرف دلالة عباده، وحاشا لله العظيم ذلك وتعالى علواً كبيراً، حتى جعل لهم أشياء لا يمكن معرفتها، وإما أنَّ الناس لم يفكِّروا فيهتدوا للمراد منها، وهذا هو الأمر الصحيح والواقع الراجح الذي لا ريب فيه. وقد بدأ تعالى السورة بأن خاطب رسوله الكريم بآية: {الٓمٓ} في سورة البقرة ثم أتبعها بكلمة: {ذلك..} المنتهية بكاف الخطاب، لندرك أن المعني بالخطاب بآية: {الٓمٓ} إنما هو رسول الله ﷺ، فإذا نحن عرفنا أن كلمة: (ذلك) إنما تشير إلى مخاطب سبق الخطاب إليه، فلاشكّ أننا حينئذٍ ندرك أن المقصود بكلمة: (الٓمٓ) إنما هو رسول الله ﷺ، المنزَّل عليه هذا الكتاب الكريم، فكلمة (الٓمٓ) تقول:
يا أحمد الخلق، يا لطيفاً، فأنت أحمد الخلق بمعرفتك التي نلتها بإيمانك بالله صرت لطيفاً بعبادنا، لذا فكل من تعلَّق بك دخل على الله، وهذه هي الهداية، أعظم الأعمال وخير الإحسان لأنك يا رسول بلطفك تصل بالمصلِّين إلى خالقهم بلطف، وهم يشعرون بالصلاة بمعيتك بمشاعر عالية وإشراقات ولذّة محبَّبة وهذه هي حقيقة الشفاعة وهي عمل عظيم لك.
( م ): يا محموداً. للمقام العالي الذي وصلت إليه والذي أهَّلك بأن تكون شفيعاً للعالمين أعطيت هذا العطاء العظيم، يا محموداً فإنك غدوت محموداً عندي وعند عبادي.
فبقراءة هذه الآية يحصل ارتباط للمؤمن برسول الله ﷺ، يدخل بمعيته على الله، فيرى أسماء الله الحسنى، يرى الرحمن الرحيم فلا يعود يحجبه عن الله شيء.
إذن: المراد من أوائل السور كرموز إنما هي دعوة إلى التفكير، بل إثارة التفكير أيضاً حتى تستطيع أيها الإنسان فهم المعاني، المعاني الواردة في السورة فتعمل بها، فتسعد بدنياك وآخرتك، إن لم تفهم كلام الله فكيف تطبّقه؟! أمرك أن تتفهَّم كلامه: فواتح السور سبب لتقدير رسول الله ﷺ، فالارتباط به والدخول قلبياً معه على الله عندها نفهم كلام الله تعالى، القرآن لا يفهمه الإنسان إلا إذا صار قريباً من الله، والقرب من الله إنما يتم بمعية رسوله قلبياً، وهذه المفاتيح والأوائل بالسور إنما هي سبب للقرب من رسول الله ﷺ والارتباط معه برباط المحبة.
والحرف (صٓ): كذلك هو رمز يخاطب به الله رسوله الكريم بأعلى ما تمثَّلت به نفسه من صفات، فقال تعالى: {صٓ}: أي يا صادقاً، يا صادقاً في حبّك معنا، وصادقاً في عطفك على خلقنا، فالمسألة كلها بالصدق والمدار كله على الصدق، وما نال ﷺ هذه المنزلة العالية والمرتبة السامية إلا بصدقه مع الله، فالله خاطبه في مطلع سورة مريم: {كٓهيعٓصٓ}: (ك): أي يا كاملاً، سموت فوق العالمين طرّاً بكمالك لذا صرت هادياً لهم للجنات. (هـ): يا هادياً. (يعـ): يا عيناً بك يرى الحق، كل ذلك نلته بصدقك. (صٓ): يا صادقاً. بصدقك حزت كل هذا، حزت الكمالات الإلۤهية مما جعلك تتطلَّب هداية الخلق فمنحك الله طلبك فكنت عيناً بك يُرى الحق وجميع ذلك نلته بصدقك.
والله يقول: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً..} [الأنعام: 115]. فمتى صدق الإنسان عدَّل الله له وضعه وأبدل خوفه أمناً وجعل من عسره يسراً. والمتقون في الجنات بصدقهم. قال تعالى: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55]: نالوها بصدقهم مع ربهم، وقوله تعالى: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ..} [الأحزاب: 24].
إذن: الإنسان بصدقه ينال المكرمات ويحظى بالخيرات ويرتفع فوق العالمين بالدرجات {..وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} إنما بناءً على الصدق فقط. (ولا يزال العبد يصدق ويصدق حتى يكتب عند الله صدّيقاً).
في قصة نوح عليه السلام قول الله له: {..إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} هود (46).
نريد توضيحا لذلك؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
قال تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}.
{..إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}: وهذا تحذير قبل الوقوع لئلا يقع، فالله يعظه لئلا يكون من الجاهلين، وذلك بسبب الحنان والشفقة التي في قلب سيدنا نوح عليه السلام على ابنه. وكان الله عزَّ وجلَّ قد وعده بأهله أنهم من الناجين لقوله تعالى:
{..قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ..}: ولم يغب أبداً عن سيدنا نوح عليه السلام أن ابنه كان يخفي نفاقه ويظهر صلاحه وتقواه أمامه، ولكن ما دام لم يجهر بالمعصية بعد فهذا فيه أمل أن ينقطع عن كفره ويتوب إلى ربه، فهو بين حدَّين.
وحنان سيدنا نوح وحبه في هداية ابنه ونجاته من الهلاك ومن النيران جعله يدعو الله:
{وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}: وهنا بيَّن الله له مصير ابنه النهائي وحقيقته الفاصلة: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}: وهذه تحذير قبل الوقوع، فإذا كان الابن قد بتَّ في أمره وظهرت طواياه وكفره وتحتَّم عدم رجوعه للحق وظل الأب يحنُّ عليه ويشفق، فهذا يجرُّه إلى الهلاك مع الابن.
هنا قال سيدنا نوح: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ}.
{..وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي..}: أي يا رب هذه الرحمة والحنان التي في قلبي تجاه ابني هي منك، فيا ربَّ امحها من قلبي واشفني منها.
السلام عليكم: سيدي الفاضل لقد قرأت كتاب السبع المثاني للعلامة محمد أمين شيخو (قُدّس سره) ومما ذُكر فيه:
أن الفاتحة هي خطاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم للمصلي يتلو عليه كلام الله قائلا: {بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين - الرحمن الرحيم...}.
وهذا البيان العلي جديد أُعجبت به كثيراً ولم أسمع به من قبل أو أقرأه في كتب السابقين، والآن لدي السؤال الآتي: ورد في سورة الكهف: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} هنا في هذه الآية: من يقول الحمد لله؟ هل هو الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً.. ومن هو عبده؟
أرجو منكم تأويل هذه الآية وربطها بالآيات التي بعدها. ولماذا تكررت كلمة (ينذر) مرتين؟
كلمة فلعلك باخع نفسك (الآية6) وردت بضمير الحاضر (كاف الخطاب) هل هو سيدنا محمد؟ و(عبده) وردت بالضمير {الهاء} المفرد الغائب.
أرجو مساعدتي في تأويل الآيات الستة الأولى من هذه السورة وكم أنا متلهف... وشكراً لكم.
يقول سبحانه وتعالى في سورة الكهف: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ..} : أي ذكِّر نفسك أيها الإنسان وأطلعها على من يستحق الحمد والثناء والامتنان.
وذكّرها بفضله وإحسانه وأرِها أن الحمد لله وحده، والإلۤه الذي كل ما في الكون عائد تسييره إليه، نرى الآن في الكون هذا يضرب هذا، هذا يتعدى على هذا. فكيف الحمد لله؟!
فالتعدي قائم والظلم قائم والإلۤه موجود، فلماذا لا يمنع الظالم أن يتسلَّط على المظلوم، فكيف نحمده ونرضى بتسييره والظلم بين الناس يسري فكيف نحمده؟! وهو مسيّرهم وهم بيده. إذن: كلّه منه ولكن بالحقيقة لا ظلم بالكون أبداً.
لقد أعطاك تعالى الإطلاق والاختيار تختار لنفسك لا لغيرك، إن اخترت ضرب امرئ، لا يُمكّنك منه مالم يكن مستحقاً، ولا أن تسرق ما لم يكن معتدياً.
أعطاك الاختيار لكنّه يُحمد، إذ أنه أنزل الكتاب به يريك طريق السعادة وطريق الشقاوة، إن اخترت السعادة امش على كلامي، أي: كلام العلّامة الإنساني محمد أمين شيخو كما مبيّن في كافة كتبه العليّة {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ..} سورة النساء: الآية (80). وإن اخترت الشقاوة سرت مع الشيطان. فالله يريك طريق السعادة وما ينتج عنه. الحمد لله على عنايته ورحمته وتسييره، فعلى الإنسان أن يفكر بهذه الكلمة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ..}.
{..الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ..} : وعبده هنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من ائتمر بأمر خالقه واستمر على طاعته فلا يخالفه في أمر من أوامره، لذا كان عبد الله وأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم هي من أوامر الله الذي أمره بها، ونطق بلسانه (فاللسان بالله ينطق) فبحبه صلى الله عليه وسلم لله وصدقه مع الله ورؤيته ما في أوامره من خيرات سلَّم نفسه إليه بإرادته فتكلم الله تعالى بلسانه، وبالحقيقة ليس الرسول هو الذي يتكلم بل الله هو الذي يكلّمُكَ من خلاله.
لذا غدا صلى الله عليه وسلم حَريصاً على السير بأمر الله، وأول العابدين لله عز وجل والخاضعين لأوامره على رضى وطوع، بل ورغبة وهذا فرق معنى العبادة عن الطاعة. فهو لم يسجد لصنم في حياته، ولم يشرب الخمر، ولم يصافح امرأة قط، وبذلك استحق أن يتنزل على قلبه الشريف الكتاب. فكتب الحق في نفسه صلى الله عليه وسلم.
{..وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا}: الطريق المعوج يخرجك عن طريق الحق بدل أن يكسب المال بالحلال يكسبه بالطرق المعوجة، أما هذا الكتاب مستقيم موصل للسعادة وهو أقرب طريق موصل لحضرة الله وللسعادة وللجنان. {قَيِّماً..}: ذو قيمة عالية. وقَيِّماً: ينهض بالإنسان للسمو وللعلو لأنه كلام الكامل جل شأنه وجلاله، وينهض بك فيجعلك كاملاً عندها تغدو أهلاً للهداية، وقيّماً على إخوانك الضالين المضلين فتردهم إلى جادة الصواب، وسبل السلام فإلى صراط العزيز الحميد الله.
{..لِيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ..}: من لدنه: من لدن ذلك الإنسان، لو لم يعمل ما أصابه ما أصابه، فالإنسان المستقيم الطاهر لا سلطان لأحد عليه.
لينذر الإنسان عود عمله الشرير عليه، لأنه كان هو سبب هذا العمل.
إذن: بأساً شديداً أصله من ذلك الإنسان. لو لم يعتدِ على غيره لما اعتدى عليه أحد.
أعمالكم عمالكم، وكما تكونوا يولّى عليكم، فأعمالكم تكالُ عليكم ثم تردُّ إليكم، فمن وجد خيراً فليحمد الله لأنه دلَّكم وأراكم بهذا الكتاب، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه، فالله له الأسماء الحسنى والخير منه والشر من أنفسنا، فهو بيده الخير.
{..وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ..}: نعيم متواصل. {..الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ..}: الذين اختاروا الخيرات. {..أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً، مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً}: إلى ما شاء الله وإلى ما لا نهاية له.
- أما عن سؤالك عن تكرار كلمة ينذر:
فالأولى: {..لِيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ..}: هذه عامة لكل من يشذ عن الحق فهي تفيد كل إنسان عاصي مخالف لحدود ربه.
والثانية: {وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً}: هؤلاء الذين قالوا اتّخذ الله ولداً، هؤلاء المشركين الذين جعلوا المخلوق شريكاً مع الله.
إذاً: يُنذر الأولى تفيد العاصين عامة، وينذر الثانية تخص المشركين الذين جعلوا مع الله إلۤهاً شريكاً:
{مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ..}: مجرَّد قول. {..وَلَا لِآبَائِهِمْ..}: من قبلهم أيضاً ما فكّروا. {..كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ..}: في أذاها عليهم، كبيرة في نتائجها إذ حَوّلته عن طريق السعادة إلى الشقاء. من ينسب الفعل لغير الله هذا هو الشرك وكل امرئ ينال حقّه، وكما قال سيدنا عيسى عليه السلام: {..إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ..} سورة المائدة: الآية (72). وكما قال سيدنا لقمان صلى الله عليه وسلم: {..إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} سورة لقمان: الآية (13).
فالرسول صلى الله عليه وسلم تأثّر رحمة منه وحناناً عليهم، إذ أن مصيرهم للهلاك ولعدم استجابتهم للهدى وإصرارهم على كلمة الشرك، لذا الله يخاطب رسوله ويخفف عنه ما ألَمَّ به من أَلَمٍ وحزن.
{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ..}: متأثّر من عدم إيمانهم بك. {..إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً}: رجعت متأثراً على ما قابلوك به من المعارضة بالطائف.
ما معنى أن سورة (يسٓ) هي قلب القرآن؟
وما السر فيها حتى يقرأها الناس على موتاهم في المقابر بعد دفن الميت؟
وهل قراءتها واجبة؟
1- ما معنى أن سورة "يسٓ": هي قلب القرآن؟
في مطلع سورة "يسٓ" يخصُّ الله تعالى حبيبه "رسول الله" بالنداء بـ {يـسٓ}: أي يا سالم، يا سليم من الشوائب والنواقص واصفاً إياه، يكشف كمالاته وهذه الصفات الكاملة التي خاطبه الله بها والقرآن الحكيم الذي لم يأتِ أحد بمثله متحدياً البشرية جمعاء، بل الإنس والجن ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، هما حجتان دليلان كافيان على ممر الأزمان يشهدان أنك رسولي، يدلان أنه رسول من عند الله وسيره على الصراط المستقيم، فلم يصافح امرأة قط وما تاه عن الحق وما وقع في إثم حتى لُقِّبَ بالصادق والأمين، هذا السير كان سبباً لأن يتنزّل عليه القرآن الحكيم الذي لم يفهمه أحد مثل فهمه ولم يظهر الحكمة فيه إلا هو فصنع ما صنع، فكم وكم من نسخ للقرآن الكريم بين ظهراني المسلمين هل بلغوا شأوه أو أثراً من آثاره أو جاؤوا بمثله ولو اجتمعوا جميعاً. لا لم يبلغوا.
فكم له من المقام العظيم عند الله تعالى؟! حتى أغدق عليه لطف كلامه."إنه حبيب الله".
هذا وقد شمل مطلع هذه السورة صفات رسول الله وكمالاته وتأييد الله له برسالته وكلماته.
{وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ}: وبهذا فقد حوى لبَّ القرآن، كما أن الحياة للقلوب لا تأتي إلا من الله عزَّ وجل عن طريق رسوله الكريم وكلامه العظيم فتحيى القلوب وينال المؤمن بها الجنات.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى: فإن موقع هذه السورة في أول الربع من المصحف الشريف كما أن القلب المادي يقع في الصدر في أول الربع الأعلى من الجسم، ومن المعروف "ربع يس" في ربع القرآن الذي يبدأ بسورة يس، إذن فهي في مكانها في القرآن كما هو موقع القلب بالبدن، فهي قلب القرآن.
2- ما السر فيها حتى يقرؤها الناس على موتاهم في المقابر بعد دفن الميت؟
الجواب: بما أن كلام الله هو الحياة للنفوس والقلوب فبعد الموت تفنى الأجسام وتبقى النفس، عدم لا يكون وليس هناك إلا الله ولا فائدة إلا منه سبحانه ولا يبقى هدىً وشفاءً إلا من كلامه الرحيم، قال تعالى في سورة فصلت (44): {..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء..}: أي "القرآن" فعند قراءة هذه السورة الكريمة وبهذا الخطاب من الله عزّ وجل لرسوله الكريم يتحرك قلب المؤمن الكامل ممن حضر الدفن ولعل أحد أعزاء الميت وأحبائه وأهله يستفيد قلبه لدى سماعه هذه الآيات وهو بهذا الصفاء إثر تأثره بموت المتوفى فتنتقل الفائدة من هذا القلب إلى قلب المتوفى، وبهذا يتم النفع له وقد يدوم ما دام ذلك المتأثر بموته تائباً آيباً إذ كان سبباً في نقله من سبل الغواية إلى سبل الهداية ويبقى هذا الخير بصحيفة المتوفى أيضاً.
3- هل قراءتها واجبة؟
الجواب: طالما أنها قد تفيد المتوفى، فحتماً تجب قراءتها إن أمكن.
كان صلى الله عليه وسلم ينظر بنظرات النبي في قومه فلا يجد لديهم أي طلب للحق ولا تطلُّب فما يأمل ولا يظن بتنزيل كلام الحق عليه لهم وكانت نظرات النبوة في محلها، مضت 13 سنة بمكة ولم يؤمنوا بل حاربوا الحق وعاندوه للموت، وكانوا قد حاولوا قتله وهيهات، وغير المتوقع الذرية والشباب الذين آمنوا فضلاً من الله العظيم وكرماً. قال تعالى: {وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ..} سورة القصص (86).
وكافة كبار قومه قتلوا في معركة بدر وغيرها وهم الذين أنكروا رسالته ولكن الله الرحيم العظيم شهد بسورة "يس" برسالته بالأدلة الواقعية المحسوسة الملموسة وهي أخلاقه الحسنى وكلامه تعالى إليه، فهو يفهمه لا سواه وكفى بالله شهيداً. وصدق الله العظيم.
قال تعالى: {..إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ..} سورة العنكبوت (45).
ما هي الفحشاء التي تنهى عنها الصلاة؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الصلاة الحقيقية المبنية على الإيمان فيها أحوال ومشاعر وأذواق وإشراقات تمحو من النفس النقائص وتبدلها بالكمال، فيغدو المصلي الحقيقي إنساناً فاضلاً سامياً يكره السفالات والتعدي راضياً مكتفياً بسبب ما يناله بصلاته من النعيم مستغنياً عن الحرام مكتفياً بنعيمه الذي يناله بالصلاة وبالحلال معرضاً وكارهاً للحرام.
فنعيم الصلاة الحقيقية للسالكين بطريق الحق بصدق يبعدهم عن الحرام وأهله ويغنيهم فينتهون عن الحرام من الفحشاء والمنكر وخشية فقدان نعيمهم القلبي وحرمانهم منه فيبتعدون عن الحرام ويكرهونه بذاتهم من ذاتهم بسبب صلاتهم لا جبراً ولا إكراهاً، هم من ذاتهم ينتهون وتصح توبتهم.











