تأويل القرآن العظيم-المجلد الرابع
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد الرابع
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
أرجو منكم إذا تكرمتم علينا بالإجابة عن مايلي: تأويل الآيات في سورة القصص (٤٠-٤٨)... خاصّة: ١- كيف الله جعل أئمة يدعون إلى النار... والله يدعو إلى دار السلام؟ ٢- ما معنى كلمة (الغربي)؟
الآيات تتحدث عن فرعون وملئه وكيف أنّه علا في الأرض واستكبر على رسول الله سيدنا موسى عليه السلام بغير الحق فما فكروا ولا آمنوا فكانت عاقبتهم الهلاك فأغرقوا في البحر.
يقول تعالى، في سورة القصص: 40- {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ..}: أغرقوا في البحر. {..فَانظُرْ..}: أيها الإنسان اعتبر بمن سبق. {..كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}: الذين ما ساروا بالحق ظلموا أنفسهم، عصوا الله ورسوله فحرموا أنفسهم من السعادة والجنة وجاءهم الهلاك.
41- {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ..}: كل من سار على نهجهم فهو من آل فرعون بكل زمان سيلقى نفس مصيرهم فبعنادهم وكفرهم كانوا مثلاً للضالين ودعوة للنار "نار الشهوات المحرمة" التي نتاجها العار والخزي وفي الآخرة تضطرهم إلى نار الله الموقدة. {..وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ}: ذهبوا للآخرة ولا عمل صالح لهم فيحترقون بنار جهنم والله يداويهم بالنار الموقدة فلا ينصرهم أحد لضرورة المداواة.
42- {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً..}: بعداً عن الله بسبب كفرهم وإعراضهم وإنكارهم. {..وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ}: بسبب روائهم النتنة وأمراضهم المضنية وعللهم الخبيثة فتراهم أذلاء منكسرين.
43- {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ..}: التوراة. {..مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى..}: تنزيل التوراة بعد هلاك فرعون وملئه، كان يتنزل من قبل الصحف. {..بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}: ربهم وأسماءه الحسنى.
44- {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ..}: في مصر لما غرق فرعون. {..إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ}: ما الذي جرى.
45- {وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ..}: تداولت الأيام. {..وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ..}: الذين التجأ إليهم موسى. {..تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا..}: الآن. {..وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ}: لكنك مرسل منا إلى الناس.
46- {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا..}: حين ناجينا موسى، لما كلَّم الله تعالى موسى. {..وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ..}: أنزلنا إليك هذا البيان. {..لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ..}: نذير مثلك. {..لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}: فضلنا عليهم فيؤمنون.
47- {وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ..}: ولولا عطفنا وحناننا على هذا الإنسان حينما تصيبهم سيئات ما عملوا. {..فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً..}: لولا بينت لنا على لسان رسولك. {..فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}: بك.
48- {فَلَمَّا جَاءهُمُ..}: محمد عليه الصلاة والسلام. {..الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا..}: بكلام الله. {..قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى..}: أرادوا منه معجزات. {..أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ..}: كفروا بعد المعجزات. {..قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا..}: اتفق مع السحرة. {..وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ}: لم يجدوا ما يبرر إعراضهم إلا أن قالوا سحران.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لماذا سورة الشعراء بدأت بقوله تعالى: طسٓمٓ تلك آيات الكتاب المبين _ وسورة النمل بدأت بقوله تعالى: طسٓ تلك آيات القرآن وكتاب مبين.
وجزاكم الله عنا كل خير.
يقول سبحانه وتعالى: {طسٓمٓ، تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}
{طسٓمٓ}: (ط): يا طاهر لم تدنس نفسه بالدنيا ولم تتلوث من أدرانها أبداً، وهو ﷺ في معارج الطهر يسمو محققاً ما خلق لأجله من معرفة بالله وعدم الانقطاع عنه في رقيٍّ متزايد وعروج في حضرة قدس الله متشاهق متتالٍ وعلم بأسمائه الحسنى متعاظم ومتواصل لا يدانيه به أحد، وهو في مدرسة الطهارة سالك وبإقباله على ربه سادر، وهذه مدرسة النبيين والمرسلين، فكان ﷺ فيها المعلم والنبراسَ، وحقق بذلك الطلب الإلۤهي ومراد الحق من إيجاد الخلق بكلمة (أحببت أن أعرف).
فهو ﷺ النموذج الإنساني الأرقى لطالبي وجه الحق والحقيقة والمثل الأعلى والقدوة والنبراس لحاملي الأمانة، فالله يذكرنا دائماً بصفاته العليَّة الربانية. والرسول ﷺ نال منها مبتغاها وبلغ الحد الأقصى الذي يمكن أن يبلغه إنسان، فكل من ارتبطت نفسه بنفسه الشريفة الطاهرة نقله في معرفة الله من حال إلى حال أعلى ومن رتبة إلى رتبة أرقى.
(س): أي يا سليم، ليس عليك شائبة ولم تتسم بميسم الخطيئة ولا العيب، لأنه ﷺ لم يتزحزح عن الله أبداً، وهذه شهادة الله فيه، لأنه جاء إلى الدنيا ولم يتلوَّث بأوضارها أبداً، فهو بذلك سالم، وطالما أنه لم ينقطع عن الله أبداً ولم يزغ البصر إلى الدنيا طرفة عين بل ظل شاخصاً ببصيرته إلى الحضرة الإلۤهية يستقي من الأسماء الحسنى رياً متواصلاً، فكان بذلك خلقه القرآن ولازمته هذه الصفات العالية ولم تنفك عنه أبداً، فكان سالماً من الدنيا لأنه بالأصل سليمٌ؛ فكل من اتهم الرسول ﷺ بنقيصة أو نسب إليه الخطيئة فهذا الاتهام مردود على صاحبه لأن الله العظيم برَّأه بوصفه أنه (سليم) وعندما تعقل هذه الصفات الكاملة عنه عندها تحمده فترى أنه محمودٌ عند الخلق.
(م): أي يا محموداً.
{ تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ..}: هذه الآيات المطبوعة فيه، وتلك الآيات التي تحلَّت نفسك بها، أي: هذه الصفات من طاهر وسليم ومحمود، هذه الصفات التي اتصف بها ﷺ بإقباله على الله يبيِّنها لك، فإن عقلتها وقدرته عليه السلام وعظمته نقلك إلى حضرة الله، فهو ﷺ الذي يريك كمالات الله وأسمائه الحسنى وهو كتاب الغيوب وهو الكتاب المبين الذي يبين لك كل ما كان مستغلقاً عليك فبه ﷺ أضحى بيِّناً واضحاً جلياً.
هنا في سورة الشعراء أيها المؤمن رأيته ﷺ محموداً عند جميع الخلائق لاسيما المؤمنين منهم، لذا غدا ﷺ لك بما كتب بنفسه وبما صبغت نفسه وانطبع بها من صفات الكمال يبين لك ما كان غائباً عنك من معرفةٍ بأسماء الله الحسنى وعلوم كنت جاهلها.
وبذلك وبما يبيِّنه ﷺ لك من صفاته المطبوعة في صفحات نفسه الشريفة ينقلك منها إلى أسماء الله الحسنى.
{طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ}
(طسٓ): أيضاً يخاطب الله رسوله بالمدح والثناء عليه لكي ترتبط نفوسنا بنفس المصطفى بروابط التعظيم والمحبة، فيقول له: يا طاهراً يا سليماً، فقد بقي ﷺ إنسان الأزل في نشر من لم يزل، أي: بقي على حاله الأول مغموراً بالتجلي الأعظم وهو لا يزال على هذا الحال، فإذا اتجه إليه الناس واتجه إليهم ليستغفر لهم فبلمح البصر يمحي عنهم الصفات الدنيئة ويبدلها بصفات كاملة عالية كما بدَّل سيدنا موسى السحرة عندما عظَّموه وقدَّروه بدَّل صفاتهم إلى صفات إنسانية كاملة.
{..تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ..}: فهذه الآيات المعجزة وهي صفتا الرسول ﷺ موجودة في القرآن، والله عزَّ وجلَّ يحدِّثنا عنهما وهي بحق آيات كبرى وهذه التي فاض بها على البشرية لذلك كان فضل رسول الله ليس له حدٌّ فيعرب عنه ناطق بفم، فعندما تعقلها بما يبيِّنه الله لك بالقرآن تقدِّره ﷺ فترتبط به، أي: يتعلَّق قلبك بنفسه الشريفة وهو الكتاب المبين فهو الذي يبيِّنها لك ويكشف لك عنها لتنتقل منه إلى تعظيم صاحب الأسماء الحسنى الله جلَّ وعلا.
هو ﷺ الكتاب المبين: يبين لك عنها أي عن صفاته أي عن (طسٓ) وعن أسماء الله الحسنى وهو يريك كمالات الله، ويدخلك في مداخل ما كنت تدخلها لأنك تأخذ من إنائه وتشرب من مشاربه ماءً طاهراً نقياً ذراته، وترى من سراجه وينصبُّ في نفسك ما صبَّ في نفسه على قدر صدقك وإيمانك واجتهادك.
أما هنا في سورة النمل {طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ}: الله يحدثنا بالقرآن عن صفات المصطفى ﷺ لنعظِّمه ونقدِّره عندها نرى ذلك شهوداً في صفحات نفسه ﷺ الكتاب المبين.
الآن تبيَّن لك الفرق بين الآيتين الأوليتين عن الآية الثانية مع أن الأمر واضح وبيِّن.
(طسٓمٓ): ذكر بعدها أنها (تلك آيات الكتاب المبين).
والثانية (طسٓ) ذكر بعدها أنها (تلك آيات القرآن).
هذا هو الفرق بينهما فالكتاب مطبوع في نفسه الشريفة، والقرآن نطق به ﷺ وأظهره للناس والحقيقة أنه كله كلام الله، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يبين كمالات رسوله وهو خليفته، فإن اتجهنا إلى رسوله نقلنا ﷺ إليه تعالى، فوفّينا بذلك بالأمانة التي حملناها والتي عجزت السموات والأرض أن يحملنها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل أرجو أن توضح لي بعض النقاط في الآية 31 من سورة سيدنا يوسف {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَراً إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ}:
1- وقالت اخرج عليهن: ما معنا ذلك و لماذا لم تقل أدخل عليهن أو أخرج إليهن و هل يجوز أن يدخل رجل على نساء لحاجة بناءً على هذه الآية.
2- فلما رأينه أكبرنه و قطعن أيديهن: كيف أكبرنه و ما معنى قطعن أيديهن؟ لماذا لم تأتِ الآية قطعن أصابعهن هل يقطعن كل أيديهن بسكين يقشرون بها فاكهة.
3- وقلن حاش لله: ما معنى هذا هل كنّ يعلمن شيئاً من أسماء الله حتى يقلن هذا؟
4- ما هذا إلا ملك إن هذا إلا ملك كريم: هل يعرفن الملائكة وهل رأوهم حتى يقلن هذا القول؟
سيدي الكريم أرجو المعذرة على هذه الأسئلة ولكني أطمع بسعة صدوركم وشكراً.
1- (لماذا لم تقل أدخل عليهن أو أخرج إليهن)؟
يا أخي لعلّهن في حديقة القصر فهو يخرج من القصر للحديقة خارجه.
(هل يجوز أن يدخل رجل على نساء لحاجة بناء على هذه الآية)؟
وهل هو حرّ حتى تتفضل بهكذا سؤال؟! أم كان عبداً مشترىً لا يملك أمر نفسه! (ورفع عن أمتي ثلاث الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).
2- أكبرنه لجماله الصوري الفتان، وهو نبي له حال يؤثّر بالحجر يعكس نعيماً على قلوب المشاهدين له صلى الله عليه وسلم.
وقطّعن أيديهن وهن لا يشعرن لأن نفوسهن غرقت بطلعته النبوية وبجلال جماله والقطع هنا جزئي لا كلّي أي قطع الجلد بدل التفاح قطعاً بسيطاً أسال الدم بشكل بسيط وهن لا يشعرن لغياب نفوسهن بجلال طلعته البهية وسمو جمالها.
3- كل بني البشر يقولون: والله، فهل معنى ذلك مشاهدتهم لأسماء الله؟ لمَ يا أخي تجعل الألفاظ شهوداً وتجعل على الحبّة قبّة؟
4- كل البشر تتحدث عن الملائكة فمن شاهدهم يقظة أو مناماً؟ الكوابيس يشاهدونها وأتحدى من شاهد ملكاً؟ بل يشاهدهم المتقون فقط.
الإخوة الأكارم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وجزاكم الله خيراً على هذا الموقع المفيد.
أريد شرحاً مفصّلاً قليلاً عن الآية الكريمة التالية: {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ}.
هؤلاء الغافلون الساهون اللّاهون بشهواتهم الرخيصة، حينما يأتيهم الموت تلك الساعة التي يفقدون فيها كل شيء في لحظة واحدة، يفقدون الكون كله جملةً وتفصيلاً حتى جسدهم الخادم لرغائبهم أصبح جثةً هامدةً، وبقيت أعمالهم شاخصة إليها أبصارهم قد أثقلت كاهلهم لما فيها من جرائم وانحطاط واستيقظت لديهم فطرة الكمال التي فطر الله الناس عليها عندها رأوا خسارتهم ماثلةً أمام أعينهم وانتبهوا ويالهول ما انتبهوا إليه، انتبهوا بعد فوات الأوان وضياع الفرصة عليهم وفي الحديث الشريف: (الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا)، فهم المرشحون لبلوغ أسمى درجات العلى فوق السموات سمواً، ولنيل أعلى الجنّات التي جاء الإنسان إلى الدنيا من أجل نوالها، والآن في هذا اليوم العصيب يرى عظيم خسارته لتلك الجنّات ولمشاهدة وجه الله الكريم التي ما خلق إلا لأجلها ومن جانب آخر يرون إكرام الكريم لهم وعنايته الفائقة بهم ورحمته ورأفته وحنانه عليهم وكيف أنهم قابلوا هذا الإكرام بالجفاء وواجهوا هذا الإحسان بالجحد واستقبلوا هذا الحنان والرحمة بالسخط والتمرد. وكانوا عن إنعام المنعم وإحسان المحسن نائمين وقابلوا الإحسان بالإساءة فما صدر منهم إلا كل اعتداء وظلم وإثم ساعتئذ يلبسه ثوب من الذل والهوان لهول ما فرط ولعظيم ما أضاع من مشاهدة وجه الله الكريم ونيل جنّاته وخيره العميم ولدنيء ما صار إليه من ذل وحقارة، شأنه دون جميع المخلوقات دنواً وانحطاطاً قال تعالى: {أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} سورة البينة: الآية(6).
{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} سورة الأنفال: الآية (55).
فهذه الحقيقة التي كان غافلاً عنها يراها ماثلة أمامه تأخذ مجامع قلبه ينصعق بها ذهولاً لا يرتد إليه طرفه من هول ما يرى، فالألم يعصف به ونيران الخزيّ والعار تحرقه حرقاً. فالصعق: هو حقيقة نار العار والخزي الذي يلبسه.
إذ الصعق: هو النار كما في الصعق الكهربائي وكذلك هؤلاء الكافرون يكتوون بنار خزيهم وعارهم حين معاينتهم لخسارتهم المقامات والجنات التي رشحوا إليها إذ أصعب شيء عند الإنسان أن يصبح في الدنو بعد العلو والسمو والذل بعد العز والجاه عندها لا يريد رؤية أحد {...ويقول حجراً محجوراً} سورة الفرقان الآية 22.
طلب تأويل آية من سورة السجدة (5):
{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}.
يخاطب الله تعالى حبيبه في هذه السورة بأسمى وأعلى صفات الحمد بـ {الم} يا أحمد الخلق ولطيفاً بعبادي ومحموداً عندي وعند عبادي، عندها يتجه هذا الرسول الرحيم لأداء وظيفته وتبليغنا بأن هذا البيان إلينا من ربنا ربِّ العالمين {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، فهو خالقنا ومربينا ومطعمنا وهو الذي يدعونا إلى مائدته الأبدية السرمدية وجناته العليَّة التي عاهدنا أن نأتي إلى الدنيا وننالها، وهنا يأتي دور ربنا بالكلام فيتكلم عمَّن أعرضوا عنه وعن رسوله الذين ينكرون الله وقوله، ويقولون أن الرسول افتراه أي سبكه من عنده بكلامٍ مرتب، فهو عبقري سبق أهل زمانه وجاء ببيانه. وهو ليس رسوله، ولكنه رسول نفسه كي يحكم ويسيطر على العالم، بعد أن يقولون افتراه {..بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ..}: هذا البيان الذي لا يستطيع ولم يستطيع أن يأتي مثيله إنسان، بل يعجز الإنسان عن الإتيان بمثله لأن الله الذي خلق الخلق لا يستطيع بشرٌ أن يصنع مثيل صنعه، وكذا لا يستطيع بشر أن يأتي بمثل كلامه، فلو كان منك أو من بشر لأتى مثيله غيرك من البشر {..لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ..}: ألم تتالَ الرسل والأنبياء وتبشّر بك، أولست موجوداً عندهم في التوراة والإنجيل، وكانت التوراة والإنجيل بزمن رسولنا محمد ﷺ صحيحة لم تتحرف، فالذين قبلك من الرسل الكرام بشّروا بك وكذا أنت بشّرت بمن سيأتي بعدك ويصلح الدين والدنيا ويقفو أثرك، أي: يسير مثل سيرك ويتكلم بكلامٍ مثل كلامك بشرح معاني كلام الله، كذا كلامه يعجز العالمين على أن يأتوا بمثله، إذاً كلامه هو كلامي، وكانت الآباء تنقل للأبناء بشارتك هذه يا رسولي يا أحمد الخلق {..لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} لعلهم لا يكونون كاليهود "فيكفرون بك" لتنقلهم إليَّ بلطفٍ ورحمةٍ يا رحيماً فيستنيرون بنورك الموصل لنوري ويعودون إليَّ بعد الانقطاع إلى الاتصال وبعد البعد إلى القرب فينالون جناتي وما أعددته لهم، هنا جاء دور الرسول الكريم لتوجيه نفوسنا إن اتجهنا إليه فينبئنا بأن {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ..}: فيشاهدونني أني أنا الخالق للسموات والأرض، فأخلق لهم ما أعددته لهم من جناني كما تمَّ العهد بحمل الأمانة وهجر الخيانة ويسعدون بي فلعلهم يهتدون إلى ما خلقوا من أجله وينالون جناتٍ عرضها السموات والأرض {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ..} فهذه الحقيقة الجارية السارية، أنت وحدك تنبئهم بها عن لساني وبذلك تثبت أنك أنت وحدك رسولي فيطيعون أمرك الذي هو في الحقيقة أمري، فالستة أيام هي الفصول الأربعة والليل والنهار يؤمُّ إليها خلق طعامنا وشرابنا وخلقنا الجسدي.
{..ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ..}: فالحياة والروح والإمداد والطعام والشراب الجسمي والنفسي منه تعالى وحده {..مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ..}: مصيركم الحتمي بعد انتقالكم إليه والآن وأبد الآبدين فلا تتجهوا إلى غيره فتخسروا خيراتكم الأبدية واستشفعوا بنفوسكم به تعالى ولا تنقطعوا عنه فتموتوا، ولن تهتدون إذاً أبداً، إذ لا يدوم لك سواه، ولا يغنيك عنه أحد، فالذي رافقك وربَّاك ونمَّاك في بطن أمك هو الذي يبقى معك بعد انتقالك من هذه الدنيا، وكما غمرك في هذه الدنيا بالحياة والطعام والشراب سيغمرك أيضاً بعدها بحياة دائمية أسمى وأعلى، {..أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ}: أفلا تتذكرون بي وبنوري الموصل لنور خالقكم منذ الأزل فتتذكرون بدايتكم.
السؤال: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} سورة السجدة.
الله سبحانه وتعالى يدبِّر أمر هداية الإنسان. خلق البشر للهداية، أتى بهم إلى الدنيا ليتعرفوا عليه ويكسبوا الجنات والسعادة.
(من عرف الله عاش ومن جهله طاش أتى إلى الدنيا وراح بلاش) "مَثَل عامِّي".
{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ..}: من سماء الرسول ﷺ العالية من سدرة المنتهى يبعث لك رسوله ﷺ، من أعلى مقام. ليخرجك من ظلمات الأرض، من ظلمات هذه الدنيا ويعرج بك في سمواته العليّة. إلى الحضرة الإلۤهية. {.. ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ..}: يقول ﷺ: (الصلاة معراج المؤمن): يعرج الرسول ﷺ، وهو إمام العالمين بنفس المصلي المؤمن إلى الحضرة الإلۤهية بلطف., هذه هي الشفاعة الحقّة، في كل صلاة يصليها المؤمن يستشفع بإمامه ﷺ النبي الأمّي ليعرج في معارج القرب والشهود.
{..فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}: هذه الساعة، وإن شئت فقل: هذه اللحظة التي تجتمع فيها نفس المصلي مع رسول الله ﷺ ويعرج به إلى الله، هذه اللحظة خيراتها عظيمة جدّاً.
الحقيقة أنّ الله يعرج بهاتين النفسين، نفس المصطفى ﷺ الذي أحب إنقاذ الخلق. ونفس الإنسان المرتبط به ﷺ. لينال من الله خيرات عظيمة.
هذه الخيرات تعادل {..أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}: مثل إنسان بقي ألف سنة بالصلاح والكمال وبكامل إمكانياته وبكل صدقه، بقي يرقى بهذا الحال ألف سنة. فهذه اللحظة تعادل هذه الألف سنة. بصحبة هذه النفس العالية يحصل الإنسان المصلي على خيرات ألف سنة.
تستطيع أن تسميها ليلة القدر، التي قدَّر فيها رسول الله ﷺ واستسلم له ونقله رسول الله ﷺ إلى الحضرة الإلۤهية. فتدخل نفسه على الله وتنال عطاءات تعادل هذا الصدق لألف سنة.
فإن فضل رسول الله ليس له حدٌّ فيعرب عنه ناطق بفم
وترتبط هذه الآية مع ما بعدها أوثق ارتباط: {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ..}: من ينطق هذه الآية؟. رسول الله ﷺ يقولها للمؤمن بالصلاة. عندما دخل بمعية رسول الله ﷺ على الله وشاهد بنوره الحضرة الإلۤهية. قال له ﷺ: {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ..}. وهذه المشاهدة قلبية وليست عينية {..فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}سورة الحج: الآية (46).
قلوب العارفين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرون
هذا ينظر بالبصر والبصيرة. هذا الإيمان الشهودي اليقيني. يريه ﷺ حضرة الله عن شهود. {ذَلِكَ..} الإشارة إلى مشهود قريب. دخل على الحضرة الإلۤهية ونال العلم الحقيقي. غيره جهل. هذا العلم المطلوب.
{..الْعَزِيزُ..}: وحده الممد بالخير. كل الخير منه تعالى للرسول وللإنسان وللخلائق، لا يوجد أحد مثله تتوجه له وتتركه.
{..الرَّحِيمُ}: الذي رحمك وربّاك. ألا تحمد ربَّك، رجعت بعد العمى للبصيرة، بعد البعد للقرب، وبعد الشقاء إلى النعيم والهناء، وبعد التعاسة إلى السعادة.
بعد العمى فتحت. هل يوجد أعظم من هذه النعمة وصرت تنال شيء ينفعك أبد الآبدين دنيا وبرزخ وآخرة.
استمع مباشرة:











