أسرار السبع المثاني وحقائقها
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
أسرار آيات فاتحة الكتاب في القرآن الكريم
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الحياة الطيبة من الله تعالى، دنيا وآخرة، بمعناها المحض، لا تتم بياناً وأحوالاً إلا بواسطة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم خليفة الله في أرضه، بدائمية وظيفته، التي يقوم بإدخال المؤمنين بالصلاة وبالفاتحة على حضرة الله، خالق الجمال والفضيلة والكمال، منذ غور الأزل السحيق إلى أعماق الأبد السرمدي مجداً وسمواً.
فمن شاء العلم، فبها العلم والفتوح والكشوف والعلو العظيم، مكتسبات النفس المقبلة مع الإمام على الله، أي التي اتّقت الله فانطبعت بها حقائق أسمائه تعالى الحسنى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} سورة البقرة، الآية (138).
هذه هي الوسطية الحقّة بين الله وخلقه، التي توسّط بها علامتنا الجليل محمّد أمين شيخو قدّس سرّه بما بينه من أسرار عظيمة انطوت تحت عبارة السبع المثاني مفتاح فهم كلام الله. إن شئت إدراك إعجازها العلمي بعد إعجازها البياني، فاسلك طريق الإيمان بصدق وإخلاص، واطلب من الله بطريق الإيمان، يبعث الله لك فوراً سراجه المنير ، وليس البيان كالعيان، والحمد لله في بدء وفي ختم
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
السلام عليكم: 1- في سورة الرحمن {فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ} كيف يقول الله تعالى لعباده أنه سوف لا يُسأل عن ذنبه إنسٌ ولا جان؟ آية قرآنية أقف عندها طويلاً، فينتابني نوع من الإحباط وخيبة الأمل، فكيف أقرأ كلام المولى جلّ شأنه ولا أفهم المعنى والمراد!! فكتاب الله للتفكير والتدبر. ومن ثم العمل والتطبيق. وإلا فما الفائدة من تلاوتهِ!
صحيح أنه لا يُسأل عن ذنبه أنس ولا جان، رجاءً إكمال الآية بعدها لأنهم يُعرفون بسيماهم: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} [الرحمن : 41]: لعلاجهم كمثل الجرحى والمرضى الذين يصرخون من الألم بسيارة الإسعاف فهم لا يُسألون عن سبب جراحهم وآلامهم بل يسعفون بسرعة لغرف العمليات لإسعافهم. فالمعنى واضح يا أخي الكريم.
سيدي الفاضل الأستاذ عبد القادر أدام الله عزكم.
اطلعتُ على تأويل الآية (107-108) من سورة هود والتي ذكر في كل منها قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ..} والمقصود هم الأشقياء والناجحون وقد أُوِّلت بما يلي: (هذه لا تزول، ما فوقك وما تحتك لا بد منه). والآيات على ما يبدو تخصّ يوم القيامة. فهل يبقى سماء وأرض يوم القيامة (كصورة وكحقيقة)؟ هل المقصود بالسماء الأعمال العالية؟ والمقصود بالأرض الأعمال المنحطة؟ أم ماذا؟
أرجو تفصيل ذلك ودمتم.
كل ما علاك فهو سماك وكل ما دونك فهو أرض بالنسبة لك. يقول سبحانه وتعالى:
{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} سورة هود: الآية (106).
بالنسبة للذين شقوا في النار خالدين ما دامت السموات والأرض، فهؤلاء أيضاً مراتب ومستويات، فالمنافقون مثلاً في الدرك الأسفل من النار، وكذلك الذين اتُبعوا لهم ضعف عذاب الذين اتبعوا وهكذا كلٌ حسب أعماله الإجرامية وما قد أسلف في دنياه، وبحسب ما هو متألم، يعطى المناسب له، وطالما أن الإنسان معرض عن الله منبع الرحمة ومانح الحياة والجنات، فهو في هذا الحال من العذاب على استمرار، ومتى تنازل عن كبره الأرعن وأناب إلى ربه الكريم يجد الله غفوراً رحيماً، فيشفيه ويصلح باله ويبدله نعيماً مقيماً. قال تعالى: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً (70) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} سورة مريم: الآية (70-72).
وقال ﷺ: (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)، فكلمة: {..إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ..} استدراك، لبيان أن كل علاج على حسب حال صاحبه، فإن أناب المرء إلى ربه ودعاه مخلصاً له، عندها يخرج من صنف المعذبين ويغدو مع المكرمين الصالحين لعطاء ربهم العظيم، وذلك بأن يُذكرهم ربهم ولو بمرورٍ مع أهل الحق في دنياهم، لتكون لهم سنداً لدخولهم في الجنة وذلك بالالتجاء إلى الله بواسطة ذكراهم مع أهل الله ودخولهم على الله بسبب هذا المرور الذي مرُّوا فيه في الدنيا.
{..إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}: ولا يريد لعباده إلا الخير والسعادة.
{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ..}: وأهل الجنة أيضاً مستويات ومراتب، فسموات أهل الجنة هم الذين فوقهم، وهم السادة الأنبياء والمرسلون، فهم أسمى وأعلى وأرقى أهل الجنة. وكل إنسان يوجد من هو أعلى منه ومن هو أقل منه بالمرتبة، فالناس درجات وكلُ إنسان وله جنته على حسب حاله، فالذي دونك هو أرض والذي فوقك هو سماء بالنسبة لك.
{..إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ..} استدراك، فالذين في الجنة في عليين أي في جنات عالية من جنة لجنة أسمى وأرقى، بناءً على ما يُعرض لهم من أعمالٍ قدَّموها في دنياهم، وفي الآخرة في الجنة حان أوان جني ما قد زرعوه في دنياهم من أعمالٍ عظيمة وتضحيات كبرى والأعمال تدور أمام ناظرهم، وهم يدورون في أفلاكِ جناته تعالى ويرقون رقياً متواصلاً لا يتناهى، ولكن كيف يستطيع المرء أن يرقى هذا الرقي المتواصل الذي لا يتناهى متنقلاً من جنة إلى جنة أعلى وأسمى؟
أقول: إن الإنسان في هذه الدنيا له فكر وعقل، فبالفكر يتعرَّف إلى الوقائع ويتذكر ما قام به من أعمال وما جرى له من حوادث أما العقل فيشهد به حقائق الأعمال وقِيَمَها الحقيقية التي تؤهّله لأن يُقبل بها على الله. فإذا كان يوم القيامة تعطّل الفكر، إذ لم يبقَ له ضرورة وانكشفت الحقائق للعقل واضحة جلية، وهناك فالملائكة تمرّر على الإنسان سلسلة أعماله التي قام بها في دنياه عملاً بعد عمل. وكلما رأى عملاً من أعماله الصالحة أقبل به على خالقه فارتقى من حال إلى حال، وهكذا حتى تمرّ به جميع أعماله فتعود السلسلة من جديد.
ونظراً لعدم وجود الفكر: عندما تمرّ به الأعمال من جديد فيعقلها ويرقى بها وهو لا يذكر أنه رآها من قبل ويظنها جديدة، وذلك باستمرار فهو متواصل الإقبال، متزايد في الصحة النفسية والتنعّم بمشاهدة ذي الجلال والجمال، إلا أن الأمر يطول والحياة في الجنة لا نهائية سرمدية، فيصل هذا الإنسان لمرحلة من المراحل يعتاد على الجنة التي كان يأخذها استناداً على أعماله، ويعتاد على أعماله تلك التي قدَّمها، وهذا بسبب طول المدى وبسبب تكرارها عليه كثيراً. عندها ينتقل من مرحلة الأعمال إلى مرحلة الصدق، إذ ينتقل في الإقبال بصدق الأنبياء فأضحى صدق الأنبياء يرفعه إلى صدق سيد الخلق النبي الأمي والآن الإقبال على ربه بالصدق لأنه صاحب أهل الصدق وهم الأنبياء والمرسلين {..فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً} سورة النساء: الآية (69).
قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً..} سورة الأنعام: الآية (115).
فكلما صدقوا كلما عدَّل الله أوضاعهم أي رفعهم من حال إلى أعلى.
وقال تعالى أيضاً: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ..} سورة الأحزاب: الآية (24). ويصبح في هذا الحال {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} سورة القمر: الآية (55).
فالصدق غدا هو الدافع والمحرك للرقي في الجنات العلية كما كان الحال مع السادة الأنبياء والرسل في عالم الأزل الذي لم يكن فيه عمل بعد، بل بصدقهم نالوا ما نالوا من المقام السامي والشأن والرفعة وبصدقهم مع ربهم كسبوا عطاءات ربهم الأزلية.
وفي الآخرة بعد أمدٍ طويل يرجع الإقبال بناءً على الصدق بمعية رسول الله النبي الأمي ﷺ كما ذكرنا آنفاً قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة: الآية (119).
وعندها يكون العطاء مستمر الجريان مندفق باستمرار دون انقطاع أو فتور قال تعالى {..عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ}: أي متواصل لا ينقطع.
أود أن أسأل عن الآية 54 في سورة الكهف {ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً}.
والسؤال: لماذا وردت أولا الناس وبعدها وردت الإنسان، فهل كلمة الناس تشمل غير الإنسان أم ماذا؟ وشكراً لجميع القائمين على هذا الموقع.
(الناس): عندما جاؤوا إلى الدنيا لبسوا الدنيا وحجبتهم عن ربهم ونسوا كل شيء ماضي ونسوا حمل الأمانة ونسوا ربهم وهم أنفسهم أي الناس كانوا قبل عرض الأمانة قد صدقوا بعهدهم، هنأهم الله على صدقهم لقوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}.
والذي يهمنا في هذه الآية: {.. وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ..}: لأنه إذ ذاك استأنس بالله تعالى، فهذه مشتقة من الأُنس، فأصبح كلمة الإنسان مشتقة من الأُنس بالله، وهذا حين عرض الأمانة ثم جاؤوا إلى الدنيا وغيّروا ونسوا وهذه هي كلمة الناس: مشتقة من النسيان.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ر ب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد و إياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين صدق الله العظيم والسؤال: لماذا قال الله سبحانه وتعالى: (الحمد لله رب العالمين)، ولم يقل: (الحمد لي) كونه هو المتكلم وهو رب العالمين؟ وشكرا.
1- حين قراءة الفاتحة إفرادياً أو جماعة وتختتم الفاتحة بقول المصلي أو الإمام:
{اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} يقول المصلي: (آمين) بالصلاة الإفرادية. ويقول الإمام والمصلّون: (آمين) أيضاً بالصلاة الجماعية، فلمن يؤمِّنون جميعاً بقولهم آمين؟
2- الصلاة صلة بين العبد وربّه والظن أنه لا ثالث بينهما فكيف يجرؤ المصلي وهو يخاطب ربَّه بالصلاة على القول لله {الْحَمْدُ للّهِ}؟ فهل هناك إلۤه غير الله يحمد؟ حاشا وكلا.
المخاطب بالآية هو الله، فكيف لا يقول المصلي لله: (الحمد لكَ)، أليس هو في الصلاة في حضرة الله؟! لم لا يقول أحمدك يا الله؟
إن كنت أخاطب زيداً من الناس وقلت له: إنّ زيداً أكرمني، فمعنى ذلك أن زيداً آخر غير زيد المخاطَب هو المُكرِم فكيف أقول لله {الْحَمْدُ للّهِ} وليس هناك مع الله إلۤهٌ آخر!
فإن قال المصلي لله {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، فتقتضي الإجابة (أنا رب العالمين) لا سواي، فيجيبه المصلي: {الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ} عندها تقتضي الإجابة (أنا الرحمن الرحيم وأنا مالك يوم الدين).
3- خطاب الإنسان المفرد بصيغة الجمع تعني التعظيم. فالملك حين يقول: نحن جلالة الملك أصدرنا المرسوم الملكي أو يقول: نحن نأمر بكذا، فصيغة الجمع للتعظيم بمعنى أن الملك هو الكل بالكل. فهو يحل البرلمان ومجلس الوزراء فالأمر كله له، لذا ينطق عن جلالته بصيغة الجمع، فهو يمثل الأمة كلها.
أما العظمة الحقيقية الكلية والشمولية فهي حقّاً للإلۤه الخالق العظيم للجميع، فكيف يخاطبه المصلي بالصلاة بصيغة المفرد لله بقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} وصيغة الجمع التي هي صيغة التعظيم يضيفها لنفسه بقوله {نَعْبُدُ}؟ كذلك يكررها عن إصرار بالآية بعدها {وإِيَّاكَ} بصيغة المفرد لله بكاف الخطاب بينما يقول عن نفسه {نَسْتَعِينُ}! هذا لا يقوله تعالى في كلامه (القرآن الكريم) بل يقول دوماً بصيغة الجمع كما بالآية الكريمة: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} سورة الحجر: الآية (9). وكذا بسورة القدر {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} سورة القدر: الآية (1). وآية {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} سورة الكوثر: الآية (1). وغيرها من الآيات الكثير.
لتأويل سورة الفاتحة نرجع إلى الله العظيم في القرآن الكريم، قوله تعالى لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا للمصلي ولا لي ولا لك {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي...}: أي الفاتحة {... وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} سورة الحجر: الآية (87). إذن فالتالي لسورة الفاتحة على كلّ مؤمنٍ مصلٍ أو إمامٍ هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
{وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي..}: لسيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) لا لغيره.
يمكنك أخي الكريم أن تتعرف على المزيد من الحقائق في هذا المجال باطّلاعك على كتاب (أسرار السبع المثاني وحقائقها).
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل أرجو من حضرتكم شرح الآيات من (19) وحتى (22) من سورة المعارج ولكم مني سيدي الفاضل جزيل الشكر والامتنان والسلام عليكم.
يقول تعالى:
19- {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً}: من المعنى اللغوي واضحة يا أخي، لأن قانون اللغة كما قال ابن جني في القاعدة اللغوية: (كل كلمة مشتقة من حرفين، فما زاد في المبنى زاد في المعنى).
فكلمة (هَلُوعاً): مأخوذة من هلَّ ووعى. وهلَّ: أي قَدُمَ وظَهَرَ، ووعى: لم يكن يعرف شيئاً عن هذه الدنيا ولا يعي شيئاً من الدنيا، وبدأت تنطبع فيه شيئاً فشيئاً، كما قال تعالى: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} سورة النحل: الآية (78).
وكلمة (هَلُوعاً): تتضمَّن الخوف لأنه يخلق المرء ضعيفاً عاجزاً لا حول ولا قوة له، بحاجة إلى غيره، أيُّ شيءٍ يؤثِّر فيه فيخاف ويلتجئ إلى أبويه، لأنه لا يستطيع أن يدافع عن نفسه، ولا أن يُطعم نفسه لضعفه وعجزه، فهو بحاجة إلى مُساعدٍ ومعاونٍ. وإن لم يكن هناك مساعدٌ، يمتلئ خوفاً من أيِّ مشاهدةٍ تخيفه، وهو كذلك ضعيف بحاجة إلى من يطعمه.
20- {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً} أي: بما أن هذا ليس من المصلِّين بعد، لم ينطبع في نفسه الكمالات، لأن الكمال من الله وحده. فاكتسبت نفسه حب الدنيا، ولا تؤخذ الدنيا إلا غلاباً، وهذا الغلاب يكون "بأساليب مكيافيلي" بأساليب المكر والخداع والكذب والخيانة وقلة الأمانة، فيكتسب الصفات الذميمة المنحطة، وما كان الله ليتركه على هذا الحال المذموم، فيرسل له شتى أنواع العلاجات (الشدائد) بسبب هذه العلل التي انطبعت في نفسه من توجهه إلى الدنيا وحبها، وهذه الشدائد تشدّه لكي يلتجئ إلى ربه فيشفى، ويكون أهلاً للجنة وللسعادة، ولأن الله للسعادة خلقنا.
وكلمة (جزوعاً): أي جباناً خائفاً، لأنه لا شجاع إلا المؤمن الذي استقام على أوامر ربه وتجنَّب الشرور والأذى. ونتاج الإيمان الصلاة، وبالصلاة يكتسب الخيرات، وبسببها يفيض بالصالحات بما اكتسب في نفسه من كمال، وكل إناء بما فيه ينضح. ويكون الجزع بسبب التمسّك بالدنيا الدنية، فإذا أصابه الضرّ بماله مثلاً فهو جزوع، وإذا حلَّ القتال فهو يخاف ومن أبسط الأشياء يجزع، يجزع من الأصنام أي الأشخاص الذين كانوا نطفاً لا حول لهم ولا قوة.
أما المؤمنون المصلّون فلا يخشون إلا الله، وهم لا يخافون فقدان المال لأنهم صرفوه بوجوه رضاء الله ولا يخشون الموت لأنهم يعملون الخيرات وأعمال أهل الجنة، فهم سينتقلون إلى الجنات (والجنة تحت ظلال السيوف)، وبالنسبة للمؤمنين الموت تحفتهم.
21- {وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً}: إذا أعطاه الله من فضله وأمدَّه بالمال، وكلما ازداد غنى ازداد حرصاً على الدنيا، وخوفاً أن يفقر فيذل بظنه. هكذا يأمره الشيطان وهو له مطيع، ويفرّ من القتال في سبيل الله لأنه يخشى الموت.
22- {إِلَّا الْمُصَلِّينَ}: هؤلاء طهرت نفوسهم بالصلاة وزالت الأمراض النفسية منهم، فلا استحقاق عليهم، والإنسان على نفسه بصيراً فهو يعلم أنه لا شيء عليه فلا يخشى من شيء.
نستنتج من ذلك أن الصلاة رأس الأمر كله، لأن المصلين: {..لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ..}: في هذه الدنيا لأنه لا استحقاق عليهم، ولأنهم التجؤوا لجانب عظيم هو الله فكان معهم، ومن كان الله معه فمن ضده! والله معهم لأنه بيده مقاليد الجميع، فلا يُسلّط عليهم أحداً ولا سلطان لأحد عليهم {مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً} سورة النساء: الآية (147).
{..وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}: على الدنيا. إذا فارقوها لأنهم كسبوا خيراً منها كسبوا الجنات، ربحت تجارتهم. ولا يخافون من الموت بل بالعكس يفرحون بقدومه والموت تحفة المؤمن، وقال خالد ابن الوليد رضي الله عنه: (جئتكم برجال يحبون الموت) هؤلاء من المصلين.
فكن أنت منهم، عندها لن تكون للخير منوعاً ولا من الشر جزوعاً.
استمع مباشرة:










