تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء تبارك

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الثامن (جزء تبارك)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

بات العالم على طوفانٍ من الشقاء والآلام، وأصبحت الحياة مرَّة وممجوجة، وغرق الناس في بحر من الضياع، لا يعرفون من أين كانت البداية وإلى ما تكون النهاية، وسوق الثقافة العالمية أضحت كاسدة لأنَّ بضاعتها مبتذلة فاسدة تبعث الملل والسآمة ولا جديد مفيد فيها، والعلوم الإنسانية صارت لا إنسانية تحمل الإبادة والتدمير وتكرس العسف والظلم وتهرق أنهاراً من الدماء.
إن عدم فهم الكثير من الناس لحقيقة الدين الإسلامي الحقيقي السامي قبل أن يبيِّنه فضيلة لعلّامة الإنساني الكبير محمّد أمين شيخو قدّس سرّه وابتعادهم عنه وتصديقهم الدسوس الإسرائيلية والتفاسير المتناقضة التي تجعل الدين بنظر الكثيرين قالباً جامداً لا يلبي حاجات ومتطلبات العصر ولا يواكب التيارات الفكرية ويقف حائراً أمام الكثير من القضايا ويعجز عن تفسير أمور حياتية كثيرة قد جعل الدين مهجوراً عند غالبية المسلمين، قال تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} سورة الفرقان: الآية (30).
فسيطرت على الأذهان نظرية أن الدين أفيون الشعوب، وأنه كلام أجوف رنان يملأ الفم ويقرع الآذان، كلام يُلقى من بروج عاجية يتدمر الواقع من تطبيقه، ووعود خلّابة بالفردوس ولكنها كمن يبني بالرمال على الشطآن، حتى أعلن الملحدون أن عصر الأديان قد ولّى، فراح الناس يضعون القوانين ويبتدعون النظم التي تتماشى مع أهوائهم وشهواتهم وأطماعهم، فازداد الأمر سوءاً، وتوالت الأزمات على كافة المستويات وفي مختلف المجالات، فانهارت مجتمعات وتدهورت أمم وأفلست دول، وساد الطغيان وسقطت الحضارة التي كانت الأمل بعودة الفردوس المفقود.
وفجأة اهتزَّ العالم، وارتجَّت روحانية الأرض: نجم إلهي يستطيع قَلْبَ المفاهيم، ويحوِّل وجه التاريخ، ويدير الرؤوس، ويحني الجباه، ويضيء عوالم الفكر، ويحل أزمات الفكر العالمي وينتشله من الضياع وعبودية المادة والتبعية العمياء، خلَّص الفكر الديني من المشكلات والتناقضات والاختلافات، ولو اتَّبعه الناس لأصبحت الشريعة صافية نقية كيوم مبعثها أول مرة، ليلها كنهارها، هذا الفجر الجديد هو الذي أظهره العلّامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدّس سرّه، والذي من بيانه العظيم:
* عصمة السادة الأنبياء والرسل العظام عليهم السلام، وبرهن أنهم معصومون عصمة مطلقة، فلا يخطئون أبداً ولا يستطيع أن يتسلط عليهم أحد أبداً، لأنه لا يقع منهم خطأ، وحاشا أن يخطؤوا وهم: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ..}: أي لا يسبقون الله بالقول: {..وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}. سورة الأنبياء: الآية (27).
* وأيضاً هذه النبوءة التي ظهر أثر منها في عام /2000م/ بأصغر جراحة طبية على الإطلاق (الحجامة)، والتي خرَّت درة علوم الطب ساجدة على أعتاب شرطة محجمها، فاكتسحت كل الأمراض التي كانت عصيَّة على الطب والشفاء منها بحكم المستحيل كالأمراض الوراثية "الناعور" وأمراض الأورام "السرطان" والأمراض المناعية والأمراض العصيَّة "الشلل، والعقم..." وحملت الشفاء والعافية والصحة والوقاية لكل بني البشر، ورسمت يد النبوة البسمة والأمل على الشفاه التي آلمتها البأساء والضراء.
* ومن بيانه العظيم كلمة (الله أكبر) عند ذبح الحيوانات، والتي جعلت اللحوم التي نتناولها وأطفالنا عقيمة من كل أشكال الجراثيم والفيروسات والعوامل الممرضة، فدرأت عنّا وعن أبنائنا فلذات أكبادنا المعاناة والأمراض، وكانت الفيصل الذي أوقف ووقى من الجائحات والأوبئة والكوارث التي تهدد الثروة الحيوانية في سورية حين طبقوا التكبير على الدواجن والخراف والعجول بمسلخ دوما الكبير، ولو طبّقوا التكبير بالبلاد الأُخرى لما كان هناك جنون بقر أو أمراض طيور أو أنعام، ولما حرقوها بدل أن يغنموها ويتمتعوا ويأكلوها.
* أما كأس الماء النَّقي اللذيذ الرويِّ الذي يشربه العالم والذي لم تدرك تكنولوجيا الحضارة وأدواتها وعلومها أن ينبوعه يستقي من الأقطاب ماؤه، فهذا الإنسان العليم كشف تلك النظرية العلمية الجبارة، أن مياه الينابيع من القطبين، وكشف معاني سورة الفاتحة والقرآن الكريم ولم يسبقه لذلك بشر.
* وأما العلوم الاقتصادية كانت نظرية توزيع الزكاة الحل الأمثل والوحيد لكل الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعالم من تفاديها إلى الخروج منها، هذه النظرية " توزيع نسبة الزكاة" التي تزهق كافة النظريات الإلحادية المدمرة وتولد الإنسانية والمحبة والسلام للبشرية في عصرنا، وتقضي على الفقر والشقاء والعداوة والخسارة. وفي مجال العلوم الاجتماعية والنفسية فقد بيَّن ما يكفل الخلاص من كل أشكال المعاناة النفسية واليأس والشفاء منها، وذلك ما لم تستطعه علوم الشرق والغرب، ولو فكروا بجلالها ومنافعها وفوائدها لكانت السعادة في متناول الأيدي ولأصبحت الجنة على الأرض.
* وهو الوحيد في العالم الذي كشف أحابيل السحرة وخبثهم، بل الذي يقضي على السحر من وجوده بما بيَّنه وأظهره في كتابه (كشف خفايا علوم السحرة).
* ومن علوم اللغة ما جعل لحركة الحرف القرآني قيمة تحمل من المضامين والمعاني ما يحمل النفس على تقدير كلام الله العظيم، ناهيك عن قيمة الحرف والكلمة والآية بل السورة وما فيها من حبكة وترابط ومعاني ومشاهد قلبية يشبه حبك وترابط النظام الكوني الصارم بالدقة، ما أوقر في العقول أن الصنع والقول من مصدر واحد هو الإله العظيم جلَّ جلاله. وبدأت النفوس من خلال هذا البيان العظيم من معاني القرآن وحده، كما في بعض القارات من الأرض الآن تتجه إلى الخالق العظيم وتستنير بنوره، ولأمكن السير بكلام الله العظيم على الصراط المستقيم، ولتشربوا الحق بما عرفوا من الحق ولَدَلُّوا بعضهم على الحق، ولغدت الجنة على الأرض، ولراحت النفوس تدرك وتعي أن هذا البيان (القرآن العظيم) يتناسب مع كمال الله سبحانه وتعالى وأسمائه الحسنى، وذاته العلية، ومع كل المجتمعات العصرية الحاضرة.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء تبارك

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء تبارك

  • تأويل سورة الملك
  • تأويل سورة القلم
  • تأويل سورة الحاقة
  • تأويل سورة المعارج
  • تأويل سورة نوح
  • تأويل سورة الجن
  • تأويل سورة المزمل
  • تأويل سورة المدثر
  • تأويل سورة القيامة
  • تأويل سورة الإنسان
  • تأويل سورة المرسلات

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء تبارك
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 8.9 MB
  2. ePUB: 0.90 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السؤال: أورد الله تعالى في ذكره الكريم بعد بسم الله الرحمن الرحيم: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ..} سورة المعارج الآية (40). كيف لا يقسم الله تعالى باسمه وهو خالق كل شيء، وأقسم بعمر رسوله الكريم؟! أرجو التوضيح.


المشارق والمغارب نفوس غير مكلفة، وموقف ربِّها معها بعطائها لا يماثل وضعه تعالى بتجلياته الكبرى على حبيبه الناجح الأكبر على العالمين.

{فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ..}: الآيات التي قبلها تتحدث عن جماعة من أولي النفاق: {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ، عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ ، أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ، كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ} سورة المعارج: الآية (36-39). هؤلاء حالهم كحال المنافقين جاؤوا لعند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلوا وغدوا مؤمنين وقدَّموا أعمالاً صالحةً في البداية فما لبثوا أن تحولوا: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ..} سورة المنافقون: الآية (2). لأنهم لم يقدروا الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يعظموه، اكتفوا بإيمانهم الفكري وآمنوا بربِّ المشارق والمغارب ولكنهم لم يواصلوا الإيمان حتى يشهدوا ألا إلۤه إلا الله وأن محمداً رسول الله، فغلبهم حب الدنيا وأخطؤوا ثانية بأعمالهم فخالفوا وارتكبوا. والرسول صلى الله عليه وسلم هو السراج المنير الذي ينير للمؤمنين طريقهم ويريهم الخير خيراً والشر شراً قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً} سورة الأحزاب: الآية (45-46). فالرسول هو نور العالم من مشى بغيره مشى في الظلام، فمهما سمع الإنسان ومهما توصل بفكره من تصديق واعتقاد وإيمان لا يكفيه ذلك ليخرج من الظلام إلى النور، لابدّ له من السراج المنير صلى الله عليه وسلم. والآيات السابقة تتحدث عن جماعة يحضرون عند رسول الله لكنهم لم يعظّموه ولم يقدّروه، كبني إسرائيل مع رسولهم سيدنا موسى عليه السلام، فما اتخذوه سراجاً منيراً لنفوسهم يرون به الحقائق، لذا بقوا ضمن التصديق دون الشهود فلا هم من أهل الدنيا وضلالها وفجورها وما هم من أهل الآخرة والإيمان والتقوى، {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ}: يطمعون بالأماني دون العمل والسعي، آمنوا بكل آيات الكون ولم يصلّوا مع الرسول وأنكروه وجهلوه واستكبروا عليه، فالله يقرِّعهم ويبيّن لهم سبيل خلاصهم. {كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ}: سبب كفرهم عدم تقديرهم لرسولهم السراج المنير لقلوبهم، فأنّى لهم أن يشاهدوا. شاهدوا صورته ولم يقدروه ليشاهدوا حقيقته، فتكبروا عليه والكبر أصل الكفر، فلفتهم تعالى إلى أصل خلقهم لتتصاغر نفوسهم تجاه خالقهم وتجاه رسولهم أي: فليفكروا مما خلقوا، أليس من ماء مهين؟ نطفة لا حول لها ولا قوة. فعلامَ التكبر والعجب بالنفس رغم ما لديهم من سوابق إيمان إلا أن إيمانهم هذا الذي اقتصروا عليه ولم يكملوه بأن يؤمنوا برسول الله، فلم ينتج للجنات لأن الجنة بالأعمال الخالصة لوجه الله. لذا قال تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ..} هذا الإيمان الذي آمنتم به عن طريق الكون واقتصاركم عليه دون الرسول السراج المنير، لا يفيدكم شيئاً لأن هذه المخلوقات الكونية غير مكلفة، لا تستطيع أن تري نفوسكم الأزل والقيامة لتعلموا لم خلقتم وتعملوا لما شاهدتم فتدخلوا الجنان بناءً على ما قدمتم من صالح الأعمال. إذن: إيمانكم هذا لن تستفيدوا منه شيئاً إذا لم ترتبط نفوسكم مع نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم المنيرة. الإيمان عن طريق الكون يثبت الإنسان من الارتداد إلى الدنيا إن اتقى، والتقوى لا تكون إلا برسول الله. إيمان المرء يساعده حتى يواصل الصلاة بالرسول صلى الله عليه وسلم وهذا هو المطلوب لكي تتم الرؤية البصيرية.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} سورة الحديد: الآية (28).

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل ما هي قصة أصحاب الجنة الواردة في سورة القلم والتي ضربها العلّامة قّدس الله سره مثالاً في تأويل الأمين /ص391/ عن الرحمة الإلٓهية في سوق البلاء والشدة؟
أرجو التكرم بشرح هذه القصة جزاكم الله عنا كل خير.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

يقول سبحانه وتعالى:

17- {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ..}: إنما نمتحن الناس كما امتحنا أولئك الذين كانوا يملكون حدائق وبساتين {..إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ}: ليقطفوها في الصباح دون أن يعطوا منها حق الفقير، يجنوا الثمر صباحاً.

18- {وَلَا يَسْتَثْنُونَ}: لا يتركون فيها شيئاً من الثمر، فلا يستثنون من الثمر شيئاً لجانب ربك لا لفقير ولا لمسكين.

19- {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ..}: ريح أو صقيع أو ما يشابهه {..وَهُمْ نَائِمُونَ}.

20- {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ}: يابسة ثمارها متجعدة ذابلة من الصقيع.

21- {فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ}: في الصباح.

22- {أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ..}: الأثمار {..إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ}: مصممين على القطع.

23- {فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ}: يتهامسون، يتسترون كيلا يراهم أحد.

24- {أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ}: لا يريدون إطعام المساكين.

25- {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ..}: المنع {..قَادِرِينَ}: تنفيذ رأيهم.

26- {فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ}: قالوا هذه ليست بساتيننا حسبوا أنهم ضلوا بستانهم.

27- {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ}: لا بل حرمنا الله إياها، تأكدوا بعد ذلك من بستانهم وعرفوا أنهم حُرموا.

28- {قَالَ أَوْسَطُهُمْ..}: شيخهم، مرشدهم الذي يدلّهم على الله {..أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ}: أنفسكم بفضل الله، تذكرون نعم الله عليكم.

29- {قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا..}: ما أعظمه {..إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}.

30- {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ}.

31- {قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ}: متجاوزين لطريق الحق.

32- {عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ}: مقبلون عليه تعالى.

33- {كَذَلِكَ الْعَذَابُ..}: هكذا عذابنا نرجو من ورائه الخير للإنسان، فمن أجل ذلك نرسل العذاب حتى يرجع المعرض إلى الحق... {..وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}: لكن عذاب الآخرة أعظم لـمّا يتبين للإنسان سوء عمله، إنّ الإنسان المذنب في الآخرة يرى آثامه ظاهرة، إذ يرجع إلى الفطرة فيحترق وينطوي على نفسه فيؤلمه الله بالنار ليسلى هذا العذاب النفسي.

ومن هذه القصة نرى أن المصائب التي يرسلها الله للإنسان الغافل ليست شراً أو قسوة كما يراها بعض الناس، إنما هي محض الخير والرحمة لمستحقيها، يرسلها الله لهم ليشعروا بأنهم يسلكون طريق الضلال الذي يودي بهم في الآخرة إلى النيران، لعلهم إن فكروا يثوبون إلى رشدهم ويصحون من غفلتهم، فالمصائب صورتها مخيفة إلا أن الحقيقة ما هي إلا وسائل إنقاذ ليعود الإنسان إلى جناب ربه وللجنان بالتوبة والإنابة إلى الله، فيغنيهم الله من فضله أضعاف وأضعاف ما خسروا، كما يغنيهم الله الجنات بالآخرة.
والمصيبة لفظها يدل عليها من الإصابة والصواب، أي تصيب الهدف ومكان العلة لتصلحه ويشفى بالرجوع إلى الله، والشدائد: لتشدّ الإنسان الغارق في الضلال فتأخذ بيده إلى بر الهدى والأمان، قال تعالى: {مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً} سورة النساء: الآية (147).

قال الله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}


التأويل:
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً}: يرى ساعة موته مصيره المحتوم كما يرى المحكوم عليه بالإعدام المشنقة أمام عينيه، يرون العذاب في الليل والنهار مثل المحكوم بالإعدام يرى حبل المشنقة كلما أفاق وكلما أغفى.
{..وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ..}: ساعة القيامة.
{..أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}: آل فرعون كل من سار خلف فرعون وتبعه ومن تشابهت أعماله بأعماله وآل إلى ما آل إليه فرعون، هؤلاء يلزمهم أشد وأقوى المعالجات بسبب ما فيهم من أمراض وعلل دونهم جميع الناس.

يقول تعالى: (قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [سبأ: 25]
فلم عبر تعالى على لسان رسوله الكريم كلمة (أجرمنا) وعنهم المعرضين كلمة (تعملون)؟


{قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا..}: يدَّعي الكفار أن الرسول والصحب الكرام يحرمون أنفسهم الخيرات والملذات والتمتع بالدنيا، فهم بذلك قد حرموا أنفسهم من الملذات أي مجرمون.
كل هذه الفضائل التي لدى الرسول ﷺ والصحب يعتبرونها إجراماً، فالكرم يرونه خسارة والصدق سذاجة والأمانة مغرماً والخيانة مغنماً والوفاء غباوة، فأصبح منظارهم معكوساً يرون الخير شراً والشر خيراً، فلا يرون الحقائق بنور الله، فيعتبرون الحجاب والحشمة رجعيةً وتخلفاً، والسفور والفواحش تقدُّماً وحضارةً، والذي لا يتمتع بشهوات الدنيا الدنية هذا محروم ومجرم.
فالرسول يقول لهم أنتم لا تسألون عما نقوم به ونحن لا نُسأل عن أعمالكم. فلكلٍ عمله.

ما المراد بملك اليمين في قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون: 6].


يا أخي أنت تسأل عن موضوع ملك اليمين وهذا الموضوع لا يمكن أن يكون إلا في عصر قوة الإسلام ونهوضه، ولا يمكن أبداً في ضعف الإسلام. حتى بعهد الصحب الكرام لم يحصل أخذ ملك اليمين والأسرى إلا بعد أن قوي الإسلام لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 67].

إذن: في هذا العصر لا يحصل هذا الموضوع لأن المسلمين ضعفاء وغير ظاهرين بقوتهم في الأرض.

كما أن ملك اليمين لا يستطيع أن يصلحها ويقودها إلى الإيمان إلا أن يكون تقياً مستنيراً بنور الله، ولكن أين التقوى اليوم؟!
أما في عهد الصحابة الكرام وعندما أثخنوا في الأرض وصار الإسلام قوة ضاربة ولها كيانها، وهي مهابة الجانب وقتئذٍ، أخذ الأسرى وملك اليمين وهذا له أسبابه ومسبباته.

فهذه ملك اليمين حينما تُؤخذ أسيرة ويُطلق عليها لفظ عبدة وهي دون الزوجة تشعر بقلة قيمتها وتفقد مكانتها الشيطانية الإغوائية والإغرائية، كما أن العسكري الجندي لا يستطيع أن يظهر ملكاته أمام الضابط لأنَّه يعلم أن الضابط لا يعبأ به فلا يستطيع أن يتمادى، بل هو شبه مكبوت، فلِضَعْفِ نفسها يمنع عنها أذى نفسها الذي تشرَّبته بالكفر وبكلمة: (يا عبدة) تشعر أنها ليست بالقيمة كالمؤمنة، فيكون هذا حافزاً لها ودافعاً يدفعها لكي تفكِّر: من الذي خفضني ورفع تلك الزوجة؟!

فتجد أن الإيمان هو الذي يُعزُّ الإنسان، فتبدأ بسلوك طريق الإيمان بالتفكير ولا يستطيع أن يقودها إلى الإيمان إلا تقي بصير ينظر بنور الله ورسوله فلا يستطيع أيُّ إنسانٍ غير التقي أن يقودها إلى طلب الإيمان فإن آمنت وتغيَّرت نفسها من الشر إلى الخير وسلكت مسالك المؤمنات عندها بإيمانها يرتفع شأنها إذ أن الإيمان يرفع شأن الإنسان فإن كانت للمؤمن رابطة قلبية برسول الله فهي سابقة للرابطة الزوجية، وهذا الرجل المؤمن التقي يُعْطَى هذه الأَمَة ليخرجها من الظلمات إلى النور.

وبالأصل فإن ملك اليمين توضع بين النساء المؤمنات اللواتي هنَّ أعلى شأناً منها بإيمانهن وإذا لم يتقدم لها أحد للزواج بها ولم تعد تصبر، بل يُخشى عليها من أن تتعقَّد وتصيبها أمراض نفسية إن بقيت دون زواج فبهذه الحالة يحق للمؤمن التقي التسرِّي بها "دون دفع مهر" خدمة لها لإنقاذها وهو ليس بطالب شهوة وحاشاه، بل هي التي تتطلَّب، فلماذا تكلِّفه فوق عمله الإنساني قيماً مادية؟! وهي ليست بعدُ أهلاً لذلك المهر.

إذن: ملك اليمين سُمِّيت بهذا الاسم من اليمن وهو الخير الكثير لما فيهم من خير عظيم، فهداية نفس إنسانية خير مما طلعت عليه الشمس، إن كان يستطيع هدايتها، وشرطها أن يكون تقياً يستطيع القيام بإصلاحها وإصلاح أُمّة كاملة. فهل هذا موجود في زماننا الذي يفتقر لمؤمن حقيقي، فكيف بتقي؟!

إذن: في زماننا هذا لا مجال للبحث في هذا الموضوع أبداً. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إذا كان الإسلام ضعيفاً ودولة الكفر قوية فإن الأسرى من عبيد وملك اليمين سوف ينظرون نظر التقدير لدولتهم ذات القوة والصولجان، ونظر الاحتقار والاستخفاف لدولة الإسلام لأنها ما زالت ضعيفة الجانب، لذلك لا سبيل للهداية والانقاذ من براثن الكفر. لذا منع الله تعالى المؤمنين أخذ الأسرى والإسلام في بدايته لضعفه كما في الآية: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 67].

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى