تأويل القرآن العظيم-المجلد الثالث
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد الثالث
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
ما هو تأويل الآية رقم 21 من سورة ق قال الله تعالى: وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ(21)
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين معروف أن كل إنسان له ملكين. وبالمحكمة شاهدان "يوصلان للإعدام". فهذان في الدنيا كانا يراقبان أعماله وألفاظه ويشهدان عليه إن قدَّم خيراً أم شراً، فإن قدَّم خيراً فهو خير له وإن قدَّم شراً فهو مسؤول عمّا قدَّم.
السلام عليكم:
السيد الكريم بخصوص أسماء سور القرآن الكريم. على أي أساس سميت كل سورة باسم معين؟ وما هو سبب تسميتها. البقرة؟ النساء؟ النحل؟ الدخان؟ الخ وشكراً.
قال لي أحد علماء إنكلترا: يا أخي، أنت شهادتك بالأدب الإنكليزي أو الأدب العالمي، فهل رأيت إلى أي سماء بلغ العلم والأدب العالمي، أنهم في قصصهم الأدبية: في البداية وبمقدمة القصة رموز ومعاني تشرح لك بشكل موجز مجريات القصة بأكملها ثم يأتي التفصيل، ثم تجد أيضاً أن أسماء أشخاص القصة أو الرواية تعبِّر عن دورهم في القصة، فاسم كلٍّ منهم يعبِّر عن دوره في الرواية أو القصة. أليس هذا دليل على الرقي الأدبي الذي ما بلغته الأجيال قبلنا؟
أجبته: كلا فإنَّ كتابنا المقدس القرآن الكريم كلام الله، تجده يبيَّن لك في بداية كلِّ سورة على أنه مفتاح السورة، ويكشف لك عما تحويه هذه السورة ثمَّ يأتي التفصيل، هذه من ناحية ومن ناحية ثانية: كل اسم من أسماء الأنبياء عليهم السلام يرمز إلى دوره في الحياة ويدلُّك إلى صفاته، فمثلاً اسم سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم يعني أنه كان حداً في إحقاق الحق والبطش بالباطل، وكذا سيدنا نوح صلى الله عليه وسلم لأنه كان حزيناً ودائم البكاء والنواح على قومه في خلواته مع ربه. وسيدنا إبراهيم عليه السلام لأنه تبرأ من قومه الضالين المضلين وهام بربه وهلمَّ جره. فالذي تتفضل به هذا قديم ووارد عندنا في كتاب الله المقدس القرآن، فلماذا لا تنظر إلى سموه وعلوه عندنا في القرآن.
فيا أخي السائل: سؤالك عن هذه الأمور وعن تسميات السور في القرآن بكذا وكذا لأن العبر والحِكَم للسورة حتى للقرآن كله تكمن تحت هذه الألفاظ، فسورة البقرة مثلاً كلها تدور بموضوعها حول حب الدنيا المستحكم في قلوب بني إسرائيل والذي أوصلهم إلى عمى البصيرة مع ما آتاهم به رسولهم من معجزات لم يسبق لها مثيل لا قبلها ولا بعدها، مع ذلك وبسبب استحكام حبِّ الدنيا في قلوبهم الذي ولَّد فيهم البخل والجبن والخساسة واللؤم، وكافة الصفات الناقصة، فلم يكتسبوا الكمال من رسولهم المنقذ لهم سيدنا موسى عليه السلام فلم يقدّروه ليعظموه وتلفت نفوسهم له فتستنير، ومع علمهم أنه رسول الله بمعجزاته فقط وليس من تقديرهم أو إيمانهم، ولا بجهادهم لأنفسهم، وحبُّ الدنيا رأس كل خطيئة، فهم لم يكلفوا أنفسهم مشقة الإيمان الذاتي ليصلوا إلى ربهم والذي يشهدهم حقيقة نبيه سيدنا موسى عليه السلام. فلم يقدروه، فكيف يرون بدونه رؤية حقيقية، وبدون نوره وهو السراج المنير، وكيف يشهدون الحقائق إن لم يقدروه؟!
أيضاً غلبة حب الدنيا كانت حجاباً لقلوبهم ونفوسهم عن الاستنارة بنوره، فسورة البقرة كلها تدور حول قصة بني إسرائيل التي تبين بخلهم وشحهم رغم أن الله أمرهم عن طريق رسوله أن يذبحوا بقرة لم يرضوا بهذه التضحية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: لتتبعنَّ سنن من قبلكم شبراً بشبر... إذن نحن أيضاً أصبحنا الآن كبني إسرائيل الذين أحبوا الدنيا فأورثوا البخل والجبن فعادوا ربهم بعدم تطبيقهم أمره واتباعهم للكفرة بسبب حرصهم على دنياهم والله يحذرنا من اتباعهم فقصة البقرة تشير إلى صفات من لا يؤمن بالله ولا يقدر رسوله، فليس الكلام عن بقرة عادية ذبحوها أو لم يذبحوها، فسورة البقرة بحث لك عن هذه العلل النفسية لتتجنبها، كما تبحث لك في الإيمان وسلوكه لتصلي وكيلا تبخل بالإنفاق وكيلا يكون حبك للدنيا أعظم من رغبتك في الإلۤه.
كذلك في سورة النساء يبين الله تعالى لك الأحكام المتعلقة بنصف المجتمع من النساء وعن حقوقهن وواجباتهن، ولم يبحث بالأحكام إلا بعد أن دلَّك على طريق الإيمان لأن الإنسان إن لم يؤمن يبقى كبني إسرائيل لا يطبق الأحكام ويحرم المرأة حقوقها، ويبخل فلا ينفق، وإذا رجعت إلى شرح القرآن في كتاب تأويل القرآن العظيم للعلامة محمد أمين شيخو لوجدت أن فهم معاني السور والقرآن يرتبط أوثق الارتباط بالإيمان بلا إلۤه إلا الله لقوله تعالى {..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء..} سورة فصلت: الآية (44). وبداية السور والمسمّيات.
فيا أخي: اقرأ بهذا الكتاب للعلامة واسلك سبيل الإيمان المبين فيه بذاتك تفهم عندها الحكمة العظيمة المنطوية وراء كل سورة من سور القرآن، وتفهم سبب تلك المسميات للسور كسورة البقرة والنساء والنحل والدخان.... الخ
فإن فهمتها وآمنت بها فستشهدها نفسك وتشهد ما فيها من علاج وشفاءات البشرية من أمراضهم الجهنمية التي وصلت بهم إلى الدرك الأسفل وإلى الشقاء والحروب والبلاءات بالأمراض وبأمراض الأنعام، والنكبات والكوارث كلها لكي يؤمنوا ولو فهموا كلام خالقهم وخالق الكون وطبقوه بعد أن عقلوه وشاهدوه بنفوسهم لأصبحت الدنيا جنات، ولنالوا كل المكرمات وحلَّ الأمان والسلام وانتهى الخصام وزالت الآلام، فكل أمّة اتبعت كلام ربها القرآن سمت وعلت وسلَّمها الله أمور عباده، وعاشوا بهناء. نالوا الجنات بالبقاء الأبدي، فالله أرسلنا إلى الدنيا ولم يتركنا في عماء بل بعث لنا رسله لينقذونا بكلامه ونصحه {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ..} سورة الأعراف: الآية (96). ولما أرسل عليهم زلازل وبراكين وطوفانات وأعاصير وأمراض في أنعامهم وطيورهم {..وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} سورة سبأ: الآية (17).
حتى هذه المصائب قد ذكر تعالى أنها العلاجات الصغرى، أما العلاجات الكبرى فهي بعد الموت في قوله تعالى {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} سورة السجدة: الآية (21). لعلهم يرجعون عن طغيانهم وقسوتهم وظلمهم ولؤمهم وليخلعوا ثياب البهيمية والشيطانية ويرتدوا ثياب الإنسانية، فإن آمنوا واستأنسوا بالله وصلّوا، أصحبوا إنسانيين حقاً متقيدين بشريعة الله، ولغدت الأرض جنات وهذا هو مراد الله من خلقه.
إذن:
- ما أوردته وسألت عنه فلكل اسم معنى ومغزى وعبر تدور السورة كلها حوله حتى القرآن بكامله يدور حول تلك الحكم.
- لو عقلت سور القرآن التي تدور حول هذه المسميات وطبّقتها، لنلت الجنات في الدنيا وبعد الانتقال منها، وأصبحت في أمان ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون على فراقها لأنهم بها نالوا الجنات.
- القرآن (هو حبل الله المتين ونوره المبين من تمسك به نجا ومن تركه إلى غيره هلك) فكل أمة تمسكت به عن إيمان وفهم رفع الله شأنها، ومثال على ذلك الدولة العثمانية لا التركية والدولة السلجوقية التي بقيت أجيالاً في الفوز والنصر والأمن والأمان، والدولة الكردية في زمن صلاح الدين الأيوبي (الأيوبيين) حتى المماليك في شتى البلاد عندما طبقوا هذا الكتاب سيَّدَهم الله في الدنيا وجعلهم سادة ومن قبلهم نالوا أكثر منهم أيضاً. المهم فهم كلام الله يتم بالإيمان الذاتي كما ذكر تعالى: {..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى..}.
والحمد لله في بدءٍ وفي ختم
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل الأستاذ عبد القادر أدام الله عزكم. قرأت في القرآن بسورة الشورى الآيات رقم (49-50) {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}.
والسؤال: يهب تدل على أن العطاء من ناحية الأولاد هبة وليس من حقّنا. والمعروف أن ذرية كل إنسان في صلبه وتتناقل عبر الأجيال.
- فلماذا وردت كلمة {يهب}؟
- لماذا وردت كلمة إناثاً نكرة وكلمة الذكور معرّفة؟
- ما معنى أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً؟ ولماذا أتت (أو) ولم تأت (و)؟ علماً أن الحرفين أحرف عطف ولكن كل منهما له استعماله الخاص ومعناه الخاص. وشكراً جزيلاً.
{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}.
- لماذا وردت كلمة يهب؟
الهبة: هي العطاء دون مقابل، فالله تعالى يعطيك كل شيء دون مقابل منك، فلِمَ حصرتها ضمن الذكران والإناث، فهي عامّة ليس فقط الأولاد، فهو تعالى يهبك الحياة والنماء ليس لأولادك فقط بل لجسدك، فحياتك بيده تعالى يهبك إياها، وغذاؤك كله هبة من الله، يُرسل لك أشعة الشمس فيها الدفء والضياء دون أن تدفع ثمناً لذلك، أما البشر إذا أعطوك الكهرباء مثلاً يضعون لك عداداً يعدُ عليك صرفك ليأخذوا منك ثمنها وكذلك الماء.
أما الله يعطينا ولا يأخذ منا شيئاً، ترى الأشجار في الشتاء حطباً لا حياة فيه فإذا جاء الربيع وبدأت أشعة الشمس تزداد حرارتها، تتبرعم الأغصان وتكتسي الأشجار بثوبها الأبيض أزهاراً، وما تلبث الأزهار حتى تنعقد ثماراً وفي الصيف تنضج الثمار (كله على شانك وأنت مش داري)، كلّه هبة من الله لك ودون مقابل منك، فالمزارع يلقي الحبة في الأرض ويدير ظهره ولا يلتفت لها وتبقى عين الله ساهرة. الكون كلّه يعمل ليقدّم لك لقمة عيشك، فالمزارع لم يدفع في يوم من الأيام ثمن محصوله لله بل الله يهبه إياها دون مقابل منه.
وكذلك الذراري في أصلاب الآباء، هي بالأصل هبة من الله لم يدفعوا ثمنها له، والله تعالى يهبهم إياها، لأن الأبناء أكباد الآباء وهي هبة غالية على قلوبنا، يذكّرنا بها لنلتفت إليه فنحمده ونرى فضله وإحسانه وكرمه فنحبه ونقبل عليه.
- السؤال الثاني: (لماذا وردت كلمة إناثاً نكرة وكلمة الذكور معرفة؟).
طبعاً لأن الذكور دائماً تأتي بالتعريف لأن الذكر هو المسؤول وهو القوام على النساء {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء..} سورة النساء: الآية (34). فهو القائد الذي يقود المرأة، والمرأة تحتاج من يقودها وتستظل تحت لوائه، لذلك جاءت بالنكرة، وترى ذلك واضحاً في القرآن الكريم فالله لا يخاطب سوى الرجال ويوجه خطابه للذكور، والمرأة مشمولة ضمناً.
والذكور: من الذكرى وهي دائماً للتعرفة فالرجل يتذكر، والله جعل القرآن ذكرى والرسول ذكرى، فالرجل يتعلَّم ويتذكَّر ومن ثم المرأة تتعلَّم منه وتربّي ويربّيها ويقال بالمثل العامي: (الفرس من خيالها) فكيف يوجهها تتجه. فهو عليه أن يتذكّر ويستجيب للحق، ويعلّمها بعد ذلك. والحقيقة لابدَّ له من أن يقودها إلى الجنات وسعادة الدنيا والآخرة، في أن يقود نفسه أولاً فيفتّح، وبإخلاصها له تستنير وتفتِّح.
- السؤال الثالث: (ما معنى كلمة أو يزوجهم؟).
{أَوْ يُزَوِّجُهُمْ..}: أي الله هو الذي يزوجهم، بناءً على ما بنفوسهم من طلب وهواية يبعث لهم أزواجاً: فمن كان ممن آمن بالله واتّصل بربّه واشتقَّ من الكمال وغدت نواياه عالية وغاياته سامية من وراء كل عمل يعمله، لما حاز من صفات إنسانية كاملة، وغدا تقياً يأتمر بأمر رسول الله وينتهي بنهيه، فهذا لا يتزوج إلا لغايات إنسانية سامية لا شهوانية بهيمية، فتراه لا يهتم بالشكل واللون وما تهواه الأنفس لأنه غني بقلبه، بل يُؤثر الزنجية المتقدمة في العمر إن كان في زواجها رضاء الله ومكاسب أخروية بإنقاذها والأخذ بيدها، فتراه يقدِّم رضاء الله وعمل الإحسان على كل شهوة دنيوية، فهذا الذي يزوّجه الله عن طريق رسوله ويعطيه ثواب الدنيا والآخرة ويزوجه زواجاً من أرقى وأسمى الوجوه ويسوق له أشرف وأطهر النساء، لأنه سار بما اختاره الله له لا بما اختار هو لنفسه، وإن كان المرء ممن غلبت عليه شهواته وأحب العاجلة ولديه هوى ورغائب وميولات ولم ينتظر اختيار رب العالمين له بل هو اختار لنفسه، فراح يبحث عن نصيبه ويجد في البحث ويهتم باللون والعمر والشكل لهوى في نفسه وشهوة دنيوية منقضية، فهذا يعطيه الله طلبه يزوجه ويوليه ما تولى، ويطلقه لما هو أراد واختار ولا يحيف عليه شيئاً من شهواته بل يخرج له كل طلباته ورغائبه: {كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً} سورة الإسراء: الآية (20). فهذا طلب شهوته بالحلال، فالله يعطيه ولا ينقصه شيئاً، ولكن ليس له من الرقي والسمو، لأنه هو الذي اختار لنفسه ولم ينتظر اختيار الله له، بل استعجل ولم يتريث فله ما اختار، فيزوجهم الله بناءً على ما بنفوسهم من طلبات.
- أما عن سؤالك لما وردت {أَوْ..} ولم تأتِ (ويزوجهم)؟
هذا لأن الأغلبية العظمى من الناس وفي وقتنا الحالي أو كل الناس يفضلون اختيارهم وهوى أنفسهم، فيسعون وراء تحقيق رغائبهم ولا ينتظرون أمر الله واختياره الخيّر لهم، فيُطلقهم الله لما يريدون. لذلك جاءت: {أَوْ..} أي: يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور، هذه محصورة في مشيئة الله واختياره، أما هنا {أَوْ..} بناءً على طلبات الناس واختيارهم يزوجهم وليس بناءً على اختيار الله لهم.
أما لو جاءت (و) أن الله يهبُ لهم ما يشاء ويزوجهم أيضاً ما يشاء الله وليس ما هم يختارونه لنفسهم، وهذا ما لا يحصل في وقتنا الحالي للضعف الإيماني وغلبة الشهوات الدنيوية على معظم القلوب.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل أرجو منكم تأويل الآية (20) من سورة الحاقة وما هو الفرق بين هذا الظن وبين الظن في الآية {..وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} نرجو منكم زيادة الإيضاح ودمتم.
في الآية الكريمة: {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ} سورة الحاقة: الآية (20).
هنالك ظن مبني على السماع من الآخرين وعلى قناعة من الظانِّ بصدق الآخرين.
والظن أنتجته أحوال ومشاعر حلوة بالصلاة بلا مؤثر مادي محسوس ملموس لا يعرف الظانُّ مأتاه سوى المشاعر.
قد يقوى هذا الظن فتشاهد النفس إشراقات نورانية، وقد تفيض ولا تغيض وتتكرر بالصلاة لاسيما إن ضَحَّى المرء بما هو غالٍ عنده لبني البشر.
أيضاً يقوى هذا الظن عندما تَغمِرُ نفس المصلي أذواق لذيذة وإشراقات مُسِرّة نورانية حبيَّة.
ويقوى هذا الظن إن بقي الظانُّ على استقامته وقام بتضحيات حبيَّة جليلة، فيشاهد المرء من جانب ربه آيات جليلة جميلة نورانية تصل به ليشاهد الرسول النوراني وسماواته العلية التي لم تر العين لها مثيلاً ويشاهده بنورانية عظمى.
هذا الظن يسمو ويتسامى ويعلو حتى أن المرء ليسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين تعرّض المرء لأمور جليلة مصيرية وأنه قد يسمع كلام ربه من خلال رسوله وهذا النوع من الظن هو الظن الشهودي اليقيني وأعلا وأسما أنواع الظنون هو الظن اليقيني.
نهبط لظن آخر قد يكون صحيحاً أو خطأً مبني على كلام المتكلم أو عمل من أعماله، يبني الظانُّ مسيرته على أمور غير يقينية بعدُ ولكنها تُحدِث شكوكاً لدى الظان، ولكنه قد يبني عليها مسيرته الصائبة أو الخاطئة، وهذا النوع من الظن يقول تعالى فيه: {..إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً..} سورة يونس: الآية (36). كما يقول:
{..اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ..} سورة الحجرات: الآية (12).
هذا الظن المتسرع العاطفي غير المبني على أسس يقينية ثابتة كذا الظن التصديقي لا التحقيقي. فمن الظنون المبنية على أسس أو مشاعر مَحِلُّها إلى البيت العتيق، أي إلى التقوى والاستنارة بنور الله فالسالكون بالحق بصدق ينالون بظنهم السامي الجنات {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} سورة البقرة: الآية (46).
السلام عليكم
لماذا أتت الآية 30 من سورة فصلت {ألا تخافوا ولا تحزنوا} وفي سورة الأحقاف الآية 13 {لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} وشكراً لكم.
لأن الخطاب الآية 30 فصلت: {..أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا..} الخطاب موجَّه لنا، نحن المخاطبين.
وفي سورة آل عمران 170: {..أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} يتكلَّم فيها الصحابة المستشهدون عن غائب، أي عن الذين هم لا يزالون أحياء من إخوانهم الصحابة السالكين بصدق بعد أن شاهدوا نهايتهم الطيبة على الإيمان وهؤلاء الأحياء لم يشاهدوها بعد.
إذن: الحديث هنا لغوياً للغائب بسورة آل عمران الآية 170: {..أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}.
وبالآية 30 فصلت: {..أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا..} الحديث عن حاضر مخاطب.
استمع مباشرة:











