التربية الإسلامية للناشئة- المرحلة الثانية
سلسلة الدراسات والبحوث الإسلامية
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الحمـد لله رب العـالمين والصـلاة والسـلام عـلى خيـر الأنبيـاء وإمـام المرسلين، سيدنا وحبيبنا محمد الرؤوف الرحيم، خير من صلَّى واتصل بربه العظيم، فعلَّم الإنسانية الحب المقدَّس للخالق المنعم المتفضل بالحياة والجود وكافة النعم، وصلَ المؤمنين من بعد انقطاع بأن أتى بأحكام الصلاة الربَّانية، فعلَّمها لطالبيها من كتاب الله الكريم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الأخوة الأساتذة والمعلمين الكرام:
تأويل القرآن الكريم وفهم معانيه السامية يجعلكم أهلاً لتعليم الطلاب طريق الكمال الإنساني، وما أنزل الله كتابه ونزَّل معانيه إلاَّ لنسير وتسيروا في هذا المضمار العالي، الإنسان كائن مفكِّر، والقرآن الكريم يدعو للتفكير ويخاطب الإنسان ويستحث تفكيره كي يعرف قيمة هذا الكتاب العظيم، وكذلك فائدة العمر الذي منحه الله للإنسان في هذه الدنيا.
في هذا المنهاج تعليم للناشئة كيف تكون الصلاة، وكيف يمكن لهم تأدية حركاتها وأفعالها وأقوالها،وذكر بعض الحكمة من تلك الأفعال والأقوال، وشرح لسورة الفاتحة التي يقرؤها المصلّي في صلاته، كذلك هناك شرح مبسط باللغة العربية لبعض السور القصيرة من جزء عمَّ، وتأويل معانيها..وذلك لكي يستطيع الناشئة الذين يتعلمون الصلاة وغيرهم أن يفهموا معاني ما يقرؤون في صلاتهم، خاصة وأن الأكثرية من المسلمين يقرؤون في صلاتهم من تلك السور القصيرة.
كذلك هناك شرح لثلاث أحاديث نبوية تعلِّم الناشئة أهمية إرسال الله تعالى الإنسان لهذه الدنيا، وتعلِّمهم الأخلاق الفاضلة والأسس النبيلة.. وأن يحرصوا على الإيمان ويعاملوا الناس بالإحسان، وأن لا يظلموا أي مخلوق خلقه الله تعالى في هذا الوجود، كما تُعلِّمهم الحفاظ على ما حولهم، بأن لا يؤذوا عصفوراً أو نباتاً أو أي حيوان خلقه المولى تبارك وتعالى، إذ كل ما في الوجود قد سخَّره الله تعالى من أجل خدمة وسعادة الناس.
وأيضاً هناك بعض القصص للعلاَّمة الإنساني محمَّد أمين شيخو قدَّس الله سره، التي تُساعد الطالب على فهم معاني الكتاب بقصص واقعية عملية، تُعلِّم الطالب التفكير الصحيح والاستخدام المجدي للفكر، هذا الجهاز الذي تفضل الله به على عباده جميعهم بدون استثناء ليتوصلوا من خلاله للإيمان بالله تعالى.
هذه القصص الواقعية تعلِّم الطلاب أيضاً أن لا يقضوا أوقاتهم باللهو والعبث، بل يقضوه بالجد والدراسة وحسن الخلق ومساعدة الآخرين، وكل ذوي الحاجة، لأن الله تعالى جاء بالإنسان لهذه الحياة من أجل أن يعمل خيراً وينال على أعماله الصالحة جنات ربه الكريم، و لا يرضى الله عن إنسان يظلم الآخرين أو يسيء لهم وإن كانوا من غير دينه، بل عليه مساعدة كل الناس على جميع اختلافاتهم وألوانهم.. إذ الجميع عباده وكلهم من نسج يد رب العالمين.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو
السلام عليكم ورحمة الله ما هو الدليل أن أصحاب الكهف (الذين ذكرت قصتهم في القرآن الكريم) سيعودون آخر الزمان؟ والسؤال الثاني: هل هم من الذين انقطعوا من الأزل أم مقطوعين مع الدليل القرآني؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين أصحاب الكهف سيعودون في آخر الزمان لأنهم الآن أحياء (نيام) وليس كما يقولون أنهم ماتوا وأدلتنا على ذلك ما نزل في محكم التنزيل قول الله تعالى مخاطباً رسوله الكريم في سورة الكهف (17): {وَتَرَى الشَّمْسَ..}: يا محمد ﷺ. {..إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ..}: فالشمس من شروقها لغروبها في كهفهم لتمنع الرطوبة والتعفُّن. فهذه الشمس تجفف الغار وتمد أجسامهم بالحياة لديمومة الحياة ووقاية من الفناء. وإلى الآن فقد جاء الفعل في صيغة المضارع والخطاب لرسول الله ﷺ: {..إِذَا طَلَعَت..}: أي كلما طلعت وإلى الآن لأن الفعل تزاور في صيغة المضارع، أيضاً في المضارع ويفيد الاستمرارية وكذلك الفعل {..تَّقْرِضُهُمْ..}. ثم جاء الخطاب لرسول الله ﷺ: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً..}: الآن {..وَهُمْ رُقُودٌ..}: وكلمة رقود أي نائمون وعيونهم مفتحة. {..وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ..}: من جنب لجنب. نقلِّبهم لئلاَّ تأكل الأرض جنبهم اللاصق بها وكل ذلك حرصاً عليهم من الفناء أو أن تتعرَّض أجسامهم للضرر والأذى، أما إن كانوا أمواتاً فلِمَ التقليب؟! وجميع الأفعال الواردة في الآية الكريمة السابقة الذكر جاءت في صيغة المضارع والمخاطب فيها رسول الله ﷺ. إذن نخلص بالقول أن أصحاب الكهف ليسوا أمواتاً بل أحياء نائمون في كهفهم حتى أن اسمهم في جميع الديانات (نوَّام الكهف). فلماذا أنامهم الله هذه الفترة الطويلة يا ترى؟!
أقول: أصحاب الكهف فتية استطاعوا الوصول بفكرهم وتأملهم إلى فساد عقائد الآباء والأجداد والاستدلال على أن لهم رباً عظيماً خلقهم وأوجدهم واستقر الإيمان بقلوبهم إيماناً عظيماً وحقيقة ماثلة، فعفوا عن الدنيا ولذائذها وكفو عما يهفوا الناس إليه من شهوات بهيمية، مع أنهم أولاد أمراء ووزراء فالدنيا مفتحة لهم أبوابها، ففروا بدينهم إلى الكهف خوفاً على إيمانهم، هؤلاء الفتية الناشئة آمنوا بربهم قال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} سورة الكهف (13). إذن أصحاب الكهف ذكرَ تعالى عنهم أنهم آمنوا بربهم ولمَّا يعملوا أعمالاً صالحة بعد، ودخول الجنة بالعمل الصالح قال تعالى: {..ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة النحل (32). وبما أن أصحاب الكهف اهتدوا للإيمان بالله العظيم من ذاتهم، فحاشا لله أن يضيع إيمانهم فلا بدَّ من أن يرزقهم أعمالاً عظيمة توازي إيمانهم العظيم ليغدوا أهلاً لنيل الجنات العلا مع النبيين والصديقين وبهذا الإيمان الذي حصلوا عليه اكتسبوا من الله كمالاً ولابدَّ من ظهور كمالهم بأعمالٍ عظيمة فيها هداية البشرية إلى الهدى والخير. كذلك لم يكن بزمنهم نبي ولا رسول عندهم فأصحاب الكهف آمنوا من تلقاء نفسهم بلا دليل، إنما كان الكون وآياته صنع الله دليلهم إلى الإيمان بالله والوصول لله.
ولم يذكر وصولهم عن طريق السراج المنير رسول الله ﷺ، بل آمنوا إيماناً عظيماً ولمّا يبلغوا التقوى بعد والله تعالى يقول في سورة البقرة (21): {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}: إذن الغاية هي التقوى ولطالما آمن الإنسان من ذاته فلابد أن يوصله الله للتقوى، هذا ما وعد الله به عباده المؤمنين في الآية الكريمة: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} سورة التوبة (115). وذلك بواسطة رسول الله الكريم ﷺ والارتباط به والعروج بمعيته فيغدو ﷺ سراجاً منيراً ينير لهم حقائق الآيات، فهذه سنة ثابتة وقانون سارٍ، فما من مؤمن صادق يؤمن بالله إيماناً يقينياً إلا وحق على الله أن يوصله للتقوى والإيمان برسوله الكريم ﷺ.
إذن فلابدَّ لأهل الكهف بعد إذ آمنوا هذا الإيمان الفكري العظيم من رسولٍ عظيم ينهض بهم وهذا يحتم أنهم سيعودوا ثانية، أما الزمن فيشترط فيه أن تتوفر لهم أعمال عظيمة تتوافق وعظيم إيمانهم. وأهل زمانهم لم يسمعوا منهم بل قاوموهم، ومن بعد نومهم بعثهم الله في زمن كان من المحتمل أن يستفيدوا ويفيدوا أهل ذلك الزمان ولكن للأسف بدل أن يفكر الناس وقتها بقصتهِم وإيمانهِم العظيم ويسلكوا مثلهم ذلك المسلك العالي أخذ الناس يجادلون بالمدة التي لبثوها في كهفهم وعن عددهم فقرَّعهم الله في قوله الكريم: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً}؟! هل كان إلقاؤنا النوم عليهم وبعثهم مرة أخرى ليعلم أي الحزبين (اليهود أم النصارى) أحصى لمدة نومهم؟ هل لهذا فعلنا ما فعلناه؟! أم لكي يُعملوا تفكيرهم بإيمان أهل الكهف والطريق التي سلكوها فيسلكوها ويصبحوا من أهل الإيمان واليقين بدل التقليد والتبعية العمياء لكل خطَّاء.
ولكن أهل ذلك الزمان أضاعوا الفرصة عليهم بإهمال تفكيرهم وانشغالهم بالسفاسف التافهة من الأمور، لذا لا أمل يُرجى منهم لنصر الحق والدين إذ لم يؤمنوا وما كانوا للحق طالبين، وبالتالي لن تتحقق نوايا أهل الكهف العُظمى بأعمالٍ كبرى توازي إيمانهم ولن يكون لهم مجال يسمح لهم بالقيام بأعمال عظمى فلذلك ألقى تعالى عليهم النوم ثانية لزمن يتحقق لهم ذلك الطموح العالي. وفي زمن رسولنا الكريم سيدنا محمد ﷺ كان الصحب الكرام قد وفُّوا بعهدهم وقاموا بجلائل الأعمال العظمى وفتحوا نصف العالم بادئ أمرهِم وكسروا الفرس والروم معاً ورفعوا رايات الإسلام إلى ربوع الصين والهند وما بعدها فلا حاجة لأصحاب الكهف وقتها.
فبأي زمان يا تُرى سيعودون؟! ألا نلاحظ أخي السائل أن هناك ثمة نقاط مشتركة بين قصة أهل الكهف وقصة سيدنا عيسى عليه السلام وأمه عليها السلام؟! فكل منهم أنامه الله لمعارضة أقوامهم لهم وكلٌّ منهم أرجأ الله وقتهم إلى زمن آخر ليتحقق طموحهم العظيم بأعمالٍ عظمى. كذلك تتوافق طموحات أهل الكهف مع طموحات سيدنا عيسى الذي سيمسح الكفر من على وجه البسيطة ويسود العدل والسلام إلى يوم القيامة ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً. فهذا يتناسب وعظيم إيمان أهل الكهف ويلبّي طموحهم العالي. إذن أصحاب الكهف هم أصحاب سيدنا عيسى ﷺ الذين يحبهم ويحبونه وعلى أيديهم وأيدي مؤمني ذلك الزمان سوف يزول الكفر والشرك وسيحل الأمن والسلام إلى يوم القيامة.
ثانياً: تفضلت وسألت: هل أصحاب الكهف من الذين انقطعوا من عالم الأزل أم غير مقطوعين؟ الجواب: أصحاب الكهف ليسوا أنبياء، إنما هم من الناس الذين انقطعوا في عالم الأزل وجاءوا إلى الدنيا ومنذ نشأتهم الأولى وهم فتية أعملوا تفكيرهم فيما وجدوا آباءهم يعبدون وناقشوا أنفسهم حول عبادة الأصنام ولم يجاروا الناس في سيرهم الخاطئ وتوصلوا إلى فساد هذه العقائد فهجروها وراحوا يتفكرون بأنفسهم وخلقهم من سمع وبصر ونطق وشم وأعضاء مختلفة فخلصوا إلى أن لهم رباً عظيماً خلقهم ورتبهم وأحكم صنعهِم. وراح هؤلاء الفتية يبحثون عن خالقهم ويفكرون جاهدين في معرفة ربهم من ثنايا الآيات الكونية حتى وصلوا إلى الإيمان الذاتي كما آمن سيدنا إبراهيم عليه السلام.
والدليل القرآني أنهم ليسوا أنبياء قوله تعالى مخاطباً رسوله ﷺ: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً} سورة الكهف (9). فقد كانت قصتهم تخفيفاً لحزن الرسول ﷺ وبالغ تأثره من عدم استجابة قومه لدعوته، فقد كان يجاهد فيهم ويدعوهم إلى الإيمان والتفكير ولا يلقى منهم إلا العناد والمعارضة والتكذيب، فظنَّ عليه الصلاة والسلام أن التقصير من نفسه ملقياً اللوم عليها، فقال تعالى في سورة الكهف (6): {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً}: رجعت متأثراً مما قابلك قومك من المعارضة، فبينت قصة أهل الكهف أن لا تقصير من الرسول ولا لوم عليه، فمن شاء الإيمان يهديه الله وما على الرسول إلا البلاغ المبين. وهؤلاء أصحاب الكهف بدون مرشد ولا دليل آمنوا وهم ليسوا بأنبياء ومثلهم كمثل أي إنسان ومثل قومك. إذن فالحجة قائمة على جميع البشر لأن لديهم التفكير، فلمَ لا يؤمنوا مثلهم حيث أن سيدنا محمد ﷺ تعجب من إيمانهم لأنهم بلا رسول ولا دليل استطاعوا الوصول لربهم. {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً}: فلِمَ تعجب الرسول يا تُرى؟
فلو كانوا من إخوانه الأنبياء لما تعجب، ولكنهم من سائر الناس وآمنوا من ذاتهم وهو ﷺ يدل قومهم هذه الدلالة السامية ويجاهد بهم ويبذل أقصى جهده لإنقاذهم ولا يؤمنون به ولا بدلالته، وهؤلاء الفتية بدون مرشد ولا رسول آمنوا من ذاتهم لذلك تعجب الرسول ﷺ بعد مقارنتهم مع قومه والمقارنة تكون من نفس الصنف. أما لو كانوا أنبياء غير مقطوعين من الأزل لما قارنهم مع قومه ولما تعجَّب. الأنبياء إيمانهم عظيم كالجبال لا يتزحزحون أبداً ولا يخافون على أنفسهِم من كفر أقوامهم ولكن أصحاب الكهف خافوا على أنفسهم وعلى إيمانهم فقالوا: {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً} سورة الكهف (20).
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نشكر لكم اهتمامكم بقضايا المسلمين
لكن لدي سؤال
أنا متابع لبعض أعمالكم، لكن حتى الآن لا أعرف حقيقة الشيخ "شيخو" الذي تنشرون أبحاثه، حتى تحدث في وقتنا الحاضر وكأنه موجود معنا، علماً بأن المعلوم عند أهل الشام ممن يعرفون الشيخ شيخو أنه كردي وليس بالعربي أصلاً ولو أن هذا لا يقدم ولا يؤخر في الإسلام لكن للمصداقية فقط.
وقضية أخرى:
أصبحت الألقاب سهلة، وأرجو ألا تنزعجوا من هذا التعليق، فبالأمس كان اسمه العلامة، ثم أصبح العلامة العربي، والآن العلامة الإنساني!!
أرجو منكم التوضيح.
أخي الكريم:
نعم أطلقنا على العالم العظيم السيد محمد أمين شيخو اسم العالم العلامة وعلومه تشهد لك بذلك بلا ريب.
ثم اسم العلامة العربي فهذا الاسم الصحيح.
ثم أخذت علومه تنتشر في أرجاء العالَم كله حقّاً وصدقاً، لكن كلمة (عربي) عند العالَم الغربي بنظرهم مذمومة وتقابل كلمة "نوَري"، فإن نقلنا اسم العلّامة العربي فنكون كمن يذمّه ويشتمه بالعالَم الغربي، والخلق كلهم عيال الله فنحن نرغب بنفع البشرية من أبينا أبناء آدم عليه السلام، لذا اسم العلامة الإنساني ممدوح لديهم ولا تعليق لهم عليه وأُمرنا أن نخاطب الناس بحسب عقولهم.
وكلمة "كردي" اسم حركي فقد كان سيدنا أثناء وظيفته كضابط مديراً لمنطقة الأكراد، فهذا الاسم الحركي "كردي" مناسب لطاعة الأكراد له حيث كان مديرهم "مدير ناحية".
هذا من ناحية. ثانياً: كان هو المريد الصادق عند الشيخ أمين كفتارو رحمه الله، أتاه بالمريدين وكانوا أكثر من تسعين بالمئة من الأكراد، فهذا الاسم الحركي "كردي" محبّباً لدى إخوان الشيخ أمين كفتارو الكردي لأنهم أكراد، وحبّاً بالشيخ أمين كفتارو الكردي "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً" لا سيما بنشر الحق ونفع الخلق وبذا يتم رضاء الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كما تعلَّمنا من علوم العلامة الجليل محمد أمين شيخو "قدس الله سره" عند عرض الأمانة في عالم الأزل أصبح التمايز والتفاوت بين النفوس قاطبة وكانت نفس رسول الله الزكية الطاهرة هي الأسمى والأعلى والأرقى والأشد محبة وقربى إلى ذلك الكنز العظيم الله جل وعلا.
والسؤال: ما هي الآلية والحافز الذي دفع الرسول الأعظم ﷺ إلى هذا القرب العظيم والذي سبق به النفوس جميعها حيث كان نفساً مجرَّدة (لا وجود للعمل والفكر)؟
وإذا كان الجواب هو الميل الشديد لحضرة الله فما هو الدافع الذي دفعه لهذا الميل العظيم والذي جعله سيِّد العالمين؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
هو ﷺ قدَّر النعم الإلۤهية والفضل والإحسان الإلۤهي بالجنة الأولى بالأزل، حيث أنه ﷺ أحب مبادلة الإحسان بالإحسان، فبالدعوة لحمل الأمانة صدق بالإجابة فنيَّته كانت عالية وتعلو وتزداد علواً وحبّاً للوفاء لصاحب الإحسان بلا مقابل، وظهرت نيَّته العلية حين قام تعالى بمنح الأمانة للمكلَّفين وتجلَّى عليهم عندها غاص ﷺ في بحور الأنوار القدسية غوصاً رهيباً استجابة إقراريه لفضله تعالى عليه لما أولاه بالسابق.
وكان صدقه معه تعالى أعظمياً خالصاً حمداً وثناءً وحباً وولاءً مشدهاً ما أدهش وأذهل بصدقه مع الله العالمين ووفائه لما أولاه، وهذا الحمد نابع من ذاته لصاحب الفضل والإحسان جل كرمه، وهام بربه هياماً فأحبَّه الله حبّاً لوفائه تفوَّق على محبة العالمين وسلَّمه العرش كله والله شكور.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو من سيادتكم الشرح والتوضيح عن كل ما يبقى بعد ساعة البلاء من علوم كالطب والهندسة والصيدلة؟ وما فائدة العلوم التي ندرسها إذا كانت ساعة البلاء قريبة جداً جداً؟! هل كلها تزول أم ماذا؟ أرجو من حضرتكم التوضيح ولكم جزيل الشكر.
في الحقيقة إنّ من يتأمّل الآيات القرآنية الكريمة التي أشارت إلى وقوع هذه الساعة العظيمة يجد أنّ هذه الحضارة لابدّ وأن تزول وأن يعود الوضع البشري إلى ما كان عليه قبل نشوء هذه الحضارة وعلومها المنوّعة واختراعاتها وابتكاراتها. ومن هذه الآيات قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (سورة يونس24).
وإليك أخي العزيز تأويل الآية الكريمة الآنفة الذكر:
{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ}: والآن هكذا حال الدنيا، وهذا مثال عن الساعة التي ستقع غداً.{مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا}: طيارات، سيارات، أبنية، قصور، هواتف..، كل شيء على أتمه: الدنيا كاملة. {وَازَّيَّنَتْ}: بأنوار الكهرباء... {وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا}: ظنّوا أنّهم بعملهم سيطروا على الطبيعة، فأشاحوا عن مالك الملك .{أَتَاهَا أَمْرُنَا}: بالهلاك. {لَيْلاً أَوْ نَهَاراً}: ليلاً على الشرق ونهاراً على الغرب. {فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً}: كما يحصد الزرع، هذه البنايات ستحصد. {كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ}: كأنها ما كانت. {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}: ولا يفيد شيئاً من هذا من لا يفكِّر، إن لم يفكِّر فلا خير فيه. ونفهم من قوله تعالى (فجعلناها حصيداً) أي ينجلي سطح البسيطة من كل ما شغله الآن وعلا على ظهره، هذه البنايات المزخرفة المزينة وهذه المصانع الشامخة العظيمة هذه الملاعب الضخمة، مدن الملاهي الواسعة، كل ما تراه الآن سيزول وكأنّه ما كان. ذلك أنّ الله خلق بني الإنسان في هذه الدنيا لوظيفة هامّة مصيرية؛ خلقهم للجد والسعي للدار الآخرة وللاجتهاد لما بعد هذه الحياة الفانية، لم يخلق هذه الدنيا لعباً ولهواً وتعالى عن ذلك علواً كبيراً. فعندما يخرج البشر عن السنن التي أوجدهم سبحانه من أجلها وخلقهم لها، ينبّههم ويذكرهم عسى أن يثوبوا إلى رشدهم ويعودوا لجادة الحقّ ويسلكوا سبل الفوز والنجاة والفلاح والإنسانية، فإن لم يعودوا عن ضلالهم وانحرافهم عن الطريق السوي، ولم يعد أمل في عودتهم إلى الجادة الإنسانية يأتيهم البلاء العظيم الذي لا يبقي لهم شيئاً من لهوهم وما جمعوه من حطام هذه الدنيا المنقضية. وفي هذا البلاء رحمة عظيمة بهذا الإنسان الضال وكفّ له عن التمادي والازدياد في شروره وخسارته وانحرافه.
فهذه العلوم التي ذكرتها والتي عليها قيام هذه الحضارة لن يكون الناس بحاجة إليها في الحياة القادمة ذلك أنّ الأرض وما عليها سينبدل ولن يعود إلى ما كان عليه إلى قيام الساعة.
أما بالنسبة لقولك أخي الكريم: (وما فائدة العلوم التي ندرسها إذا كانت ساعة البلاء قريبة جدا جدا...).
فهذه المسألة تعود للإنسان ذاته و(إنما الأعمال بالنيّات وإنما لكلّ امرئ ما نوى). فمن كانت نيّته خيراً من هذه الدراسة وليوظف علمه وعمله في خدمة دين الله وخدمة إخوته بني الإنسان فهذا له نيّته وتكتب له عملاً صالحاً عظيماً؛ ولو زالت الحضارة فسيبقى عمله محفوظاً له في الآخرة وإنّ الله لا يضيع أجر المحسنين.
ونعود إلى قدوتنا سيدنا محمّداً صلى الله عليه وسلم حين قال: (إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتّى يغرسها فليفعل). مسند الإمام أحمد، عن أنس بن مالك.
فداوم يا أخي على الجد والاجتهاد ولن تحرم الأجر والثواب من الله تعالى وإنما الأعمال بالنيّات ولكل امرئ ما نوى.
السلام عليكم ورحمة الله
الله رحيم أريد أن أذكِّر إخوتي أن الله إذا خلق العبد إلى الجنة استعمله في عمل أهل الجنة وإذا خلقه إلى النار استعمله بعمل أهل النار.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يا أخي يا ليتك تطلع على شيءٍ من دلالة العلامة محمد أمين شيخو فتتضح لك الأمور والرحمة، ودخول النار علاج لهذا الكافر وتطهير له من ذنوبه حتى يدخل الجنة في النهاية.
إن الله خلق الناس جميعاً للجنة، خلقنا وعرض علينا الأمانة لنرقى وندخل جنات زيادة.
خلقنا أولاً للجنة. وكنا بالجنة وعرض علينا أن يمنحنا جنات، وعرض علينا جنات، فما هذا القول الشيطاني أن الله خلق أناساً للنار؟!
حاشاه تعالى وهو منزَّه عن ذلك وله الأسماء الحسنى.
وأبونا آدم وزوجه كانا في الجنة {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا..} سورة البقرة (35).فمنْ أين جاءوا بهذه القول المبتور واتهموا به الحضرة الإلۤهية زوراً وبهتاناً وكيف أنت تلوته وذكرته لنا؟!
إن هذه التذكرة التي تذكِّرنا بها فتقول لنا: أن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله في أعمال أهل الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله في أعمال أهل النار، فالذي يدخل النار يقول:
يا ربِ أنت الذي خلقتني للنار وأنت أعطيتني الأعمال وأنا ليس لي إرادة ولا اختيار فلا أدخل النار لأنه ليس لي ذنب بل الأعمال أعمالك وليست أعمالي.
والله يقول: {..ادْخُلوا الْجَنَّةِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونْ}: أنتم وليس بما قدَّرته عليكم وسيَّرتكم به.
وتقول: أهل الجنة الله خلقهم للجنة واستعملهم بأعمال أهل الجنة، على "حد زعمهم"
وبذلك يكون ليس لأهل الجنة ثقة بأنهم يعملون من تلقاء أنفسهم، فكيف سيدخلون الجنة اعتباطاً؟! وهذا غير مقبول.
كيف خلق الأول للجنة ولم يظهر عمله؟!
والله يقول: {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة النحل (32).
وأنت تقول قبل العمل خلق الله أناساً للجنة.
والله يقول: {..تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون} سورة الأعراف (43).
ونحن نصدق كلام الخالق العظيم لا كلام المخلوق الضعيف.
ثانياً: كيف خلق أناساً للنار؟! أقبل أن يعملوا؟!
وأين الرحمة الإلۤهية في ذلك وأين العدل؟! حاشا لله تعالى من هذا الوصف وتعالى علواً كبيراً.
والله يقول: {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} سورة النساء (123).
{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ َمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} سورة الزلزلة (8).
فليس هناك قضاءٌ مبرم ولا قدر محتماً، ولكن فينظر كيف تعملون، وبعد العمل يتقرر مصير الإنسان بناءً على عمله، إما أن يؤهله لدخول الجنة أو العكس، بعد العمل يا أخي لا قبله.
يا أخي: الله لا يريد للإنسان أبداً إلا الخير، أسماؤه تعالى كلها حسنى ولم يرد له السوء والنار ولا أعمالها.
الإرادة من الإنسان والتسيير والإمداد من الله، أما الله فهو يريد لكافة عباده الجنة، ولم يرد أبداً لهم النار، ولكنه لا ولم يجبر أحداً جبراً على جنة ولا على نار، فالأعمال على حسب اختيار الإنسان {..لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ..} سورة البقرة (256).
ومنذ الخلق الأول، أي منذ الأزل أراد إرسالهم للدنيا وكانوا بجنة واحدة عالية لكي يعملوا أعمال أهل الجنة فقط وينالوا بدل الجنة جنات متعالية متراقية فلا يملوا كله جديد، ولم يرد تعالى أبداً لأحد النار، ولم يرد تعالى أن يرزقهم بأعمالها.
يرجى تصحيح ما قلت، فالواقع الصحيح أنه: إذا فكَّر الإنسان بين طريقي الجنة والنار وقرَّر هو أي الإنسان السير بأحدهما وصمم عندها وبناءً على صدق نية الإنسان وطلبه عندها يرزقه الله بأعمال الطريق الذي صمم عليه وصدق للسير به.
إن صمم السير بطريق الجنة وصدق وضحِّى من أجل سلوكه للجنة رزقه الله أعمال أهل الجنة، والعكس صحيح.
القول: أن الله إذا أراد النار لأحد رزقه أعمالها، هو ظن خطأ ظن الشيطان الرجيم، فالله لا يريد لأحد النار ولا أعمالها.
ذلك ظن السوء بالله ولا أصل له ، ظن الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم ولهم عذاب أليم بهذا الظن السوء بالله.
فيا أخي لا يستخفنَّك الذين لا يوقنون، واربأ بنفسك أن ترعى مع الهُمل.
الله خلقنا وخلق الموت والحياة ليبلونا أيُّنا أحسن عملاً: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} سورة الملك (2).
للأعمال الحسنة خلقنا التي تكون سبباً للجنَّات ولم يخلقنا للنار ولا أعمالها أبداً، هذا قول الله.











