المناهج التعليمية

حقائق علم النفس والاجتماع

سلسلة المناهج التعليمية

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين. أما بعد:
لكل شيء في هذا الكون حقيقة، وهذه الحقيقة لا تصل إليها إلا من خلال التفكير الجدي والمتواصل، وأهم شيء لك كمخلوق هو أن تصل للخالق سبحانه وتعالى، وأيسر طريق لك هو رسوله الكريم وكلامه المنزل عليه (القرآن الكريم) ففي القرآن الكريم الحقيقة كلها.
وسنتناول معكم طلابنا الأعزاء في هذا الكتاب حقائق علم النفس والقوانين الخاضعة لها، إذ يتضح أن الشيء البارز في القرآن الكريم الحديث عن النفس، أو بالأصح الحديث معها ذاتها، عن سبب وجودها وعن سر كنهها، وسبل هدايتها وسعادتها، وإقالة العثار من طريقها وتسليكها وتطهيرها لتتحلى بالفضائل والمكرمات الإنسانية والصفات النبيلة، وكذلك تحذيرها من طرق شقائها وتعاستها، وبالتالي النهاية المؤلمة التي يمكن أن تصل إليها إن هي ظلت متعنتة ورافضة للنصح وغير عابئة بسوء المصير.
والقرآن خطاب مستمر من الله إليها عن كل ما يحيط بها ويهمها ويشغل ساحتها، إذاً القرآن بمضمونه العظيم قانون الله ونظامه الموجه للنفس الإنسانية من أجل سمّوها ورفعتها.
لقد أنشغل كثير من الباحثين والفلاسفة على مر العصور وكرها من مختلف الطوائف والديانات بالحديث عن النفس، ومحاولة إيجاد تعريف ومصطلح لتوصيفها، وتحديد وظائفها وسبب خلقها، وانعكاس أعمالها عليها وعلى الكون المحيط بها.
ولسنا هنا لتصحيح تلك الأقوال والدراسات وتصويبها، فذاك بحث يطول، ومردود فوائد مثل هذه الحوارات والنقاشات بالنسبة للطلاب ليس بذي أهمية، بل يمكن أن تكون أضرار مثل تلك البحوث أكثر بكثير من المنافع المرجوة، فهذه الجدال عن شيء لا يعلمه الطالب يشتت ذهنه، ويقلل من تركيزه ويوقعه بالضياع.
إنما الأهمية تكمن في وضع القواعد الأساسية لعلم النفس وتوضيح حقائقها وتعريفها وسبب خلقها من خلال أدلة القرآن الكريم وبعض الأمثلة العملية وبذلك تبنى قاعدة صحيحة وراسخة لدى الطالب، يستطيع من خلالها وبكل بساطة أن يناقش ويحاور هو بذاته كل بحث يأتيه، فيرد ما كان خطأً ويقبل ما هو صحيح .
لذلك سنبدأ دروسنا بالحديث عن النفس، عن أصلها ... منشأها ... سبب خلقها ووجودها، إلى كل ما يتعلق بها ... وما يتعلق بالمجتمع الإنساني الكبير الذي تحيا به النفس، وأيضاً إلى ذكر بعض القوانين والأنظمة التي سنها الله تعالى لهذه النفس حتى تعيش في حياة رغيدة وسعيدة.
نأمل منكم الجد والاجتهاد ونتمنى لكم التوفيق والنجاح...


لقطات شاشة من الكتاب

حقائق علم النفس والاجتماع

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
حقائق علم النفس والاجتماع

  • مقدمة وتمهيد
  • الفصل الأول
  • الدرس الأول: ‏طبيعة النفس البشرية
  • الدرس الثاني:‏ سبب الخروج إلى الدنيا
  • الدرس الثالث:‏ حرية الاختيار وأثرها في قيم الأعمال
  • الدرس الرابع:‏ الملائكة الكرام وباقي الكائنات
  • الدرس الخامس: ‏مسؤولية النفس بين القضاء والقدر
  • الدرس السادس: ‏الفرق بين النفس والروح
  • الدرس السابع:‏ الفرق بين العقل والفكر وعلاقتهما بالجسم
  • الفصل الثاني
  • الدرس الثامن:‏ نموذج تطبيقي على آلية عمل الفكر وتأثيره على النفس ‏(الجريمة الغامضة)‏
  • الدرس التاسع:‏ تأثُّر النفوس غير المكلَّفة بالنفوس المكلَّفة
  • الدرس العاشر: ‏العلاقة بين النفس والجسد ‏‏(تأثير البيئة والطعام)‏
  • الفصل الثالث
  • الدرس الحادي عشر: مفهوم النار (الجزء الأول)
  • الدرس الثاني عشر: مفهوم النار (‏الجزء الثاني)
  • الدرس الثالث عشر: ‏حقيقة الجنة
  • الفصل الرابع
  • الدرس الرابع عشر:‏ فعالية الفكر في توجيه النفس ‏(الحرب النفسية)‏
  • الدرس الخامس عشر:‏ القانون الثابت لسعادة النفس
  • الدرس السادس عشر: ‏طريق الإيمان بالله تعالى (الجزء الأول)
  • الدرس السابع عشر: ‏طريق الإيمان ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجزء الثاني)
  • الفصل الخامس
  • الدرس الثامن عشر: ‏الحرب خدعة (قصة واقعية)
  • الدرس التاسع عشر:‏ التفكير والصدق يوصلان النفس للحقيقة
  • الدرس العشرون: ‏علوم القرآن وتوافقها مع فطرة النفس البشرية (الجزء الأول)
  • الدرس الواحد والعشرون: ‏علوم القرآن وتوافقها مع فطرة النفس البشرية (الجزء الثاني)
  • الفصل السادس
  • الدرس الثاني والعشرون: ‏قوانين القرآن في تربية النفس والمجتمع
  • الدرس الثالث والعشرون: ‏فلسفة الحجاب في الإسلام
  • الدرس الرابع والعشرون: ‏قصة الحجاب وإسلام المرأة الفرنسية

  • عنوان الكتاب: حقائق علم النفس والاجتماع
  • السلسلة: المناهج التعليمية
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 3.40 MB
  2. ePUB: 0.60 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو

الله تعالى يقول في سورة آل عمران (13): {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ..}. 1- لا دليل أن الآية في أهل بدر، ولكنها آية لهم، إن كان ممن قبلكم من هزموا مثليهم فأنتم تهزمون ثلاث أضعافكم. 2- أما عن استنباطكم عن المياه وعن قدرة الرسول الحربية أراه حقاً بارك الله بكم.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين الخطاب للصحابة بلفظ المخاطب لا الغائب، أما الثلاثة فمنْ أين خرقتها وما قالها الله، بل هذا قولك يا أخي، ولا يعلو قول مخلوق على قول الخالق العظيم وصدق الله، يرجى عدم تغيير القرآن. ملاحظة: وقعة بدر هي أولى المعارك في التاريخ الإسلامي وليس قبلها معركة فكيف كان ممن قبلهم من هزموا مثليهم كما تقول يا أخي؟!

جزاكم الله خيراً على هذه الشروحات، ولكن في نفسي سؤال لا أدري له جواباً، ما الدليل على أن {ألم} أ: تعني "يا أحمد الخلق"، أعني ألا يمكن أن تكون: "يا أول من يدخل الجنة" أو "يا ألطف الخلق" أو غيرها؟
وكذلك بالنسبة لغيرها من الأحرف، مثلاً لم لا تكون "ص" تعني: يا صبوراً؟
لا أريد التشكيك بعلوم شيخنا الأستاذ محمد أمين رضي الله عنه ولكن أريد أن أعرف لم اختار أن تكون هذه الأحرف صفات للنبي وليس شيئاً آخر مثلاً: {ألم}: أليس لكم مدارك تدركون بها القرآن؟ "
{ص}: صبراً معاشر المؤمنين. أرجو الإجابة جزاكم الله خيراً.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الحمد: هو الثناء المنبعث من نفس الإنسان ذاته، فصفة الحمد هي صفة ذاتية تتولَّد في نفس الحامد اتِّجاه المنعم المتفضِّل، وهذه الصفة الذاتية "الحمد" بها التفاضل والتمايز ولا تأتي من الغير إنما تتولَّد في نفس الإنسان بجدِّه واجتهاده وتفكيره فهي صفة ذاتية، أما باقي الصفات فهي مكتسبة من الإقبال على الله.
فمن كان أشد حمداً لله كان أكثر اكتساباً وارتشافاً من معين الحضرة الإلۤهية وسامي أسمائه الحسنى فجميع الصفات الحميدة من الرأفة والرحمة والحلم والشجاعة والكرم واللطف تتناسب مع درجة الحمد لله.
فمن كان أكثر حمداً كان أكثر إقبالاً وأعظم اكتساباً من صفات الكمال.
ولما كان سيِّد الخلق صلى الله عليه وسلم أحمد الخلق كان أعظمهم خُلُقاً، وأشدَّهم نوالاً لصفات الكمال بأعلى درجاتها، فلذلك فالله سبحانه يمتدح حبيبه بالصفة الذاتية التي تميَّز بها عن سائر الخلق بما فيهم السادة الرسل والأنبياء والتي نالها بجدِّه واجتهاده وسعيه الذاتي.
العظمة والعلو والرفعة لله، والله ليس له نهاية فعلى قدر ما سما وعلا صلى الله عليه وسلم شاهد ونال من العظمة والرفعة والسمو، وكلَّما أقبل أكثر نال أكثر وهو صلى الله عليه وسلم أحب أن يسحب الخلق كافة لما هو وصل إليه لينالوا ما نال ويتحلُّوا بتلك الصفات العظيمة التي تحلَّى بها.
أما الحمد من ذاته صلى الله عليه وسلم، اعترف بالفضل ولم يكن ناكراً لأنعم الله فأقبل على الله وتخلَّق بأخلاق الله.
وهو صلى الله عليه وسلم صدق عندما شاهد من طرف الله ما شاهد {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60]، فأحب صلى الله عليه وسلم أن ينوِّل ما ناله لإخوانه من بني البشر ولكل الخلق.
إذن: فالحمد صفة ذاتية فيه صلى الله عليه وسلم تنبعث من طلبه والتفاته.
رأى عظمة الله وتسييره الخيِّر فهام به سبحانه وتعالى ونال من حضرته ما نال، فطلب صلى الله عليه وسلم وصدق في طلبه فأعطاه الله ما طلب.
هذا هو مراد الله من أوائل أحرف السور، فإنما هي خطابٌ لسيد الخلق، ولا يصح أبداً اللغو في كلام الله، فأعظك يا أخي أن تكون ممن: {..يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ..} سورة الفتح (15).
{.. وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ..} [الأنعام: 93].
يقولون غير ما قاله رسل الله فيغدون في سخط الله وحاشاك فلا تعدْ لمثلها.

منذ أن بدأت بقراءة كتب العلامة الكبير محمد أمين شيخو "قدس الله سره" واتَّبعت طريق الحق وأنا لدي فضول أن أعرف مكان ضريحه لزيارته وقراءة الفاتحة.
أدامكم الله ذخرا لهذا الدين.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أبى الضعف الإيماني إلا أن ينكر على ذوي الفضل فضلهم بجهل مقامهم، ولنقصهم لم يعرفوا كمال العلامة العظيم وحسبوه مثلهم كقوم تبّع، ظنّوه تابعاً لطريقة معيَّنة ولم يعرفوا أّنه ببيانه القرآني العليّ ونوره الساطع الشافي قد محا أقوال البشر الخاطئة ومذاهبهم وطرقهم وسبلهم الدينية المعوجّة ليظهر دين القيِّمة، فمذهبه محمدي وقوله قرآني فقط كلام الله الذي يسمو ويعلو فوق اجتهادات البشر الخطّائين، وبظهوره وظهور بيانه الإلۤهي وأعماله الإنسانية العظمى التي لا يدانيه بها بشر محا الدسوس وأزال البدع والاجتهادات الظنيّة وشقّ طريق الحقّ ببيانه القرآني وحده.
قال تعالى: {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة الأنعام (153).
هذا بعد ظهور سيرته العظمى بعصره وبيانه الإلۤهي المعجز حسبوا الشمس شمعة ويُنْكَر ضوء الشمس من رمدٍ.
إذن: فليس يفيد في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل.

شمسٌ عظيمة ظهرت حال ضباب الغرب بحضارته المزيفة دون مشاهدتها، لقد أنكره أهل زمانه فظنّوه مثلهم بعمى القلوب بل أقلّ، لذا وحتى ضريحه الشريف جعلوه كغيره.
أما لشاعر مثل الفارابي، فقد أنفقوا عشرات الملايين وهدموا بيوتاً بالشاغور بدمشق ليعظّموا ضريحه لتعظيمهم إياه.
أبداً ليسوا كالصحابة الكرام ولا يتشبّهون لهم وحاشا للصحابة من التشبّه بأهل هذا الزمان الذين محوا علوم البشر وحضارتهم تجاه علم الخالق العظيم الذي جاءهم به رسول الله ﷺ، فرضي الله عليهم وجرى الخيرات للعالمين على أيديهم.

ضريح العلامة الكبير: في مقبرة نبي الله ذو الكفل، تجاه جامع الشيخ محي الدين بن عربي للأعلى شمالاً صعوداً للجادة 4.
والذي يودّ زيارة العظماء يجب عليه أن يعدّ نفسه لتلك الزيارة.

سيدي الفاضل في عالم الأزل كيف تم الاختيار مع عدم وجود الفكر، وكيف تم التفاضل بيننا علماً أننا خلقنا من نفس واحدة أي أن الناس رأوا ومالوا إليها وآخرين لم يميلوا إليها. علمنا منكم أن الفكر وظيفته التمييز بين الخير والشر وارتباطه بالجسد ولا يوجد جسد في الأزل أي كيف تم التفاضل؟ نرجوا التوسع لكي يتوضح لنا الأمر مع أنني قرأت عالم الأزل في كتاب عصمة الأنبياء ولم أجد الجواب.


الفكر يعمل على التفكيك والتحليل والاستنتاج والاستقراء والاستدلال، وهذا بالأمور الغامضة المبهمة لكشفها واستبيانها، فكلمة (الفكر) مأخوذة لغوياً من: فكّك ورأى. إذاً الفكر يحلل الأمور الغامضة حتى تتوضّح، وفي الأزل كان حمل الأمانة بناءً على العرض لقوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ..} سورة الأحزاب: الآية (72). والعرض يتضمن الشهود وعدم الغموض، كالمَعرَض الذي يَعرضُ البضائع، كذلك بالأزل كانت الحقائق ماثلة أمام جميع الأنفس والأمور ظاهرة جلية، فلا غموض ولا عماء، بل الأنفس كلها ناظرة مشاهدة بنور ربها الحقائق، فلِمَ يَلزَم الفكر؟! والمسألة شهود بعالم الأزل يشهدهم تعالى كل ما يعدهم. هل إذا شاهدت أخاك أو صديقك أمام عينيك بحاجة لترجع لفكرك لتعرفهما! أو إذا رأيت التفاح الأحمر الشهي أمامك هل هناك حاجة لأن تفكر أهو موز أم برتقال؟!
لقد أراهم تعالى كل شيء وطلب لهم الخير العميم، لكنه منحهم حرية التصرف والاختيار ليطلبوا الكثير وينالوا جنات لا نهائية ولكن بنوره وإرشاده، فلما نالوا الاختيار والحرية التامة وعرفوا أن الله تعالى صادق الوعد والعهد والعطاء ولن يتراجع عن منحهم الاختيار تخلّوا عن نور الإلۤه وعنه تعالى بل استعجلوا بالغوص بالشهوات، فنالوها وانقطعوا عن الإلۤه وأنواره فعموا وصمُّوا لأنها صارت حجاباً بينهم وبين الله نور السموات والأرض، وهذا بسبب تكبرهم بحريتهم واختيارهم فَضَلوا وأضلوا كثيراً، وضلوا عن سبيل خيرهم الدائم الأبدي أي عن سواء السبيل.
ولكنهم ليسوا سواء فالذين لم يستكبروا ولم يستعجلوا وأخذوا الشهوات بنور ربهم ولم يتخلوا عنه نالوا الخيرات الدنيوية والأبدية كالأنبياء والرسل الكرام، أما الذين انقطعوا عن ربهم وانحجبوا بشهواتهم الدنية وفقدوا كل شيء من بصر وسمع وذوق إلا الشهوة التي فضلوها على ربهم كبراً وتعالياً من أنفسهم، لذا أخرجهم تعالى إلى الدنيا لتلافي خسارتهم، وأرسل لهم الفكر وهو ميزان الصح من الخطأ في دنياهم فيفكروا ولا يغتروا بدنياهم الفانية وما فيها من دناءات منقضيات، فيعودوا لربهم ونوره وينالوا الصالحات التي تكسبهم سعادة الدنيا والجنات الباقيات.
والأنبياء بفكرهم يزدادون علواً ورقياً ونوالاً.

السلام عليكم
الأخوة الكرام هلا قلتم لنا ما هي مصادركم في هذا التفسير؟
لأني قرأت المشهور من التفاسير فلم أجد أحداً وافقكم إلى ما تذهبون إليه.
وأنقل لكم هنا ما رواه الطبري في تفسيره لهذه الآيات الكريمة:
{فَوَكَزَهُ مُوسَى}: ضربه بجمع كفه وكان شديد القوة والبطش. {فَقَضَى عَلَيْهِ}: قتله ولم يتعمد قتله، وهو لا يريد قتله، ودفنه في الرمل.
وقوله: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشيطان}: المهيج غضبي. {إِنَّهُ عَدُوٌّ}: لابن آدم {مُّضِلٌّ}: له {مُّبِينٌ}: الإضلال، وهذا حسن أدب منه في نسبة الفعل المحبوب للشيطان إلى الشيطان، ولكنه لم يفلح الشيطان لأن كليم الله موسى لم يقع في المعصية.
أرجو من إدارة الموقع الشرح والإيضاح ولكم الشكر.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نريد أن نسألك: ما هي المصادر الإسلامية الأساسية؟
هل هناك مصدر للتشريع غير القرآن الكريم؟
حتماً لا. بعد كلام الله لا يوجد إلاَّ الضلال، وماذا بعد الحق إلاَّ الضلال؟! فأين يذهبون؟
إخواننا في الإنسانية لم يزل العلّامة الكبير محمد أمين شيخو جاهداً بالأخذ بأيديهم إلى نور كتاب الله تعالى، ونبذ كل ما يخالف القرآن الكريم، فبدلاً من أن يصغوا ويتعاونوا على البر والتقوى، ذهبوا يناجزون عن روايات أسْموها ثوابتاً وهي لا تتوافق مع كتاب الله تعالى، وبنوا علومهم أساساً على خطأ.
فهم يرتكزون على قراءات تقليدية متنوعة، مشحونة بالدسوس والتشويهات على الرسل الكرام صلوات الله عليهم أجمعين وعلى سيدهم وسيد العالمين قاطبةً صلى الله عليه وسلم.
نسبوا لهم أموراً شائنة، حتى امتلأت مصادرهم وثوابتهم منها، فأصبحت وصمة سوداء في جبين الإسلام والتاريخ. وبهذا فُسح المجال للحاقدين أن يطعنوا بالدين الإسلامي السامي، نذكر بعضها من التفاسير المدسوسة ومنها: تضحية موسى صلى الله عليه وسلم الكبرى.
إنَّ القول بأن سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم قتل عدوهما بغير عمد، ينافي صريح الآية القرآنية:
{فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} فجاء الفعل (قَضَى) للفاعل. ولو جاءت بغير عمد لجاء الفعل (فقُضِي عليه).
ثم إنَّ دعاءه: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} سورة القصص (17). ألا يدل على تصميمه وإصراره ألاَّ يكون ظهيراً للمجرمين من فرعون وآله، لا يساندهم ولا يسايرهم ولا يسكت عن إجرامهم؟
وقوله تعالى واصفاً حال هذا الرسول الكريم عندما رأى الذي استنصره بالأمس يستصرخه مرة أخرى:
{فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا}: فهو أراد أن يبطش بالمجرم. أليس هذا تصميماً وعمداً؟!
وقول القبطي له: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ}: عندما رأى تصميم سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم على البطش به، وبعد هذا هل يجرؤ أحد على القول أنَّ سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم قتل الظالم المعتدي بغير عمد؟!
أليس بهذا العمل العظيم توقف عن بني إسرائيل الذبح؟! إذ كشف فرعون غريمه، فهل يعقل أن يكون من غير قصد؟!
وهل يعقل أنه لا يثاب بهذا؟! بل يُثاب عليه أعظم الثواب لنصرته للحق والقضاء على الطاغي الظالم الذي يريد أن يقتل ابن الإسرائيلي أو يستحيي زوجته.
أما القول: [بأنه عليه السلام قال: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}: حسن أدب منه في نسبة الفعل المحبوب للشيطان إلى الشيطان، ولكنه لم يفلح الشيطان لأن كليم الله موسى لم يقع في المعصية هنا].
نقول: بعد أن قتل صلى الله عليه وسلم المجرم، قال للإسرائيلي: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِين}: يقصد سيدنا موسى أنَّ عمل القبطي من الشيطان، فهو معتدٍ بغير حق، وعمله منحط بتجرُّئه على الإسرائيلي، وليس عمله صلى الله عليه وسلم العظيم، وحاشاه من عمل الشيطان. إذ كيف ينسب الفعل للشيطان والله تعالى يقول: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} سورة النساء: الآية (76).
أين إيمان سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم ؟!
ألهذه الدرجة إيمانه ضعيف حتى تحكَّم به الشيطان؟!
أهذا هو إيمانهم برسل الله تعالى وظنّهم بهم؟!
بأي قاموس يحب الشيطان قتل الكفار والمجرمين والأخذ على أيدي الظالمين بقوة؟!
أنبئونا بعلم إن كنتم للحق طالبين.
ويناقضون أنفسهم بقولهم: «ولكنه لم يفلح الشيطان»، وقد أفلح كل الفلاح (على زعمكم)، ووقع سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم بالمعصية، وقتل نفساً لم يؤمر بقتلها (على حسب الرواية المدسوسة التي تعتمدونها).

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى