الصلاة
الصلاة - ثاني المدارس العليا للتقوى
سلسلة (درر الأحكام في شرح أركان الإسلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لا يمكن لذي لبٍّ أن يعتبر دعوة الدول الراقية لأبنائها أن تعالوا صبيحة كلّ يوم إلى هذا البناء... بناء أيّة مدرسة أنشأتها، عودوا بالوظائف تقيّدوا بما يكلّفكم به أساتذتكم ومعلّموكم من حفظ ووظائف وغيرها... هل يمكن اعتبار ذلك مجرّد أمرٍ قسري!. لا معنى ولا مردود له ولا مفهوم؟!
لا...لا يمكن، فالمدارس بالدول الراقية ما قامت بذلك إلا لتمحو الجهل وتغذّيهم بالعلم مكانه؛ إذ تعلّمهم من السلوكيّات العامّة أصولها ومن الآداب والأخلاق ركائزها.
إنّها تخلّقهم لتسمو بهم لقمم ما يصبو إليه كلّ مجتمع راقٍ يترفّع عن مستويات الجهل والانحطاط الخلقي والسلوكي. وما من أبٍ عاقل بصير إلّا ويفرض على ابنه الالتزام بتلك المدرسة والتقيّد بأوامرها والامتثال لمعلّميها ليرقى ابنه لأرفع المستويات وليعلو قدره مستقبلاً، وذلك خير له من مجرّد الهناء في البيت، بيت الحريّة والدلال والرفاهيّة؛ وإنّ أبقاه بهذه الحريّة فقد رضي له بذلك الجهل والعمى.
ذلك مثل الصلوات الخمس في حقيقتها؛ فهي هدىً وعلم وسعادة ونور، بها السمو كلّه وبها الإنسانية الحقيقية.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

أسئلة وأجوبة حول الصلاة وأحكامها
أريد ألا أقطع الصلاة نهائياً ماذا أعمل؟
الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم ... آمين "بالرابطة القلبية برسول الله ﷺ" للمحافظة على الصلاة فإنها ترتبط أشد الارتباط بالإيمان الكامل بالله وليس المقصود بالإيمان هو هذا الإيمان النقلي الذي نسمعه من الآباء والمحدِّثين إنما الإيمان الحقيقي هو الإيمان المبني على السعي الذاتي والاجتهاد المتواصل والتفكير الحثيث في آلاء الله الكونية وآيات صنعه التي نتاجها المحبة والرحمة والحنان والتي تسير بنظام صارم في الدقة وعلى غاية في الإبداع والعظمة، عندما ينظر المرء هذه النظرات ويتأمَّل بصدق بعين الفكر يجد ربه رحيماً به عطوفاً عليه عظيماً في خلقه وإبداعه ولا يريد له إلا السعادة المطلقة فيميل إليه بالمحبة والحنان، فهو وحده يُطعمنا ويسقينا وبعيون رعايته يكلؤنا ويسيِّرنا بلطفه، ويسيِّر الكون بأجرامه وشمسه وقمره ونجومه وليله ونهاره لأجلنا مسخِّراً ومذلِّلاً وهذا الطريق طريق التفكير في آيات الله الكونية سلكه كلُّ مؤمن حقاً بدءاً من السادة الرسل والأنبياء وصولاً لكل مؤمن، والنموذج الإنساني الكامل والمثل الأعلى في هذا الطريق هو سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام عندما آمن هذا الإيمان قال: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً..} سورة الأنعام (79). أي مائلاً إليه بالمحبة ولا ألتفت لسواه أبداً. فأنت عندما تحب أياً كان تترقَّب اللحظة للقائه وتنظر بفارغ الصبر للحظة وصاله، فكيف من أحب العظيم جل وعلا هل يسهو عن الصلاة به وينقطع عنه لغيره؟
إذن: "وإن المحب لمن أحب مطيعُ" والحبُّ هو سر الوجود وأقوى قوة كونية، فإن أوصلتنا محبتنا إلى طاعة الله تعالى وبالطاعة والاستقامة تكسب نفوسنا ثقة وتقف بوجه أبيض غير خجلة من أيِّ عمل دنيء فتنجذب القلوب لله عز وجل وتشاهد النفس المحبة في الصلاة وتشعر بأحوال عالية فكيف بعد ذلك تنقطع عن صلتها وصلاتها بالأمور الأرضية الدون بعد بلوغها الجنة بمعية إمامها ﷺ!.
وهذه المشاهدات والأحوال والأذواق لم تكن ولا تكون إلا بمعية الوسيط رسول الله ﷺ السراج المنير للقلوب، فالصلاة تتم بالصحبة القلبية لرسول الله المستغرق بالله ومن كان برفقة الحبيب ﷺ يعيش بأحواله ويدخله ﷺ مداخل لم يكن يعرفها ومشاهدات لم تعهدها نفسه قبلها أبداً بعد ذلك لن يتحوَّل عن منبع الجمال والكمال والجلال بصلاته أبداً ولا ينقطع عنها، كمن يشاهد أموراً يحبها جداً في التلفاز فهو ناظرٌ إليها متمتِّع بها ولا يرضى بالتحوُّل عنها ولله المثل الأعلى، هذه بالتلفاز صور وبالصلاة حقائق يقينية للمصلِّين الكاملين برفقة سيد المرسلين لا يبغي عنها حولاً "الدنيا وما فيها"، ودوماً يعمل الخير فلا ينقطع عن صلاته أبداً إذ الصلاة قائمة على المشاهدات الإيمانية فإن استقام ولم يعصِ ولم يؤذِ أحداً تبقى نفسه بثقة من رضاء الله عنها فتبقى بصلاة دائمية قال تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} سورة المعارج (23).
السلام عليكم
سيدي الفاضل السؤال: هل يجوز للمرأة الصلاة والصيام في حال العادة الشهرية وكيف؟
شكراً على هذا الموقع.
ليس على المرأة لا صيام ولا صلاة في حالة الولادة ولا العادة الشهرية.
أما بالنسبة للصيام فإنها تقضي أيام الصيام التي أفطرت بها بأيام أخرى حينما تكون في وضعها العادي.
أما بالنسبة للصلاة: الحمد لله الذي جعل الصلاة بالقلب، فالذي لا يصلّي يموت، وهذه الصلاة القلبية لا تُترك أبداً، فإن ترك الإنسان ذكر الله مات قلبه، أما الحركات والقراءات إنما هذه تعبيرات عن الصلاة القلبية.
هذه الصلاة العادية المبتدئة بالتكبير والمنتهية بالتسليم والصيام تتوقف عنها المرأة الحائض أو في حالة الولادة كما قلنا.
أما الأدلة موجودة بتأويل القرآن العظيم المجلد الأول بسورة البقرة، الآيات التي تخص موضوع النساء.
السلام عليكم ورحمة الله
سيدي الفاضل بالنسبة لصلاة التراويح ماهي فائدتها على الناحية الجسمية؟ وهل تجوز صلاتها بعد موعدها الحقيقي؟ ولأي وقت لا يمكن صلاتها؟ وما هو السر من كثرتها؟ ولكم جزيل الشكر
الجسم أداة النفس وما يحدث على النفس ينعكس على الجسم.
مثال: شخص يشغّل ماله ببنك وفجأة أفلس البنك وخسر كل ماله، فالخسارة المفاجئة تصعق النفس وينعكس ذلك على الجسم فينشلّ الجسم وربما يموت بالخسارة الباهظة مع أنه لم يلمس الجسم شيء.
إذن: هناك فائدة جسمية كبيرة لأن جميع الأمور الجسمية لها صلة وثيقة بالأمور النفسية فإذا صلحت النفس بصلاة التراويح بعدها يصلح الجسم، وإذا استفادت النفس انعكس ذلك إيجاباً على الجسم، فإذا صام الإنسان نهاره طاعة لله وامتنع عن الأكل والشراب والحلال، وضحى بالغالي على قلبه في سبيل الله ولو لوقت ما عندها تتجه النفس إلى من بسبيله ضحّت (وهو الله جل جلاله) بذلك وبشيء من أعمال البر والإحسان تقف عشاءً بين يدي ربها واثقة من رضائه عنها مقبلة غير خجلة من عملها، إن كانت صادقة ولم تتلبس بثوب من أثواب المعصية تقف في صلاة التراويح وكلها وجهة إلى الله، الجسم يؤدي صورة الصلاة والنفس في سياحات علية قدسية يغدق عليها ربها بصلاتها من النعيم القلبي واللذة والسرور النفسي ما يسبي القلوب ويشده العقول لصدقها بالحق ورمضان هو شهر التقوى؛ التي هي الاستنارة بنور الله عن طريق السراج المنير ﷺ.
وتحصل هذه الاستنارة في صلاة التراويح، وبهذا النور المنصبّ على قلب المؤمن الصادق عن طريق رسول الله ﷺ تنحتُّ الصفات الذميمة من النفس وتتحول إلى كمالات وصفات حميدة، فينعم المؤمن بالشفاء النفسي وينعكس تلقائياً على الجسم فيرفل الإنسان بالصحة الجسمية وينعم بالقوة والنضارة والعافية.
وفي الحديث الشريف (صوموا تصحّوا): أي أن نتيجة الصوم هي صلة واتصال بالله عزّ وجلّ في صلاة التراويح التي بها العطاء الإلۤهي والأنوار فتصح النفس وينعكس ذلك على الجسم فيصح أيضاً بعد رمضان ويقوى، وعندما صام الصحب الكرام وصلُّوا صلاة التراويح فتحوا العالم بأسره للنور والضياء والقوة والنَّماء، وأخرجوا أهله من الظلمات والشقاء والآلام ولم تَقِف في وجوههم قوى الأرض الباطلة مجتمعة، وكسروا الامبراطوريتين الكبيرتين الفرس والروم معاً بفترة وجيزة، اللتان تعادلان في يومنا هذا قوى الشرق والغرب، خرجوا بقوة الإعصار من الصحراء ليقتلعوا جذور الكفر والشر من على وجه البسيطة نصراً وبطشاً بالباطل وأهله بطاقة عظيمة أمدَّهم الله بها، وهذه في شهر رمضان وبصلاة التراويح إذ انعكست الصحة النفسية فتحوَّلت لطاقات جسمية هائلة بالأصل منشؤها نفسي في رمضان شهر التقوى، والتقوى لا تكون إلا بالصحبة القلبية لرسول الله ﷺ {ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} سورة التكوير: الآية(20).
ومن تكن برسول الله نصرته إن تلقه الأسد في آجامها تجم
وهكذا كان الصحابة الكرام، وكذا شأن جميع الأتقياء.
فأَيَّة طاقة تلك التي نالها الصحب الكرام، إنها طاقة تفوق طاقات البشرية، إنها طاقة من الله وذلك باتصالهم بالله وبصلاتهم صلاة التراويح وحصولهم على التقوى، وكلمة التقوى تعني أنك تقوى نفساً وجسماً.
ثانياً: تسأل عن وقت صلاة التراويح:
تمتد من بعد صلاة العشاء إلى الفجر يستطيع الإنسان أن يصليها في هذه المدة كلها.
ثالثاً: أما السر من كثرة عدد الركعات "عشرون ركعة":
ذلك لأن المؤمن الذي يعمل الصالحات يجد في التراويح لذة ونعيماً عظيماً يشعر بأن صلاة التراويح سريعة ويتمنى لو يعيدها مراراً والذي لم يؤمن بعد ولم يعمل الخير لا يشعر بلذتها ونعيمها ويراها كثيرة. فهي ثمرة الصوم الصحيح والصيام للمؤمنين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة البقرة: الآية (183).
فالإيمان شرط للتنعم بصلاة التراويح فيجدها قليلة لا كثيرة، وإناء النفس في رمضان قد توسع وغدت بوجه أبيض من صيامها واثقة من طاعتها، وطاقة النفس غير محدودة وبرمضان تأهلت لنوال عطاءات ربها التي خلقت لأجلها فعشرون ركعة ليتسنى للإنسان أن ينال أكبر قدر ممكن من القرب من جناب ربه، ومثال نقرب به الحقيقة:
إذا أعطى أحد أرباب العمل عماله زيادة في الرواتب ومنح إضافية، هل تراهم يقبلونها أم يرفضونها لا شك أنهم يأخذونها وهم مسرورون وهكذا.
فالسر من كثرة صلاة التراويح ليعبَّ الإنسان من أسماء الله ومن الكمالات الإلۤهية أكبر قدر ممكن فالفرصة سنحت وإذا هبت رياحك فاغتنمها.
أرجو من حضرتكم الإجابة عن سؤالي: سألني أحدهم: ما حكم المرأة النفساء بالنسبة للصلاة وما هو الدليل؟
أرجو من حضرتكم التفصيل.
إنها معفاة من الصلاة، وحكمها حكم المرأة الحائض، أي مَن هي في الدورة الشهرية.
فما عفا الله سبحانه وتعالى مَنْ هي بالدورة الشهرية من الصلاة والصوم إلّا لضعفها لوجود نزف دائم، فوجود هذا النزف الدائم يبطل الطهارة ويضعف الجسم، ولقد أوضح تعالى بالآية الكريمة أنّ المرأة طالما في طور المحيض "نزف الدم الخاص" فهي ليست طاهرة جسمياً، قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ..} سورة البقرة: الآية 222.
إذن، المرأة في هذا الطور، طور المحيض، غير طاهرة جسمياً وبالتالي غير قادرة على الصلاة لوجود هذا النزف الخاص الدائم.
وينطبق هذا الحكم تماماً على المرأة في طور النفاس حيث هناك نزيف وجريان دموي مستمر قد يدوم لعشرة أيام وتكون بالتالي غير طاهرة جسمياً وأما حالتها فتكون أسوأ حالاً ممّن هي في المحيض، إذ سبق النفاس مرحلة الولادة التي تتعب الجسم وتهدّه هدّا... إذاّ فهي معفاة من الصلاة.
ماذا تسمى صلاة المؤمنين على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
هذا ليس بسؤال لأنك لم تطلب الشرح والإيضاح بل طلبت اللفظ، زد بالسؤال نزيدك بالإيضاح.
وإليك لفظ تسمية صلاة المؤمنين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لفظها كالتالي: (صلاة الفجر، صلاة الظهر، صلاة العصر، صلاة المغرب، صلاة العشاء).
وهذه تكون بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاتجاه إلى الكعبة وهناك يتم اللقاء النفسي برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهناك تكون الرفعة والعروج والإقبال على الله فالجنات، وهذا يكون بالصلاة. فإذا الإنسان خاف من الموت وفكر بالآيات الكونية الربانية وتوصَّل إلى صلة بالله، فهذه تسمى صلة أو اتصال بالله أما إن رجع المرء المؤمن إلى إيمانه ونفسه بالصلاة بمعية إمامه عندها يشاهد ربَّه عن طريق روحانية الرسول الحاملة لأعظم تجلي إلۤهي في الوجود، يكون بذلك ليس في صلة واحدة فقط بل في صلاة دائمية بالله، لا يستطيع ولا يريد أن ينقطع عنها لأنها أجمل ما خلق الله في هذه الدنيا وألذ وأعلى وأسمى.
هذه التي طلبت تسميتها، أجبناك بأن اسمها (الصلاة) وهي أعلى درجات الإيمان الشهودي، وينال فيها المرء المؤمن مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ..} سورة السجدة: الآية (17). هؤلاء المصلون المستشفعون بروحانية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم المقربون إلى الله ونالوها بما كانوا يعملون، أي: بما قدَّموا من تضحيات إنسانية رفيعة وأعمالٍ جليلة ابتغاء رضاء الله ورسوله.
إذن: طلبك نجيبك عليه بتسميتها (الصلاة).
استمع مباشرة:












