تأويل سورة الهمزة
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
بعد كلّ هذا التحذير والإنذار والوعيد، بعد كلِّ هذه النتائج التي حدثت وتحدث في كلّ يوم وليلة، كيف لا نرى من خلالها أن لا منجى من الله إلا بالله ؟!
فما المادة إلا ظلٌّ قاتم وحجاب كثيف يزيد النفس بعداً عن الله وذكره، ومن أعرض عن ذكر الله فله معيشة ضنكاً...
كيف يذهب هذا الإنسان ويتمادى في دنياه و لايتّخذ من صالح الأعمال في هذه الدنيا سفناً، كيف له أن يؤمّل بالمال ويسعى لاهثاً وراء جمعه، ميتِّماً نفسه من نورها الأزلي الذي منحها الله إيّاه لتزيده بسعيها وتكسب به الإيمان والصلة به تعالى ومحبّة رسولها ﷺ الذي يقربها من ربّها.
إذن العبرة للتفكير الجادّ بكلامه تعالى، وليس المرور عليه مروراً عابراً بمفيد إن لم نتدبّر آياته ونجعل لها قراراً بنفوسنا يردعنا أو يبشِّرنا ويرغّبنا. و لايتمّ ذلك إلا بالإيمان الحقّ. اللهمّ لاتجعل الدنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا ...
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
سورة آل عمران الآية (64) ورد في تأويل القرآن العظيم {..فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم..} أرجو لو تكرمتم علينا تأويل وشرح هذا المقطع من الآية الكريمة.
يقول تعالى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} سورة آل عمران 61. وهذه تتم بأن يطلبوا مشاهدة نفسية للحقّ والحقيقة. - وهي رؤية يقظة فيغمضوا أعينهم طالبين بصدق مشاهدة قلبية للحقيقة ويجمعوا أنفسهم ويستحضروا أبناءهم ونساءهم ويبتهلوا بقلوبهم إلى الله بصدق. - عندها يشاهدون الحقيقة قلبيا بجلاء فيريهم الله. - فإغماض العينين لصرف النفس عن الدنيا وما فيها، واستحضار الأحباب والأعزاء عندها تتجه النفس للمطلوب فترى الحقّ والحقيقة لتتبعها.
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لدي سؤال حول الآيات (قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي..) سورة طه {25-35}، و (وأخي هارون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي ردءاً يصدقني إني أخاف أن يكذبون) القصص {34-35}.
هل سيدنا موسى لا يستطيع مواجهة فرعون لوحده حتى طلب أخاه هارون؟ أم لا يستطيع أن يتكلم بسبب عقدة بلسانه أو لأنه أقل فصاحة من سيدنا هارون؟ فما حقيقة هذه الآيات أو تأويلها لأن الآيات التالية تشير أنه تكلم هو وواجه القوم وغلبهم. أرجو التوضيح وجزاكم الله خير الجزاء.
الحمد لله رب العالمين الذي بعث الأنبياء منذرين ومبشرين فكانوا قدوة للعالمين بما تحلت نفوسهم من صفات سامية عليَّة، وتخلّت عن كل شائبة ورديَّة فكانوا بذلك نبراساً للأمم والأجيال تلو الأجيال.
فها هو سيدنا موسى عليه السلام يعطينا درساً في المودة والإخاء تجاه أخيه هارون (عليه السلام) بل ويعطي العالمين أجمعين بما أُنزل في الذكر الحكيم.
وكما هو معروف أن سيدنا موسى عليه السلام أثناء إقامته في قصر الملك (فرعون) كان يذهب إلى أخيه هارون سرّاً ليتلقى عنده الدروس الدينية العلية ويترقى في مدارج الكمال يوماً بعد يوم وهاهو الآن قد أُهّل لأن يكون للناس إماماً بعد أن تخرج من مدرسة سيدنا شعيب، وكلَّفه الله عزَّ وجلَّ وقلَّده الرسالة ليبلِّغ العالمين دلالة ربهم الرحيم:
{إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} طه [12-24].
فهذا التكليف وهذا المقام الذي بلغه سيدنا موسى لم يبلغه أحد في زمنه، وهذا النوال العظيم الذي ناله بأن يكون سفير رب العالمين لعباده، لذا أحب سيدنا موسى أن يشرك أخاه سيدنا هارون في ذلك العطاء العظيم لأن نفسه عليه السلام قد جبلت على حب الخير والإحسان و"ابدأ بالإحسان من بدأك بالإحسان"، ولم ينسَ سيدنا موسى عليه السلام الفضل الذي ناله عن طريق سيدنا هارون إذ كان في يوم من الأيام مريداً صادقاً عنده وكان سيدنا هارون نِعْمَ المرشد الأمين والناصح الرحيم، والآن قد آن الأوان لأن يردَّ له المعروف والإحسان ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، فطلب من ربه أن يجعل سيدنا هارون وزيراً له وأن يشركه في أمره فيصبح رسولاً وهذه أسمى وأعلا الرتب العليَّة، وعندما رأى الله عزَّ وجلّ ما يكنُّه سيدنا موسى من حب الخير وردِّ الجميل والله مع الخير والمعروف فقبل طلبه وقال : {اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي} طه [42]، وفي سورة الشعراء قال سيدنا موسى: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} : شخص متهم قد قتل نفساً فكيف يذهب لأهل المقتول وفرعون ملك جبار طاغية ولهم عليه هذا الذنب أما عن الآيات في سورة طه {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي} لأن الكلام بحسب السامع، فالمؤمن يضيق صدره من مواجهة الكافر بسبب الصدود والإعراض الذي يلاقيه في نفوسهم، فسيدنا موسى يعرفهم ويعرف إعراضهم عن الحق فطلب من ربه أن يشرح صدره وييسر أمره حتى يستطيع الكلام والبيان. كيف؟ بأن يرسل هارون أخاه معه فيكون له أنس وأنيس فهو يعرف سيدنا هارون وصفاء نفسه ونقاءها وطهارة هارون وصلاحه فطلبه معيناً لكي يؤازره ويسانده قلبياً في التبليغ، فيرى أذناً صاغيةً سامعةً للحق ونفساً عاليةً مقبلةً على ربها، فيركن لهذه النفس الصافية الزكية قلباً، عندها ينطلق لسانه لهداية الكافرين المعاندين ويستفيض في الشرح والبيان براحة قلبٍ واطمئنان.
ومن المعروف أنه إذا كانت النفس مرتاحة مطمئنة تجود بما عندها من البيان أما إذا كانت منكمشة مضطربة فلا تستطيع الكلام فبوجهة سيدنا موسى إلى أخيه هارون المقبل بنفسه على الله يرتاح ويستأنس به على مواجهة وهداية هؤلاء المعرضين (فرعون وقومه).
فبارتياح سيدنا موسى وانشراح صدره بتوجهه لأخيه هارون النقي التقي تنحلل العقد وتنفرج الأسارير وتسري الحكم من قلبه على لسانه، فلا عقدة بلسان سيدنا موسى ولا غيرها مما يدعيه عميان القلوب فالأنبياء أكمل الناس خَلقاً وخُلقاً والله اصطفاهم واختارهم مبلغين فهم أفصح الناس وأبلغهم وأكملهم صورةً وحقيقةً.
فما كان كلام سيدنا موسى مع ربه إلا لكي يشرك أخاه هارون في أمره لينال الخير والفضل العميم بهذا التكليف العظيم من رب العالمين، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. والآيات تشير أن سيدنا موسى هو المتكلم وهو الذي واجه القوم وحده، أما سيدنا هارون فلم ينطق بكلمة واحدة، بل كان في ذكرٍ دائمٍ لربه متجهاً لسيدنا موسى يؤازره ويسانده في حاله القلبي وسيدنا موسى من خلال نفس سيدنا هارون الطاهرة الزكية النقية يشركه في أمره ويشدد به أزره فيتم النصر ويزهق الباطل.
قال الله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{9} وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ{10} مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{11} وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ{12} اللَّهُ لَا إلۤه إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ{13} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{14} إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ{15} فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{16} إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ{17} عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
- ما هو يوم التغابن؟
- بأي شكل تكون الزوجة عدوة الرجل، وكيف يكون الأولاد أعداءً لأبيهم؟
ومن مسرى الآية يتوضح أن الرجل ليس له علاقة بنشوء هذا المعاداة، وذلك لأن الله تعالى يحذر المؤمنين من هذه المعاداة.
- كيف يحذرهم من معاداة الزوجة والأولاد ثم يعود جل شأنه لحض المؤمن على الصفح والعفو والغفران؟
- كيف يقرض الإنسان ربه قرضاً حسناً، مع أن الله مالك كل شيء وخالق كل شيء؟
بسم الله الرحمن الرحيم
9- {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ..}: أيها الخلق، يجمعكم جميعاً، يجمع ذرات أجسادكم من الأرض وينفخ فيها الروح فيحيى الجسد وتحيط نفوسكم بأجسادها، وبهذا جمعٌ للجسد والروح والنفس مع بعضهم من بعد أن تفرقوا. {..لِيَوْمِ الْجَمْعِ..}: ليوم الحساب والجزاء، تُجمع فيه كافة جموع الخلائق. {..ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ..}: يرى كل واحد حصيلة عمله، بهذا اليوم تنكشف الحقائق فيرى كل كافر كيف غبن نفسه وغبن غيره، أي كيف خدع نفسه بالدنيا وما فيها وظنها شيئاً فإذا هي ليست بشيء، "عندئذ يراها" والله كلُّ شيء. يرى كيف خدع غيره، فالكافر بحبه للدنيا وكفره يتمنى الكل أن يكونوا مثله ويعمل من أجل هذا. {..وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ..}: بلا إلۤه إلا الله ويصبح له نور من ربه يرى فيه الخير خيراً والشر شراً، هذا يخلص من غبن نفسه وغيره ولا يُخدَع بالدنيا وشهواتها. {..يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ..}: يمحي له سيئاته فلا يعود يرى غير ما عمل من خير، فكل شيء يسوؤه يمحيه الله له من نفسه. {..وَيُدْخِلْهُ..}: بما قدَّم من أعمال صالحة. {..جنات..}: من جنة لجنة أعلى، دائماً بشهود لحضرة الله. فالجنة هي مشاهدة وجه الله الكريم خالق الجمال. {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} سورة القيامة (22- 23). فهذا المؤمن الذي آمن وعمل صالحاً دائماً نفسه تتنقَّل من شهود لجمال الله سبحانه إلى شهودٍ أعلى وأعلى إلى ما لا نهاية. {..تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَار..}: كل ما خلق الله باقٍ لا يزول، عدمٌ لا يكون، كذلك يتمتع المؤمن بالخيرات المادية. {..كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً..} سورة البقرة (25). {..خَالِدِينَ فِيهَا..}: إلى ما لانهاية. {..ذلك..}: أيها الإنسان، اطلبه واسعَ للوصول إليه ولن تصل إليه إلا إذا آمنت وعملت صالحاً.
{..الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}: لا بالدنيا وما فيها من شهوات من مال ومنصب ونساء وأولاد.
10- {وَالَّذِينَ كَفَرواْ..}: ما فكروا، أنكروا نعمنا، {..وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا..}: بما أنزل الله على رسوله من بيان سام ٍ عال ٍ ليسمو بهم ويعلو بهم في الجنان. {..أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ..}: يصاحبون النار ويرمون أنفسهم بها لشدة ما فيهم من آلامٍ وندمٍ على ما جرَّه تكذيبهم لهم من خسارة، كذلك بالدنيا حياتهم ضنك وشقاء، ويقولون نشعر بالنار داخلنا. وما هذه النار إلا نار الشهوات المحرَّمة والتي ستكون سبباً لدخولهم نار الله الموقدة. {..وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}: سيعود عليهم تكذيبهم لدلالة الله بالبؤس والسوء دنيا وآخرة.
11- {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ..}: ما يصيبك أيها الإنسان من مكروه كالمرض والفقر والذل والهم والشقاء. {..إِلّا بِإِذْنِ اللّهِ..}: ليس لأحد فعل ولا حول ولا قوة، عملت سوءاً عاد عليك عملك بالسوء وما أرسلها الله لك إلا حباً ورحمة لتؤمن وتتوب. {..وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ..}: بلا إلۤه إلا الله ويؤمن برسول الله. {..يَهْدِ قَلْبَهُ..}: يعرف السبب الذي من أجله حلَّت المصيبة فيحسِّن سلوكه. {..وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}: عليم بك أيها الإنسان وبما يناسبك لذلك أرسل لك ما أرسل.
12- {وَأَطِيعُواْ اللّهَ..}: بما أمرك به، أمرك بالتفكير بالكون أطعه لما فيه من خيرك وسعادتك. {..وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ..}: بما يبينه لكم عن حضرة الله. {..فَإِن تَوَلَّيْتُمْ..}: أعرضتم عن بيانه ودلالته، ما فكرتم وما آمنتم. {..فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ..}: وظيفته الإرشاد فقط، ليس بيده شيء، وأنتم لكم الاختيار ولا يستطيع غير دلالتكم وإرشادكم. {..الْمُبِينُ}: يبيِّن لكم، بيانه دلالته بيَّنتَ كلَّ شيء، وكذلك أعماله صلى الله عليه وسلم كلُّ هذا يدل على أنه رسول الله.
13- {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلّا هُوَ..}: لا مسيِّر ولا فعَّال إلا الله سبحانه فلا تخشَ أيها الإنسان غيره. {..وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}: المؤمن فقط يتوكل على الله، غير المؤمن لا يستطيع، المؤمن مشاهد ربَّه، غير المؤمن غير مشاهد فكيف يتوكل على شيء لم يشاهده ولا يعرفه! المؤمن بمعية رسوله شاهد أسماء الله الحسنى، شاهد رحمته حنانه عطفه، عدله، قوته، لذلك يوكِّل الله بكلِّ أموره.
14- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا..}: خطاب وتحذير للمؤمنين: {..إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ..}: وهذا هو الواقع اليوم والحقيقة ولا يراها إلا من صار له نور من ربه. الزوجة إن لم تسلك بطريق الإيمان ستعادي زوجها من أجل شهواتها بالخفاء أو تجهر له بالعداوة وتستعين بمن مثلها من الكفرة " أهلها " لتحوِّل زوجها عن طريق الحق.
بالأوَّل مكر وخداع، ثم إن لم تفلح تجهر له بالعداوة، ومن النساء من تلجأ إلى السحر والسحرة.
كذلك الأولاد بعلاقتهم مع أمهم وعدم تفكيرهم، إن كانوا صغاراً يميلون إلى أمهم ويعملون معها ويُخشى على الأب بما في قلبه من رحمة أن يؤثِّروا عليه وأن يتحوَّل عن الحق.
{..فَاحْذَرُوهُمْ..}: كونوا حذرين منهم لئلا يحوِّلوكم عن الله. {..وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا..}: لكن لا يمنعكم هذا من حسن المعاملة. بالمعاملة الحسنى والرحيمة قد تُغيَّر الزوجة والأولاد، ويسيروا بالحق. {..فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}: يرسل لهم علاجات ومصائب ليشفيهم ويرحمهم. كذلك بصبرك عليهم تُشفى أيها المؤمن.
15- {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ..}: امتحان، لا تُعادل مالَك وأولادَك بالله، الله أرحم، أشفق، أحن. {..وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}: إن جاهدتم ولم تمش ِ بالعاطفة معهم، لك على هذا أجر وفضل كبير فلا تضيِّعه.
16- {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ..}: انظروا بنوره حتى تشاهدوا الحقائق فلا تُخدعوا. {..وَاسْمَعُوا..}: طبقوا ما يأمركم الله به. {..وَأَطِيعُوا..}: الرسول بما يأتيكم من أوامر عن الله لئلا تقعوا بالفتنة. {..وَأَنفِقُوا..}: اعملوا المعروف، جاهدوا بأنفسكم، لا تعطِ نفسك هواها، فلا تجعل لزوجتك وأولادك تأثيراً عليك. {..خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ..}: بالإنفاق والجهاد العائد عليك بالخير والسعادة والنصر. {..وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ..}: شهواتها. {..فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}: دنيا وآخرة. بهذا يكون قد هيَّأ نفسه لنيل الخيرات من ربه.
17- {إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً..}: من عمل معروف وزكاة. الكلمة إن تكلمتها أعطاك الله عليها فضلاً كبيراً، أنت جئت للدنيا لتكون من أهل المعروف. {..يُضَاعِفْه ُلَكُمْ..}: إلى ما لا نهاية. {..وَيَغْفِر ْلَكُمْ..}: يشفي نفوسكم مما علق بها بالماضي، حيث النفس بعمل الخير والمعروف والإحسان يصبح لها وجه أبيض تستطيع الإقبال على الله، فيسري النور الإلۤهي بها وتشفى مما بها. {..وَاللَّهُ شَكُورٌ..}: سيعطيك على ما عملت أجراً كبيراً. {..حَلِيمٌ}: عليك. "من فضله عليك أن خلق الفضل ونسبه إليك"
18- {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ..}: يعلم الماضي والحاضر والمستقبل. {..العَزِيزُ..}: لا يأتي الخير إلا منه سبحانه. {..الحَكِيمُ}: بالحكمة والوقت المناسب، حكيم بكم وبما يناسبكم.
والحمد لله رب العالمين.
الله ينهى عن الفحشاء بقوله: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لَا يَأْمُرُ بِالفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَالا تَعْلَمُونَ} سورة الأعراف (28).
الله يأمر بالفحشاء ليهلك قرية بقوله: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} سورة الإسراء (16).
من المعروف الله عادل في أحكامه فكيف يأمر بالفسق ثم يعاقب الناس بما أمر به، وتؤمن الأديان كلها أن الذي يأمر بالفسق ويشجع على الفجور هو الشيطان أصل كل شر، ولكن الذي يأمر بالتدمير والحرب والهلاك هو الآلهة الوثنية وليس الله.
فكيف تريدون منا أن نؤمن بكتاب القرآن وهو مليء بالتناقضات التي لم أذكر منها إلا القليل.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
قال تعالى: {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} سورة الإسراء (15).
فإذا استحقت أمة الهلاك بفسقها وظلمها لا يهلكها الله مباشرة، إنما يبعث لها من ينذرها ويبعث هديهُ وأوامره عن طريق رسله لعلية القوم المترفين والرؤساء والحكام، قال تعالى:
{وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا..}: أرسلنا رسلنا لتبليغ الزعماء والرؤساء، والله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، ولا يأمر إلا بما فيه الخير والصلاح، فإذا أنكر الناس رسولهم وما أطاعوه وخالفوه وعاندوه وناجزوه: {..ففسقوا فيها..}: هم فسقوا ولم يأمرهم الله بالفسق كما تدعي يا أخي، هم لم يسمعوا كلام ربهم على لسان رسلهم ولم يبق لهم طريق.
فسقوا من القمة إلى القاعدة. {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} سورة سبأ (17).
عند ذلك يهلكوا عن بكرة أبيهم.
أخيراً: رجاءً اطلع على شيء من علوم العلّامة تجد الجواب الحق وتعرف معاني القرآن التي أنت الآن لا تعرف شيئاً من تأويلها ومن ثمَّ بعد أن تطلع تحكم هل القرآن متناقض أم هو الذي يقضي على التناقضات، فهذا الكون صنع الإلۤه صارم بالدقة ولا خلل فيه كذلك القرآن كلام الله كصنعه تعالى ليس فيه خلل ولا تناقض أبداً، وما وجدت من تناقض هذا لأنك لم تدرسه ولم تعرف منه شيئاً من كتب صاحب تأويل القرآن: العلّامة الجليل محمد أمين شيخو.
وردت آيات في القرآن تدل على أن اليهود أفسدوا مرتين، نريد تفسير هذه الآيات، وهل إفسادهم انتهى بالمرتين أم يمكن أن يستمر؟
قال الله تعالى في سورة الإسراء:
{وَقَضَيْنَا..}: حكمنا وبيَّنا. {..إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ..}: إن لم تدخلوا من باب موسى عليه السلام عليَّ فلم تقدِّروا سراجكم المنير موسى عليه السلام وتسيروا ضمن أمري: {..لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ..}: إن تركتم لا إلۤه إلا الله، ملتم لغير الله، ما آمنتم بالله، ستميلون للدنيا وتجعلون الناس يميلون إليها، وسيكون هذا مصيركم (كذلك يحصل للإنسان ضيق وبكل حين، أو رؤيا مذكِّرة لعلَّه يعود ويتوب فيريه الله العلّة التي بنفسه)، إن لم ترتبطوا بموسى عليه السلام وتطبِّقوا كلامي سيحصل معكم هذا الشيء وتفسدون مرتين.
{..وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً}: حيث أن قلبهم ممتلئ بالخبث. إن تباعدتم عن الله ولم تعظِّموه ولم تدخلوا من باب موسى عليه السلام سيقع بقلبكم حب الدنيا وستعلون بها.
{فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ..}: سيكون هذا لكم، الفساد الأول لمّا تسلَّط عليهم (بختنصَّر). {..فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ..}: فجاؤوا لتأديبكم، وحصل لكم ما حصل. {..وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً}: هذا وقع بالسابق (هذا الخطاب لليهود في عهد رسول الله ﷺ، ذكَّرهم الله بما جرى لهم)، ثم بعدها تبتم ورجعتم والتجأتم، وعاهدوا فجاءهم سيدنا داوود عليه السلام.
{ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ..}: بعصر داوود عليه السلام، وانتصر سيدنا داوود على العدو ورفع الله شأنهم، فأعطيناكم مالاً وأولاداً: {وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً}: صار لكم مقامكم العالي.
الآن أرسلنا لكم محمداً ﷺ ومعه القرآن، فخاطبهم تعالى:
{إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ..}: الآن قد حصل لكم يا بني إسرائيل أولاً ما حصل، ولكن إن أحسنتم وآمنتم به، فتبتم ودخلتم من باب محمد ﷺ عليَّ حوَّلت عنكم البلاء، وخلصتكم منه. {..وَإِنْ أَسَأْتُمْ..}: ظللتم على ما أنتم عليه. {..فَلَهَا..}: ستحصل لكم الثانية. {..فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ..}: الوقعة الثانية. {..لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ..}: ستستاؤون كما حصل لكم زمن (بختنصَّر)، إذ سنرسل لكم هؤلاء المؤمنين. في المرة الأولى اليهود يغْلِبون ثم النصر حتماً للمؤمنين. {..وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً}: لا يبقون لكم أثراً بل يقطِّعونكم تقطيعاً. وهكذا فالله تعالى يرسل على الإنسان إن فسد (ضربة) فيرجع إلى الله فيعطيه الدنيا مرَّة ثانية، فإن نكل جاءه الهلاك.
أما عن سؤالك: هل إفسادهم انتهى بالمرتين أم يمكن أن يستمر؟
الجواب: فسادهم في المرة الثانية فهو ما تراه الآن أمامك من فساد اليهود في العالم بأسره، فهم سبب فساد أوروبا والعالم بأسره، وسيقضى على هذا الفساد بإذن الله حين قدوم رسول السلام السيد المسيح عليه السلام، إذ وعده الله بالنصر المؤزّر بقوله تعالى: {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..} [آل عمران: 55].
ففسادهم في المرة الثانية لا يمكن أن يستمر، فقد حان وقت هلاكهم، إلا من يؤمن منهم لقوله تعالى عن سيدنا عيسى عليه السلام: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ..} [النساء: 159].











