تأويل القرآن العظيم-المجلد الخامس
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد الخامس
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جزاكم الله كل خير على ما تقدمونه من نفع للمسلمين من علوم العلّامة محمد أمين شيخو. لو تكرمتم سيدي الفاضل لدي عدة أسئلة من سورة القمر: 1- ما معنى آية: {وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الْأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ}؟ 2- ما معنى آية: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ}؟ 3- ما معنى آية: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ} مع أن الله قال {لأغلبن أنا ورسلي} فكيف كان مغلوب سيدنا نوح؟ 4- ما معنى آية: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} ولِمَ لم تأت كلمة مدكر بالذال، وما معنى مدكر؟ 5- ما سبب تكرارها في هذه السورة؟ 6- وردت هذه الآية بعد ذكر الأقوام وهلاكهم فما السبب لم تورد بعد ذكر هلاك قوم لوط عليه السلام بل جاءت الآية على النحو التالي: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ}؟ 7- ما السبب في تكرار الآية: {فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ} عن قوم سيدنا لوط مرتين فجاءت: {وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٧) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}؟ 8- لماذا لم ترد آية: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٢١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} بعد هلاك قوم فرعون رغم أنهم كذبوا سيدنا موسى عليه السلام بل جاءت الآية على النحو التالي: {وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ}؟ 9- ما معنى آية: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ}؟ لمن وجه تعالى الخطاب بكلمة: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ} من كفاركم ومن أولئكم؟ ولكم جزيل الشكر والامتنان.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يقوب تبارك وتعالى:
1- {وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الْأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ}: أي الذي يزجر الزجر بالكلام أيضاً. المزدجر: الآية أو الانذار الذي يزجر الإنسان عن التمادي في الغي.
2- {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ..}: أي دعهم. {..يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ}: ينكره الإنسان لهوله، تنكره فطرة الكمال التي فطر الله الناس عليها، صارت الدعوة اليوم نحو الرذيلة والفساد وما تنكره الفطرة "فطرة الكمال".
3- {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ..}: الأجيال من قوم نوح. {..فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا..}: سيدنا نوح. {..وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ}: لم يطيعوه ورفضوا دعوته بقوة. {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ}: يستعين سيدنا نوح بربه ويطلب منه تعالى أن يؤيده بحجج إضافية ليحاجج بها المعاندين، يطلب من ربه أدلة وبياناً قاطعاً لعلَّ هؤلاء المناجزين يعودون إلى الحق. والإنسان ضعيف بنفسه قوي بربه، لذا يستمد سيدنا نوح من ربه الحجج ليقيمها عليهم.
4- {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}: يا أخي: اقرأ كتاب تأويل جزء عمَّ لفضيلة العلامة الجليل محمد أمين شيخو ترى أنه كلام سهل مفهوم لجميع المستويات ومبسط تفهمه كافة الطبقات، ولكنه من أسلوب السهل الممتنع، لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله. (مدَّكر): من الادكار، والمعنى هنا: هل من أحد يكر ويرجع حتى يتذكر؟! فالله أمدَّه بكلامه عن طريق رسوله، فهل هناك من يتذكر بهذه الآيات ويرجع لربِّه؟!
5- سبب التكرار: الحضُّ والحثُّ، لأنَّ السامعين لديهم عناد شديد، ورغم التكرار لا يستجيبون وإلى ربهم لا يؤوبون فيؤمنون، فهم لا يسمعون، فالتكرار لكي يسمعونا ويعودوا لربهم.
6- بل مذكورة يا أخي وهي الآية رقم /40/ بعد ذكر هلاك قوم لوط قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} والآن يكرُّ الزمان دورته ويحصل كما بالتاريخ حصل.
7- سبب تكرار { فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}: إنذار وتحذير وإعادة تذكير، لأنه سيقع بلاء رهيب وهو على الأبواب، فلا حياة بعد هذه الحياة يستدرك أعماله.
9- هذه الآيات تخص أناساً ستقوم عليهم الساعة "ساعة الهلاك" لقوله تعالى: { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} سورة القمر: الآية (46). وأمر الساعة ووقوعها لا يستطيع تحديدها أحد وهي من المغيبات لا يعلمها إلا الله. {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ..} سورة الأعراف: الآية (187).
فالله وحده يعلم متى ستقوم الساعة وعلى من ستقوم، والخطاب في الآيات لأهل زمان تقوم الساعة عليهم، ونحن لا نعلم متى وقوعها وعلى من ولا يعلم ذلك إلا الله. {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ..}: لا يعلم وقت وقوع الساعة إلا الله، والله العليم آن أوانها وتمَّت كافة شرائطها ولم يبق إلا وقوعها وقد أعذر من أنذر.
السلام عليكم ورحمة الله
أدام الله عزكم نرجو منكم تأويل من قوله تعالى {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ..}، لماذا أتت (واغضض من صوتك) ولم تأتِ (اخفض من صوتك).
غضّ البصر عدم النظر إلى الحرام.
غضّ الصوت أنْ لا يتكلم الإنسان بالباطل: "أي لا يتكلم باللغو".
والأمر يحتاج إلى إيمان، لأن المؤمنين آمنوا بالله وانشغلت قلوبهم بآلاء الله وحب الله فهم لا يتكلمون إلا بما يوصل إلى الله، وكل حديث عن غير الله ولله فهو لغو، لأن سيدنا لقمان عليه السلام يرشد ابنه وهو مؤمن وطالب للتقوى وباستطاعته أن لا يتكلم إلا بالله، وهذا الكلام أيضاً لكل طالبي التقوى "أي: الاستنارة بنور الله"، وبإمكانه الحديث عما يوصل إلى الله والبحوث في آلاء الله والرقي بالمستمعين والدنو بحديثه بهم إلى الله.
فالمفروض على الإنسان أن يتكلّم ضمن التفكير وحساب النتائج الخيرة والحسنة، فيطلبها للمستمعين بكلامه أي بصوته. ولا يتكلم أو ينطق بأهوائه بل ضمن النية الحسنة والكلام الموّجه إلى منبع الخير حضرة الله، فهذا هو القول السديد الذي أوصانا الله تعالى به: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} الأحزاب: الآية (71).
ويكون هذا الكلام ضمن طاعة الله ورسوله، وقديماً قالوا: لا تصاحب من لا يرفعك حاله ويدنو بك من الله مقاله، فهذا قلب المؤمن وإذ كان الكلام من القلب فإنه يدخل في القلب. هذا الذي يغض من صوته هو الذي امتحن الله قلبه للتقوى، أي: الاستنارة الدائمية بنور رسول الله الموصل إلى نور الله، بدليل الآية الكريمة: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} الحجرات:(3).
ولا علاقة لخفض الصوت ورفعه، لا أن الخفض والرفع بحسب المجلس، فإذا كان المجلس كبيراً، على المرء أن يكون صوته مرتفعاً يسمع الجميع، وإذا كان يتكلم مع شخص واحد بأمور لا يناسب سماعها من قبل الغير يخفض صوته حتى لا يسمعه إلا المخاطب.
المهمّ: أن يتكلم بالحق في الوقت المناسب، بحيث لا يعود عليه وعلى غيره بالضرر وللأشخاص الذين يناسبهم (الذين يسمعون). أي ضمن الحكمة "لا تضع الحكمة في غير أهلها فتظلمها" أي أن يتكلم بما ينفع غيره ويعود عليه بالنفع وبما يرضي الله ورسوله، وبما لا يخالف كلام الله، فإن غض من صوته هكذا فقد فاز فوزاً عظيماً.
هكذا كان صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان نطقهم ذكرى، وهدوا الأمم إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم.
أما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالغد القريب عند ظهور سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم، الغض: ألا يتكلموا في مجلسه أبداً لأن الرسول وحيٌّ يوحى يتكلم بلسان الله، وإذا كان المعلم يعطي الدرس فمقاطعته ضرر للجميع وللمتكلم، بل يطلب من الله بدل أن يسأل رسول الله بالكلام، فينطق الله رسوله بما يطلبه هذا المريد الصادق الذي هو قيد الامتحان لنوال التقوى، فمن أراد أن يستنير قلبه في دنياه وبرزخه وآخرته فليغضَّ من صوته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولم يقل سبحانه وتعالى: (أعلى الأصوات)، ولم يقل: (أبشع الأصوات)، بل قال: {..أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ..}، لأن صوت البقر والضباع أبشع وأقبح من صوت الحمير، ولكنهم يصدرون أصواتهم ضمن الوظيفة وضمن الحاجة فالقطّة تموء لأنها بحاجة للخروج من الغرفة أو لأنها جائعة أو عطشى، كذا الأسد يزأر ليرعب فريسته فلا تستطيع الفرار حين انقضاضه عليها، أي ضمن وظيفته، كذلك الكلاب تصدر أصواتاً جماعية لتبعد الوحوش الضارية عن الأمكنة الآهلة، إلا الحمار فهو ينهق بلا حاجة ولا وظيفة، بلا جوع ولا عطش فينهق في منتصف الليل أو عند الظهر بلا سبب والذي يتكلم دائماً بلا سبب فمن قلة الأدب "لسانك حصانك إن صنته صانك".
وكم تدمّر أناس من فلتات لسانهم بدون تفكير، فعلى المرء قبل أن ينطق أن يفكر إلى أين سيصل به الكلام، إن كان إلى خير وبلا ضرر فيتكلم وينفع وينتفع {..وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} فالكلام بغير محله أو الصياح يستنكره الناس وهذا يفعله المجنون الذي لا يفكر. {يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}: ما من أحد متروكاً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما هو تأويل الآية 21 من سورة الأحقاف؟ مع تفصيل شرح معنى كلمة الأحقاف ولكم جزيل الشكر والامتنان.
يقول تعالى في سورة الأحقاف: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.
{وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ..}: وهو سيدنا هود عليه السلام الذي سعى لهداية قومه والأخذ بيدهم من الشقاء والآلام إلى النعيم والسعادة والجنات، كانت هذه الدعوة الملحة بنفسه (هداية قومه)، لذا سُمّي هود من الهداية وكان يحب لهم الهداية والجنات الأبدية، أما هم يحبون قتله وموته، جاء ليرفعهم دنيا وآخرة ويدخلهم الجنات الأبدية ويذهب عنهم الأمراض والعلل، فهو من طرفه آخاهم وسعى لإنقاذهم فما كان من طرفهم إلا العداء والمكابرة بأن ناجزوه مناجزة فتحداهم وكسر رؤوسهم إذ ذلوا اتجاه هذا الجبل النبوي الشاهق السامق، ولم يستطيعوا أن يقابلوه بالمحسوس الملموس أبداً واعتزوا بملكهم وحضارتهم {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [فصلت: 15] لم يقبلوا أن يسيروا مع رسولهم الذي آخاهم ليدخلهم جنات ربهم بل عادوه وناجزوه، إذ لم يؤمنوا فلم يشاهدوا أن الله خالقهم وفوقهم وبيده زلزالهم وتسليط العواصف، وبيده الريح الصرصر العاتية تنسفهم نسفاً فلا تبقي لهم أثراً.
{..إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ..}: والأحقاف جمع مفرده حقف، هي كلمة مأخوذة وعلى حسب القاعدة اللغوية الشهيرة لابن جني: أن أصل الكلمة في اللغة من حرفين وما زاد في المبنى زاد في المعنى، وكلمة حقف مأخوذة من: (حقَّ، وحفَّ).
فالذي قدَّموه من أعمالٍ استحقوا عليها البلاءات والشدائد والأمراض، فما جاءهم من شيء وحفهم من عذاب إلا بالحق والاستحقاق {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} سورة النحل: الآية (34). أعمالهم رجعت عليهم بالتمام فهذه الشرور التي بنفوسهم عندما ترجموها لأعمالٍ منافية للإنسانية وخرجت لحيز العمل انعكست عليهم أعمالهم وجاءت البلاءات وحفتهم وحاقت بهم وما هذه البلاءات إلا ليرجعوا عن غيهم وينهجوا طريق الإنسانية التي رسمها الله لهم ليغدوا مؤمنين وينالوا جنات ربهم.
{..وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ..}: كل هذه البلاءات والمصائب التي حلت بساحتهم ما هي إلا إنذارات لهم تنذرهم مغبة أعمالهم والآن استوجبت أعمالهم هلاكهم.
{..وَمِنْ خَلْفِهِ..}: كل الصالحين تحدثوا عن هذا البلاء القادم إليهم، وأنذروهم من هذا البلاء المريع لعلهم يرجعون فيؤمنون، ليرتفع عنهم البلاء إلا أنهم أصروا على كفرهم وعنادهم فجاءهم ريح صرصر عاتية وكانت تأتيهم الشدائد ثم انتهت بالهلاك النهائي.
{..أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ..}: كل الصالحين والأنبياء والمرسلين قالوا لهم، لا تسمعوا غير كلام الله في الصحف التي لديكم على لسان رسلكم ولا تتبعوا السبل المضلة عنه تعالى، فالعبادة مبنية على سماع كلام الله والعمل به.
{..إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}: لا يأتي العذاب والبلاء الشامل العام النهائي فجأة، إنما تسبقه شدائد مستمرة ومصائب متوالية لعلهم يتوبون وإلى الله يؤوبون لكي يرتفع عنهم البلاء العام الذي لا يبقي لهم باقية. فالله لا يريد هلاكهم إنما يريد سعادتهم، وما هذه البلاءات إلا رحمة في حقهم تنبههم لعلهم يرجعون عن طريق الطغيان إلى سبل السلام إلى هذه الدلالة الإنسانية السامية.
السلام عليكم.
أرجو شرح الآيات الخمس الأولى من سورة الحجرات. وهل المؤمنون الذين عاشوا بعد وفاة الرسول ﷺ تشملهم هذه الآيات أيضاً؟ إذا كان الجواب نعم فكيف ذلك؟ أرجو الشرح بالتفصيل. وشكراً.
هذه الآيات تشمل "أهل الذكر" الأتقياء الأنقياء الأئمة المرشدين.
أولاً: لتطبيق هذه الآيات يقتضي وجود مؤمنين يطبقون ذلك فيغدون من أهل البصيرة مع البصر، ولكن لا يعيشون إلا بالبصيرة، وتنطبق هذه الآيات في معاملة المرشدين الصادقين بعد رسول الله ﷺ. {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} سورة الأعراف: الآية (181). {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} سورة آل عمران: الآية (104).
فعلى الطالب الصادق أن يتعامل معهم باحترام وتعظيم وتبجيل، لأنهم الأبواب لرسول الله ﷺ ورسول الله باب الله، رسول الله باب الله للمؤمنين. فتوقيره وتقديره وتعظيمه يجعل النفس تلتفت نحوه فتحبه وتدخل بمعيته على الله لأنه ﷺ دوماً مع الله فيغدو المؤمن المرتبط قلبياً برسول الله ﷺ مع الله بالتبعية، وبذلك تشفى النفس مما بها من أدران وتنال العطاء المعدّ لها والجنات.
وبهذه السورة الكريمة يلفت تعالى نظرنا ويرشدنا إلى كيفية التعامل بالتوقير والتعظيم والتقدير مع الرسول ﷺ ومع المرشدين الصادقين من بعده وكيف نخاطبهم ونتحدث معهم لأن المرشد الصادق مجلسه هو مجلس رسول الله ﷺ كما قال سيدنا عثمان بن عفان حين دخل مجلسه رجل أعرابي: (أيدخل أحدكم مجلس رسول الله وفي عينيه نظرة زنا. فقال الأعرابي: أوَحي بعد رسول الله. قال سيدنا عثمان: لا يا أخي ولكنها فراسة المؤمن).
ورسول الله ﷺ يقول: (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله).
لذا حباً بنا ينبهنا الله ويرشدنا لئلا نقع في الخطأ مع العظماء وبذلك تنقطع نفوسنا عن الله فتهلك.
1- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا..}: الخطاب للمؤمنين. {..لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ..}: إياكم أن تقطعوا حديث رسول الله وتقدِّم حديثك على حديثه. هو ﷺ كلامه من الله مباشرة (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى) سورة النجم: الآية (3). وبدروسه الجنات الأبدية والعطاءات الإلۤهية.
فربما يتواجد من المسلمين من هم حديثو العهد بالإسلام وقد قام بنصرة الحق ومؤازرته فيدخل مجلس رسول الله بوجه أبيض ويتحدث عن فتوحاته وأعماله فيكون بذلك وقع في الزلل والأخطاء من حيث لا يدري وهو يحسب أنه يحسن صنعاً. فالله ينبهنا لأن نترك الحديث في المجلس لخليفته ﷺ ولا نبادر بحديثنا. كان الصحب الكرام كأن على رؤوسهم الطير في مجلسه ﷺ، لا يتكلم أحد منهم إلا إذا طلب الرسول منه وسأله، وكيف يتكلمون وهم يشاهدون عن طريقه ﷺ أسماء الله الحسنى والجنات والأزل والآخرة وبكلامه المزدان بالتجلي القدسي تسمو نفوسهم لعليّين فإن تكلم أحدهم وقطع حديث رسول الله يقطع نفسه ويقطع المستمعين عن هذه المشاهدات والأنوار المحمدية العظمى.
{..وَاتَّقُوا اللَّهَ..}: أيها المؤمنون انظروا بنوره سبحانه وتعالى إن آمنتم واستنرتم يصبح لكم بصيرة ترون بها كمال رسول الله فيوسع لكم استنارتكم وبصيرتكم فترون الحقائق بنوره ﷺ الموصل لنور الله وترون أنه ﷺ (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) سورة النجم: الآية (3-4). {..إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}: سميع: لأقوالكم. عليم: بنفوسكم وأحوالكم.
2- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ..}: لا تضعوا رأيكم مع رأي النبي وتتكلموا بدرسه وهو يتكلم أنتم أصغوا وتابعوا لتُرحموا وتُشفوا، هو ﷺ جاء والناس فوضى في الجهل غارقون وفي الضلال سادرون وآراؤهم منحرفة، فظلَّ يجاهد ويخالف المجتمع وتياراته السافلة حتى وصل بالصحابة للكمال. وذلك بسماع كلامه وعدم مخالفته (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ..) سورة النساء: الآية (64). لأن كلامه ﷺ من الله والله يخاطبك أيها المؤمن عن طريقه.
إن أمرك بشيء وأرشدك فطبقه دون تردد ولو خالف المجتمع الساقط المضل الهالك وإن خالف هواك المهلك الذي عماك، أطع كلام رسول الله لأن بطاعته طاعةٌ لله. والعائد لك دنيا وآخرة (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ..) سورة النساء: الآية (80). (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) سورة النور: الآية (52).
{..وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ..}: رسول الله لطيف رحيم ودود يؤانس أصحابه ويلاطفهم ويتواضع وينزل لمستوى كل واحد حتى يظن الإنسان أن رسول الله رفيقه وصديقه. فإياك أن يثبت هذا الظن بنفسك أيها المؤمن وأن ترى رسول الله كأحد إخوانك وتجهر له بالقول وكأنه زميلك، وهنا يأتي دور التفكير فانظر وتذكر أعماله العظام وجهاده المقدس وطهارة نفسه الشريفة هل أنت مثله؟ ماذا كنت قبل مجيئك لعنده؟ ألست الآن تعيش قلبياً بالسمو بفضله؟ ويسبغ عليك أنواراً من الله فأنت بالسعادة والغبطة مغمور.
فإن جهرت له بالقول ونظرت إليه كأحد إخوانك وبادلته الكلام ندّاً لند هنا يحبط عملك لأن النفس لا تلتفت إلا للأعلى لا لمن هو مثله.
{..أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ..}: حتى لا تنقطعوا عن الله وبإعراض النفس عن الله تكتسب السوء ويقع الإنسان بالفتن والشهوات المنحطة فكما قلنا يجب على المؤمن أن يعظم ويوقر رسول الله لأنه باب الله والموصل لنور الله فمهما لاطفك ومازحك لا تبادره بالمثل بل زده تعظيماً. حتى بالسير معه لا تسبقه، ارجع للوراء قليلاً وخلِّ بينك وبينه خطوة وبكل أمر قدِّمه على نفسك. واجعله فوقك لتنال منه المكرمات والعطاءات فالأرض المنخفضة تشرب الماء من الأعلى لا من مثلها.
{..وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}: دون شعور منك تظن أنك تبادله الأحاديث وأنه كأحد إخوانك وبهذا الظن يخرُّ الإنسان من علوه دون شعور.
3- {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ..}: لا يضعون رأياً لهم ولا يتكلمون معه إلا أن يؤذن لهم ويتكلمون معه بالتعظيم والتبجيل. فينالوا عن طريقه الخيرات فهو ﷺ جاء هادياً لهم ومنقذاً. {..أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى..}: هؤلاء الذين يعظمون رسول الله قد تهيؤوا لنوال الخيرات وللاستنارة الدائمية بنور الله عن طريقه ﷺ وبهذا التعظيم والتقدير تنعقد الرابطة معه ﷺ ويصل الإنسان للتقوى، وحيث صار معه نور يرى كمال وجمال وأنوار الله ورسول الله ويرى حقائق الأشياء معه، فلا يقع بالشر ويفعل الخير هؤلاء لهم: {..لَهُمْ مَغْفِرَةٌ..}: يشفيهم الله وبعد الشفاء يأتي العطاء. {..وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}: لما يقدمون من جليل الأعمال التي كانت بسببه ﷺ بعد الشفاء يرزقهم الله أعمالاً عظمى كبرى مشابهة لأعمال رسول الله تعود عليهم بالنعيم والجنات دنيا وآخرة.
4- {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ..}: الحجر هو الفاصل والمانع، تقول: حجر الماء، أي منعها. وهؤلاء عندما لم يؤمنوا بالله ويستنيروا بالنور ظلوا في الظلمات، ظلمة إعراضهم الأزلي عندما انقطعوا عن الله فلبستهم الشهوات وغدوا في ظلمة الشهوات وجاؤوا إلى الدنيا ولبسوا أجسادهم فغدوا في ظلمة الجسم فوق ظلمة الشهوات وهذه الدنيا والكون كله هي الظلمة الثالثة وكلها حجب وموانع عن النور الإلۤهي وهذه الحجب حجبت بينهم وبين رسول الله ورؤية حقيقته وكماله وأنواره وجماله الرباني.
هؤلاء لأنهم لم يؤمنوا إيماناً حقيقياً ينادونه من وراء الحجرات، أي من وراء شهواتهم المادية والظلمات النفسية الغارقين فيها.
الطريق للنجاة: التفكير بالموت واليقين بالفراق ومن ثم النظر بآيات الله فتصل النفس للنور الإلۤهي عندها تقدر رسول الله ﷺ فيشاهد هذا المؤمن حقيقته السامية ﷺ وأنه أجمل وأعظم وأرحم خلق الله فتتعلق نفسه به وتستنير استنارة دائمية.
{..أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}: لا يكون العقل إلا بالنور وهؤلاء لا نور لديهم لأن نفوسهم محجورة في الظلمات المادية.
5- {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا..}: صبروا على الشهوات ما أعطوا نفوسهم هواها لأن هواها هو الذي عماها، لو أنهم جاهدوا واجتهدوا وطبقوا القوانين وآمنوا بلا إلۤه إلا الله. {..حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ..}: باللحظة التي يطلب بها الإنسان ربَّه يرسل له رسوله ﷺ ليريه كمال الله ونور الله وعظمة وفضل الله. إذن باللحظة التي يؤمن بها الإنسان يخرج عليه ﷺ قلبياً يخرج عليه بنوره ويأتيه بالتجلي القدسي والمشاهدات العلية ورؤية أسماء الله الحسنى فيخرج من الظلمات إلى النور ويصبح تقياً برابطة قلبية.
{..لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ..}: عندما آمنوا كسبوا الخيرات. {..وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}: إن آمنوا يشفيهم الله ويرحمهم بإرسال رسوله فيدخلوا الجنات بمعيته ﷺ.
السلام عليكم:
1- في سورة الرحمن {فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ} كيف يقول الله تعالى لعباده أنه سوف لا يُسأل عن ذنبه إنسٌ ولا جان؟ آية قرآنية أقف عندها طويلاً، فينتابني نوع من الإحباط وخيبة الأمل، فكيف أقرأ كلام المولى جلّ شأنه ولا أفهم المعنى والمراد!! فكتاب الله للتفكير والتدبر. ومن ثم العمل والتطبيق. وإلا فما الفائدة من تلاوتهِ!
صحيح أنه لا يُسأل عن ذنبه أنس ولا جان، رجاءً إكمال الآية بعدها لأنهم يُعرفون بسيماهم: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} [الرحمن : 41]: لعلاجهم كمثل الجرحى والمرضى الذين يصرخون من الألم بسيارة الإسعاف فهم لا يُسألون عن سبب جراحهم وآلامهم بل يسعفون بسرعة لغرف العمليات لإسعافهم. فالمعنى واضح يا أخي الكريم.
استمع مباشرة:












