حقائق علم النفس والاجتماع
سلسلة المناهج التعليمية
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين. أما بعد:
لكل شيء في هذا الكون حقيقة، وهذه الحقيقة لا تصل إليها إلا من خلال التفكير الجدي والمتواصل، وأهم شيء لك كمخلوق هو أن تصل للخالق سبحانه وتعالى، وأيسر طريق لك هو رسوله الكريم وكلامه المنزل عليه (القرآن الكريم) ففي القرآن الكريم الحقيقة كلها.
وسنتناول معكم طلابنا الأعزاء في هذا الكتاب حقائق علم النفس والقوانين الخاضعة لها، إذ يتضح أن الشيء البارز في القرآن الكريم الحديث عن النفس، أو بالأصح الحديث معها ذاتها، عن سبب وجودها وعن سر كنهها، وسبل هدايتها وسعادتها، وإقالة العثار من طريقها وتسليكها وتطهيرها لتتحلى بالفضائل والمكرمات الإنسانية والصفات النبيلة، وكذلك تحذيرها من طرق شقائها وتعاستها، وبالتالي النهاية المؤلمة التي يمكن أن تصل إليها إن هي ظلت متعنتة ورافضة للنصح وغير عابئة بسوء المصير.
والقرآن خطاب مستمر من الله إليها عن كل ما يحيط بها ويهمها ويشغل ساحتها، إذاً القرآن بمضمونه العظيم قانون الله ونظامه الموجه للنفس الإنسانية من أجل سمّوها ورفعتها.
لقد أنشغل كثير من الباحثين والفلاسفة على مر العصور وكرها من مختلف الطوائف والديانات بالحديث عن النفس، ومحاولة إيجاد تعريف ومصطلح لتوصيفها، وتحديد وظائفها وسبب خلقها، وانعكاس أعمالها عليها وعلى الكون المحيط بها.
ولسنا هنا لتصحيح تلك الأقوال والدراسات وتصويبها، فذاك بحث يطول، ومردود فوائد مثل هذه الحوارات والنقاشات بالنسبة للطلاب ليس بذي أهمية، بل يمكن أن تكون أضرار مثل تلك البحوث أكثر بكثير من المنافع المرجوة، فهذه الجدال عن شيء لا يعلمه الطالب يشتت ذهنه، ويقلل من تركيزه ويوقعه بالضياع.
إنما الأهمية تكمن في وضع القواعد الأساسية لعلم النفس وتوضيح حقائقها وتعريفها وسبب خلقها من خلال أدلة القرآن الكريم وبعض الأمثلة العملية وبذلك تبنى قاعدة صحيحة وراسخة لدى الطالب، يستطيع من خلالها وبكل بساطة أن يناقش ويحاور هو بذاته كل بحث يأتيه، فيرد ما كان خطأً ويقبل ما هو صحيح .
لذلك سنبدأ دروسنا بالحديث عن النفس، عن أصلها ... منشأها ... سبب خلقها ووجودها، إلى كل ما يتعلق بها ... وما يتعلق بالمجتمع الإنساني الكبير الذي تحيا به النفس، وأيضاً إلى ذكر بعض القوانين والأنظمة التي سنها الله تعالى لهذه النفس حتى تعيش في حياة رغيدة وسعيدة.
نأمل منكم الجد والاجتهاد ونتمنى لكم التوفيق والنجاح...
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو
لم وضع تعالى في الخنزير الصفة النفسية المنحطة (انعدام الغيرة وعدم الشرف)، مع أنه جل شأنه عليم بأن أناس سوف يأكلونه وبالتالي ستنتقل إليهم هذه الصفة المنحطة (كما ذكر فضيلة العلامة محمد أمين شيخو في كتاب "الله أكبر رفقاً بالحيوان") وما سيترتب عليها من تدهور وانحطاط في المجتمع؟ ولو لم تكن هذه الصفة موجودة في لحوم الحيوانات هل سيكون المجتمع أفضل مما عليه الآن؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين لا إكراه في الدين وقد منح الله تعالى الاختيار للإنسان ولم يُجبره، فالإنسان المعرض عن الله ستنشأ بنفسه علل وطلبات وسيريدها والله تعالى يهيّئ له ما يتطلب لتنفيذ اختياره وعلى الإنسان المتطلب المسؤولية. وتلك هي أعلى مراتب التسامح والعدل والفضل، والمشيئة للإنسان فإن تطلَّب نصيحة ربه لا هوى نفسه نال الجنات والسعادة وإن أصَّر على العكس أيضاَ منحه تعالى ما أراد وعليه "الإنسان" النتائج.
هذا ولا علاقة أبداَ لوجود الصفات بلحوم الحيوان أو عدمه لأن الإنسان مفكر ويستطيع الاختيار وقبولها أو رفضها وفي رفضها ينال الأجر العظيم. فلا جبر عند الله كذا المجتمع مخيَّر: وهذه المخلوقات حيادية ولا علاقة لها بصلاح أو فساد المجتمع بل العلاقة فقط لاختيار الإنسان وعليه المسؤولية كاملة.
هذا وأنت تقول لماذا وضع تعالى هذه الصفة بنفس الخنزير؟ والحقيقة الله لم يضع في نفسه هذه الصفة ولكنه هو لم يحمل الأمانة وأعرض عن حملها وأراد الشهوات هو أراد ذلك ولم يرد السموّ والعلو وأراد هذه الصفة الخسيسة بميوله للشهوات وهذه الصفات لا تخجله كونه لم يحمل التكليف، أما الله أسماؤه حسنى ولا يصدر منه إلا الخير وبيده الخير. الله عرض عليهم السمّو والعلو والجنات وهم طلبوا الشهوات ولا إكراه في الدين. ولهم ما أرادوا وطلبوا.
السيد المسيح رسول الله مثله مثل باقي الرسل. واليهود لا ينتظرونه بل ينتظرون شخصاً آخر. أما المسلمين فقد انتقلت إليهم أساطير المسيحيين التي تقول أن المسيح سوف يعود. لن يعود رجل مات كلها خرافات.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
كلها خرافات لمن لم يقرأ كلام ربه ولم يفهمه أو يفقهه.
ماذا تقول لمن لم يسمع كلام ربه!
رجاءً اقرأ كتاب السيد المسيح عليه السلام وانظر بالأدلة القرآنية عن ظهوره ﷺ وبالأحاديث الشريفة لسيدنا محمد ﷺ ولا تتبع الذين لا يعلمون بل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة (119). لا مع الكاذبين.
الله ورسوله يشهدان بظهوره ﷺ وعما قريب جداً.
يمكنك تحميل كتاب "السيد المسيح عليه السلام" من صفحة كتب العلامة في الموقع.
تحية معطرة بأنوار سيدنا محمد ﷺ إلى سيدنا ومرشدنا عبد القادر.
سؤالي: في عالم الأزل قبل عرض الشهوات وحمل الأمانة عندما كانت الأنفس سواسية كأسنان المشط، هل كانت الأنفس مقررة من قبل الحضرة الإلۤهية أن تكون مثلاً: الإنسان إنسان، والحيوان حيوان، والشمس شمس، والقمر قمر، أم بعد العرض تقرر ذلك؟
أنا دوماً أرجع إلى كتب العلامة الجليل محمد أمين شيخو وأتساءل، ولكن الآن تجرأت وأردت أن أسأل هذا السؤال.
شكراً لك يا سيدي على هذه العلوم التي تقدمها لنا وللعالم أجمع وجزاك الله خيراً على هذا الموقع الجميل.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
قبل عرض الأمانة كانت نفوس الخلائق جميعها دون استثناء سواسيةً كأسنان المشط في جنة واحدة كلها بنعيم متماثل وسعادة عليا واحدة ولم يكن قد تقرر من قبل الحضرة الإلۤهية إلا إكرامهم جميعاً سوية دون تمييز.
قرار الحضرة الإلۤهية صدر فقط للأفضل والأعلى والأحسن لمن شاء وأراد خشية الملل بجنة واحدة أكلها دائم وظلُّها، ومن هو راضٍ بالبقاء على حال جميل واحد بجنة واحدة يبقى على رضاه واختياره ولا إكراه بالدين ولكن يخشى الملل.
ثانياً: لم يكن مقرراً على أية نفس إلا أن تكون إنساناً، فالإنسان معناها الأُنس، أي ديمومة الاستئناس بالله والنعيم المقيم بالاتصال به فهو ينبوع كل جمال وسرور وهناء إن كانت النفس بجنة أم بجنات أعلى وأبهى وأرقى كلها بالصلاة والصلة بالله، إلا أن التنوع من إنسان لحيوان ولشمس وقمر وغيرها تقررت من قبل النفوس بعد العرض لا قبل العرض، ومن قِبل النفوس التي تخلَّت عن حمل الأمانة لا رفضاً لها ولكن خشية فشلها هي والخسارة بل طلبت بديل تراجعها عن حمل الأمانة وظيفة تخدم حامل الأمانة لئلا تلوم نفسها عن عجزها عن حمل الأمانة وتعويضاً عن تراجعها وجبنها عن حمل الأمانة، تمنَّت حمل الأمانة وخافت من ذاتها أن تفشل فتخسر الكثير لو حملتها والقليل الذي عندها فعوَّضت ذلك بخدمة من تصدى لحمل الأمانة وحملها.
فالذين حملوا الأمانة هم الذين رضي الله عنهم وأكبر مغامرتهم وهم المرسلون والنبيون وحققوا مراد الله لإسعادهم ونوالهم عظيم ما أعد لهم تعالى من جنات.
أما الذين ضعفوا أمام الشهوات وغيَّروا عن حمل الأمانة جعل تعالى الأنبياء معلِّمون لهم، وجعل هذه الدنيا دورة ثانية ليتبع الراسبون الناجحين من الرسل والنبيين، فيعودوا عن الشهوات البهيمية لربهم فيفوزوا بالدورة الثانية في الدنيا وينالوا ما أعدَّ الله لهم من جنات.
إذن: بعد العرض قررت النفوس أن تكون حيواناً أو جماداً لخدمة الإنسان والتعويض عن عدم جرأتها وعدم حملها للأمانة تمَّ كل ذلك بعد العرض لا قبله.
فيا أخي الحبيب دوماً اسألني ما شئت فإني نذرت نفسي لخدمتك ومن يطلب.
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السؤال هو عن عبارة (قَدَّسَ الله سِرَّه) فالعبارة ترد بعد اسم كثير من علمائنا الأفاضل كما وردت بعد اسم العلّامة محمد أمين شيخو ووردت بلفظ آخر (قُدِّسَ سِرُّه) فما هو المقصود بها؟ هذا أولاً. الاستفسار الآخر في قصة الفتاة التي أرسلها العلّامة وراء المرأة الجائعة التي عادت تتمايل وقالت بما معناه أنها لم تجد المرأة الريفية فصاح بها العلّامة: (أبوكي عكروت) وبعدها أدرك أنه كسر بخاطر الفتاة واشترى لها ما تريد حتى رضيت، فالسؤال:
هل أخطأ العلّامة كما في ظاهر القصة وكيف اتهم شخصاً بأنه عكروت؟ فالظاهر بالقصة أنه أخطأ.
المغزى: اشرحوا لنا عن هذه الحادثة (طبعاً أنا أعرف أن الإنسان يجب أن يبحث بإيمانه أولاً ولا يشغل نفسه بمثل هذه الأمور ولكن كما قلتم النفس تحب الكمال وبحبها لأهل الحق ينطبع فيها الحق).
بقي استفسار بسيط: هل يجوز الارتباط بأهل الحق مثل سيدنا أم لا يجوز وأرجو الشرح عن ماهية الارتباط هل هو التقدير أم ماذا أرجو جواباً يثلج الصدور وشكراً لكم.
الأخ الكريم: حفظه المولى آمين:
1- عبارة (قُدِّس سره) تُقال عن المؤمن السالك باستقامة وفي طريق الحق وأهله، الفاعل للخير والمعروف، والمقيم الصلاة ومؤتي الزكاة، حتى غدا من أهل الإحسان ومن القائمين بإرشاد الخلق، فبسلوكه هذا طهرت نفسه بصلاته وزكت فغدت نفسه نقية من الذنوب تقية بالصحبة القلبية مع رسول الله.
سرّها: أي سريرتها وغمرها بنعيم أهل الجنة فهي لا تبغي عن الله ورسوله حولاً، وما يتوارد على قلبها من نعيم سام بالدنيا وما فيها لقد طهرها الله بإقبالها بصلاتها عليه تعالى وزكاها وهذا معنى (قُدِّس سره) أي بسيره بالحق مع أهل الحق واستقامته وبرّه وإحسانه بالدنيا شفاه الله ونقاه وملأ قلبه بالفضيلة والكمال وحب الخير للغير والإحسان فلا ميل له أبداً لمخالفة أو معصية الله.
2- أما جملة (قَدس الله سره) أي أنه ممن زكت نفوسهم في السابق منذ الأزل بصدقه بحمل الأمانة وعدم انقطاع نفسه عن الله أبداً فهو مع النبيين ورسل الله في الصدق مع الله والإخلاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء هم المنذرين والمبشرين للبشر فهم أعلى درجة من الفئة التي صلحت في الدنيا لأن صلاحهم منذ الأزل ولم ينقطعوا عن الله.
3- إنّه لم يعنِ هذا المعنى عن والدها بل إن أبا البنت بذاك الوقت هو أبوها النفسي الذي زيَّن لها البطء لتخسر البدوية رزقة عائلتها بتلك السنة القاحلة فأبوها النفسي إذ ذاك هو الشيطان الذي شتمه العلّامة الطاهر، وليس في تعبيره خطأ.
كانت نفس الفتاة والشيطان متعلق بها فلا شك أنه حينما شتم أباها الشيطان اهتزت نفسها وهرب عنها الشيطان ولابد بهذا التطهير والتحويل أن تنزعج نفسها وينكسر خاطرها فطيبه بمنحها "ثوب وحذاء وإسوارة"، فمن عمل خير إلى عمل خير آخر كان يرتقي فهو في رقي عالٍ متتالٍ.
4- لا يجوز الارتباط بالمرشدين بعد وفاتهم وموتهم بل لا يكون الارتباط إلا بمرشدٍ حيٍّ. هذا قانون عام حق ينطبق على جميع المرشدين العاديين ولكن هناك استثناء إذ لا ينطبق هذا القانون العام على العلّامة محمد أمين شيخو فالذي جاء به من البيان السامي والحقائق القرآنية والكونية والتي عجز عن الإتيان بها علماء العصور السابقة ومفكرو العالم وكذا بالغرب وباعترافات العالم فيلسوف القرن العشرين السير جون بنيت قال: (إن كل ما توصلنا إليه من علوم لا يعدل بحر ذلك العالم الكبير في الشرق).
فبناءً على علومه العظمى المستندة على حقائق قرآنية التي لا يستطيع أحدٌ دحضها أو ردها والتي لم يسبقه إليها إنسان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ما نراه في طيّات كتبه السامية وأعماله الكبرى المدونة في كتاب صفحات من المجد الخالد والشهود على معظمها أحياء شهود صدق نال منزلة عالية ومقام سامي فاق كل مقام هذا ما جعله يخرج عن تلك القاعدة بل لا يتم الفلاح والشهود إلا بالارتباط به حتى بعد انتقاله ووفاته لأن الشهيد حي يرزق فكيف لمن أنقذ آلاف المعدمين وهدّ الإجرام والمجرمين وهزم الفرنسيين المستعمرين. الشهيد أنقذ نفسه فهو حيّ يرزق أما العلامة فقد أنقذ الملايين، وشرح معاني كلام رب العالمين فوظيفته باقية ويجوز الارتباط به، وكل من توجه إليه بعد انتقاله سرت بنفسه غبطة ونورانية وشفي من حب الدنيا الدنية والآن كم وكم من النساء تسترن في المدن والقرى وكم صلح من الناس بهداية بيانه بعد انتقاله فمدده الروحاني الرباني سارٍ ودائم بالقلوب بالليل والنهار. والدليل هذا النفع العظيم بالحجامة للبشر وبالتكبير للأنعام وللبشر وبيان كلام الله للناس ولم يكن معروفاً واضحاً فيها أبداً.
نشكركم على المعلومات التي أوردتموها، لكن أريد أن أسأل عدداً من الأسئلة أرجو الإجابة عنها بكل وضوح:
من هو العلّامة أمين شيخو؟ ولماذا لم نسمع عنه حتى الآن ونحن من سكان الشام الأصليين؟ ولماذا في هذه المرحلة بالذات؟
لماذا لم يلجأ عدد من كبار علماء الشام إلى الأمر بتغطية الوجه وأخرجوا نساءهم من دون ستر وجوههن؟ فهل هم جاهلون في أمور الدين أم أنهم لم يفهموا الدين كما فهمتموه أنتم والشيخ أمين رحمه الله؟ وماذا تفعل المرأة المضطرة للاختلاط مع الرجال في الجامعات والأعمال بحكم ضرورات المهنة؟ وهل تريدون من المرأة أن تجلس في بيتها وتنتظر زوجها فقط؟ أم تريدون أن تكون فاعلة في المجتمع تؤدي دورها في المدارس والمستوصفات؟ أما تدرون محاربة العالم للمظاهر الإسلامية لاسيما الخمار الساتر للوجه؟ فماذا تفعل المرأة التي تعيش في الغرب؟
ولماذا لم تأخذوا بآراء عدد من كبار العلماء ومنهم الدكتور البوطي والزحيلي وأحمد الحجو الكردي الذين لم يقولوا بوجوب ستر الوجه وحتى الشيخ علي الطنطاوي؟ ولماذا لم تردّوا على أقوال هؤلاء؟ وهل يكفي التفسير اللغوي للقرّاء من دون الاستشهاد بأحاديث عدة تبيّن أن الوجه ليس بعورة؟
أرجو الإجابة عن الأسئلة ليطمئن قلبي مع جزيل الشكر.
والسلام عليكم ورحمة الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يسرّنا ما تفضّلت به من استفسارات حول العلّامة محمد أمين شيخو وحول موضوع حجاب المرأة المسلمة الذي طرحه موقعنا.
رداً على استفساراتك، فسنورد إليك أولاً النص الذي ورد في كتيب بعنوان: (حوار هادئ حول العلّامة محمد أمين شيخو) نشر في الأسواق ليعرِّف الناس بالعلّامة، ولردِّ بعض الاتهامات التي وُجِّهت إليه من بعض الحاسدين، وستجد من خلال هذا النص الجواب على استفسارك الأوّل: من هو العلّامة محمد أمين شيخو. وللتوسّع في هذا المجال بإمكانك الاطلاع على لمحة عن حياة العلّامة من خلال موقعنا.
أما بالنسبة لاستفساراتك حول موضوع الحجاب، نقول:
لو أنك تمحصّت قليلاً ببحث الحجاب الذي نشر في موقعنا لتبيِّن لك الإجابات على أسئلتك، لأننا شملنا في بحثنا المطروح كافة تلك الجوانب. على كلٍّ حال سنورد لك بعض الردود على النقاط التي أوردتها:
- إن قضية الحجاب وشموله لستر الوجه أمر يعرفه ويعيه المسلمون جميعاً في كافة أنحاء العالم، وأوّلهم علماء المسلمين ومشايخهم. فحتماً كونك من أبناء الشام تعلم يا أخي أنه لم يكن هناك تقريباً حتى عام 1950م امرأة مسلمة في سوريا كلها بكافة محافظاتها تكشف عن وجهها، وبعد عام 1950م بدأ كشف الوجه يظهر عند بنات المدارس.
إذا كنت لا تعلم ذلك عليك بسؤال الكبار في السن من أهلك وأقربائك ليؤكدّوا لك ذلك.
وكما هو معروف أن أوّل من نادى بالكشف هو أحد الأشخاص في محافظة حلب عندما أراد أن يكسب أصوات النساء ليتم ترشيحه إلى المجلس النيابي، لكن عندما سمح بكشف الوجه رسب.
وأيضاً معروف أنه في بلادنا لم تكن هناك امرأة واحدة تكشف عن وجهها على الإطلاق، إلا بعض القرى السورية ذات الأصل الروماني والتي فيها من إخواننا النصارى كمضايا وداريا، فقط النساء هناك في قراهم يكشفون فقط عن وجوههم. وعندما تود تلك النساء النزول إلى المدينة إلى دمشق كانوا يلبسون الملايا ويضعون على وجوههم، حتى لا يقال عنهن بأنهن نصارى، لأنهن إن كشفن عن وجوههن عُرفن بأنهن من إخواننا النصارى.
اسأل عن هذه الحوادث إن كنت لا تعلم بها.
كذلك الأمر في الدول العربية، فالنساء المسلمات في كافة الدول العربية كانوا يغطّون وجوههن، حتى أن أهلنا في فلسطين عندما لجؤوا إلى سوريا بعد احتلال الصهاينة لأراضيهم، كانت جميع نسائهم يغطّين عن وجوههن تماماً، فلم يكن هناك امرأة فلسطينية في تلك الأيام تكشف عن وجهها.
اسأل من كان يعاصر تلك الحقبة وسيجيبك عن ذلك.
وأوّل ما بدأ كشف الوجه في الدول العربية كان في مصر بين عام 1921-1930م، ولكن كان ذلك على نطاق ضيّق جداً. وحتماً سمعت بقول الشاعر المصري: أنا لا أقول دعوا النساء سوافراً يخرجن مثل الرجال… الخ.
حتى بالنسبة للديانات الأخرى فإن الأمر بستر الوجه موجود لديهم، فحتى وقتنا هذا هناك في بعض الأماكن من نساء إخواننا النصارى من يغطين وجوههن ولا يكشفن أبداً، هناك مثلاً في منطقة دوما وفي عربين.
حتى في الدول الأوروبية عند إخواننا النصارى هذا الأمر كان وارداً قديماً، فمثلاً النساء عندما كن يحضرن لمشاهدة مسرحيات شكسبير كن يرتدين البراقع على وجوههن وهذا موجود ووارد في الأدب الإنكليزي، أسأل من كان بها خبيراً.
وأمر ستر الوجه من عهد الرسول الكريم ﷺ حتى عام 1950 تقريباً كان مطبقاً في كافة الدول الإسلامية على الإطلاق، وهذا أمر لا يُنكر أبداً وإطلاقاً. فالمشكلة ليست في 1400 سنة مضت والحجاب سائد، وإنما المشكلة في آخر 50 عاماً عندما هُتك الحجاب وبدأت الادّعاءات من أصحاب القلوب الزائغة بنفي ما سار عليه المسلمون خلال 1400 سنة.
وكافّة علماء المسلمين الأفاضل السابقين رحمهم الله، كانوا جميعهم يأمرون بستر الوجه ولا يرضون أبداً بهتك الحجاب عن الوجه.
- وبالنسبة لاستفسارك حول أخذ رأي بعض العلماء في هذا الزمان كالدكتور البوطي والزحيلي والطنطاوي:
نحن نُعلمك بأننا أخذنا بكلام الله الخالق الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومن سنة الرسول الكريم المطهرة، فهل هناك ثمّة مقارنة بين كلام المخلوق الضعيف الذي يُخطئ وبين كلام الخالق عزّ وجلّ! ألم تقرأ في بحثنا المنشور على الموقع: الأدلة القرآنية الآمرة بستر الوجه.
قال تعالى: {يا أيها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيماً}، فالآية تقول: {أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ}: وهذا دليلٌ قاطعٌ أنَّ وجهَ المرأةِ عورةٌ لا يرضى الشرعُ بسفورِه، إذ لو سَمَحتِ الآيةُ هذه بكشفِ الوجهِ (لعُرِفْنَ) ولنقضنا هذه الآيةَ الصريحة. فلو كنت تسير في الطريق ومرَّت بالقرب منك امرأة من أقاربك، فإن كانت تكشف عن وجهها، فحتماً سوف تعرفها أنها فلانة بنت فلان، أما لو كانت تلبس الحجاب وتغطّي عن وجهها فلن تميزها أبداً من هي ولن تعرفها أنها من أقربائك. وهذا هو المراد من الآية الكريمة التي تقول بأن أقل شيء في الحجاب أن لا تعرف المرأة من هي. وهذه الآيةُ شملتْ كافَّةَ نساءِ المؤمنينَ من القِمَّةِ، منْ نساءِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم الطاهراتِ، إلى كافةِ المؤمنات.
أخي الكريم: ألم تقرأ في السيرة الحلبية أن سبب غزوة بني قينقاع هو محاولة اليهود كشف حجاب المرأة الأنصارية المسلمة، وذلك عندما دخلت على أحد محلات اليهود لتبيع قطعة ذهبية، فالتجأت المرأة المسلمة وصاحت مستجيرة، فهب لنصرتها رجل مسلم كان هناك، وقتل اليهودي الذي حاول كشف حجاب المرأة، ثم قُتل. ولهذا السبب قامت غزوة بني قينقاع التي على أثرها طَرَدَ النبي الكريم كافة اليهود من المدينة.
أما بالنسبة للأحاديث التي تأمر بكشف المرأة لوجهها وكفّيها، فهي صحيحة ولكن نص الحديث يورد هذا الأمر عندما تريد المرأة الصلاة، وليس السير في الطريق. فهل تصلي المرأة في الطريق أمام الرجال؟! أم أنها تصلي في بيتها بين أهلها وأولادها الذين يجوز لها أن تكشف أمامهن؟ حتى إن أرادت أن تصلّي في المساجد فهناك قسم خاص للنساء وقسم خاص للرجال، وبذا تستطيع الكشف عن وجهها في المسجد.
كما ورد في بعض الأحاديث عن السيدة عائشة رضي الله عنها أثناء قيامها بالحج مع بعض النساء أنهن كانوا يسدلن النقاب على وجوههن عندما يمر أحد الرجال: (كان الركبان يمرّون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزنا كشفناه).
وصحيح أنه يجب على المرأة في الحج أن تكشف عن وجهها، وهذا الأمر كما في الصلاة تماماً، ولكن في تلك الأيام كانت أمور الحج منظّمة، فللرجال وقت يطوفون ويؤدّون مناسكهم فيه، وكذلك للنساء وقت آخر، فلا يختلط الرجال بالنساء أبداً، وتقوم النساء بأداء المناسك وهن يكشفن عن وجوههن وبدون أي إزعاج. وأنا على يقين بأنك يا عزيزي سمعت بغيض من فيض مما يجري الآن في الحج نتيجة الاختلاط والازدحام.
- وبالنسبة لسؤالك حول عمل المرأة وتعليمها واختلاطها بالرجال نقول:
سأضرب لك مثالاً واقعياً عن قصة جرت مع أحد أساتذة الجامعة السوريين الذي كان يدرّس في جامعة الرياض في السعودية، فهو يقوم بتدريس النساء وتدريس الشباب، وطبعاً معلوم أنه في السعودية لا يوجد اختلاط بين الجنسين، فهل تدري كيف كان يدرس النساء؟
كان هناك قاعة متخصصة للطالبات وأخرى للطلاب، فهو يلقي محاضرته على الطلاب وبنفس الوقت تنتقل هذه المحاضرة إلى الطالبات المتواجدات في قاعة أخرى عن طريق التلفاز والصوت عن طريق جهاز سمعي خاص بكل طالبة، وبإمكان أي طالبة أن تسأل وتستفسر عن أي سؤال من خلال الجهاز الصوتي الذي ينقله للأستاذ المحاضر، وبهذه الطريقة يحافظون على عدم الاختلاط بين الجنسين وبنفس الوقت تستطيع المرأة التعلّم كالرجل، فلابد من وجود نساء متعلمات طبيبات ومعلّمات، فالطبيبات للنساء والأطباء للرجال.
وبالنسبة للدول الغربية، فكما سبق وذكرت لك أن الحجاب في الأصل كان مطبّقاً عندهم، فالحجاب في أصل جميع الديانات، ولكن أيضاً نتيجة الاستهتار والدسوس التي دخلت على الدين هُتك الحجاب وأصبحوا كما ترى، والمسلمون ليسوا بمنأى عن ذلك فهم في الطريق خلفهم.
ولا نريد أن نموّه على أنفسنا ونغض الطرف عن الحقائق فنقول بأن وجه المرأة ليس بعورة، وأن كشفه لا يؤذي الرجل، ففتنة المرأة الأولى تتجسَّد في وجهها، فلو كانت هناك امرأة قبيحة الوجه، هل سينظر أحد إليها؟ حتماً لن ينظر إليها كما لو كانت جميلة الوجه.
إذاً نحن المسلمين حينما طبَّقنا الحجاب منذ عهدِ رسولِنا الكريمِ في المدينةِ المنورةِ، كان النتاجُ الصاعقُ أنْ حَفِظْنا ميولَ الشبابِ من المراهقةِ ووجَّهناها نحوَ الخيرِ والفضيلةِ والكمال، فانطلقوا بفتوحاتٍ لم تسمعِ البشريةُ لها مثيلاً، وطَبَّقتْ هذا الحجابَ أممُ الأرض، وارتضَتهُ الشعوبُ الآسيوية بمعظمِها والإفريقية كذلك بمحضِ رِضاها وقبولِها عندما تبيَّنوا سموَّه، بل وبلاد شاسعة أوربية. حقاً لقد حفظنا بهذا السترِ والحجابِ كلَّ طاقاتِ الجنس وحوَّلناها للخيرِ والإنتاجِ.
ولا يخفى عنك يا أخي العزيز حال المسلمين في هذا الزمان، وكيف أنهم أصبحوا أذل أمة بعد أن كانوا سادة الدنيا.
ختاماً، نرجو أن نكون قد وُفقنا في الإجابة على النقاط التي طلبتها، وإذا كان لديك أية نقاط أخرى بإمكانك إيرادها ونحن على أتم الاستعداد لنقاشها.
شاكرين لك اهتمامك، آملين المداومة في زيارة موقعنا.












