أركان الإسلامكتب أركان الإسلام

درر الأحكام في شرح أركان الإٍسلام

سلسلة (المدارس العليا للتقوى)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

درر رحمانية أنارت سبل الرشاد بلطيف المعاني، فازدهى الكون بمعارج القدس وفاح مسك الشروح، فهي عيد للقلوب، وفيها شفاء، وهي مجلى الحق المنير.
حلا ذكرها فهزَّ العقول والقلوب طرباً بالعلم الحقيقي، فتلألأ الكون مسروراً بنشرتها، نور الهدى قد بدا من شمس الحقائق فمحا عنا العمى.
فهل عجزت العلماء أن تأتي بعطاء مماثل؟!
عطاء أشده وأدهش كل عالم وفيلسوف فازدان الوجود جمالاً وطابت الطقوس الصمّ بالشهود والشهد، إذ كانت قبله أشباحاً بلا أرواح، وأوانٍ بلا غذاء، فجاء بالروح والريحان وجنات النعيم ...

ختام المسك المحمّدي.



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
درر الأحكام في شرح أركان الإسلام

  • الإيمان أول المدارس العليا للتقوى.
  • كيفية الوصول إلى الإيمان
  • ثمرة الإيمان اليقيني وطريقها
  • الطريق الوحيد لتطهير النفس وتحليتها بالفضائل
  • بالإيمان يتم تأويل القرآن
  • الصلاة ثاني المدارس العليا للتقوى.
  • الوضوء، الأذان والإقامة.
  • استنباط أوقات الصلاة من القرآن الكريم وكيفيتها.
  • أوقات الصلوات الخمس في القرآن الكريم.
  • الزكاة ثالث المدارس العليا للتقوى.
  • استنباط نسبة الزكاة من آيات كتاب الله الكريم
  • زكاة الفطر
  • الصيام رابع المدارس العليا للتقوى.
  • ماهي ليلة القدر
  • كيف يجب أن نصوم لنفوز بليلة القدر؟.
  • الحج خامس المدارس العليا للتقوى.
  • الغاية من الحج
  • الحكمة من الإحرام، الطواف، استقبال الحجر الأسود، السعي بين الصفا والمروة.
  • القوق بعرفات
  • الحكمة من الذهاب إلى مزدلفة، إلى منى (جمرة العقبة).
  • ذبح الهدي، طواف الإفاضة، التحلل الأكبر.
  • الرمي وحكمته.
  • طواف الصدر (الوداع)
  • الأحكام المتعلقة بالمرأة

  • عنوان الكتاب: درر الأحكام في شرح أركان الإٍسلام
  • السلسلة: المدارس العليا للتقوى
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 2.3 MB
  2. ePUB: 0.44 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
درر الأحكام في شرح أركان الإٍسلام - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
درر الأحكام في شرح أركان الإسلام

  • السلسلة: درر الأحكام في شرح اركان الإسلام
  • كتاب ورقي: 194 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (September 24, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1517441560
  • ISBN-13: 978-1517441562
  • أبعاد الكتاب: 6×0.4×9  بوصة
  • الوزن: 12.5 أونصات

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة وأجوبة حول بعض المواضيع إيمانية

سلام من الله عليكم ورحمة الله سيدي الفاضل:  قد علمنا بفضل عظيم علمكم أنه لابد للتوجه والاقتداء بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم (بكل طقس من طقوس العبادة أكانت صلاةً أو تفكراً بخلق الله أو..) وذلك لنيل الإيمان الشهودي الحق، ولكن تأبى النفس التوجه إلا لما هو محسوس وملموس، رغم عظيم فضله صلى الله عليه وسلم. فهل اقتداءنا وتوجهنا لعلامتنا العظيم قدّس سره يفي بالغرض؟ جزاكم الله عن العباد الخير والعلا.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} سورة الإسراء: الآية (57). فيا أخي: الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأقرب إلى الله. الارتباط بكل من هو مرتبط بصدق مع الرسول صلى الله عليه وسلم يوصل للرسول صلى الله عليه وسلم والرسول الكريم يوصل إلى الله. كما هو الحال بمآخذ الكهرباء، من أيّ منها تستطيع أن تأخذ النور إذا كان مرتبط بالمأخذ الرئيسي.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم السُّبحة؟ أي التسبيح بالسّبحة؟


لا مانع من استخدام السُّبحة في البيت، وهي وسيلة لربط النفس بالذكر، أي وسيلة معاونة لذكر الله.
مستحبة إن كانت بعيدة عن أعين الناس.
أما إن كانت تُحمَل في الأماكن العامة (في المحلات والحوانيت التجارية، أو في الشارع ..إلخ)، أمام الناس، فيُخشى أن تتحوّل الغاية من حمل السبحة، لأن تكون رياءً وحباً بالظهور أمام الناس أنّه من المسبّحين، وأنّه من أهل الذكر و..و.. وأهل ذلك.

ما هو الفرق بين المسلمين والمؤمنين والمتقين؟


المسلم من سلم الناس من لسانه ويده.
المسلم: امرؤ سار مع أهل الحق وأهل الصدق ولازم مرشداً صادقاً واتّبعه، فصدّق بما جاء به رسول الله ﷺ تصديقاً كبيراً، وبهذه الرفقة والملازمة مع أهل الصدق عاش بنعيم قلبيٍّ بما ينعكس عليه عن طريق مرشده فأغناه عن المحرمات واستقام وحافظ على جوارحه فلم يقع في معصية ولم يقترف إثماً وابتعد عن اللغو والمجون وسَلِمَ الناس من لسانه ويده فلا يشتم أحداً ولا يطعن أحداً ولا يلعن أحداً ولا يسرق ولا يتعدى على أحد فلا يسلب الناس أموالهم ولا أعراضهم ولا ينهب الآخرين ولا يأخذ أموال الحرام ولا تقع يده على أذى ولا تلمس حراماً.

استقام هذه الاستقامة بمعية أهل الحق والصدق الذين سار معهم فطبّق الأوامر كلَّها بالتمام وانتهى عن النواهي وجاهد نفسه في هذا التطبيق إذ فعل المأمورات طمعاً بالجنة ونعيمها وترك المنكرات وجاهد نفسه صابراً على الشهوات، خوفاً من النار وحريقها فهذا حال المسلم وهذه آثار محبة الإنسان لامرئٍ مؤمنٍ تقيٍّ من أهل الصدق.

تمسَّك إن ظفرت بذيل حرٍّ      فإنَّ الحرّ في الدنيا قليل

وما دام المرء متمسكاً بمحبة من وثق به وما دام معتمداً على نصحه وإرشاده فهو بخير فإذا مات مات على خير حال، إذ كانت أعماله في دنياه طيبة ولم يفعل شيئاً يخجله أو يغضّ من إنسانيته أمام ربه أو يستوجب عليه القصاص فنال بالآخرة الجنة وعن هذا المسلم عبّرت الآية الكريمة: {..وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ..} الزمر (29).
فانظر إلى أحوال المسلم وآثار ارتباطه بالصادقين ونتائجها.

أما المؤمن: من أمنة الناس على أموالهم وأعراضهم، وذلك لأنه تعرَّف على ربِّه بأن سلك خطوات الإيمان عملياً ولم يتلقّن الإيمان من محدثه أو من أمه وأبيه بل حصل على الإيمان بجده واجتهاده الذاتي ولم يعتمد على أقوال الآخرين فقط حتى يوقن بأن أقوالهم تتطابق وكلام الله بالقرآن.

فصدق بطلب ربِّه وصَمَّمَ على الوصول بالأصول إذ راح يفكر ببدايته ممَّ خُلق ومن الذي عني به وهو ببطن أمه وعندما خرج إلى الدنيا من الذي حضّر له لبناً سائغاً في صدر أمه، مع أنه قبل أن يولد لم يكن لهذا اللبن أيّ أثر في ثدي الأم، والذي خصَّصه الله لهذا الطفل الرضيع، فكم هي رحيمة هذه اليد التي تدبر وتربي وتعتني به! فمال قلبه لله، ثم نظر هذا الإنسان نظرة أخرى في النهاية ورأى أنه يسير نحو الموت، إذ أن الموت كأسٌ لابدّ لكل حيّ أن يتجرعه فالملوك والسلاطين والأغنياء جميعهم لاقوا حتفهم وتركوا الملك والجاه والغنى وراء ظهورهم حتى الأنبياء والمرسلين العظماء ذاقوا الموت.

إذن: لهذه الدنيا بداية ونهاية ولها غاية أُخرج الإنسان لبلوغها، عند ذلك جزم طالب الإيمان في البحث وواصل التفكير والتأمل في الآيات الكونية: في السماء وما فيها، في الأجرام والقمر والشمس ولم يدع آية كونية إلا وفكر بها وما زال يدأب ويجاهد ويجتهد في البحث عن إلۤهه متذكراً الموت والفراق وما بعده ليكون له دافعاً وحافزاً للمضي قدماً فسار كما سار المثل الأعلى والقدوة المثلى لطالبي الإيمان والنموذج الإنساني الأرقى لطالبي ربهم كسيدنا إبراهيم الخليل. وما زال يدأب في هذا الطريق الإيماني حتى وصل إلى معرفة هذا الرب العظيم والإلۤه القدير وآمن إيماناً ذاتياً منبعثاً من قرارة نفسه، لا بناءً على تصديق الآخرين والثقة بهم. بل فقط باجتهاده الذاتي لذاته وتفكيره فرأى يد الله قائمة عليه لا تتركه لحظة ولا أقل من ذلك ومشرفة على الكون كله بسمائه وأرضه وبحاره، فخاف ربه وخشيه وهابه. فتجد هذا المؤمن لا يستطيع أن يفعل منكراً أو يقترف إثماً، إذ يحجزه إيمانه عن الوقوع في المحرمات لأنه يرى الله مشرفاً عليه دوماً ومعه حيثما سار وأنى اتجه وقد تميل نفسه لشهوة من الشهوات المحرمة، ولكن خوفه من الله يحجزه عنها. وهذا ما يشرحه الحديث الشريف: (من قال لا إلۤه إلا الله مخلصاً بها دخل الجنة، فقالوا: ما إخلاصه بها يا رسول الله. قال: أن تحجزه عن محارم الله).

ومن يؤمن هذا النوع من الإيمان لا يثنيه عنه أهل الأرض جميعاً ولو اجتمعوا إنساً وجناً، ولا يستطيع أحد أن يبعده عن ذلك الإيمان لأنه حصل عليه بجهده وبحثه الذاتي وليس من غيره. وفي سورة المؤمنون شرح وافٍ عن المؤمنين وأحوالهم واستقامتهم وذلك في مطلع السورة، وبعد ذلك ذكر الخطوات التي اتبعوها حتى وصلوا لهذا الإيمان من تفكير في البداية والنهاية والآيات الكونية بما في السماء وما في الأرض وهاك الآيات، قال تعالى:

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦) وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (١٧) وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (١٨) فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (١٩) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ (٢٠) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٢١) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢٢) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23)}

ويستمر هذا المؤمن على الاستقامة والطاعات وأعمال البر والإحسان والخيرات فتتولد الثقة بنفسه بأن الله راضٍ عنه بعمله فتقبل نفسه على الله مطمئنة برضاه عنها، وذلك بالصلاة فتقف بين يدي ربِّها خاشعة استعظاماً مما شاهدته من عظمة ربها متذللة ليعفو الله عما مضى من أخطاء وإساءات قامت بها في الجاهلية، ويغمرها تعالى بنوره وتجلياته فتزول من النفس المصلية الميولات المنحطة والصفات الذميمة والعلل والأمراض النفسية وتنال المكرمات والكمالات من رب الكمال فتغدو مزدانة بالكمال ومتشحة بالفضائل، فمن يؤمن هذا الإيمان ويصلي هذه الصلاة الصحيحة يهدي الله قلبه ويدله ويرشده للرسول ﷺ {..وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ..} التغابن (11). فيهتدي ويعرف أن رسوله هو رسول الله بإيمانه ولو أنكره الناس جميعاً يحب المؤمن رسول الله ويقدِّره لسبقه إياه في مضمار الكمال والفضيلة، فترتبط نفسه به ارتباطاً قلبياً معنوياً وهذه الروابط روابط تقدير ومحبة لا انفصام لها لأنها مبنية على أسس قويمة من الإيمان الذاتي اليقيني (فلا يعرف رسول الله إلا المؤمنون بالله) وبهذه الرابطة يسري النور الإلۤهي من الله إلى هذا العبد عن طريق الوسيلة السراج المنير ﷺ، فيرى المتقي الخير خيراً فيتبعه حباً به ويرى الشر شراً فيتجنبه ويعافه كرهاً به لما يرى فيه من ضرر وأذى وتلك هي التقوى هي أعلى وأسمى مراتب الإيمان.

فالتقي: إنسان بصير مستنير بنور الله عن طريق رسول الله ﷺ، ومشاهد بهذا النور حقائق الأمور حيث يميِّز خيرها من شرها هذا قد نجح ما دام مستقيماً لأنه حمل الأمانة من دون كافة المخلوقات والكائنات وعاهد على ألّا ينقطع عن النور ويتمسك به فلا ينفك عن الله وحقق ذلك فلم يخن ولم يحنث بعهده فقد وفّى هؤلاء هم المتقون {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ، حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ، وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ، وَكَأْسًا دِهَاقًا ، لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا} النبأ (31-35).

ما هي طرق الابتعاد عن الشهوات؟


لو فكر الإنسان بطرق الشهوات ومآلها ونتائجها، وبما يراها على الغاوين الضالين وينظر إلى خواتيمها وأنَّ كلها هلاك فيمجّها ويكرهها ويتطلب طريق الحق والحقيقة والدين.

فلو نظر لسلوك وأفعال المجتمع يجدها كلها طرق وأساليب "ميكافيلي": أي طرق وحشية وكذب وخداع يُلبسونها أثواباً يزعمون أنها إنسانية وهي العكس، لأنهم يظنون أن الدنيا لا تؤخذ إلا غلاباً، بالخيانة والمكر والكذب والدجل، أساليب ميكافيلي وأساليب شيطانية ولكنها كلها تعود على نفوس السالكين بها بفقدان عفة النفس والكرامة والرحمة ونتائجها الذل والهوان، لذائذ مهلكة للنفس البشرية وهو لا يرضاها لنفسه فكيف يرضاها على غيره! وكلها قائمة بأساسها على الكذب والنفاق لا على الحقيقة أبداً.

والحقيقة: أنها لا تعود على النفس بالسعادة بل بالشقاء والضيق والضنك والكرب مهما كسب من هذه الدنيا بهذه الطرق المنحرفة، فإذا أبقت النفس وأبت البقاء في مواطن هذه الأمور السيئة مهما كان كسبها المادي وقيمتها عند الناس، فإذا فكر هذا التفكير فهو يرفضها ويطلب الحقيقة العلمية المجردة، أي يرفض اللذة بهذه الطرق ويتطلب الحق والحقيقة بصدق. فينتبه ويجعل حياته كلها بمسرى الحق والحقيقة، إذا نظر وفكر هذا التفكير وتطلَّب السير بالحق، عندها يجمعه الله تعالى مع أهل الحق، وقد يكون من يجتمع بهم بدرجات عالية "نبيون أو مرسلون". فبمجرد ما يسمع كلامهم العالي الذي لم تألفه البشرية ذوي القلوب العمياء أما هو فيقدره تقديراً عظيماً عندها يلتفت إلى أصحاب الحق أهل الله، فينغمر بسعادة قلبية، بل ويشاهد مشاهدات نفسية نورانية ما كان أبداً يعرفها ولا يحلم بها، تجعله يندم على حياته الماضية التي قضاها دونهم ويتحسر كيف أضاع قسطاً من حياته دونهم، لأنه بسلوكه معهم ينال الجنات الحقيقة، وأين سعادة الجنان بل أين الجنات من هذه الدنيا المادية ولذائذها التي لا تكاد تذكر تجاه ما يناله أبداً وبذا تكون نفسه قد ابتعدت عن طرق الشهوات الدنيوية الدنية مهما كان كسبها الدنيوي جسيماً ويغدو بحالٍ يشابه حال أبي يزيد البسطامي حين قال معبراً عن حاله: (إن في قلبي نعيماً لو اطلعت عليه الملوك لقاتلوني عليه بالسيوف).
عندها نفسه لا تهوى إلا سلوك المسالك والمناسك التي تثبته في طريق السمو وتزيده علواً.

وختاماً: فإن طبق طريق الإيمان المخطوط في دلالة العلّامة ويقّن بالموت وحتماً شاهد بدايته الجسمية وقبلها النفسية، لا يمكن بعدها أن يقع في معصية أبداً، إذ نال الإيمان الذي لا كفر بعده {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ..} من الدنيا {..لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ، خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} فلا حاجة لهم بما في الدنيا من شهوات لأنهم ينالون نوالاً سامياً من طريق عالٍ سلَّكهم فيها رب الشهوات العلى، هنا يأتي بحث الصلاة، ففي الصلاة تعرج النفس من حالٍ إلى حالٍ أعلى وأرقى. وهذا الإيمان يسري في النفس كما تسري المياه بالأغصان والكهرباء بالأسلاك، فيشع النور والحياة والبهجة والسرور والمسرات ينالها من الله مباشرة فهو غني عن الدنيا وأهلها، لكنه وقد اكتسب الرحمة والحنان والعطف من الله يسعى لينيلهم مثل ما نال من الغبطة الأبدية والرقي المتسامي، وهذه طرق الابتعاد عن الشهوات، ولكن فيها نوال كل المكرمات والجنات.

بسم الله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب والسلام على من اتبع الهدى.
أما بعد فيا أستاذي الكريم: أرجو أن أجد ضالتي عندكم بعد أن أعياني المسير، فلقد قسي قلبي حتى أصبح كالحجر ومالت نفسي ولست أدري إلى أين المفر وطال بحثي عن الإيمان ولم أصل له وصرت أخشى أن ألقى الله وأنا بعيد عنه وكلما قلت استقرت مالت بي إلى جهنم والعياذ بالله وأنا عبد ضعيف أعينوني أرجوكم.
ما أكبر خجلي أمام الحبيب ﷺ وما أعظمه من موقف أمام الرقيب.
بجاه الله وجاه الحبيب وبجاه المهدي عليه السلام أنقذوني ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
هل إذا أهداك محبٌ هديةٌ ترفضها؟
حاشا وكلا فهل الرحيم المحب جلَّ علاه يرفضك بعد أن أهديته نفسك؟!
{..وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً} سورة النساء (147).
وقد أقسمت عليه بجانب عظيم، هو سيدنا المهدي العظيم حبيب الله ورسوله، فأبشر بالنجاة والفوز العظيم بنيَّتك العظيمة الطيبة الطاهرة ولك الحظوة مستقبلاً إن شاء الله تعالى.
إن الله يمتحن قلبك للتقوى وكلما اشتدت بك هذه الأمور فأبشر بالفرج "كلما اشتدت افرح لها".
خلِّ ظنَّك بالله ظناً حسناً واسجد واقترب.

مقالات ذات صلة

استمع مباشرة:

درر الأحكام في شرح أركان الإسلام- الصورة البارزة


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى