كتب الأنبياء الكرام

حقيقة سيدنا محمد ﷺ

سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

الأنبياء عليهم السلام صفوة الله من خلقه وخيرته من عباده اجتباهم هداةّ واصطفاهم لأنهم مهديّون.
وإنّ عدم معرفة الإنسان بمقام النبوّة وما ينشأ عنها من العصمة قد يجر الإنسان إلى الاعتقاد بإمكان وقوع الخطأ من الأنبياء زعماً منه أنّ الأنبياء الكرام عليهم السلام كغيرهم من الرجال، وقد يتفاقم به الأمر فينسب لهم الخطأ ويسعى في تأويل أعمالهم العالية بما لا يليق بشرف مقامهم ومكانتهم وفي ذلك ما فيه من تباعد النفس عنهم والحرمان من محبّتهم وتقديرهم، والله تعالى يقول: {...فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} سورة الأعراف، الآية 157.
ونريد في بحثنا هذا أن نبيّن حقيقة التقوى ومعنى النبوّة والعصمة التي تنشأ عنها.
كما نريد أن ندحض تلك المزاعم التي تزعم أنّه ﷺ رجل كغيره من الرجال يقع في الأخطاء، فله العصمة كما يزعمون في الأمور الشرعيّة التي أوحي له فيها وأرسل فيها للناس، وفي ما وراء الرسالة له حكم الإنسان المجتهد، أي يصيب ويخطأ، ويصحّح الله له خطأه.
ونريد أن نبيّن أنّه ﷺ لا يمكن أن يسحر وهو ﷺ حبيب ربّ العالمين وأشرف الأنبياء والمرسلين، وهو ﷺ الذي أُرسل رحمة للعالمين.
كما تجدون في هذا الكتاب بحوثاً رائعة أخرى تبيّن كماله ﷺ وحكمته البليغة الفريدة.
هل حقاً سُحر النبي ﷺ؟ هل حقاً شُقّ صدره الشريف؟


لقطات شاشة من الكتاب

حقيقة سيدنا محمد ﷺ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
حقيقة سيدنا محمد ﷺ

  • مقدمة بقلم الدكتور مصطفى محمود
  • مقدمة بقلم الأستاذ عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
  • الفصل الأول
  • الرد على زعم إمكان وقوع الأخطاء من رسول الله ﷺ
  • ما حقيقة غزوة بدر الكبرى؟!.
  • رواية أسرى بدر.. ما حقيقتها؟!.
  • هل النبي العليم جاهل؟!. "وبتأبير النخل" غير عالم؟!.
  • محمَّد النبي مسحور!..
  • هل صلاته ﷺ على المنافقين، أم على المؤمنين والمسلمين!..
  • هل أخطأ المعصوم ﷺ بإذنه للمنافقين بعدم الخروج؟.
  • ردّ بعض ما ظنّوه عتاباً من الله لرسوله الكريم وبيان أنه ثناءٌ ومدح بحقه ﷺ.
  • أتخلّى محمّد عن ربّه فأحبّ النساء وأحبّ الدنيا بزواجه من السيدة زينب رضي الله عنها؟!.
  • أيفضح ربُّ العزة رسوله بعتابٍ أمام العالمين للإذلال!..
  • الفصل الثاني
  • الرد على قولهم أن رسول الله ﷺ وُلد مختوناً
  • الرد على قولهم أنَّ رسول الله ﷺ وُلد مقطوع السرة
  • الرد على قولهم أن إبطه الشريف ﷺ لا شعر عليه
  • حادثة شق الصدر
  • الفصل الثالث
  • الطريق الوحيد لتطهير النفس وتحليتها بالفضائل
  • الإيمان "بالقرن العشرين".. وكيفية الوصول إليه

  • عنوان الكتاب: حقيقة سيدنا محمد ﷺ (تظهر في القرن العشرين)
  • السلسلة: قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 2.35 MB
  2. ePUB: 0.30 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
حقيقة سيدنا محمد ﷺ - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
حقيقة سيدنا محمد ﷺ

  • السلسلة: قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
  • كتاب ورقي: 88 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (April 7, 2014)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 149129485X
  • ISBN-13: 978-1491294857
  • أبعاد الكتاب: 5.5×0.2×8.5  بوصة
  • الوزن: 5.9 أونصات

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام

بسم الله الرحمن الرحيم قوم سيدنا صالح صلى الله عليه وسلم عقروا الناقة، فما معنى عقر الناقة؟ هل هو قتلها؟


لقد طلب قوم ثمود من رسولهم سيدنا صالح عليه السلام معجزة، ناقة تخرج من صخرة هم عينوها والشرط معها ابنها، فاستجاب الله لهم وكانت هذه المعجزة آخر وسيلة لعلاجهم من مرضهم لعلّهم من ورائها يصحون من غفلتهم ويعودون إلى ربّهم، لأن المسألة فيها تضحية بالدنيا، لأن الناقة ستقاسمهم الماء فيخسرون شرب يوم، وبهذه التضحية إن صبروا على حب الدنيا يكسبون ثقة فينالون الإقبال على الله ويؤمنون، ولكنهم لم يفعلوا بل (عقروا الناقة). وليس معنى العقر هو القتل أو الذبح، تقول: (امرأة عاقر) أي: لا تنجب وليس عندها ولد، فمن أين جاءوا بمعنى عاقر أي مذبوحة؟! فهل المرأة العاقر يعني المرأة المذبوحة؟! أم أنها المرأة التي ليس لديها ولد ولا تنجب. كذلك هنا الناقة هذه كونها معجزة فهي لا تلد، بل جاءت ومعها ابنها، ولكي يتخلّصوا من شربها عقروها، أي جعلوها عاقر بأن حرموها من ابنها وسلبوه منها، وهم بذلك يريدون الماء لكيلا يخسروه، وهي معجزة ولن يستطيعوا قتلها أبداً، وقد قال لهم سيدنا صالح: لا تمسوها بسوء. ولم يقل: لا تلمسوها بسوء. فاللمس غير المس، هم لم يلمسوا جسمها، بل مسّوا قلبها وحرقوه على فقدان ولدها ولوعوا فؤادها، فهم لم يلمسوها بسوء بل مسّوها بالسوء، أي طاشت عن شرب الماء وانطلقت هائمة على وجهها وتركوها ثكلى. ومن المعروف أن الناقة ذات حنان عظيم على ابنها، وتتأثّر كثيراً بفقده، ولها تسميات خاصّة، وعندما يضيع ابنها أو تفقده تنوح بعويل يشبه عويل الثكلى وبكاء يؤثّر بالرعاة، وتظل تشعر بالفقد لفترة طويلة. وهنا المس ينال القلب والفؤاد وليس ذبح الجسم، وليس باللغة العربية أو غيرها أن كلمة (عاقر) تعني: مقتولة أو مذبوحة. وفي الختام جُزيت الخير يا طالب العلم والتأويل الحق.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طالما أن سيد الكائنات رسول الله محمد ﷺ أعلى وأسمى من الملائكة الكرام قاطبة فلماذا ضرورة وجود الوسيط سيدنا جبريل عليه السلام بينه وبين حضرة الله جل وعلا؟
أفلا يمكن تلقي التجليات والأنوار الإلۤهية مباشرة من الله تعالى بالنسبة لرسول الله ﷺ؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أليس للملِك جنود وحاشية.
الملائكة الكرام تتطلَّبت هذا المقام الرفيع مقام الخلافة بكلمة: {..أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ..} سورة البقرة (30). فجعل الله تعالى لها وظائف على حسب طلبها وعلى حسب مقام كلِّ منها قال تعالى: {..جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ..} سورة فاطر (1). وقوله تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ..} سورة الحج (75).
فسيدنا جبريل عليه السلام المكلف بنقل الوحي ينقل ألفاظ القرآن بأمر من الله إلى سيد الخلق ﷺ أو إلى الرسل والأنبياء.

فمثلاً يقول الآية الفلانية الآن أوان نزولها وحان وقتها ذلك بأمر من الله، وهذه الوظيفة ليكسب هو، أما التجليات والأنوار القدسية المنصبة على قلب سيد البرية فهذه لا يستطيع أحد في العالمين تحمُّلها، فهي من الله مباشرة على قلب النبي الأمي ومن ثمَّ إلى سائر الأنبياء فالأمثل فالأمثل، والملائكة الكرام تأخذ أنوارها عن طريقه ﷺ قال تعالى في سورة الأحزاب (56): {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}: فالله المعطي وهو ﷺ القاسم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل أم سيدنا موسى عليه السلام وأخته اجتازتا معه البحر وآمنتا به؟
مع العلم أنه لا يوجد ذكر لهما بعد أن تجاوز سيدنا موسى عليه السلام وقومه البحر.
ولكم جزيل الشكر.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
حتماً إن كانتا لا تزالا على قيد الحياة حتى عبور البحر فقد اجتازتا معه عليه السلام البحر وحتماً آمنتا به، يتبيَّن ذلك مما ورد عنهما بالقرآن الكريم.

هل كان كل ما فعله الرسول ﷺ بوحي من اللّه سبحانه، أم كان يجتهد في بعض الأحيان فيما لم ينزل عليه فيه وحي، وإذا اجتهد هل كان اجتهاده كله صوابا أم كان بعضه خطأ؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
نحن لا نشرك بالله، لأن الذين يشركون بالله فقد حرَّم الله عليهم الجنة كما قال سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام، ذلك وارد في القرآن الكريم.
فالذين قالوا أنه يجتهد في بعض الأحيان فيما لم ينزِّل عليه فيه وحي هؤلاء مشركون، نحن نقول كما قال الله أنه لم يجتهد أبداً، كما ورد بالآيات القرآنية في سورة النجم: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}.
والله تعالى يقول في سورة الحاقة: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ}: وحاشاه، فقولهم أنه اجتهد وأخطأ أو أصاب كله شرك لأن القرآن نفاه ولأنه رسول الله، لسانه لا ينطق إلا بما ينطقه به الله لذلك كان يقسم: «والذي نفس محمد بيده».
فهو ﷺ لا يتكلم من عنده بدليل الآية: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى}.
والنبي معصوم لا ولمْ يخطئ أبداً، ولا يعلو كلام مخلوق على كلام الخالق، هذا جوابنا وهو جواب القرآن الذي لا ردَّ عليه.

السلام عليكم ورحمة الله
لي سؤال محيرني عن النبي يوسف عليه السلام:
ما صحة ما يُقال بالتفاسير بأن يوسف قد تزوج من زليخة امرأة العزيز بعد أن تابت إلى الله؟
ويُقال أن الله أعاد له صباها وجمالها، ويقال أنه أنجب منها ولدين.
ما ردكم على هذه القصة؟
أرجو الشرح الوافي وبالأدلة القرآنية من فضلكم.


الحقيقة أنّ الزائغ يؤوّل القرآن على حسب ما في قلبه من فتنة وشهوة خبيثة.
أرادوا من إيراد هذه القصة إتهام نبي الله يوسف عليه السلام بحبه لامرأة العزيز، وأن حبها ملك قلبه وبأنه همَّ بها كما همَّتْ به، أي بالفاحشة والعياذ بالله، فهم بذلك يلقون النبوة عنه وأنه ليس بنبي معصوم بل أراد الفاحشة، وحقق الله له مراده ومكنه من نيل غرامه فيما بعد بزواجه من امرأة العزيز.
هم هكذا يقولون والله يقول عكس ذلك بأدلة قرآنية ظاهرة بيّنة جلية، وأنت تريد الأدلة القرآنية، وإليك هي:

أولاً: سيدنا يوسف عليه السلام لم يقع في حب امرأة العزيز ولم يحب إلّا الله والله أورد قصته من أحسن القصص ليبين لنا فيها طهارة سيدنا يوسف عليه السلام وسمو نفسه وعصمته الدائمة بتواصل إقباله على الله والدليل الأول في سورة يوسف، قال تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ..}: زوجة رئيس الوزراء وهو في سن الرشد وهي دعته وقالت له ادْنُ مني. فما كان رده إلّا أن {..قَالَ مَعَاذَ اللّهِ..}: أنا معتز بالله والمعتز بالله لا يدنو منه شيطان {..إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ..} زوجك أحسن مقامي، وأنا أقبلت على الله صار بقلبي علم، رحمة، حنان، ورأيت هذا الطريق وما فيه هذا لا يمكن {..إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} أنا لا أظلم نفسي.
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا..}: هي همت بأخذه وكلُّ إنسان يهمُّ على حسب ما بنفسه، فإذا همَّ أحد أن يسلب مالك أنت بماذا تهمُّ به؟! هل تساعده على ذلك؟! أم تهمُّ برده وزجره؟

وسيدنا يوسف عليه السلام نبي شريف طاهر معصوم وهي تريد أن تسلبه شرفه وعصمته، فبماذا سيكون ردّه؟! وكيف تتصور أن يهمّ، هي همَّت بالفاحشة وهو همَّ على حسب ما بنفسه من طهارة وسمو وعلو ورفعة همَّ بضربها ودفعها وردها {..لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ..} لضربها ولأنه بنور الله مستنير، رأى أن يهرب منها أفضل من أن يضربها. لأنه إذا ضربها فلن يصدّقه أحد أنه ضربها دفاعاً عن شرفه التي تريد أن تسلبه إياه حيث أن الزمان كله في السوء غارقون.
فلولا مشاهدته بنور الله لهمَّ بها دفعاً وضرباً، ولكنه رأى أنه من الحكمة أن يفرَّ منها هارباً، ناجياً بنفسه من كيدها.
{..كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} هذه شهادة ربِّ العالمين به، أخذ شهادة عالية بإيمانه وتقواه حتى بلغ أشده آتاه الله حكما وعلماً، فلولا شرفه لما أعطاه الله ما أعطاه، فلو كان هو الذي همَّ كما همَّت فلِمَ هرب؟! إذن هذه شهادة ثانية ببراءة سيدنا يوسف عليه السلام مما اتهمه به بعض الداسين من عميان القلوب.

{وَاسْتَبَقَا الْبَابَ..}: هرب وفرَّ منها ولحقت به {..وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ..} أيضاً الشهادة الثالثة هي شهادة الشاهد الذي هو من أهلها {..وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} أصدر حكماً مبنياً على دليل منطقي حق {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ..}: زوجها لامها.

الشهادة الرابعة هي من العزيز نفسه عندما أراد أن يطفئ الفضيحة قال: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا..} استرنا، اسكت عن هذا الأمر لا تفشه {..وَاسْتَغْفِرِي..} أنتِ. يكلم زوجته {..لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ}: وردت: "من الخاطئين" لأنها هي البادئة وهي التي أقبلت عليه، هو فرَّ منها. إذن هذا بيان لبراءته عليه السلام.

وأيضاً الشهادة الخامسة: عندما جمعت امرأة العزيز نساء الوزراء على وليمة بعد أن سمعت بلومهنَّ إياها على عملها، وأعتدت لهنّ شيئاً من الفاكهة تقشَّر من تفاح أو غيره وأعطت كل واحدة منهن سكيناً فلما خرج سيدنا يوسف عليه السلام عليهن. {..قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ..}: وما شَعَرْنَ. {..وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ}: فتنوا به. عندها قالت امرأة العزيز: {قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ..}: هذا دليل خامس على براءة سيدنا يوسف من الله وشهادة بطهارته.

وعلى الرغم من وضوح براءته عليه السلام فسَّر عميان القلوب هذا بخلافه وعكسوه.
أيضاً لو كان سيدنا يوسف عليه السلام وحاشاه همَّ بها كما هي همّت به والعياذ بالله، إذن فلِمَ فضَّل السجن ومكث فيه سنين ذوات العدد ولو كان في نفسه ذرة ميل لها لما قال: {..رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ..} بتقواه فضَّل السجن وما فيه عن طلبهنَّ للفاحشة.

إذن: التقوى تعصم صاحبها وهذا من حِكَم سورة يوسف.
وهذا عندما سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم كيف نمتنع عن الشهوات وهي محببة لدينا وكيف لا نواقعها. فما ذنب الإنسان إذا أجرم إن كان الله قد وضع فينا الشهوات والغرائز، وبمعنى آخر ربِّ خلقت الجمال وتحب الجمال وكيف عبادك لا يعشقون ولا يقعون؟
فردَّ تعالى عليهم ببيان حال سيدنا يوسف عليه السلام وأنّ الإقبال على الله يعصم صاحبه وقال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ..} لأنّ الرسل معصومون. وهذه القصة تبين سمو وعلو شأن سيدنا يوسف عليه السلام وعصمته بتقواه.
ومن الأدلة القطعية القرآنية على براءة سيدنا يوسف عليه السلام اعتراف النسوة عندما سألهن الملك {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ..} لماذا فعلتن ذلك؟ {..قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ..} لم يفعل هو سوءاً أبداً إذن فهذه براءةٌ من الله له.
{..قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ..} استبان وحق {..أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ..}: أنا مخطئة. {..وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} وهو طاهر شريف. ألا تكفي كل هذه الأدلة القرآنية حتى تدحض هذه القصة التي تريد اتهام سيدنا يوسف بما هو منه براء، وأنه أحب امرأة العزيز وحاشاه، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هل الله يخالف القوانين والأنظمة وهو الذي يقول: {..وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} سورة الأحزاب: الآية (62). فكيف أصبحت العجوز صبية؟! وزوجها لم يمت، فكيف يقولون أنه تزوّج امرأة متزوجة وهذا لا يجوز بالإسلام؟! إذن القرآن ينسف هذه القصة الخيالية التي هي من كلام شياطين الجن توحيها لشياطين الإنس، وهم يريدون من وراء ذلك اتهام أنبياء الله بالمعصية، وحاشاهم وأنهم ليسوا معصومين.

يمكن قراءة القصة كاملة في كتب العلامة الكبير محمد أمين شيخو لاسيما كتاب عصمة الأنبياء وتأويل القرآن العظيم الجزء الثالث. والتي لا خروج فيها عن كتاب الله القرآن الكريم.


استمع مباشرة:

حقيقة سيدنا محمد ﷺ - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى