حقائق علم النفس والاجتماع
سلسلة المناهج التعليمية
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين. أما بعد:
لكل شيء في هذا الكون حقيقة، وهذه الحقيقة لا تصل إليها إلا من خلال التفكير الجدي والمتواصل، وأهم شيء لك كمخلوق هو أن تصل للخالق سبحانه وتعالى، وأيسر طريق لك هو رسوله الكريم وكلامه المنزل عليه (القرآن الكريم) ففي القرآن الكريم الحقيقة كلها.
وسنتناول معكم طلابنا الأعزاء في هذا الكتاب حقائق علم النفس والقوانين الخاضعة لها، إذ يتضح أن الشيء البارز في القرآن الكريم الحديث عن النفس، أو بالأصح الحديث معها ذاتها، عن سبب وجودها وعن سر كنهها، وسبل هدايتها وسعادتها، وإقالة العثار من طريقها وتسليكها وتطهيرها لتتحلى بالفضائل والمكرمات الإنسانية والصفات النبيلة، وكذلك تحذيرها من طرق شقائها وتعاستها، وبالتالي النهاية المؤلمة التي يمكن أن تصل إليها إن هي ظلت متعنتة ورافضة للنصح وغير عابئة بسوء المصير.
والقرآن خطاب مستمر من الله إليها عن كل ما يحيط بها ويهمها ويشغل ساحتها، إذاً القرآن بمضمونه العظيم قانون الله ونظامه الموجه للنفس الإنسانية من أجل سمّوها ورفعتها.
لقد أنشغل كثير من الباحثين والفلاسفة على مر العصور وكرها من مختلف الطوائف والديانات بالحديث عن النفس، ومحاولة إيجاد تعريف ومصطلح لتوصيفها، وتحديد وظائفها وسبب خلقها، وانعكاس أعمالها عليها وعلى الكون المحيط بها.
ولسنا هنا لتصحيح تلك الأقوال والدراسات وتصويبها، فذاك بحث يطول، ومردود فوائد مثل هذه الحوارات والنقاشات بالنسبة للطلاب ليس بذي أهمية، بل يمكن أن تكون أضرار مثل تلك البحوث أكثر بكثير من المنافع المرجوة، فهذه الجدال عن شيء لا يعلمه الطالب يشتت ذهنه، ويقلل من تركيزه ويوقعه بالضياع.
إنما الأهمية تكمن في وضع القواعد الأساسية لعلم النفس وتوضيح حقائقها وتعريفها وسبب خلقها من خلال أدلة القرآن الكريم وبعض الأمثلة العملية وبذلك تبنى قاعدة صحيحة وراسخة لدى الطالب، يستطيع من خلالها وبكل بساطة أن يناقش ويحاور هو بذاته كل بحث يأتيه، فيرد ما كان خطأً ويقبل ما هو صحيح .
لذلك سنبدأ دروسنا بالحديث عن النفس، عن أصلها ... منشأها ... سبب خلقها ووجودها، إلى كل ما يتعلق بها ... وما يتعلق بالمجتمع الإنساني الكبير الذي تحيا به النفس، وأيضاً إلى ذكر بعض القوانين والأنظمة التي سنها الله تعالى لهذه النفس حتى تعيش في حياة رغيدة وسعيدة.
نأمل منكم الجد والاجتهاد ونتمنى لكم التوفيق والنجاح...
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو
هل أنتم من المستشرقين الذين ينكرون السنة؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين نحن من المحمديين الذين أظهرنا السنة للعالمين، وبيَّنا إشراقات معلِّمنا ببيان عصمة الأنبياء وشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ما لم تفعله الأوائل. نحن مع من أحيى الدين الإسلامي والسنة المحمدية في القرن العشرين، ومحونا دسوس الشياطين عن الدين المحمدي الحنيف، فما لنا وللمستشرقين؟!
أخي الحبيب: لقد تم إحياء سنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بكتبنا المنشورة بالعالم لعالمنا محمد أمين شيخو قدس سره ومدده الدائم بالليل والنهار.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورد في كتاب صفحات من المجد الخالد للعلّامة السيد محمد أمين شيخو في قصة الباشا صفحة (285) ما يلي: نقف الآن لنضيف أمثلة حتى تكون الصورة واضحة:
أ: لو كان لدينا رغيفين خبز...
ب: طالب يدرس...
ج: إذا حاجتك أمام...
والسؤال: من قال هذه الأمثلة الجميلة، هل الشيخ أمين كفتارو، أم العلّامة محمد أمين شيخو أم سيادتكم؟ ولكم جزيل الشكر.
يا أخي الكريم: إن راجعت كتاب صفحات من المجد الخالد المجلد الأول تجد جواب السؤال واضحاً من خلال القصة:
إذ بعد أن انتهى حديث الشيخ أمين كفتارو، قلنا: نقف الآن لنضيف أمثلة حتى تكون الصورة واضحة...
فالكلام واضح، قلنا إننا نحن أوردناها على سبيل الإيضاح وهذا بعد حياة العلّامة محمد أمين شيخو.
وفي نهاية القصة أكدنا على الشيء الذي أورده أمين كفتارو وهو مثال الحديقة والجيفة فقط صـ(289).
أما الأمثلة الثلاث الباقية فهي زيادة في الشرح والإيضاح لكي تكون الصورة واضحة لكافة الأذهان.
وهذه نحن أوردناها.
ما هو دليلكم على أن ما تطرحونه من تأويلات ومواضيع في هذا الموقع هو الحق المطلق الذي لم يسبق إليه أحد؟
ولم لا يكون مجرَّد تأويلات قد تكون خاطئة؟
الرجاء الإجابة بدقة.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
دليلنا هو: طالما أنها شرح لمعاني القرآن الكريم ولم تخرج فيه عن القرآن الكريم قيد أنملة، والقرآن الكريم حق وطالما لم نخرج عن الحق فنحن نتكلم بالحق.
أمَّا لمْ يسبق إليه أحد. فلا علاقة لنا بهذا سبقوا أم لم يسبقوا، ولِمَ يتركون كلام الله الخالق ويتبعون كلام المخلوق فيقعون بالأخطاء والزلل ويغضبون لأننا نتَّبع كلام الله الحق ولم نخطئ، وقد وضع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لنا قاعدة أساسية في خطبة الوداع بقوله:
«أعلم أنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فردوه إلى كتاب الله فما وافقه فهو مني وما خالفه فليس عني».
وعلى ضوء هذا الحديث فأنت قرر بنفسك، فإن رأيت فيه أنه لم يخالف كتاب الله القرآن الكريم إذن فهو القول الصحيح، وإن وجدت فيه ما يخالف كلام الله القرآن الكريم إذن فهو خطأ.
وعلى حسب هذا المقياس قارن وقايس بنفسك والحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها التقطها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نشكر لكم اهتمامكم بقضايا المسلمين
لكن لدي سؤال
أنا متابع لبعض أعمالكم، لكن حتى الآن لا أعرف حقيقة الشيخ "شيخو" الذي تنشرون أبحاثه، حتى تحدث في وقتنا الحاضر وكأنه موجود معنا، علماً بأن المعلوم عند أهل الشام ممن يعرفون الشيخ شيخو أنه كردي وليس بالعربي أصلاً ولو أن هذا لا يقدم ولا يؤخر في الإسلام لكن للمصداقية فقط.
وقضية أخرى:
أصبحت الألقاب سهلة، وأرجو ألا تنزعجوا من هذا التعليق، فبالأمس كان اسمه العلامة، ثم أصبح العلامة العربي، والآن العلامة الإنساني!!
أرجو منكم التوضيح.
أخي الكريم:
نعم أطلقنا على العالم العظيم السيد محمد أمين شيخو اسم العالم العلامة وعلومه تشهد لك بذلك بلا ريب.
ثم اسم العلامة العربي فهذا الاسم الصحيح.
ثم أخذت علومه تنتشر في أرجاء العالَم كله حقّاً وصدقاً، لكن كلمة (عربي) عند العالَم الغربي بنظرهم مذمومة وتقابل كلمة "نوَري"، فإن نقلنا اسم العلّامة العربي فنكون كمن يذمّه ويشتمه بالعالَم الغربي، والخلق كلهم عيال الله فنحن نرغب بنفع البشرية من أبينا أبناء آدم عليه السلام، لذا اسم العلامة الإنساني ممدوح لديهم ولا تعليق لهم عليه وأُمرنا أن نخاطب الناس بحسب عقولهم.
وكلمة "كردي" اسم حركي فقد كان سيدنا أثناء وظيفته كضابط مديراً لمنطقة الأكراد، فهذا الاسم الحركي "كردي" مناسب لطاعة الأكراد له حيث كان مديرهم "مدير ناحية".
هذا من ناحية. ثانياً: كان هو المريد الصادق عند الشيخ أمين كفتارو رحمه الله، أتاه بالمريدين وكانوا أكثر من تسعين بالمئة من الأكراد، فهذا الاسم الحركي "كردي" محبّباً لدى إخوان الشيخ أمين كفتارو الكردي لأنهم أكراد، وحبّاً بالشيخ أمين كفتارو الكردي "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً" لا سيما بنشر الحق ونفع الخلق وبذا يتم رضاء الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية إجلال وإكبار وتعظيم لكم سادتي الأفاضل، أما بعد:
نود منكم أن تقصوا علينا ولو بإيجاز عن ليلة الفتح العظيمة للعلامة الجليل محمد أمين شيخو قدس سره العظيم، عسى أن تكون لنا باباً نعرج منه في المعارج القدسية.
ونود منكم سادتي الأفاضل أن تذكروا لنا بعض التفاصيل حول تاريخ ومكان ميلاده الشريف.
أدامكم الله فوق رؤوسنا تاجاً مكللاً بالخير والفضيلة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أولاً- بالنسبة لتاريخ ومكان ميلاده الشريف تجدها في كتاب "صفحات من المجد الخالد".
وبالنسبة للَّيلة المباركة وقصتها فهاك هي:
لقد سمع من شيخه أثناء إلقائه الدرس كلمات عصفت بمجامع قلبه الطاهر ونفذت إلى أعماق نفسه، إذ سمع في مجلس العلم من شيخه يقول:
(أيها الإنسان إذا لم تصلْ بك صلاتك إلى فهم كلام الله عزَّ وجلَّ وعقل معاني القرآن الذي تُتلى آياته عليك في الصلاة فهي ليست صلاة صحيحة حقاً إنما مجرد حركات).
«وليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل منها».
كلمات أرَّقته أخذت تسري في خلجات نفسه: (ربَّاه إنها الطامة الكبرى) حدثته نفسه قائلة: (أقف في الصلاة فتسري نفسي إلى معاقل المجرمين أحيك لهم الخطط التي تقضُّ مضاجعَهم وتؤرِّق نومهم حتى إذا ما انتهت الصلاة نفَّذت ما بدى لي في صلاتي من خطط وتدبيرات، فإذا كانت أعمالي وتضحياتي التي أقوم بها غايتي من ورائها رضاء الله، هذه الأعمال لم تصل بي إلى الصلاة الصحيحة، إذ لم أفهم إلى الآن كلام الله جلّ وعلا ولم أعلم تلك الدرر الثمينة المهداة من كنز المحبة الأعلى، وطالما لم تصل بي صلاتي إلى ذلك الفهم فهي إذن غير صحيحة وأنا ضال عن هذا الفهم العظيم وصلاتي هذه عبارة عن حركات أحلُّ بها مشاكلي وأدبِّر بها شؤوني وخططي القتالية في محق الإجرام، ولم أتوصَّل بصلاتي إلى فهمِ سامي معاني كلام الله "القرآن"، ربَّاه فما عساي أن أفعل فأنا هالك ومن أهل النار «وتارك الصلاة لا خير فيه»).
وبمناقشاته النفسية تلك أخذته سحابة عارمة من البكاء المحرق، مسح دموعه وتوجَّه نحو شيخه بكل أدب ورفعة واستأذن بالانصراف، وكان ذلك بعد العشاء بساعتين، والمدينة هادئة سكانها رقود في مضاجعهم، وفي طريق عودته إلى بيته عاودته الأفكار ذاتها وعاوده البكاء والأنين، وكلَّما سار باتجاه البيت تزداد الحالة معه: (أنا لا أصلي حقاً، فأنا من أهل النار). أمواج الحزن والأسى اعتصرت قلبه الطاهر وذرفت من عينيه الطاهرتين دموعاً عبَّرت عن حسرات وحرقة خوفاً من المصير. حتى وصل إلى عمود الكهرباء بسفح الجبل فاستند بظهره إليه وبكى وبكى مواجهاً هذه الحالة الصعبة النفسية والمريرة والتي عصفت به: (أنا لست من المصلين حقاً فأنا من أهل النار)، ولم تزول هذه الحالة عنه حتى وصل البيت، فوقف خلف الباب مستنداً بظهره إليه ودموعه الطاهرة تنساب مدراراً ويدور في خلده: (أنا من أهل النار، أنا لا أصلي حقاً)، ثم ولج غرفته وأغلق الباب عليه ولكن الحالة لا تزال تتصاعد وتكبر، حتى بلغ الجهد النفسي منه مبلغه وأعياه النحيب والبكاء على مصيره فلم يشعر إلا بسيطرة الكرى على عينيه حتى غفا ليستيقظ على المراسلات في المآذن، فاندفع كعادته ملبِّياً نداء ربه وذهب ليتوضَّأ من البحرة في ساحة المنزل ولكن دموعه بدأت تسيل على وجنتيه وتسقط في ماء البحرة، لقد عاودته أفكاره وعاوده الحال المرير: (أنا هالك أنا من أهل النار إذ أن صلاتي مجرد حركات لا تصل بي لفهم كلام إلۤهي العظيم فهي غير صحيحة فلماذا أصلّي الآن؟!).
ولكن أجابت نفسه تلك المناقشات النفسية: (إذا لم تصلِّ حقاً أفلا تجاري المصلين؟).
فقال بنفسه: (لا - لا بل أُصلِّي).
ولكن دموعه استمرت بالانهمار وحالة البكاء تلازمه ولا تنفك عنه، يحاول إيقاف سيلان الدموع المعبِّر عن الحزن العميق والهم الدفين، وطال معه الحال وهو يغسل دموعه بماء البحرة ثم لا تلبث أن تهطل، كيف لا وهو لا يصلي حقاً وتارك الصلاة إلى النار، هذا ما كان يراود نفسه حتى تأخَّر الوقت، ونظر فرأى أن صلاة الجماعة في المسجد فاتته وهو يعالج الحالة العصيبة وتغمره سحابات من الحزن والأسى، فقرر الصلاة في غرفته، دخل الغرفة وتوجَّه للقبلة ليصلي ركعتي الصبح، فما أن كبَّر تكبيرة الإحرام وباشر بقراءة الفاتحة: (بسم الله الرحمن الرحيم) حتى ظهر له شخص نوراني مكلّلاً بالأنوار الإلۤهية والبهاء الرباني خاطبه قائلاً: (الحمد لله يا أخي....).
وراح إنساننا الرحيم يصغي لِما يتلوه عليه هذا الشخص النوراني، ولا شك أنه رسول الله ﷺ بروحانيته القدسية، لقد غدا إنساننا الطاهر بهذه الصلاة مغموراً بالتجلّي الإلۤهي والأنوار القدسية الباهرة الكبرى ويعرج في معارج الكمال فمن كمال إلى كمال أسمى، وهو بفهم معاني سورة الفاتحة آية آية، ويطوي الكائنات طيّاً وتتوالى عليه السعادات تترى متسامياً في منازل الحب الإلۤهي بسموات قلبية شاهقة عليّة، عارجاً في معاني أسماء الله الحسنى، حقاً لقد نال الصلاة الصحيحة من بعد طلب حثيث وعزم صادق.
نعم تلا هذا المرء النوراني الفاتحة عليه ومازال يتلو حتى سمع: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}، وهنا شعر بشمس الظهيرة تسطع على محياه الشريف وتغمر بنور إشعاعها عينيه داخلةً من الطاقة العلوية للغرفة، فتعجل بالصلاة ولكن بحالٍ رفيع وإقبالٍ سامٍ وحضورٍ بحضرة الله، وما أن أنهى الصلاة حتى خرج مسرعاً إلى صحن الدار ليتأكّد، فإذا بالشمس قد بلغت كبد السماء.
ساعات مضت ولم يشعر بها إلا لحظات، وكيف يشعر بها وهو يطوي الكمال في عروج عظيم! وهو يتمتع بعظيم المشاهدات القلبية ويذوق لذيذ الخطاب، ينال الكمالات الإلۤهية بكل وجهته الفكرية والنفسية، ويستقي من معين الحضرة الإلۤهية كمالاً مطلقاً من الكامل المطلق الوحيد وهو الله تعالى، أثناء المكالمة في هذه الصلاة العلية.
وفضل الله تعالى واسع يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.











