تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-المجلد الثالث

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الثالث

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 3

  • مقتطفات من علوم العلامة قدس سره
  • تأويل سورة يونس
  • تأويل سورة هود
  • تأويل سورة يوسف
  • تأويل سورة الرعد
  • تأويل سورة إبراهيم
  • تأويل سورة الحجر
  • تأويل سورة النحل
  • تأويل سورة الإسراء

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم-المجلد الثالث
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 5.13 MB
  2. ePUB: 0.40 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن - الجزء الثالث - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 3

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 272 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (October 20, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1518819125
  • ISBN-13: 978-1518819124
  • أبعاد الكتاب: 6×0.6×9  بوصة
  • الوزن: 1 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله أدام الله عزكم نرجو منكم تأويل من قوله تعالى {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ..}، لماذا أتت (واغضض من صوتك) ولم تأتِ (اخفض من صوتك).


غضّ البصر عدم النظر إلى الحرام. غضّ الصوت أنْ لا يتكلم الإنسان بالباطل: "أي لا يتكلم باللغو". والأمر يحتاج إلى إيمان، لأن المؤمنين آمنوا بالله وانشغلت قلوبهم بآلاء الله وحب الله فهم لا يتكلمون إلا بما يوصل إلى الله، وكل حديث عن غير الله ولله فهو لغو، لأن سيدنا لقمان عليه السلام يرشد ابنه وهو مؤمن وطالب للتقوى وباستطاعته أن لا يتكلم إلا بالله، وهذا الكلام أيضاً لكل طالبي التقوى "أي: الاستنارة بنور الله"، وبإمكانه الحديث عما يوصل إلى الله والبحوث في آلاء الله والرقي بالمستمعين والدنو بحديثه بهم إلى الله. فالمفروض على الإنسان أن يتكلّم ضمن التفكير وحساب النتائج الخيرة والحسنة، فيطلبها للمستمعين بكلامه أي بصوته. ولا يتكلم أو ينطق بأهوائه بل ضمن النية الحسنة والكلام الموّجه إلى منبع الخير حضرة الله، فهذا هو القول السديد الذي أوصانا الله تعالى به: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} الأحزاب: الآية (71). ويكون هذا الكلام ضمن طاعة الله ورسوله، وقديماً قالوا: لا تصاحب من لا يرفعك حاله ويدنو بك من الله مقاله، فهذا قلب المؤمن وإذ كان الكلام من القلب فإنه يدخل في القلب. هذا الذي يغض من صوته هو الذي امتحن الله قلبه للتقوى، أي: الاستنارة الدائمية بنور رسول الله الموصل إلى نور الله، بدليل الآية الكريمة: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} الحجرات:(3). ولا علاقة لخفض الصوت ورفعه، لا أن الخفض والرفع بحسب المجلس، فإذا كان المجلس كبيراً، على المرء أن يكون صوته مرتفعاً يسمع الجميع، وإذا كان يتكلم مع شخص واحد بأمور لا يناسب سماعها من قبل الغير يخفض صوته حتى لا يسمعه إلا المخاطب. المهمّ: أن يتكلم بالحق في الوقت المناسب، بحيث لا يعود عليه وعلى غيره بالضرر وللأشخاص الذين يناسبهم (الذين يسمعون). أي ضمن الحكمة "لا تضع الحكمة في غير أهلها فتظلمها" أي أن يتكلم بما ينفع غيره ويعود عليه بالنفع وبما يرضي الله ورسوله، وبما لا يخالف كلام الله، فإن غض من صوته هكذا فقد فاز فوزاً عظيماً. هكذا كان صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان نطقهم ذكرى، وهدوا الأمم إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم. أما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالغد القريب عند ظهور سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم، الغض: ألا يتكلموا في مجلسه أبداً لأن الرسول وحيٌّ يوحى يتكلم بلسان الله، وإذا كان المعلم يعطي الدرس فمقاطعته ضرر للجميع وللمتكلم، بل يطلب من الله بدل أن يسأل رسول الله بالكلام، فينطق الله رسوله بما يطلبه هذا المريد الصادق الذي هو قيد الامتحان لنوال التقوى، فمن أراد أن يستنير قلبه في دنياه وبرزخه وآخرته فليغضَّ من صوته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يقل سبحانه وتعالى: (أعلى الأصوات)، ولم يقل: (أبشع الأصوات)، بل قال: {..أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ..}، لأن صوت البقر والضباع أبشع وأقبح من صوت الحمير، ولكنهم يصدرون أصواتهم ضمن الوظيفة وضمن الحاجة فالقطّة تموء لأنها بحاجة للخروج من الغرفة أو لأنها جائعة أو عطشى، كذا الأسد يزأر ليرعب فريسته فلا تستطيع الفرار حين انقضاضه عليها، أي ضمن وظيفته، كذلك الكلاب تصدر أصواتاً جماعية لتبعد الوحوش الضارية عن الأمكنة الآهلة، إلا الحمار فهو ينهق بلا حاجة ولا وظيفة، بلا جوع ولا عطش فينهق في منتصف الليل أو عند الظهر بلا سبب والذي يتكلم دائماً بلا سبب فمن قلة الأدب "لسانك حصانك إن صنته صانك". وكم تدمّر أناس من فلتات لسانهم بدون تفكير، فعلى المرء قبل أن ينطق أن يفكر إلى أين سيصل به الكلام، إن كان إلى خير وبلا ضرر فيتكلم وينفع وينتفع {..وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} فالكلام بغير محله أو الصياح يستنكره الناس وهذا يفعله المجنون الذي لا يفكر. {يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}: ما من أحد متروكاً.

قال تعالى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ (94) قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ (95) فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}.
السؤال: ما معنى كلمة: (ريح يوسف) وهل لكل إنسان ريح خاصة به يعرف من خلالها؟
كيف شعر يعقوب عليه السلام بريح ابنه (يوسف عليه السلام) في المرة الثانية ولم يشعر بها في المرة الأولى عندما رجع أبناؤه لأخذ أخيهم الصغير (بنيامين) بناءً على طلب عزيز مصر (يوسف عليه السلام)؟
ما هو السر في قميص يوسف عليه السلام حتى عاد بصر يعقوب عليه السلام عندما ألقى القميص على وجهه؟ وهل صحيح ما يقال بأن هنالك مواداً معينة عالقة في قميص يوسف عليه السلام نتيجة تعرقه فيه كان لها الأثر في إعادة البصر؟


أولاً: ريح سيدنا يوسف عليه السلام أي روحانيته النورانية العظيمة التي تعصف بشياطين الإنس والجن وتفتح المجال للإنسان المصاحب لسيدنا يوسف إلى الصلاة، فالأحوال والأذواق والبوارق، فيسعى بسلوك سبل الإيمان فيتقي ويستنير ويغدو من أهل الجنة والسعادة بدنياه وآخرته.
فمعنى ريح يوسف، أي: إشارة لسيدنا يعقوب بتحقّق رؤياه أن غدا يوسف عليه السلام رسول الزمان، رسول الله للبشر يُخرجهم من الظلمات إلى النور.

ثانياً: نعم لكلٍّ ريح، للعاصي المرتكب الكافر ريح جهنمية، وللمتّقي ريح نورانية تنقل من يتعرَّض لها للنعيم والصلاة.

ثالثاً: شعر سدينا يعقوب بريح ابنه حين بلغ سيدنا يوسف السعي وغدا إمام العالمين في زمانه واتّجه نحو أبيه بإذن الله وأرسل له قميصه فانعقدت بينهما الرابطة وازدادت وتمَّت بإلقاء القميص.

رابعاً: شدَّة الحزن أثَّرت عليه من فراق ابنه، ففقد بصره والآن حلَّ محلها فرح عاصف بيقينه بوجود ابنه وقد حاز مرتبتي الفوز بالدنيا والآخرة، هذا يدل إذا فُقِد البصر بالحزن فإنه يعود إذا حلَّ محله الفرح.

خامساً: تلك فرضيات الذين لا يعلمون، من عمى قلوبهم لم يعرفوا شيئاً عن سمو قدر سيدنا يوسف وعلو شأنه، بل ظنّوه أنه له رائحة تعرّق مثلهم وهو ليس شكلهم، فإذا كان المؤمن كالأترجة ريحه طيب، فكيف برسول الله يوسف عليه السلام فإن رائحة عرقه مسوك، والفرضيات المادية ليس لها أيّ علاقة بالروحانيات السماوية، فأنى لهم أن يفهموها!

ظنوا ظنوناً وإن الظن لا يغني عن الحق شيئاً.
فاربأ بنفسك أن تعرى مع الهمل.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [النور: 58]
طالما أن الله تعالى حدد دخول الأطفال بثلاث مرات رابطاً إياها بمواقيت الصلاة، فلمَ لم يذكر تعالى من بعد صلاة الظهر بالآية الكريمة أسوة بالفجر والعشاء...


يا أخي المطلوب هنا في الآية المدة وليس المطلوب الصلاة، فلماذا تسأل عن الصلاة، ففي هذه المدة يمنع الدخول للأولاد عليكم في هذه الأوقات من الأدب والأخلاق والشرف ألا تُظهروهم على أشياء قبل أوانها وهم لا يفهمون بالقوانين ولا يفهمون بالحلال والحرام وإذا اطلعوا على أشياء قبل أوانها يقعون بالحرام.

والله حدد الأوقات قبل صلاة الفجر وبعد صلاة العشاء من أجل أن تأخذوا حريتكم فهذه الأوقات أوقات راحة وكذلك وقت القيلولة من الظهيرة فعلموهم أن يستأذنوا في الدخول عليكم ولا بحث هنا عن موضوع الصلاة.

أرجو من سيادتكم التكرم في تأويل الآية /66و67/ من سورة يسۤ وهل هذا الكلام في الآخرة أم في الدنيا وشكراً لكم.


أعوذ بالله من الشطان الرجيم، يقول تعالى في سورة يسۤ.
{وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً وَلَا يَرْجِعُونَ (67)}.

بعد ذكر طائفة من الآيات تحذر أهل الضلال المجرمين من ساعة تشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بخيانتهم عهدهم مع الله وميثاقه هنالك:
قال الذين كفروا لرسول الله: لم هذه الشهوة في نفوسنا ألا وإنّا نقع في الغي مما ليس لنا قدرة على رده فأجابهم الله:

66- {وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ..}: لأخذنا من أنفسهم هذه الشهوة والميول، بالإمكان انتزاع الشهوة من الإنسان، لكن ذلك سيُفقد الإنسان التسابق نحو فعل المعروف والدخول بالعمل إلى الجنة {..فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ}: فساروا في هذه الحياة فكيف يأكلون ويشربون وينكحون؟!
فأجابوا: فلنكن في شهواتنا كالحيوان ولسنا مسؤولين، فأجابهم:

67- {وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ..}: لأذهبنا عقولهم فأصبحوا كالحيوان. لقد رفع الله مكانة هذا الإنسان بالفكر، وبالإمكان نزع هذا الفكر منه ولكنه سيصبح كالبهائم {..فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً..}: لا يستطيع ذهاباً ولا إياباً ولابد له من مرشد.
{..وَلَا يَرْجِعُونَ}: ولكن ألا يرون ما يكون عليه حال الإنسان الجاهل المعرض حين يكبر ويصبح مسنا:

68- {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ..}: يصير جاهل كالطفل بل أضل {..أَفَلَا يَعْقِلُونَ}: شيئاً من هذا.

بسم الله الرحمن الرحيم
ما هو شرح الآيات من سورة النجم من /4 إلى 9/: {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى ، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ، ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
6- {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى}: يقول تعالى: {..وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ..} سورة الحشر: الآية (6). ويقول أيضاً: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} سورة المجادلة: الآية (21). قال سيدنا أبو بكر رضي الله عنه: (والله لأنسينّ الروم وساوس الشيطان بخالد)، فسيدنا خالد رضي الله عنه وهو القائد الذي لم يُقهر جعلهم في حالة من القلق والخشية والخوف يترقبونه في كل لحظة ممّا جعل المرارة تغزو قلوبهم، وإذا كان سيدنا خالد وهو من طلاب رسول الله ﷺ فكيف بالرسول ﷺ ذاته، فبه انطفأت نيران فارس، وبه كانت هزائم المشركين عبّاد الصنم، وبه كان النصر في كلّ المواقع والغزوات، فجعل بذلك حياتهم مرّةً وذلك مراراً وتكراراً، وما ذاك إلا ليعودوا لما خُلقوا من أجله ويتركوا ما خُلق من أجلهم، ليرجعوا إلى الحق، ليلتفتوا إلى مصيرهم الأبدي وليتخلوا عن كبرهم إلى الله ورسوله، ويفوزوا بالجنان وبهذه الأعمال الكبرى استوى ﷺ أي استوفى كماله وبلغ ما بلغ من القرب والرقي.
7- {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى}: الأفق: هو أبعد مدىً، والأعلى: هناك عالٍ والعالي والأعلى: هي أرفع درجةً، فصلى الله عليه وسلم  في حاله النفسي بلغ الدرجة الأرفع بين المخلوقات في عالم الأزل وأيضاً حينما أصبحت النفس مع الجسد أيضاً أضحت في الأعلى والأعلى وهكذا.
8- {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى}: دنا: من الدنو أي القرب وهذا القرب كان له ﷺ عندما نزل عليه القرآن الكريم، وتدلى: أي أنه بقي يزداد قرباً حتى استسلم بكليته لربه على الدوام فأصبح والذي نفس محمدٍ بيده عند ذلك تدلى على الخلائق بما كسبه ﷺ من خيرات وجنات وأنوار كلٌّ بحسبه، فالله المعطي وهو القاسم.
9- {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}: القوسين: القوس يرمز إلى النصر، والقوسين أي: أن النصر له أولاً وآخراً، في عهده بأول زمانه وأيضاً سيعود النصر بآخر الزمان وإلى يوم القيامة.
لأن القوس رمز النصر، أي: أنّه إكليل الغار، وبما أن الحب الإلۤهي هو سر الحياة وقوتها، كذا يرمز القوسان إلى حاجبي العين رمزا الحب الصافي، فهو بمثابة العينين لكل تقي ونبي يشهدون به جلال ربهم وجماله وحبه وعطفه، فهو يجمع العظماء الصادقين على مشاهدة خالق الجمال ومبدع كلّ الفتن السامية والكمال، وقد خاطبه تعالى بسورة مريم: {كهيعص} بمدحه والثناء عليه بأسمى آيات الكمال لقوله: {كهيعص}: يا كامل، بكمالك صرت هادياً للخلق، وأنت العين التي تُرى بها أسمائي وجناتي، فهو عين العيون من المرسلين والنبيين والنصر حليفه لقوله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} سورة المجادلة: الآية (21)، وقوله تعالى: {..وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ..} سورة الحشر: الآية (6).
وهو سيد الرسل النبي الأمّي الذي يؤمّون إليه، كما جاء بميثاق النبيين قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} سورة آل عمران: الآية (81).
فمن لا يرى برسول الله فهو في ظلام لا يدري حقيقته "وهو في الدنيا"، لأن الأنوار الدنيوية الآفلة أعمت قلوب المعرضين عن نور رسوله الحبيب الموصل لنوره تعالى والذي به يغدو المؤمن بصيراً فيميّز الخير من الشر والحق من الباطل، فيفعل الخير ويجتنب الشر مهما كان إغراؤه لأنه يعلم أن فيه السم، وبأعماله الطيبة يعود لربه بوجه أبيض، فينال الجنات والسعادة وديمومة المسرّات، للسعادة خلقنا.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن - الجزء الثالث - الصورة البارزة


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى