كتب قصص العلامة

صفحات من المجد الخالد

سيرة حياة العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس سره

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

العلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس الله سرَّه (1890-1964)م
العلامة... صاحب المؤلفات العالمية القيمة والعلوم العظيمة والتي دوت أصداء وقعها الأرجاء، وسرت شرقاً وغرباً وفي كل أصقاع المعمورة.
العلامة... والذي من أبرز مؤلفاته (تأويل القرآن العظيم) بشروحاته السهلة الممتنعة، وأولها شرح أوائل أحرف سور القرآن الكريم.
و(الحجامة) تلك الدواء النبوي العجيب، وبيان قوانينها العلمية، والحجامة قد حلّقت فطار صيتها في الخافقين، وليعمَّ نفعها القاصي والداني، وصارت شفاءاتها حديث الناس وشغلهم الشاغل.
و(عصمة الأنبياء)، وشرح سامي أعمالهم التي نبأ بها القرآن الكريم.
وشرح أركان الإسلام، والإعجاز في ذكر اسم الله على الذبائح، وشرح الفاتحة، وغيرها الكثير...
كيف كانت حياة هذا الإنسان! وما هي أعماله التي كان يسطرها على صفحات التاريخ!
في هذا السفر الميمون سوف نطلع على بعض أعمال هذا الرجل العظيم حقاً.
إذ ربّ سائلٍ يسأل: كيف استطاع هذا العلّامة العظيم أن يأتي بالحق، ما عجزت عنه الأوائل وكافة الأئمّة الفطاحل فنجبك: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى".
وحقاً يطبق عليه قول من قال:

آثاره تنبيـك عن أخباره   حتّى كأنّك بالعيان تراه
تالله لا يأتي الزمان بمثله   أبداً ولا يحمي الحقيقة سواه

كان عمراً غالياً قضاه هذا الإنسان الطاهر بالجهاد والرغبة في التقرّب من الله، وبهذا القرب نال ما نال من درجات وكمال، وحقّق ما حقّق من أمجاد وأعمال مشحونة بالجهاد المقدّس، وبالتضحيات الإنسانيّة الكبرى، حتّى كانت حياته مثلاً أعلى لسلوكٍ أسمى من أجل نصرة الحقّ، ببطولات لا مثيل لها هزمت الباطل وجعلته زهوقاً.
كذلك فكل من جاهد في الله حقّ الجهاد، وصدق في حبّه وطلبه لله تعالى وللرسول ﷺ فالله سبحانه يفتح عليه من علومه وبحسب جده واجتهاده، ولكل درجات مما عملوا، فالباب مفتوح له ولكل مريد صادق.


لقطات شاشة من الكتاب

صفحات من المجد الخالد

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
صفحات من المجد الخالد

  • مولده الشريف
  • الولي الكبيـر
  • قصة الغلام الشجاع والجنية
  • واقعة من حياته الكريمة مذ كان هلالاً
  • رجولية  طفل
  • مغامرة الفارس الصغير
  • تأديب بائع الخضار
  • سلمت يداك يا شبل الحي
  • حلبة الـصراع
  • الغلام الشجاع وردّه العملي على خاله
  • الفتى أمين وليلة القـدر
  • رأس المجرم
  • مجرم الاحتفال وشغل البنات
  • قصته والضبع الكاسر
  • قصته مع مجرم سرغايا
  • الرَّامي الألماني
  • مفتش الامبراطورية التركية
  • قصته مع جمال بـاشا السفَّاح وتقديـم الضبــاط الأتراك استقالاتهم من أجله
  • نحن نقصُّ عليك أحسن القصص
  • شهادة الزور.. رافض.. رافض
  • المعجزة
  • قصته مع القومندان في رفضه تأمين بيتٍ للبغاء
  • قصة ضابطنا واكتشافه الجريمة الغامضة في كفرسوسة
  • ضرب الضابط التركي
  • معجزة إلهيـة
  • بطشـة الأسد
  • تـوبـة الخباز
  • قصة إنقاذه آلاف المعدمين من الموت
  • الحيلـة الشرعيـة
  • عبقريــة وإبــداع
  • الـمـــؤامــرة
  • قصة المندل الذي يكشف اللصوص
  • إعدام القـط شنقــاً
  • فأذكى منه لم تر قطّ عينٌ
  • وأصلح منه لم تلد النساء
  • مغامرةٌ ومفاجأةٌ فنصر
  • قصــة الباشــا
  • النذر
  • الشربـات الحلبيــة
  • اللحَّام المثالي والجزَّار المكّار
  • قصة الحجاب والمرأة الفرنسية
  • دفاع الإنسان عن شيخه
  • تأديب جابي الحافلة الكهربائية
  • يبنؤمَّ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي... فلا تشمت بي الأعداء
  • السماح لزوجات السجناء بالانفراد بأزواجهن
  • سجين القلعة أم ضيف الشرف
  • أســر الدورية المكثفة
  • تسليم أسلحة قلعة عنجر
  • الوطن قبل كل شيء حب الوطن من الإيمان
  • اذهب أنت وربك فقاتلا
  • شروق شمس الإنسان في منطقة جبل الشيخ
  • الانقلاب العسكري على الحكم الفرنسي
  • صدور حكم الإعدام على بلدة
  • الإنســان وحلَّـه الخـلاف بيـن زعيمـي حـيّ الصـالحيــة
  • وحيّ الشيخ محي الدين
  • رئيس مجلس الـوزراء
  • الغــني المتــألّـم
  • رفقـاً بالحيـوان لم يظلم نفساً ولو كانت نملة
  • الساحر والليرة الذهبية
  • الخادمــة الــصغيرة
  • قصته مع الميت الذي صلَّى على جسده
  • ويحك كُلها بعز ولا تأكلها بذل (بالحرام)
  • غريبة ولكنها واقعية
  • حادثة سيارة مروعة لولا صدقة السفر

  • عنوان الكتاب: صفحات من المجد الخالد
  • السلسلة: البحوث المجيدة
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 13.85 MB
  2. ePUB: 0.99 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله عنا كل خير. الأخوة الكرام: لدي استفسار لقد ورد في كتب العلامة الجليل قدّس الله سرّه: (بأنّ النار هي علاج للإنسان المعرض). وطالما أنها علاج فإذاً سيكون هناك شفاء ونهاية لها فلماذا وردت الآية {خالدين فيها أبداً}؟ والعلاج عند رب العالمين يجب أن تكون نتيجته الشفاء بعكس الطبيب إذ الطبيب قد يعجز وليس لديه من العلوم الكافية تصل بمريضه للشفاء مهما بلغ من العلوم لا تقارن علومه مع علوم رب العالمين ولو بذرة. وجزاكم الله عنا كل خير.


يقول لك أخوك عبد القادر: هم قطعوا آخر خيط من العنكبوت بينهم وبين محبّهم الكريم، هم أرادوا الفراق الأبدي من ربهم، والله لا يكرههم ولا يجبرهم، بل يعالجهم وينتظرهم متى يقررون، قرارهم عندهم، إذا التفت أحدهم وقال يا رب، قال له تعالى: (لبيْك عبدي). وكلمة (لبيْك): بالمثنى، أي: يُرسل له رسوله الرحيم ليخلص من البعد إلى القرب ومن الشقاء إلى النعيم والهناء وتقر عينه ويسعد لأن الله ما خلقه وخلقنا إلا للسعادة الكبرى. هذا هو حمل الأمانة أي خلقنا للجنات. فالله يعالجه ويريد له العودة إلى المسرات، وهو كما قلنا قطع آخر خيط من العنكبوت ويرفض إلا أن يخلد فيها أبداً ولا إكراه في الدين ولا يلزمهم إياها وهم لها كارهون.

الذي يقرأ في كتب الدكتور مصطفى محمود (حتى القديمة) يجد تقارباً في الأفكار بينه وبين كتب العلّامة أمين شيخو، فأود أن أعرف متى بالضبط سمع الدكتور مصطفى محمود بالعلّامة وقرأ كتبه، وكيف وعن طريق من سمع به وأهم شيء تاريخ سماعه بالعلّامة.


أول ما سمع الدكتور مصطفى محمود رحمه الله بعلوم العلامة الإنساني محمد أمين شيخو في سنة 1997م بعد أن كتب جميع مؤلفاته (52 كتاب) وذلك عندما كان الحوار بينه وبين الدكتور القرضاوي حول موضوع الشفاعة، فجاء هو والدكتور قرضاوي من علوم العلامة حلاً للخلاف وتبياناً لحقيقة الشفاعة ووصلت علوم العلامة محمد أمين شيخو للدكتور مصطفى محمود بهذه الطريقة وبهذا التاريخ (997م).
كما شفي من أمراضه بتطبيقه للحجامة الصحيحة التي جاء بها العلامة، فدرسها وتبناها وقال: (أنه مريد عند العلامة محمد أمين شيخو إلى الأبد).
كما نشر علوم العلامة بنفسه وتبنّاها بإعجاب كبير.
من ناحية أخرى: إن التقارب يكمن في أن الدكتور مصطفى محمود رحمه الله رجل مفكر وعندما سمع الكلام المنطقي الذي يقبله كل عاقل ومفكر قبله وتبناه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سيدي الفاضل عبد القادر أحيا الله قلبك دوما كما أحييتم قلوب الكثير من الناس.
بالنسبة لشخصية السيد تيمور بيك
1- ما معنى اسم سيدنا تيمور بيك
2- أرجو من سيادتكم نشر المزيد عن سيدنا أمين بيك وسيدنا تيمور بيك.
والكل استمد من الله بواسطة رسوله الكريم الاثنان برأيي لا يمكن أن يكونا من البشر إنهم أعظم من ذلك بكثير ولا يمكن لأي إنسان إلا أن يشعر بعظمة هذه النفوس القدسية.
3- هل سيكون هناك مثل هؤلاء العظماء في هذا الزمان الغريب؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
1- إن اسم تيمور بيك اسم "تتري" باللغة الجغطائية ومعنى كلمة "تيمور" بتلك اللغة أي "الحديد" دليل على القوة والبأس، إذ كان وقعه على أعدائه الكفرة شديد حتى لُقِبَ "بقاهر العالم" وكما قال صلى الله عليه وسلم: «لكل مسمى من اسمه نصيب»
وكلمة بيك وكما في اللغة التترية والتركية تعني الأمير الطاهر وهذا اللقب يساوي جنرال بجيوشهم.

2- اقرأ كتاب صفحات من المجد الخالد وهو متوفر في كافة مكتبات سورية تقريباً.

3- سيكون بهذا الزمن بعد ظهور سيدنا عيسى عليه السلام عظماء مثل سيدنا تيمور بيك وأعظم، يقيمون الدين حتى يوم القيامة ولا تقم للكفر قائمة بعدها إلى يوم الدين.

في كلام العلامة (النفس قبس من نور الله)
والسؤال: كيف تتعذب النفس بالنار يوم القيامة وهي من نور الله؟


هؤلاء خلقوا من قبس من نور الله ولكنَّهم تخلَّوا عن الله إلى شهواتهم الدنيئة فخسروا هذا النور، ولم يبقوا قبساً من نور الله، بل اتبعوا الطاغوت الذي أخرجهم إلى الظلمات {..وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ..} سورة البقرة: الآية (257). فلم يبق لهم نور.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية إجلال وإكبار وتعظيم لكم سادتي الأفاضل، أما بعد:
نود منكم أن تقصوا علينا ولو بإيجاز عن ليلة الفتح العظيمة للعلامة الجليل محمد أمين شيخو قدس سره العظيم، عسى أن تكون لنا باباً نعرج منه في المعارج القدسية.
ونود منكم سادتي الأفاضل أن تذكروا لنا بعض التفاصيل حول تاريخ ومكان ميلاده الشريف.
أدامكم الله فوق رؤوسنا تاجاً مكللاً بالخير والفضيلة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أولاً- بالنسبة لتاريخ ومكان ميلاده الشريف تجدها في كتاب "صفحات من المجد الخالد".
وبالنسبة للَّيلة المباركة وقصتها فهاك هي:
لقد سمع من شيخه أثناء إلقائه الدرس كلمات عصفت بمجامع قلبه الطاهر ونفذت إلى أعماق نفسه، إذ سمع في مجلس العلم من شيخه يقول:
(أيها الإنسان إذا لم تصلْ بك صلاتك إلى فهم كلام الله عزَّ وجلَّ وعقل معاني القرآن الذي تُتلى آياته عليك في الصلاة فهي ليست صلاة صحيحة حقاً إنما مجرد حركات).
«وليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل منها».
كلمات أرَّقته أخذت تسري في خلجات نفسه: (ربَّاه إنها الطامة الكبرى) حدثته نفسه قائلة: (أقف في الصلاة فتسري نفسي إلى معاقل المجرمين أحيك لهم الخطط التي تقضُّ مضاجعَهم وتؤرِّق نومهم حتى إذا ما انتهت الصلاة نفَّذت ما بدى لي في صلاتي من خطط وتدبيرات، فإذا كانت أعمالي وتضحياتي التي أقوم بها غايتي من ورائها رضاء الله، هذه الأعمال لم تصل بي إلى الصلاة الصحيحة، إذ لم أفهم إلى الآن كلام الله جلّ وعلا ولم أعلم تلك الدرر الثمينة المهداة من كنز المحبة الأعلى، وطالما لم تصل بي صلاتي إلى ذلك الفهم فهي إذن غير صحيحة وأنا ضال عن هذا الفهم العظيم وصلاتي هذه عبارة عن حركات أحلُّ بها مشاكلي وأدبِّر بها شؤوني وخططي القتالية في محق الإجرام، ولم أتوصَّل بصلاتي إلى فهمِ سامي معاني كلام الله "القرآن"، ربَّاه فما عساي أن أفعل فأنا هالك ومن أهل النار «وتارك الصلاة لا خير فيه»).

وبمناقشاته النفسية تلك أخذته سحابة عارمة من البكاء المحرق، مسح دموعه وتوجَّه نحو شيخه بكل أدب ورفعة واستأذن بالانصراف، وكان ذلك بعد العشاء بساعتين، والمدينة هادئة سكانها رقود في مضاجعهم، وفي طريق عودته إلى بيته عاودته الأفكار ذاتها وعاوده البكاء والأنين، وكلَّما سار باتجاه البيت تزداد الحالة معه: (أنا لا أصلي حقاً، فأنا من أهل النار). أمواج الحزن والأسى اعتصرت قلبه الطاهر وذرفت من عينيه الطاهرتين دموعاً عبَّرت عن حسرات وحرقة خوفاً من المصير. حتى وصل إلى عمود الكهرباء بسفح الجبل فاستند بظهره إليه وبكى وبكى مواجهاً هذه الحالة الصعبة النفسية والمريرة والتي عصفت به: (أنا لست من المصلين حقاً فأنا من أهل النار)، ولم تزول هذه الحالة عنه حتى وصل البيت، فوقف خلف الباب مستنداً بظهره إليه ودموعه الطاهرة تنساب مدراراً ويدور في خلده: (أنا من أهل النار، أنا لا أصلي حقاً)، ثم ولج غرفته وأغلق الباب عليه ولكن الحالة لا تزال تتصاعد وتكبر، حتى بلغ الجهد النفسي منه مبلغه وأعياه النحيب والبكاء على مصيره فلم يشعر إلا بسيطرة الكرى على عينيه حتى غفا ليستيقظ على المراسلات في المآذن، فاندفع كعادته ملبِّياً نداء ربه وذهب ليتوضَّأ من البحرة في ساحة المنزل ولكن دموعه بدأت تسيل على وجنتيه وتسقط في ماء البحرة، لقد عاودته أفكاره وعاوده الحال المرير: (أنا هالك أنا من أهل النار إذ أن صلاتي مجرد حركات لا تصل بي لفهم كلام إلۤهي العظيم فهي غير صحيحة فلماذا أصلّي الآن؟!).

ولكن أجابت نفسه تلك المناقشات النفسية: (إذا لم تصلِّ حقاً أفلا تجاري المصلين؟).
فقال بنفسه: (لا - لا بل أُصلِّي).

ولكن دموعه استمرت بالانهمار وحالة البكاء تلازمه ولا تنفك عنه، يحاول إيقاف سيلان الدموع المعبِّر عن الحزن العميق والهم الدفين، وطال معه الحال وهو يغسل دموعه بماء البحرة ثم لا تلبث أن تهطل، كيف لا وهو لا يصلي حقاً وتارك الصلاة إلى النار، هذا ما كان يراود نفسه حتى تأخَّر الوقت، ونظر فرأى أن صلاة الجماعة في المسجد فاتته وهو يعالج الحالة العصيبة وتغمره سحابات من الحزن والأسى، فقرر الصلاة في غرفته، دخل الغرفة وتوجَّه للقبلة ليصلي ركعتي الصبح، فما أن كبَّر تكبيرة الإحرام وباشر بقراءة الفاتحة: (بسم الله الرحمن الرحيم) حتى ظهر له شخص نوراني مكلّلاً بالأنوار الإلۤهية والبهاء الرباني خاطبه قائلاً: (الحمد لله يا أخي....).

وراح إنساننا الرحيم يصغي لِما يتلوه عليه هذا الشخص النوراني، ولا شك أنه رسول الله ﷺ بروحانيته القدسية، لقد غدا إنساننا الطاهر بهذه الصلاة مغموراً بالتجلّي الإلۤهي والأنوار القدسية الباهرة الكبرى ويعرج في معارج الكمال فمن كمال إلى كمال أسمى، وهو بفهم معاني سورة الفاتحة آية آية، ويطوي الكائنات طيّاً وتتوالى عليه السعادات تترى متسامياً في منازل الحب الإلۤهي بسموات قلبية شاهقة عليّة، عارجاً في معاني أسماء الله الحسنى، حقاً لقد نال الصلاة الصحيحة من بعد طلب حثيث وعزم صادق.
نعم تلا هذا المرء النوراني الفاتحة عليه ومازال يتلو حتى سمع: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}، وهنا شعر بشمس الظهيرة تسطع على محياه الشريف وتغمر بنور إشعاعها عينيه داخلةً من الطاقة العلوية للغرفة، فتعجل بالصلاة ولكن بحالٍ رفيع وإقبالٍ سامٍ وحضورٍ بحضرة الله، وما أن أنهى الصلاة حتى خرج مسرعاً إلى صحن الدار ليتأكّد، فإذا بالشمس قد بلغت كبد السماء.

ساعات مضت ولم يشعر بها إلا لحظات، وكيف يشعر بها وهو يطوي الكمال في عروج عظيم! وهو يتمتع بعظيم المشاهدات القلبية ويذوق لذيذ الخطاب، ينال الكمالات الإلۤهية بكل وجهته الفكرية والنفسية، ويستقي من معين الحضرة الإلۤهية كمالاً مطلقاً من الكامل المطلق الوحيد وهو الله تعالى، أثناء المكالمة في هذه الصلاة العلية.
وفضل الله تعالى واسع يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى