درر الأحكام في شرح أركان الإٍسلام

سلسلة (المدارس العليا للتقوى)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
درر رحمانية أنارت سبل الرشاد بلطيف المعاني، فازدهى الكون بمعارج القدس وفاح مسك الشروح، فهي عيد للقلوب، وفيها شفاء، وهي مجلى الحق المنير.
حلا ذكرها فهزَّ العقول والقلوب طرباً بالعلم الحقيقي، فتلألأ الكون مسروراً بنشرتها، نور الهدى قد بدا من شمس الحقائق فمحا عنا العمى.
فهل عجزت العلماء أن تأتي بعطاء مماثل؟!
عطاء أشده وأدهش كل عالم وفيلسوف فازدان الوجود جمالاً وطابت الطقوس الصمّ بالشهود والشهد، إذ كانت قبله أشباحاً بلا أرواح، وأوانٍ بلا غذاء، فجاء بالروح والريحان وجنات النعيم ...
ختام المسك المحمّدي.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة وأجوبة حول بعض المواضيع إيمانية
ماذا يفعل المسلم عندما لا يستطيع عقله الضعيف فهم بعض الآيات والأحاديث ويرى تناقضاً ولكنه مسلم بدينه خوفاً من الله؟ علماً بأن لديه معرفة بأمور التخيير والتسيير. ولكنه يرى الواقع مختلف عن الدين, ويبكي خوفاً من أن يضله الله، ومن يضله الله فلا هادي له ويتمنى أن يكون تراباً. أرجو الإفادة.
أخونا المؤمن: تابع تلاوة كتب العلامة محمد أمين شيخو القرآنية وطبقها فلن تجد بعدها تناقضاً أبداً، فتنمحي الشكوك وتزول الريَب، قال تعالى في سورة النساء (82): {..وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً}: ولا يوجد اختلاف، عندها تعلم أن الدين الإسلامي دين حقائق وتعقله: أي تشاهد نفسك حقائقه فلا تضلَّ أبداً، بل بأنوار الله ورسوله تعيش وبالنعيم المقيم تُغدَق وبالسعادة الدائمية تُحبَر. فهي كتب لا ريبَ ولا خطأ ولا تناقض فيها أبداً إلا الهدى، وهي لطالبي الحق والحقائق والدين، هدىً لطالبي التقوى أي الشهود بأنوار الله. إني نصحتكَ فيما قلته وكفى.
بسم الله الرحمن الرحيم (((تنويه))) هذا سؤال قرأته على أحد المواقع الإسلامية، فأنا أرى أنه قد يكون سؤال أناس كثر وللفائدة نقلته لكم لتجيبوا ويطمئن قلب قوم مؤمنين، فإذا رأيتم فيه النفع فأفيدونا:
سؤال من بنت الإسلام ذات 17 ربيعاً من بيت المقدس إلى شيخي الفاضل لتعلم يا شيخ أني لم أكن لأسمح لنفسي بأن أقتطع من دقائقك الغالية.. لولا أني في حاجة ماسة لعونك بعد الله، فاحتملني يا شيخ.. وليكن عزاؤك في ذلك أنك إن أعنتني بما تستطيع؛ كان الخير في الدنيا إن شاء الله حيث سأصلُحُ وأصلِح، وفي الآخرة الأجر العظيم والثواب الجزيل حيث أن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم. ثم إنك يا شيخ عودتني أن تعطيني من غير طلب مني.. وأنا الآن في حاجتك بعد الله في زمن عز فيه الرجال المخلصون والعلماء العاملون، فهلا تكرمت يا شيخي بأن تعيرني انتباهك جيدا.. لأني لست متأكدة من أني سأوصل مرادي بوضوح، إذ إن سؤالي ليس عن حكم محدد، أسأل الله أن يفتح علي وعليك ويهدينا إلى صراطه المستقيم...
الجزء الأول: محدثتك يا شيخ من قوافل العائدين إلى الله المستسلمين له بفضله وكرمه، كيف حدث ذلك.. أقصد كيف هداني الله إليه بالضبط لا أعرف، ولكن المهم أني الآن كلي قناعة بأنه لا ملجأ لي ولا مفر إلا إلى الله، وأن الإسلام هو الطريق الحق الذي عليَّ أن أسلكه لأنجو في الدارين. ولكن مشكلتي بوجهها الأول هي أني لا أعرف لماذا؟ أي لماذا الإسلام والإيمان والالتزام هو الطريق الصحيح لا غيره؟ ولم يكن تساؤلي هذا لأن عندي ريبة من صحة هذا الطريق لا سمح الله، أبداً فأنا أقر وأؤمن وأوقن أنه الطريق الحق، لكني أريد معرفة أسباب أنه الطريق الصحيح أولاً لأثبت عليه في وجه أي معيق أو داعٍ إلى طريق غيره، وثانياً حتى أعرف ما أقول عندما أدعو غيري لهذا الصراط المستقيم أو أذب أي شبهة أو تهمة باطلة عنه، وثالثاً وهو الأهم حتى أُثَبِّت قناعتي وإيماني بهذا الطريق.. لأن إتباعي لهذا الطريق لم يكن عن سعي إليه وبحث عنه حتى وجدته واتبعته.. إنما كان ذلك لأن الله هداني إليه كما أسلفت، أو لأني ولدت لأبوين مسلميْن أو لأني لم أجد غيره من الطرائق، وأيًّا يكن فأنا لا أريد أن يكون إتباعي للإسلام إلا عن اقتناع تام بأنه السبيل الوحيد الذي لا حياد عنه لأنه ما من طريق صحيح إلا هو.. وذلك عبر الأدلة والحجج والبراهين التي لا تدع أي مجال لأدنى ريب.. وهكذا يكون سؤالي الأول: لماذا على الإنسان أن يتبع الإسلام وليس غيره؟ أود أن أعلم شيخي الفاضل أني أفهم أكثر إذا بُسِّطت لي الإجابة عن هذه المسألة على شكل حقائق متتابعة منطقياً، يعني مثلاً تقول: "الله هو خالقنا.... لذلك هو أعلم بنا وبما يصلحنا.... لذلك علينا أن نتبع طريقه...الخ..."، مع التأكيد يا شيخي على تبرير كل الحقائق التي تحدثني عنها بأمور تتفق عليها عقول جميع البشر وليس المسلمين فقط، أقصد يا شيخي أن تعتبر أنك تخاطب شخصاً من غير المسلمين (ألف الحمد لله على الإسلام) ولكن ذلك يقنعني أكثر حيث تحدثني من غير اعتبار الثوابت التي نؤمن بها كمسلمين مثل أن الله خالقنا، وأن الإسلام هو دين الله.. الخ.. فأنا أبغي أصلاً معرفة أدلة هذه الثوابت، أبدأ معي من الأصول والأساسيات بوصفي إنسانة فحسب، وتريد أنت أن تقنعها بدينك الإسلام، يعني مثلاً في المثال الآنف الذكر لا تقل: "الله خالقنا" وتصمت، بل قل "الله خالقنا لأن واحد اثنان ثلاثة من الأدلة والحجج التي تقنع كل الناس وتقطع الطريق على أي مجادل". حتى تبلغني حاجتي يا شيخي جزاك الله عني كل خير.
أما الوجه الثاني لمشكلتي فهو يا شيخي الكريم: أنه كنتيجة منطقية لقناعتي التامة بأن الإسلام هو الصراط المستقيم الذي عليَّ أن ألتزمه. فإني أتوق لمعرفة كنه هذا الصراط.. معالمه.. أساسياته.. أي مصطلح يعبر عن شكل هذا المنهج الرباني، حتى أتحراه واتبعه وأطبقه كما هو وكما أراده الله مُشَرِّعه. أي وباختصار أنا أريد وصفاً.. أو شرحاً.. أو توضيحاً.. أو رؤية عامةً.. سمّها كما شئت لهذا الطريق الذي اقتنعت به وقررت ولوجه، وسأضرب لك مثلاً لتوضيح مرادي: الآن لو أراد صاحب مشروع أن يشرك معه شخصاً في مشروعه.. ماذا يفعل لجعله يوافق؟ أولاً يحدثه عن جدوى هذا المشروع (كما ستفعل أنت معي عندما تجيبني عن سؤالي الأول)، فإذا اقتنع؛ ماذا سيفعل صاحب المشروع؟ هل يقول لذاك الشخص هيا فلنبدأ بالتنفيذ عليك أن تقوم بواحد اثنان ثلاثة؟ أم أن عليه قبل هذه الخطوة أن يطلعه على مخطط أو تقرير مفصل أو دراسة للمشروع؟ بحيث يرى هذا الشخص المشروع رؤية عامة تعينه على فهم شامل وتعرف أكثر على كنه هذا المشروع.. ومن غيرها سيكون تائهاً لا يدري أين هو من هذا المشروع، وبماذا يبدأ، وما هي أمثل الطرق وأقصر السبل لتحقيق أهداف المشروع، وما هي الأمور التي ستعينه على أداء أفضل وعليه استغلالها، وما هي المعيقات، وكيف سيتغلب عليها، و..و..و.. أرجو يا شيخي أن تكون الصورة قد اتضحت الآن، نحن في هذه المرحلة بالضبط.. إذن أحتاج الآن لـمخطط عام يقدم لي نظرة شاملة لمنهج الإسلام الحنيف.. حتى لا أبقى أسير مكبة على وجهي على غير هدى، إنما أريد أن أكون على علم وعلى هدى من طريقي، وأين أنا منه أصلاً في هذه اللحظة. مثلاً يتضمن هذا المخطط أهداف الإسلام (لأتحراها في كل خطوة ولا أغفل عنها في أي لحظة) ومراحل طريقه (كي أعرف ماذا ينتظرني وأكون مستعدة له) والمعينات (حتى أستغلها ولا أضيعها) والمعيقات (لأقي نفسي منها وأعالجها إن أصابتني) وأمور أخرى أنت أعلم مني بها.
وأخيراً إلى الوجه الثالث لمشكلتي.. وأظنك عرفته يا شيخي من مثل صاحب المشروع، أجل هو ذاك: ماذا يتعين علي أن أفعل الآن؟ بعد أن اقتنعت بهذا المنهج ثم اطلعت عليه بصورة عامة.. حان وقت التفاصيل، أعني أنني وصلت مرحلة الاستعداد لتلقي المنهج حتى أطبقه.. أو دخلنا حيز التنفيذ بلغة أصحاب المشاريع، فهيا يا شيخ أملِ علي ما أمرني به ربي.. لعلك تتساءل يا شيخ: "ما بال هذه المغفلة تسألني عما أمرها ربها وما يتطلبه إسلامها؟ ألا تعرف ما عليها من صلاة وصيام وحجاب و..و..و..؟" والجواب بلى يا شيخ أنا أعلم هذه الأمور. ولكن ما أبغيه أشمل من هذه الأمور بكثير، الآن لو أنا صليت وصمت وتحجبت فقط لا غير.. هل أكون قد أديت حق الله علي؟ أو طبقت كل ما أمر الله به؟ طبعاً لا، فالإسلام منهج حياة يتدخل في كل شؤون الإنسان.. طيب كلام جميل، أنا أريد هذه الأمور جميعها التي تجعلني مسلمة حقاً في كل شيء، لا في الاسم أو الشكل فحسب، بل مسلمة قلباً وقالباً وتفكيراً وتأثيراً وكل شيء، وحتى أكون كذلك.. يجب أن تتوفر فيّ مقومات أو أساسيات أو شروط.. تؤهلني لأكون مؤمنة ومسلمة حقاً، وأنا أريد معرفة هذه الأمور بدقة لأطبقها. فمثلاً يا شيخ، لو كان هدف أحدهم أن يصبح معلماً للتجويد، فإن عليه أن يدرس ويتمرن على أمور محددة، وإذا أتقنها يكون قادراً على تحقيق هدفه، هذه الأمور محصورة ومحددة ونستطيع إحصاءها ورسم خطة للتدرب عليها. وهذه بالضبط هي مشكلتي.. أي أني لا أستطيع إحصاء ما علي إتقانه لأصل لهدف الإسلام، فأنا أسمع محاضرة عن الحياء مثلاً أطبقه يومين وأفتر، ثم أسمع درسا عن الخشوع في الصلاة أطبقه يومين وأترك، ثم.... وهكذا، لا يوجد عندي خطة أو برنامج أو نظام أسير عليه وأحقق أهدافه أنا لا أطلب منك يا شيخ أن تقول لي: "عليك بالصلاة التي شروطها كذا وأركانها كذا وأوقاتها كذا وبالزكاة التي أنصبتها كذا ومصارفها كذا و...الخ..."، لا، أنا لا أريد التفاصيل.. هذه أنا أتكفل بالبحث عنها، وبنفس الوقت أرجوك رجاءً حاراً ألا تجيبني بقولك: "أمرك ربك بعبادته" أو "يتطلب إسلامك أن ترضي الله ولا تسخطيه"، أبداً لا أريد هذا إنما إن أردت أن تجيبني هكذا ففي سؤالي الثاني وليس هنا، صحيح أني لا أريد التفاصيل ولكنني أيضاً لا أفهم الإجمال بتاتاً، أنا ما أرومه هو أمور محددة أطبقها فأحقق هدف الإسلام -الذي هو عبادة الله وإرضاؤه-، يعني مثلاً عندما قال نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم حديث: "بني الإسلام على خمس:........"الحديث ، لم يفصل ولكنه أيضاً لم يجمل، استعمل معي هذا الأسلوب لو سمحت. لابد أنك من خلال ما قرأت قد عرفت سيدي أني ما أريده هو أن أسلم من جديد.. أجل فأنا لا يعجبني ولا أرضى بإسلام الهوية هذا الذي أنا عليه الآن، وكل هذا الكلام السابق كان حتى أحصل منك على طريقة أو منهج واضح ومحدد هو الذي أمرنا الله بتطبيقه، أعلم أن طلبي هذا غريب، وقد أكون أول سائلة له ولكن.. أنا لدي أسبابي التي جعلتني أسأل مثل هكذا سؤال: أنا يا شيخ على قدر من الالتزام بفضل الله، يعني مثلاً محدثتك محجبة، تصلي النوافل وبالليل، وتصوم النافلة أيضا، متفوقة في دراستي بحمد الله، عازفة عن الأغاني والأفلام وكل هذه السخافات، وقد أفاجأك إذا أخبرتك أني حافظة لكتاب الله عزّ وجل بمن الله وكرمه.. ولكن مع ذلك أشعر أني تائهة ولم ألج صراط الله المستقيم بعد.. تقول كيف ذلك؟ وأنا أجيبك وأسأل الله أن أفلح وتفلح: لا أدري إن كان هذا العيب في شخصيتي أم ماذا، ولكني على كل حال لا أفهم يا شيخ أي نظام إذا بدأت من جزئياته، يعني حتى لو طبقت بعض جزئيات (فروع) الإسلام مثل الذي ذكرت لك الآن؛ فإني لا أشعر أني أديت حق ربي وديني علي كما يجب، لأني أحس أنه ما زال هناك أمور ناقصة لم أؤدها بعد، (فمثلاً أنا لا أتقن الإخلاص الذي هو أساس قبول العمل عند الله، ولا تنعكس قناعاتي على سلوكي بمعنى أني أقول ما لا أفعل، [فمثلا أنا أعرف أن الملتزم عليه أن يحسن إلى الآخرين من غير الملتزمين تماماً حتى لو أساؤوا هم إليه حتى يحببهم في الدين.. ولكني لا أطبق هذا، أعرف أن الله أعلم بما هو خير لنا ويسوقه إلينا حتى لو لم ندرك ذلك، ولكني سرعان ما أجزع إذا حلت مصيبة بالمسلمين وحتى لو تمالكت نفسي وبدأت أدعو ربي فإن ذلك يكون من غير تركيز أو يقين من الإجابة) وهذا الشعور الصعب (أي عدم الثقة بإتمام تطبيق الإسلام) يقودني إلى ما هو أصعب وهو وضعي الآن: فلا تسل عن حالي لا أركز في شيء بتاتاً، لا صلاة بخشوع، لا صيام أعطيه حقه، لا قرآن عدت أستذكره جيداً، حتى دراستي بدأت أتراجع فيها في الوقت الذي علي أن أتميز لأعزّ ديني بعد أن أعزني الله به طويلاً (أنا في الثانوية العامة).. وكل هذا سببه أني أشعر أن حياتي بغير نظام ولا هدف محدد ولا منهج أو طريقة واضحة أسير عليها.. لذلك كانت هذه الرسالة حتى تدلني يا شيخي على أساسيات وأصول هذا الدين فأتدرب عليها وأحققها في نفسي حتى أهدأ وأكون مطمأنة أني أديت ما علي. وجزاك الله عني كل خير وجزاكم الله عنا كل خير.
الأخت الكريمة جزاك الله خيراً على طرحك لهذا السؤال. وعلى متابعتك واهتمامك بأمور المسلمين والشعور بمعاناتهم والحرص على نفعهم وفائدتهم.
إنّ السؤال الذي طرح يحتاج بحثاً كاملاً لإيفائه حقّه من البحث والبيان.
لذا فنحن نوصي أختنا الكريمة، بأنّ كلّ من يدور بخلده مثل هذه التساؤلات أن يطلع على كتاب "الإيمان، أوّل المدارس العليا للتقوى" للعلّامة محمدّ أمين شيخو قدّس سرّه. وسيجد من يعاني من هذه التساؤلات مرتعاً خصباً للعلم الحقّ المبين لكل ما هو مستغلق أمامه وآفاقاً جديدة للمعرفة التي لا يطمئنّ القلب إلا بها ولا تسعد البشرية إلا إذا سارت بأصولها، وسيجد أنّ كل هذه التساؤلات قد انحلّت وتجلّت أمامه بشكل واضح لا يعتريه غموض أمامه.
كما يمكن للباحث أن يزداد توسّعاً في البحث بالاطلاع على كتاب درر الأحكام للعلّامة أيضاً، وسيجد فيه أموراً وحكماً علية من كل أمر من أمور الدين وسيعرف وسيعلم علماً يقينياً لمَ عليه أن يسير بالحقّ لا بسواه.
علوم العلّامة الكبير محمّد أمين شيخو حجّة الله على العالمين ففيها الشفاء للقلوب والعلوم اليقينية للأفكار والنجاة في الدنيا والبرزخ والآخرة والفوز بالجنات بالدنيا وبعد الانتقال: لمن يطبقها عملياً ترفعه لمراتب الكمال ومنازل العظماء والتجربة والتطبيق أكبر برهان.
يمكن لمن يتساءل ويخطر له مثل هذه التساؤلات بعد أن يطلع على هذه الكتب المفيدة إذا بقي شيء من هذه التساؤلات بأن يستفسر عن كل شيء لم يتّضح بعد عنده.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فسؤالي إذا كان الإنسان كل مرة يتوب عن خطأه وبعد حين يعود ويعيد نفس الخطأ ماذا يفعل؟ إذا كانت إرادته ضعيفة كيف يقوم بتقوية إرادته على نفسه؟ وشكراً.
لأنني أشعر بين الحين والآخر أن الكذب على النفس يولد فيها عدم رضاة الخالق عنها وبالتالي الإحساس بأن ليس لها توبة لأن الخطأ نفسه يتكرّر (أشعر بأن الله لن يغفر ذنوبي على أد ما تبت ورجعت بكلامي أرجو الجواب الشافي).
(لا يزال العبد يصدق ويصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً): فعليك يا أخي مواصلة الطريق وعدم اليأس والقنوط فلطالما أن نفسك تعذّبك إذا صدر منك هفوة أو خطأ وتحس بتلك الأمور وتلومك على تقصيرك فهذا دليل على الخير الكبير فيها وأن فطرة الكمال لا تزال مستيقظة فيها، فنفسك لوّامة وهذه خصلة حسنة وعظيمة. فما عليك إلا أن تقودها وتسعى بها لأن تكون عن المنكر صوّامة، وطالما أنها تحس بالأخطاء وتندم على التفريط إذن فهي تتطلب الشفاء وتتجه نحوه، فساعدها بأن تبحث عن الأسباب التي تقودك نحو تلك الأخطاء فتزيلها وتترك طرق الغواية وتدخل في دائرة الاستقامة.
فلو نكث الإنسان آلاف المرات وتاب بعدها لوجد الله تواباً رحيماً، أي متى رجع الإنسان لربه وتاب يعود الله عليه بالغفران والرحمة ويؤوب عليه للتو... فيتوب لله متاباً لا رجعة بعدها.
وتسأل: ماذا يفعل المرء حتى يقوي إرادته؟ فنقول:
التفكير الجدي بالموت وأنه لابدّ آتٍ لا محالة، فأين السابقين من الملوك والأغنياء والرؤساء والسلاطين والأمراء حتى الأنبياء والمرسلين وسائر العظام أما ماتوا وكأنهم ما كانوا، وأنت أليس لك نهاية؟ فتلاقي ربك بالمعصية، فما نهايتك؟ أليس الموت كأس جميع الناس تسقى منه، فإذا مات الإنسان وهو في غفلة وسهوة ولم يحقق ما خُلق من أجله فما حاله وإلى أين مآله فإذا فكر الإنسان مثل هذا التفكير وتابع وواصل المسير تخاف النفس عندها سوء المصير وتشعر بقرب ساعة الرحيل، وتخشى الخسارة الأبدية والآخرة والحساب ويتولد بذلك لديها صدق وعزيمة، فإن يقنت بالموت عندها تعاف النفس شهواتها وتخاف وتتطلب النجاة وتجد أن لا ملجأ من الله إلا إليه فتلتفت نحو الإلۤه بصدق وتتطلب الخلاص والنجاة وتتطلب الإيمان الحق فتجتمع النفس مع الفكر ليرسم لها مخططاً للخلاص والنجاة.
إذاً لابدَّ من الإيمان مجدداً وإن كان المرء مؤمناً لابدّ له من معاودة الإيمان من جديد وترسيخه في النفس وذلك بتطبيق القوانين في السعي للوصول للإيمان كما أمر تعالى: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} سورة الأحزاب: الآية (42): وذلك بأن يضع الإنسان لنفسه أوقاتاً يختلي فيها بينه وبين ربه، ويترك الناس جانباً ويبقى مع رب الناس، ويفكر بالآيات الكونية كما فعل أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام فيترك الناس طراً ويختلي في أماكن بعيدة عنهم ليؤمن فلا يشغله شاغل إلا الذي هو قاصده، ولا بأس من النوم لفترة وجيزة ثمّ يستيقظ بعدها وهو في صفاء لا يشغله شاغل ويعكر صفوه معكر وبذا تتقطع جميع الروابط المعيقة وتسأله نفسه لِمَ أتيت بي إلى هنا؟ عندها يفكر بالآيات الكونية كما فكر سيدنا إبراهيم حتى يتوصل للإيمان اليقيني الذي ما بعده ريب أو شك.
وبهذه الخلوات وهذه الساعات يصل الإنسان للإيمان وما فيه من غذاء للنفس وتقوية لمواجهة الشهوات المحرمة، ويجد أن الله مطّلع عليه بكل ثانية وكل لفتة وحركة وسكنة ودائماً معه بل ويمده بالسمع والبصر والحياة لذا يخشع قلبه وإذا خشع قلب المرء خشعت جوارحه.
وحتى تبلغ ما قدمناه عليك أولاً:
بهجر رفاق السوء بالكلية فلا يكفي أن يترك الإنسان المنكر بل عليه أن يترك المنكر وأهله لأن:
(الصاحب ساحب).
(جانبوا أهل البدع فإن الطبع سراق).
(قل لي من تصاحب أقل لك من أنت).
(مجالسة أهل الهوى منساة للرب. محضرة للشيطان).
وهذا ما فيه ضعف النفس ودخول الشيطان عليها فعلى الإنسان أن يهجر رفاق السوء بالكلية هجراً جميلاً ويصاحب أهل الصدق والصلاح: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة: الآية (119).
وتقول: أنك تشعر بعدم رضاء الله عنك وبالتالي ليس لك توبة لأن الخطأ نفسه يتكرر.
نقول: إياك والاستكانة واليأس أو الظن السيّئ فالله دائماً وأبداً يفتح أبواب التوبة للإنسان وينتظر منه التوبة (وإن الله لا يملُّ حتى تملوا)، فإذا يئس الإنسان من شفائه، ورضي "لا سمح الله" بطريق الضلال والغواية وعزم على الاستمرار فيه دون تخوّفٍ، وقتئذٍ يُرسل الله له الشدائد والبلاءات والمصائب والأمراض والفقر عله يتوب إلى ربه "لا أحاجنا الله للمصائب والأمراض بل نطلب العفو والعافية وطريق اليسر لا العسر والرجوع والتوبة دون مرير العلاج" فيبدل الله ذلّه عزاً وفقره غنى وسقمه صحة ويرجع عليه بالخيرات والرحمة والمغفرة، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}: فيتساءل: لماذا جاءتني هذه المصيبة وحلَّت بساحتي؟ وما هو السبب؟! والله صاحب الأسماء الحسنى ولا يصدر عنه إلا الخير، فلماذا جاءتني هذه المصيبة؟! فيرى أنها مما جنت يداه وما قدَّم من أعمال، فيتوب إلى ربه ويرجع إليه: {..قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ..}: المسألة بيدك يا رب. {..وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}: أي بالتوبة، عند ذلك يرجع عليهم ربهم بالخير والرحمة {أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} سورة البقرة: الآية (155-157): يهديهم ربهم بعد توبتهم النصوحة بالنور الإلۤهي المتوارد على قلوبهم فيستنيرون بنوره تعالى.
سيدي الكريم السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أرجو من حضرتكم الإجابة عن بعض التساؤلات وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
دائماً يراودني الماضي وما ارتكبت فيه من ذنوب وأخطاء إن كانت بقصد أو بغير قصد، لكنني فوراً أحمد الله على تنوُّري بغيض من فيض بحر علامتنا قدس سره.
لا أعرف ماذا سأفعل أستغفر الله وأطلب التوبة.
أعلم أن الله غفور رحيم لكن ما هي الخطوة التالية؟
هل الدعاء لله بأن ينجينا من الأهوال المقبلة سينجيني منها ويرزقنا إتباع سيدة العالمين مريم عليها السلام؟
عندما أحاول التقيد بالتفكر الصباحي والمسائي أرى نفسي مقصرة بعد ذلك أعيد من جديد.
كيف السبيل إلى المواظبة وعدم الانقطاع، وخصوصاً للأم التي لديها أطفال صغار وتنام فترة قليلة، أعرف أنه ليس بعذر لكنني أردت نصيحتكم بارك الله فيكم.
الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
لا يزال المؤمن يصدق ويصدق حتى يُكتب عند الله صدِّيقاً، اقرئي الدلالة الربانية وطبِّقي تعاليمها حتى تُشاهدي حقائقها الخالدة بالنعيم أي حتى تعقليها.
وبالتطبيق سوف تمحو الحسنات السيئات وتنمحي الذنوب والأخطاء لا سيما حين تتحسَّن الصلاة، هذا ولا يُكلِّف الله نفساً إلا وسعها، قال تعالى: {..لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا..} سورة الأعرف (42).
فخدمتك لأولادكِ تعوِّض ما فاتكِ من الساعة الصباحية أو المسائية والعمل نور الحياة، فمتى تفرَّغتِ فعودي لقوانين التفكُّر بكرةً وأصيلاً.
وما دام الخير مطلبكِ والله بيده الخير فسيجمعكِ بصحبة سيدتنا مريم سيدة العالمين، وحتماً وبإذنه تعالى سيوقيكِ أهوال الساعة وزلزلتها وينجيكِ ويقلب لكِ الأهوال نعيماً وسعادة تجدي حلاوتها في قلبكِ، وما دمتِ سائرة على هذا السلوك سيهديكِ الله ويصلح بالك ويُدخلكِ الجنة بإذنه تعالى.
العلماء يكثرون من الحديث عن الفقه وأحكامه وينسون أهم فقه، وهو فقه المعرفة الحقيقية بالله... ألا ترى أن كثيراً من أصحاب العقائد يختلفون حول هذه المعرفة، والكل يدعي أنه يعبد الإلۤه الحق وينسى أنه لا يمكن أن يكون الإلۤه الحق إلا إلۤه واحد وصفاته تتناقض من كتاب سماوي إلى كتاب سماوي آخر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
إن ما تفضلت به صحيح، بل هو عين الصواب، فالكل يبحث بما هو دون معرفة الله تعالى، لذا تجد كل بحث هذا هو طابعه لا يثمر.
والرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم يقول: «المعرفة رأس مالي»، ويقصد معرفة الله تعالى.
وكيف ينجح إنسان في تجارته وهو لا يمتلك رأس المال! كذلك كيف يطبّق الإنسان قوانين الله تعالى ويقرأ كتابه وهو لا يعرف مُنزله! ورسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليعلمنا كيف نسلك في تلك المعرفة العالية وما هو قانونها، فلكل شيء في هذه الحياة جعل تعالى نظام.
أليس لهذا الإنسان نظام أيضاً يجب السير عليه؟ أين هو هذا النظام، لماذا هجروه ولحقوا بكلام القيل والقال وكثرة السؤال والدخول في كل شيء مختلف فيه؟! فلا تجد قضية إلا وفيها اختلاف، الله تعالى واحد، والحق منه واحد، فلما الاختلاف؟!
إذن كما تفضلت تركوا معرفة الله تعالى وساروا بما لم يوصهم به تعالى، فضلّوا واختلفوا ووصل الأمر أن اقتتلوا.
وهذا النظام الذي ذكرته لك موجود في كتاب (تأويل جزء عمَّ)، ليتك تطلع وتقرأ المقدمة أيضاً فهي نواة لدخول البحث الهام في طريق معرفة آيات جزء (عمَّ).
استمع مباشرة:









