عصمة الأنبياء عليهم السلام
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على المرسلين الذين تفوَّقوا على كافة البشر بخلقهم العظيم، وسبقوا في حبِّهم ومعرفتهم بربِّهم سائر العالمين فكانوا بذلك أهلاً لأن يصطفيهم الله تعالى لتلقي رسالاته وجديرين بأن يكونوا هادين لعباده.
وبعد... فقد ذكر لنا تعالى في القرآن الكريم طائفةً من قصص الأنبياء تتجلَّى فيها طهارة تلك النفوس المؤمنة التي عُصمت بإقبالها الدائم على ربِّها من كل معصيةٍ، ويتراءى من خلالها ما قام به أولئك الرجال من جليل الأعمال ليبيِّن لنا قابلية الإنسان للسير في طريق الفضيلة والكمال، وليكون لنا ذلك مثل أعلى نحذو حذوه، وقدوة حسنة نقتدي بها.
غير أنَّ أيدياً أثيمة كافرة بالله ورسله تناولت هذه القصص منذ مئات السنين فكتبت ما يُسمُّونه بالإسرائيليات، وأوَّلت هذه القصص بخلاف ما أراد الله تعالى، وزادت عليها ما لم ينزِّل به الله، وألصقت بالرسل الكرام أعمالاً يترفع عنها أدنى الناس، وهم يريدون من وراء ذلك كلّه أن يبرهنوا على أنَّ الإنسان مجبول على الخطأ، وأنه لا يمكن أن يسير في طريق الفضيلة ليصدّوا الناس عن سبيل الله وليبرِّروا ما يقعون به من أعمال منحطة لا يرضى بها الله، وقد ضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، إذ تناقل الناس جيلاً عن جيل تلك التأويلات الباطلة فدارت على ألسنة الخاص والعام وأدَّى الأمر ببعض المفسرين إلى أن أدرجوها في طيات تفاسيرهم وبذلك نظر الناس إلى الرسل الكرام نظرة نقص وانقطعت نفوسهم عن محبة رسل الله وتقديرهم، وفسدت اعتقادات الكثيرين وساءت أعمالهم، وفي الحديث الشريف: «إنَّما أخافُ على أمتي الأئمة المُضلِّينَ».
ولذلك وإظهاراً للحقيقة، وتعريفاً بكمال رسل الله الكرام أقدم العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سرّه على شرح هذه القصص شرحاً مستنداً إلى الآيات القرآنية ذاتها، متوافقاً مع المراد الإلٓهي منها، مبيِّناً كمال أولئك الرجال الذين جعل الله تعالى في قصصهم عبرةً لأولي الألباب، وضرب في طهارتهم وشرف نفوسهم مثلاً للعالمين، قال تعالى: {أُوْلئِكَ الذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ..} سورة الأنعام، الآية 90.
وتتميماً للفائدة، وتعريفاً للإنسان بذاته وبخالقه الكريم الذي كرَّمه وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلاً بدأ العلامة الجليل الكتاب بكلمة وجيزة تكلّم فيها عن المُراد الإلٓهي من خلق الكون كلّه مبيِّناً شرف الإنسان ومنزلته العالية بين سائر المخلوقات، تلك المخلوقات التي عرض عليها ربها عرضاً ثميناً عالياً فخافت وأشفقت من التصدي لحمله وما تقدم له إلاَّ الإنسان وشاركه الجان وغامر كل منهما مغامرة وقطع على نفسه عهداً عرَّض فيه نفسه لتحمُّل أكبر المسؤوليات وأعظم المخاطر والتبعات طمعاً فيما يفوز به من النعيم المُقيم والخير اللامتناهي الكثير، فإن هو أوفى بما عاهد عليه الله فقد أفلح ونجح وسَعد سعادة أبدية وفاز بمنزلة من القرب الإلٓهي لا يدانيه فيها أحد من العالمين وإن هو نكث عهده ونقضه كان أحط الخلق جميعاً، وشقي شقاءً أبدياً وكان من الخاسرين.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
سيدي الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أجمعت كتب السيرة بأن عبد المطلب لديه عشرة أولاد ونذر نذراً بذبح أحدهم ورميت القرعة مراراً وتقع القرعة على عبد الله والد سيدنا محمد إلى أن أعيدت عشر مرات ويتم الفداء كل مرة بعشر من الإبل.... الخ. فما الصحيح في هذه القصة؟ نرجو الإفاضة والإيضاح دمتم لنا. ولكم جزيل الشكر والثواب.
ما الداعي للشك في هذه القصة، وكانت العرب تعبد الأصنام قبل ظهور سيدنا محمد ﷺ وتطيع سدنتها، كما كانوا يعتزون بالذكور دون الإناث: وأما أن يرزق الله إنساناً ما مثل عبد المطلب بأحد عشر ولداً ذكراً فكان يعتبر عند العرب مفخرة وعزّة وكانوا يعتمدون على الأبناء كمظهر من مظاهر القوة والمعونة وما كانوا يعرفون الله.
إذن: هذا معروف في جميع التواريخ وكتب السيرة وليس فيه شيء من الخطأ، وهذه الصفة والعلامة للنبي تناقلتها الكتب السماوية قبل القرآن، وتحدَّثت الأنبياء والمرسلين لأقوامهم عن علامات وإشارات إمام الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ﷺ أنه (ابن الذبيحين): الذبيح الأول سيدنا إسماعيل عندما أراد أبوه سيدنا إبراهيم عليهما السلام أن يذبحه بأمر من الله ففداه الله بذبح عظيم. والذبيح الثاني والد سيدنا محمد ﷺ كما في القصة التي تفضلت بها.
والرسول قال لليهود والنصارى بما معناه: هذه الصفات المذكورة في كتبكم المقدسة والتي تتحدث عني، فأنا ابن الذبيحين، فهل هذه الصفات تنطبق على غيري؟ إذن: فأنا الذي حدثتكم رسلكم عني وهذا موجود عندكم فلمَ لا تسيرون معي؟! وهذا ما تأمركم به كتبكم المقدسة. وهذا الكلام مذكور في القرآن: {..يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ..} سورة البقرة: الآية (146).
إذن: هذه القصة صحيحة، فقد نذر عبد المطلب جد الرسول ﷺ أنه إذا جاءه ذكر فوق الذكور العشرة الذين رُزق بهم فسيقدمه قرباناً وشكراً للآلهة ولكن لما جاءه عبد الله صعب عليه ذبحه وأراد فداءه بالمال عن طريق القرعة لأن الآلهة الزائفة لا تتكلم لذلك ألقوا القرعة، وعندما أُلقيت القرعة جاءت بالذبح لعشر مرات وهو يزيد في كل قرعة عشر جمال حتى صاروا مائة جمل، حتى وفي النهاية جاءت (لا تذبحه) وهذه جاءت في القرعة الحادية عشر ففداه بمائة وعشر جمال. إذن: فهذه القصة حقيقية وجرت في حق سيد الأنبياء النبي الأمي ﷺ.
السلام عليكم ورحمة الله
لي سؤال محيرني عن النبي يوسف عليه السلام:
ما صحة ما يُقال بالتفاسير بأن يوسف قد تزوج من زليخة امرأة العزيز بعد أن تابت إلى الله؟
ويُقال أن الله أعاد له صباها وجمالها، ويقال أنه أنجب منها ولدين.
ما ردكم على هذه القصة؟
أرجو الشرح الوافي وبالأدلة القرآنية من فضلكم.
الحقيقة أنّ الزائغ يؤوّل القرآن على حسب ما في قلبه من فتنة وشهوة خبيثة.
أرادوا من إيراد هذه القصة إتهام نبي الله يوسف عليه السلام بحبه لامرأة العزيز، وأن حبها ملك قلبه وبأنه همَّ بها كما همَّتْ به، أي بالفاحشة والعياذ بالله، فهم بذلك يلقون النبوة عنه وأنه ليس بنبي معصوم بل أراد الفاحشة، وحقق الله له مراده ومكنه من نيل غرامه فيما بعد بزواجه من امرأة العزيز.
هم هكذا يقولون والله يقول عكس ذلك بأدلة قرآنية ظاهرة بيّنة جلية، وأنت تريد الأدلة القرآنية، وإليك هي:
أولاً: سيدنا يوسف عليه السلام لم يقع في حب امرأة العزيز ولم يحب إلّا الله والله أورد قصته من أحسن القصص ليبين لنا فيها طهارة سيدنا يوسف عليه السلام وسمو نفسه وعصمته الدائمة بتواصل إقباله على الله والدليل الأول في سورة يوسف، قال تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ..}: زوجة رئيس الوزراء وهو في سن الرشد وهي دعته وقالت له ادْنُ مني. فما كان رده إلّا أن {..قَالَ مَعَاذَ اللّهِ..}: أنا معتز بالله والمعتز بالله لا يدنو منه شيطان {..إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ..} زوجك أحسن مقامي، وأنا أقبلت على الله صار بقلبي علم، رحمة، حنان، ورأيت هذا الطريق وما فيه هذا لا يمكن {..إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} أنا لا أظلم نفسي.
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا..}: هي همت بأخذه وكلُّ إنسان يهمُّ على حسب ما بنفسه، فإذا همَّ أحد أن يسلب مالك أنت بماذا تهمُّ به؟! هل تساعده على ذلك؟! أم تهمُّ برده وزجره؟
وسيدنا يوسف عليه السلام نبي شريف طاهر معصوم وهي تريد أن تسلبه شرفه وعصمته، فبماذا سيكون ردّه؟! وكيف تتصور أن يهمّ، هي همَّت بالفاحشة وهو همَّ على حسب ما بنفسه من طهارة وسمو وعلو ورفعة همَّ بضربها ودفعها وردها {..لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ..} لضربها ولأنه بنور الله مستنير، رأى أن يهرب منها أفضل من أن يضربها. لأنه إذا ضربها فلن يصدّقه أحد أنه ضربها دفاعاً عن شرفه التي تريد أن تسلبه إياه حيث أن الزمان كله في السوء غارقون.
فلولا مشاهدته بنور الله لهمَّ بها دفعاً وضرباً، ولكنه رأى أنه من الحكمة أن يفرَّ منها هارباً، ناجياً بنفسه من كيدها.
{..كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} هذه شهادة ربِّ العالمين به، أخذ شهادة عالية بإيمانه وتقواه حتى بلغ أشده آتاه الله حكما وعلماً، فلولا شرفه لما أعطاه الله ما أعطاه، فلو كان هو الذي همَّ كما همَّت فلِمَ هرب؟! إذن هذه شهادة ثانية ببراءة سيدنا يوسف عليه السلام مما اتهمه به بعض الداسين من عميان القلوب.
{وَاسْتَبَقَا الْبَابَ..}: هرب وفرَّ منها ولحقت به {..وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ..} أيضاً الشهادة الثالثة هي شهادة الشاهد الذي هو من أهلها {..وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} أصدر حكماً مبنياً على دليل منطقي حق {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ..}: زوجها لامها.
الشهادة الرابعة هي من العزيز نفسه عندما أراد أن يطفئ الفضيحة قال: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا..} استرنا، اسكت عن هذا الأمر لا تفشه {..وَاسْتَغْفِرِي..} أنتِ. يكلم زوجته {..لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ}: وردت: "من الخاطئين" لأنها هي البادئة وهي التي أقبلت عليه، هو فرَّ منها. إذن هذا بيان لبراءته عليه السلام.
وأيضاً الشهادة الخامسة: عندما جمعت امرأة العزيز نساء الوزراء على وليمة بعد أن سمعت بلومهنَّ إياها على عملها، وأعتدت لهنّ شيئاً من الفاكهة تقشَّر من تفاح أو غيره وأعطت كل واحدة منهن سكيناً فلما خرج سيدنا يوسف عليه السلام عليهن. {..قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ..}: وما شَعَرْنَ. {..وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ}: فتنوا به. عندها قالت امرأة العزيز: {قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ..}: هذا دليل خامس على براءة سيدنا يوسف من الله وشهادة بطهارته.
وعلى الرغم من وضوح براءته عليه السلام فسَّر عميان القلوب هذا بخلافه وعكسوه.
أيضاً لو كان سيدنا يوسف عليه السلام وحاشاه همَّ بها كما هي همّت به والعياذ بالله، إذن فلِمَ فضَّل السجن ومكث فيه سنين ذوات العدد ولو كان في نفسه ذرة ميل لها لما قال: {..رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ..} بتقواه فضَّل السجن وما فيه عن طلبهنَّ للفاحشة.
إذن: التقوى تعصم صاحبها وهذا من حِكَم سورة يوسف.
وهذا عندما سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم كيف نمتنع عن الشهوات وهي محببة لدينا وكيف لا نواقعها. فما ذنب الإنسان إذا أجرم إن كان الله قد وضع فينا الشهوات والغرائز، وبمعنى آخر ربِّ خلقت الجمال وتحب الجمال وكيف عبادك لا يعشقون ولا يقعون؟
فردَّ تعالى عليهم ببيان حال سيدنا يوسف عليه السلام وأنّ الإقبال على الله يعصم صاحبه وقال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ..} لأنّ الرسل معصومون. وهذه القصة تبين سمو وعلو شأن سيدنا يوسف عليه السلام وعصمته بتقواه.
ومن الأدلة القطعية القرآنية على براءة سيدنا يوسف عليه السلام اعتراف النسوة عندما سألهن الملك {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ..} لماذا فعلتن ذلك؟ {..قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ..} لم يفعل هو سوءاً أبداً إذن فهذه براءةٌ من الله له.
{..قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ..} استبان وحق {..أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ..}: أنا مخطئة. {..وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} وهو طاهر شريف. ألا تكفي كل هذه الأدلة القرآنية حتى تدحض هذه القصة التي تريد اتهام سيدنا يوسف بما هو منه براء، وأنه أحب امرأة العزيز وحاشاه، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هل الله يخالف القوانين والأنظمة وهو الذي يقول: {..وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} سورة الأحزاب: الآية (62). فكيف أصبحت العجوز صبية؟! وزوجها لم يمت، فكيف يقولون أنه تزوّج امرأة متزوجة وهذا لا يجوز بالإسلام؟! إذن القرآن ينسف هذه القصة الخيالية التي هي من كلام شياطين الجن توحيها لشياطين الإنس، وهم يريدون من وراء ذلك اتهام أنبياء الله بالمعصية، وحاشاهم وأنهم ليسوا معصومين.
يمكن قراءة القصة كاملة في كتب العلامة الكبير محمد أمين شيخو لاسيما كتاب عصمة الأنبياء وتأويل القرآن العظيم الجزء الثالث. والتي لا خروج فيها عن كتاب الله القرآن الكريم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل الأنبياء كلهم سلكوا طريق التفكير بما فيهم سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام؟ وإذا كانوا كذلك فلماذا فصّل الله ذلك لسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولم يكن لسيدنا آدم وهو أبو البشر أو سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وهو إمام الرسل؟
جزاكم الله عنا كل الخير.
نعم كل الأنبياء سلكوا طريق التفكير الذي سلكه أبونا إبراهيم أبو الأنبياء، وهذا ما ذكره الله تعالى في سورة الأنعام عندما فصّل عن إيمان سيدنا إبراهيم عن طريق النجم والقمر والشمس حتى توصّل للإيمان الذاتي، ومن ثم ذكر تعالى عدداً كبيراً من الأنبياء والمرسلين وقال أنه هداهم بعد أن سلكوا نفس ذلك الطريق، طريق الإيمان بالآيات الكونية وعدّد عدداً كبيراً منهم، ومن بينهم سيدنا نوح وإسحاق ويعقوب وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام، أي كافة الأنبياء سلكوا ذلك المسلك وبعد ذكرهم قال تعالى: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}: أي عندما سلكوا نفس هذا السلوك الذي سلكه سيدنا إبراهيم ووصلوا إلى شهادة لا إلۤه إلا الله، وما كان الله ليذكر أسماءهم إلا أنه تعالى يلفتنا أنهم جميعاً سلكوا نفس المسلك، ثم أردف تعالى قوله: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ..} سورة الأنعام: الآية (87-88): أنت أيضاً إذا أردت الهدى فعليك أن تنهج نفس هذا المنهج الذي سار به سيدنا إبراهيم وجميع الأنبياء والمرسلين، وكل إنسان مطلوب منه هذا الإيمان.
قال تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ..}: عندما فكّروا وآمنوا عن طريق الكون. {..فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ..}: عليك باتباع طريقهم إن أردت النجاة الذي سلكوه بالإيمان أي كإيمان سيدنا إبراهيم العملي.
والله فصّل لنا عن إيمان رسول ونبي واحد وهو سيدنا إبراهيم عليه السلام، وقال لنا: جميع الرسل قبله وبعده سلكوا نفس المسلك. فلا داعٍ للتفصيل عن كل واحد منهم طالما أنه تعالى فصَّل عن سيدنا إبراهيم، وهذا كافٍ ووافٍ ولا داع للإطالة والتكرار، فخير الكلام ما قلَّ ودلَّ، أي: كل من أخذ شهادة الطب درس في مدرسة الطب، أو شهادة الهندسة كذلك في كلية الهندسة، كذلك شهادة لا إلۤه إلا الله فآيات الكون توصلك كما أوصلت كافة الأنبياء {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ..} سورة البقرة: الآية (130): أي ترك نفسه جاهلة وأوردها موارد الهلاك، طالما أن هذا النبي الكريم سيدنا إبراهيم سلك هذا المسلك وجميع إخوانه الأنبياء والمرسلين، فأيضاً سلك أبونا آدم نفس المسلك الإيماني، وسيدنا محمد في غار حراء كذلك آمن نفس الإيمان.
يقول الرسول صلى الله علية وسلم: «ينزل عيسى ابن مريم شرقي دمشق»
ما هو المكان شرقي دمشق؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
إليك الحق: سيدنا عيسى المسيح عليه السلام وأمه سيدتنا مريم عليها السلام جعلهما الله معجزة للعالَمين، إذ آواهما إلى ربوةٍ ذاتِ قرارٍ ومعين، وألقى عليهما النوم مثل أهل الكهف مدة تزيد عن (2000) سنة، وسيظهروا الآن من المغارة، يستيقظان لإصلاح العالَم وكما يقول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً..}: معجزة. {..وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} سورة المؤمنون (50).
وبالأحاديث الشريفة: «تُملأ الأرض ظلماً وجوراً فيأتي أخي عيسى ابن مريم فيملأها قسطاً وعدلاً».
وبالأحاديث الكثيرة «أنه يكسر الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية» أي لا يبقي إلا دين الحق ويقضي على الأديان الباطلة كما قال تعالى: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ..} سورة النساء (159).
وقال تعالى: {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..} سورة آل عمران (55).
إذن: يأتي وينزل من الغار من غرب دمشق من الربوة ويظهر على سحابة من المجد ويهدي إلى الدين الحق ويقيِمه بالعالم أجمع هذا ما يقوله تعالى، ولا يعلو كلام المخلوق على كلام الخالق، هذا ما يبشِّرنا به الله في محكم كتابه عندها يسود الحق والصدق ولا يبقى حاكم دجال وطوبى لمولود ذلك الزمان.
سيدي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو من حضرتكم إجابتي على هذا التساؤل:
من قراءتي لقصة سيدنا آدم تبين لي أنه وزوجه كان عليهما السلام في حال كانت نفسه محيطة بجسده الشريف وأن السيطرة كانت للنفس وأن الجسد كان معطلاً.
1- هل كان في جسده الشريف روح وكيف يبقى حياً إن لم يمد بالمادة التي منها تكوينه و بناؤه و هل كان الدم يجري بعروقه لأن الخطاب من الله له كان بكلمة يا آدم و معنى ذلك كما علمت أنه أول من جرى الدم البشري في عروقه.
2- هل كان يتحرك و ينتقل بجسده بالجنة أم أنه كان ثابت في مكان واحد.
3- كيف حال سيدنا عيسى وأهل الكهف ناموا مئات السنين و هم أحياء ألا يجوعون و يعطشون ألا يحتاجون إلى مادة تغذي أجسادهم.
4- إذا كان سيدنا آدم النبي الرسول الثاني بالمرتبة العلية بعد سيد المرسلين سيدنا محمد عنده هذا الحب العظيم لله و أكل من الشجرة كيف أكلت أمنا حواء منها مع أنها رغم سموها ليست كأبينا أدم وهي حرة في اختيارها هل كان ذلكم بالرابطة و الشفاعة أم ماذا؟
وشكرا لكم يا سيدي الكريم وجزى الله علامتنا الكبير قدس الله سره عن البشرية كل خير والحمد لله رب العالمين.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
1- بما أن رب العالمين قال في سورة ص (72): {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}.
فالآية تشير أن في جسمه روحاً عليه السلام وبما أن الملائكة نفوسهم محيطة بأجسامهم النورانية وكذلك الجن كانت نفوسهم محيطة بأجسامهم وهو ﷺ بعث إليهم رسولاً هادياً ومعلماً فينبغي أن يكون مثلهم فلذلك كان جسمه في عطالة ولكن فيه روح والسيطرة للنفس لا الجسم، فهو يأكل ويشرب شرباً ذوقياً وأكلاً ذوقياً عالياً جداً "أكل الجنة" بواسطة نفسه لا بجسمه الشريف، ويبقى الجسم حياً لأنه في عطالة، فلا يحتاج إلى غذاء مادي بل غذاؤه عن طريق النفس عكس حالنا الآن، الآن تتغذى النفس عن طريق الجسم، أما في الجنة فالجسم يتغذى عن طريق النفس، ولا عمل له، وهل حينما يكون الإنسان في سبات، هل يعني ذلك أنه قد مات؟! لو مات لحلت به الآفات.
إذن: كان الجسم في شبه سبات، أما الحكم والسيطرة للنفس.
2- لم يكن ينتقل بجسمه ولا هو ثابت في مكان واحد بل كان يسري سرياناً كما كان سيدنا عيسى عليه السلام {..قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً..}: نفسه سارية بالوجود كله وغامرة له بل أوسع وأعلى من الوجود بكثير وكثير، لأنه مكلف ناجح والوجود غير مكلف بل راسب.
3- ألا يكفيهم تجلِّي الإلۤه عليهم وأنهم في جنة عالية قطوفها دانية نفسية سامية متسامية، يقول تعالى في الحديث القدسي: «ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء..»
فهم مع الله ألا يكفيهم الله!
4- طالما أجبت أنه بالرابطة والشفاعة فلماذا تسأل وقد تفضلت وأجبت! يا أخي كل ما يقع في نفس سيدنا آدم يقع في نفس أمنا حواء. عندما نسي نسيَتْ، وكما أحب الله أحبَّته هي أيضاً، وكما أكل من الثمرة أكلتْ منها، كذلك وقع نفس الدعاء الذي دعاه سيدنا موسى كذلك سأله سيدنا هارون دون أن يتكلم لأن المتكلم كان سيدنا موسى فقط، والله خاطب سيدنا موسى وهارون المرتبط به لأنه طلب بنفسه نفس طلب سيدنا موسى دون أن ينطق به أو يتحرك لسان سيدنا هارون به
قال تعالى: {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ * قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}. سورة يونس (88ـ89).
استمع مباشرة:












