صواعق معجزات أمّ الكتاب في القرن الحادي والعشرين
سلسلة الدراسات والبحوث الإسلامية
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
قال تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) سورة النساء، الآية (82).
فتأويل القرآن العظيم والتأويل الحقّ مثله كالميزان، توزن عليه معاني الآيات الحقيقية بالإيمان، والتأويل الأوسع الشامل الكامل بالتقوى لقوله تعالى في حقّ المؤمنين: (..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ...) سورة فصّلت، الآية (44)، (...بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ...) سورة العنكبوت، الآية (49).
فالقرآن الكريم آيات بيّنات في صدورهم كما قال تعالى، فأحرى بالمفسّـرين الذين يتصدّون لتأويل القرآن الكريم أن يؤمنوا أولاً بالله من خلال آياته الكونيّة، وليتّقوا بالاستنارة بصحبة رسول الله ﷺ فيُؤتَوا العلمَ ويَعلَموا التأويل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو
ورد في سورة الحج (2) قوله تعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا..}. والسؤال: هل هذه حتمية على كل نساء العالم الحبالى، أم هنالك حالات تستثنى من الإجهاض؟ وهل سيكون ذلك أثناء الحرب العالمية الثالثة، أم عند الزلزلة الكبرى؟ وقد قرأت في كتاب السيد المسيح للعلامة محمد أمين شيخو الصفحة (183) أن النساء الحبالى تسقط أولادهن عند وقوع الساعة: لقد سُئل السيد المسيح من قبل تلاميذه عندما كان جالساً على جبل الزيتون عن علامة مجيئه وانقضاء الدهر، جملة انقضاء الدهر لا تعني يوم القيامة، فأجابهم عن الأشراط التي تسبق الساعة، ثم وصف لهم الساعة وهولها فقال: (فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس، ليفهم القارئ، حينئذ ليهرب الذين في اليهودية إلى الجبال، والذي على السطح فلا ينزل ليأخذ من بيته شيئاً، والذي في الحقل فلا يرجع إلى ورائه ليأخذ ثيابه، وويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام...)؟ فهل هذا سيقع على كل النساء الحبالى أم أن هناك استثناءات؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين سيتم وقوع ما ورد في الآية عند الزلزلة الكبرى. ولكن هل ورد حقاً أن النساء الحبالى تسقط أولادهن بكتاب السيد المسيح؟! لا أعلم مأتى هذا القول. إن ما ورد في كتاب السيد المسيح صفحة /114/ هو كالتالي: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا...}: إن هذه الآية لا تشير كما يظن إلى يوم القيامة، لأن أحمال النفس من شهوات كالنساء والمال والجاه والبناء والسيارات واللباس وما شابه ذلك تكون سقطت جملةَ وتفصيلاَ عند البلاء من الأهوال، كما لا يبقى للإنسان أية أمنية سيئة يحملها في ذلك اليوم، فإنه يتمنى أن يكون بينه وبينها أمداَ بعيداَ. أما أحمال النفس وكل ما يشغلها قبل قيام الساعة أي ما تحمله النفس من شهوات كشهوة النساء والمال والجاه وما شابه ذلك تكون موجودة فيها قبل الساعة ولا تضعها إلا عندما ترى شدة هولها، حتى أن كل مرضعة تذهل عمّا أرضعت، كم عند الولادة من عطف على ولدها، ولكن ساعتها تذهل عنه. هذه الأحداث الهائلة تحدث في الدنيا عند وقوع الزلازل المرعبة، إذ لا يبقى للنفس إلا طلب النجاة واتقاء شدة البلاء، وينسى الإنسان كل شيء إلا هذا الخطر المحدق. "فهو مصعوق لا يعي ما حوله"
- والإجهاض أمر بسيط إن حملت الحامل ثقلاً أجهضت ومدار البحث أعظم ولا علاقة للكلام بالإجهاض إنما المعنى كل نفس وما حملت من شهوات من المال والمنصب وتعلقات دنيوية فهذه تتركها جملة وتفصيلاً ولا يشغلها إلا ما هي تعيشه من أهوال الساعة.
ولم نتطرَّق في الكتاب بالحديث عن النساء الحبالى وما جاء في قول سيدنا عيسى كشاهد ودليل على أهوال الساعة وفظاعتها، وأوردناه كبرهان ولم نشرحه وما ورد في تأويل الآية في سورة الحج قوله تعالى: {..وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا...}: أي كل شيء كانت تحمله النفس وتهواه وتحبه من شهوات تتخلى عنه ولا تطلب إلا النجاة ولا علاقة للإجهاض بالموضوع.
لدي سؤال بخصوص السيد المهدي، لقد ذكرتم في كتاب السيد المسيح ما يلي: (أن سيدنا المهدي العظيم عليه السلام ذكر في الأحاديث الشريفة أنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن الأرض والسماء، فعلمه إشراقي، ولا يعارضه إلا مقلدة العلماء، كما عارض الفريسيون سيدنا عيسى عليه السلام).
بما أنه يقوم بكل ما ورد ذكره سابقاً قبل مجيء السيد المسيح عليه السلام فما هو دور السيد المسيح الذي سيمسح الكفر إلى يوم القيامة؟ أفيدونا جزاكم الله عنا كل خير
ورد في أحاديث شريفة أن السيد المسيح وسيدنا المهدي عليهما السلام يجتمعان بالجامع الأموي في دمشق وعلى ذلك فعصرهما واحد، ويشتركان بالأعمال المجيدة فكلاهما ينطبق عليه الحديث الشريف، وهناك أحاديث شريفة عن سيدنا عيسى عليه السلام أنه سيملأ الأرض أيضاً قسطاً وعدلاً، وكذلك هناك أحاديث عن سيدنا المهدي: "أنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً".
فالزمن زمنهما لذا ينطبق الحديثان، ويشتركان في أعمالهما لإصلاح ذاك الزمن.
وقد اجتمع سيدنا داوود وسليمان عليهما الصلاة والسلام في عهد واحد وكان بنو إسرائيل خير أمة أخرجت للناس، وكذلك اجتمع سيدنا موسى وهارون وذو القرنين عليهم السلام في عصر واحد وساد الحقّ في العالم بأسره.
إذن فاجتماع السيد المسيح والسيد المهدي عليهما السلام وقيامهما بمسح الكفر من الكون وارد جداً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية إجلال وإكبار وتعظيم لكم سادتي الأفاضل، أما بعد:
نود منكم أن تقصوا علينا ولو بإيجاز عن ليلة الفتح العظيمة للعلامة الجليل محمد أمين شيخو قدس سره العظيم، عسى أن تكون لنا باباً نعرج منه في المعارج القدسية.
ونود منكم سادتي الأفاضل أن تذكروا لنا بعض التفاصيل حول تاريخ ومكان ميلاده الشريف.
أدامكم الله فوق رؤوسنا تاجاً مكللاً بالخير والفضيلة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أولاً- بالنسبة لتاريخ ومكان ميلاده الشريف تجدها في كتاب "صفحات من المجد الخالد".
وبالنسبة للَّيلة المباركة وقصتها فهاك هي:
لقد سمع من شيخه أثناء إلقائه الدرس كلمات عصفت بمجامع قلبه الطاهر ونفذت إلى أعماق نفسه، إذ سمع في مجلس العلم من شيخه يقول:
(أيها الإنسان إذا لم تصلْ بك صلاتك إلى فهم كلام الله عزَّ وجلَّ وعقل معاني القرآن الذي تُتلى آياته عليك في الصلاة فهي ليست صلاة صحيحة حقاً إنما مجرد حركات).
«وليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل منها».
كلمات أرَّقته أخذت تسري في خلجات نفسه: (ربَّاه إنها الطامة الكبرى) حدثته نفسه قائلة: (أقف في الصلاة فتسري نفسي إلى معاقل المجرمين أحيك لهم الخطط التي تقضُّ مضاجعَهم وتؤرِّق نومهم حتى إذا ما انتهت الصلاة نفَّذت ما بدى لي في صلاتي من خطط وتدبيرات، فإذا كانت أعمالي وتضحياتي التي أقوم بها غايتي من ورائها رضاء الله، هذه الأعمال لم تصل بي إلى الصلاة الصحيحة، إذ لم أفهم إلى الآن كلام الله جلّ وعلا ولم أعلم تلك الدرر الثمينة المهداة من كنز المحبة الأعلى، وطالما لم تصل بي صلاتي إلى ذلك الفهم فهي إذن غير صحيحة وأنا ضال عن هذا الفهم العظيم وصلاتي هذه عبارة عن حركات أحلُّ بها مشاكلي وأدبِّر بها شؤوني وخططي القتالية في محق الإجرام، ولم أتوصَّل بصلاتي إلى فهمِ سامي معاني كلام الله "القرآن"، ربَّاه فما عساي أن أفعل فأنا هالك ومن أهل النار «وتارك الصلاة لا خير فيه»).
وبمناقشاته النفسية تلك أخذته سحابة عارمة من البكاء المحرق، مسح دموعه وتوجَّه نحو شيخه بكل أدب ورفعة واستأذن بالانصراف، وكان ذلك بعد العشاء بساعتين، والمدينة هادئة سكانها رقود في مضاجعهم، وفي طريق عودته إلى بيته عاودته الأفكار ذاتها وعاوده البكاء والأنين، وكلَّما سار باتجاه البيت تزداد الحالة معه: (أنا لا أصلي حقاً، فأنا من أهل النار). أمواج الحزن والأسى اعتصرت قلبه الطاهر وذرفت من عينيه الطاهرتين دموعاً عبَّرت عن حسرات وحرقة خوفاً من المصير. حتى وصل إلى عمود الكهرباء بسفح الجبل فاستند بظهره إليه وبكى وبكى مواجهاً هذه الحالة الصعبة النفسية والمريرة والتي عصفت به: (أنا لست من المصلين حقاً فأنا من أهل النار)، ولم تزول هذه الحالة عنه حتى وصل البيت، فوقف خلف الباب مستنداً بظهره إليه ودموعه الطاهرة تنساب مدراراً ويدور في خلده: (أنا من أهل النار، أنا لا أصلي حقاً)، ثم ولج غرفته وأغلق الباب عليه ولكن الحالة لا تزال تتصاعد وتكبر، حتى بلغ الجهد النفسي منه مبلغه وأعياه النحيب والبكاء على مصيره فلم يشعر إلا بسيطرة الكرى على عينيه حتى غفا ليستيقظ على المراسلات في المآذن، فاندفع كعادته ملبِّياً نداء ربه وذهب ليتوضَّأ من البحرة في ساحة المنزل ولكن دموعه بدأت تسيل على وجنتيه وتسقط في ماء البحرة، لقد عاودته أفكاره وعاوده الحال المرير: (أنا هالك أنا من أهل النار إذ أن صلاتي مجرد حركات لا تصل بي لفهم كلام إلۤهي العظيم فهي غير صحيحة فلماذا أصلّي الآن؟!).
ولكن أجابت نفسه تلك المناقشات النفسية: (إذا لم تصلِّ حقاً أفلا تجاري المصلين؟).
فقال بنفسه: (لا - لا بل أُصلِّي).
ولكن دموعه استمرت بالانهمار وحالة البكاء تلازمه ولا تنفك عنه، يحاول إيقاف سيلان الدموع المعبِّر عن الحزن العميق والهم الدفين، وطال معه الحال وهو يغسل دموعه بماء البحرة ثم لا تلبث أن تهطل، كيف لا وهو لا يصلي حقاً وتارك الصلاة إلى النار، هذا ما كان يراود نفسه حتى تأخَّر الوقت، ونظر فرأى أن صلاة الجماعة في المسجد فاتته وهو يعالج الحالة العصيبة وتغمره سحابات من الحزن والأسى، فقرر الصلاة في غرفته، دخل الغرفة وتوجَّه للقبلة ليصلي ركعتي الصبح، فما أن كبَّر تكبيرة الإحرام وباشر بقراءة الفاتحة: (بسم الله الرحمن الرحيم) حتى ظهر له شخص نوراني مكلّلاً بالأنوار الإلۤهية والبهاء الرباني خاطبه قائلاً: (الحمد لله يا أخي....).
وراح إنساننا الرحيم يصغي لِما يتلوه عليه هذا الشخص النوراني، ولا شك أنه رسول الله ﷺ بروحانيته القدسية، لقد غدا إنساننا الطاهر بهذه الصلاة مغموراً بالتجلّي الإلۤهي والأنوار القدسية الباهرة الكبرى ويعرج في معارج الكمال فمن كمال إلى كمال أسمى، وهو بفهم معاني سورة الفاتحة آية آية، ويطوي الكائنات طيّاً وتتوالى عليه السعادات تترى متسامياً في منازل الحب الإلۤهي بسموات قلبية شاهقة عليّة، عارجاً في معاني أسماء الله الحسنى، حقاً لقد نال الصلاة الصحيحة من بعد طلب حثيث وعزم صادق.
نعم تلا هذا المرء النوراني الفاتحة عليه ومازال يتلو حتى سمع: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}، وهنا شعر بشمس الظهيرة تسطع على محياه الشريف وتغمر بنور إشعاعها عينيه داخلةً من الطاقة العلوية للغرفة، فتعجل بالصلاة ولكن بحالٍ رفيع وإقبالٍ سامٍ وحضورٍ بحضرة الله، وما أن أنهى الصلاة حتى خرج مسرعاً إلى صحن الدار ليتأكّد، فإذا بالشمس قد بلغت كبد السماء.
ساعات مضت ولم يشعر بها إلا لحظات، وكيف يشعر بها وهو يطوي الكمال في عروج عظيم! وهو يتمتع بعظيم المشاهدات القلبية ويذوق لذيذ الخطاب، ينال الكمالات الإلۤهية بكل وجهته الفكرية والنفسية، ويستقي من معين الحضرة الإلۤهية كمالاً مطلقاً من الكامل المطلق الوحيد وهو الله تعالى، أثناء المكالمة في هذه الصلاة العلية.
وفضل الله تعالى واسع يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام الأتمَّان الأكملان على خيـر مبعوثٍ للعالمين سيدنا محمد ﷺ الصادق الوعد الأمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أرجو الإجابة على سؤالي.. ليطمئنّ قلبي... ويرتاح بالي.. وتبتعد الشكوك والظنون عن نفسي.. إذ أنني أتصفح كتب العلّامة أمين شيخو.. وأرى فيها ما ينعش القلب ويشرح الصدر.. {بيان عالي.. رفيع المستوى}.. ورأينا من خلال بحوث الحجامة والتكبير.. وشرح الآيات وكتب العلّامة أمين شيخو كافة. رأينا أنه رجل قدير ويستحق الاحترام والتقدير. فعلاً.. وسؤالي:
لماذا يواجه علّامتكم أمين شيخو انتقادات كثيرة من قبل الكثير من علماء الإسلام وأهل العلم والدين الإسلامي؟
أرجو الإجابة على سؤالنا بأسرع وقت.. أثابنا وأثابكم الله.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الحقيقة إن العلّامة تعرّض إلى المعارضة من بعض مقلدة العلماء ولعدة أسباب:
1- خوفاً من أن ينكشفوا: لقد تكلّم العلّامة قدّس سرّه الصحيح وهم على الأخطاء سائرون، بل وتعجبهم هذه الأخطاء لأنّها توافق أهواءهم. مع أنّه ﷺ قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به). والله سبحانه وتعالى يقول: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ..} أي: لا تعطوا أنفسكم هواها.
2- أنكروا لأنهم عجزوا عن الإتيان بمثله، فخشية على مقامهم الدنيوي ومن أجل أن يقبّل الناس أياديهم عارضوا كلام العلّامة، فهم يخشون أن يخسروا مقامهم في الدنيا مع أنّ الحقيقة هي العكس. عارضوا وحاولوا إطفاء نور الحق بأفواههم ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره.
3- من جهة أخرى: إنهم قلدوا آباءهم وما فكروا واتبعوا آباءهم رغم مخالفتهم الصريحة لكلام الله ولو فكّروا لأطاعوا الله ولما أطاعوا دسوس الجهلة المنسوبة لآبائهم.
4- لم يؤمنوا من ذاتهم بذاتهم كما آمن أبونا إبراهيم عليه السلام من خلال صنع الله وآياته سبحانه وتعالى، ولم يفكّروا ببدايتهم ليتنازلوا عن كبرهم وغطرستهم. فكبرهم أرداهم. وقد قال رسول الله سليمان عليه السلام: في القرآن الكريم مخاطباً القوم المعرضين عن الله: {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} سورة النمل: الآية (31). فالمتكبّر ولو رأى طريق الحقّ لا يتّخذه سبيلاً وإن يرى طريق الغي يتّخذه سبيلاً.. وقد قال رسول الله ﷺ: (لا يدخل أحدكم الجنة وفي قلبه مثقال ذرّة من كبر). وقد قال سبحانه مخاطباً إبليس ليبين لنا أن المتكبّر لا يدخل مداخل الإيمان: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا..} سورة الأعراف: الآية (13).
5- التاريخ يعيد نفسه، فالفريسيُّون عارضوا سيدنا المسيح عليه السلام لأنّه جاءهم بالحق وخالف أهواءهم وكذلك هؤلاء عارضوا العلّامة الكبير رغم أنه أتاهم بالحق وخالف أهواءهم.
6- أعمال فضيلة العلّامة الإنسانية الكبرى وإصلاحاته وهدُّ المجرمين أعداء المجتمع هداً وتخليصه ألوفاً مؤلّفة بعهد تركيا من الإعدام وتضحيته بحياته حينما سلّم باخرة من الأسلحة للثوار في عهد الانتداب الإفرنسي.
بهذه الأعمال الإنسانية الكبرى فتح الله عليه من العلوم القرآنية بالحقّ والاستحقاق.
فليعملوا كما عمل ينالوا من فضل الله ودائماً العطاء على قدر العمل.
ولم الحسد والغيرة فليجتهدوا والله يعطيهم وفضل الله يؤتيه كل مجتهد ومصلح.
وقصصه في كتاب (صفحات من المجد الخالد)، نحن الرجال الذين حوله توثّقنا منها من الشهود الذين كانوا أحياءً.
ويكفي أنّه لم يخرج عن القرآن قيد أنملة وهم الذين عارضوه إنما عارضوا بكتبهم كلام الله.
ونحن أتباعه جاهزون لكل حوار ومناقشة منطقية نزيهة لكل طالب حقّ.
نعم، أتى بما ليس في كتبهم فقالوا هذا ما وجدنا عليه آباءنا، أي: أنهم جابهوه كما جابه الأقوام الأولون رسلهم فرفضوا كلام الله ولم يرضوا إلا بما قاله الآباء ولو كان ما قاله الآباء من الدسوس ولو كان الآباء لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون.
والآن إذا كان أبُ امرئٍ جاهلاً فهل يحق للابن إتباعه والمشي على الجهل؟!
عارضوه لأنه خالف أهواءهم وعارض شهواتهم بما جاء به عن القرآن وحده والحقيقة أنهم خالفوا وعارضوا ما جاء به من نصوص صريحة من القرآن الكريم.
الذين يعارضون العلّامة حفظوا ما ورد عن السابقين حفظاً ابتغاء عرض من الدنيا، أي: ابتغاء الرزق بواسطتها وأن ينالوا بها شأناً دنيويّاً يعلون به على الناس، لذلك عارضوا الحق الذي جاءهم به العلّامة عن الله واتبعوا آباءهم مع أنه لا خير ولا حقيقة في معظم هذه التركة عن الآباء.
ذلك لأنهم اتبعوا وبشكل خاص البخاري وما ورد عن البخاري معتبرين أنه الحق (من ربهم البخاري لا حضرة الله) عملياً ما ورد في القرآن وخالف البخاري أهملوه، أي: يعتبرون كلام الله خطأً وكلام البخاري صحيح لذلك عارضوا العلّامة بما جاء به عن القرآن وحده وولَّوا على أدبارهم نفوراً "هداهم الله وأصلحهم" اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.
أجيبوني جزاكم الله خيراً كيف استطاع السيد محمد أمين أن تفتح له هذه العلوم دون أن يأتي بها أحد سواه؟ ولماذا هو دوناً عن غيره؟ هل استطاع أن يقوم بأعمال أكثر من أعمال صلاح الدين فاتح المقدس؟ أم هناك شيئاً آخر؟!
والحقيقة أنني استطعت أن أزور مقامه في تربة ذي الكفل، لكن ما شعرت به لم أشعر به حتى أمام مقام الشيخ ابن عربي، شعرت أن الأرض تتزلزل تحت أقدامي، ما سر هذا المقام الرفيع؟!
النفوس الصادقة التي ارتبطت بسيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتدت على إثره يريها تعالى طرق الخير {..وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ..}. سورة التغابن الآية/11/ {..وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} سورة الحج: الآية (54). ولكن بحسب ما تقتضيه حاجة الزمان والناس التي هي فيه، وبحسب صدقها وسعيها وقدرتها على تحمل العبء التي هي طلبت القيام فيه. فمنهم من يكون الخير العظيم في زمنهم الإصلاح بالسيف والقوة، فيؤتيه تعالى سؤله ويؤيده بنصره، ومنهم من يكونوا محدثين وفقهاء وعلماء.
وهكذا فما أرسل الله من رسول إلا بلسان قومه فلو أنه بُعث بين الإفرنج أو بين تابعيهم للبس من ألبستهم بنطلون وبرنيطة، وهكذا أمْرهم، أُمروا أن يكلموا الناس على حسب عقولهم وأفكارهم، ولـمّا كان عهد العلّامة الجليل هو عهد الميول نحو الحضارة الغربية التي قامت أسسها على الطغيان في التفكير والعمل به فيما لم يُخلق لأجله في توجيهه نحو اختراعات لا تنشر إلا البؤس والشقاء في نفوس الناس إثر الفساد والإفساد الناتج عنها والتي آلت إليه البشرية اليوم كما نرى بأعيننا..
ولـمّا كانت آثار العلّامة الجليل الفردية وصفحات مجده الخالد تنبئ المرء عن أحواله القلبية العظمى في صدقه مع ربه وصدقه في نشر الخير والفضيلة بين الناس والقضاء على الفساد والإجرام، ولكن هذه الأعمال الفردية لم تكن لتفي طموحه العظيم، لذا تطلّب من الله تعالى أن يرشده السبيل للإصلاح العام الذي يشمل البشرية قاطبة ولم يكن إذ ذاك حوله حلقة أو فئة صادقة.. فلم يكن منه تعالى إلا أن هداه الكيفية التي يدل بها الناس ليسيروا في طريق الحق ويخلصوا من عذاب الدنيا والآخرة، ومن البداهة أنه لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها "بالقرآن" فجاءنا بتأويله والمراد الإلۤهي من آياته، فإن صلحت هذه الأمة كانت مع الرعيل الأول في نشر راية الإسلام ورسالة السماء فوق ربوع البشرية، ليعمَّ الأمان والفرح والحبور والسعادة التي ينشدها كل فرد وهو عنها تائه.. كما كان في عهد الأُول ممن آمنوا مع سيد الخلق صلى الله عليه وسلم فكان ذلك طلبه، والله أعطاه إياه بالحق والاستحقاق لا جزافاً، والمتعقب في صفحات المجد الخالد.. السيرة الذاتية لحياة العلّامة الجليل للاستدلال عن السر الذي جعل منه تفتح له هذه العلوم دون أن يأتي بها أحد سواه، يجد أن السرَّ هو عظيم صدقه مع ربِّه وصدقه في حنانه وعطفه لإنقاذ عباد الله، مما جعل منه أهلاً لأن تفتح عليه العلوم القرآنية في زمن قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (واشوقاه لإخواني فقال أصحابه أنحن يا رسول الله قال: لا أنتم أصحابي.. أنتم تجدون للحق مناصراً وهم لا يجدون إذا فسد الناس أصلحوهم أجر الواحد منهم بسبعين منكم..).
أما قضية الأعمال وظاهرها لا تصل بالإنسان إلى إجابة شافية فإن صنعنا مقارنة بين ظاهر أعمال سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وسيدنا أبو بكر أو سيدنا خالد بن الوليد أو عبد الله بن عامر رضي الله عنهم لوجدنا أنهم أوسع أعمالاً في فتوحاتهم التي شملت بلاد فارس وإفريقية وأخضعت الروم آنذاك.. والحقيقة لا وجه للمقارنة أبداً من أية جهة بين سيد الخلق النبي الأمي عليه الصلاة والسلام وبين أي فرد فهو صلى الله عليه وسلم إمامهم في الأفق الأعلى عند سدرة المنتهى وسراجهم المنير.
وكلّهم مِنْ رسولِ اللهِ ملتمسٌ غرفاً مِنَ البحرِ أو رشفاً مِنَ الديمِ
وتأويل القرآن العظيم يشهد لنا أن العلّامة الجليل الذي جاءنا ليبلِّغنا كلامه وبيانه إنما هو متحلٍّ بالكمال. لما صدر فيه من الكمال حيث لا تستطيع أن تجد فيه شائبة أو نقصاً، ولذلك اجتباه ربه ليكون باباً للخير كله "والعلماء ورثة الأنبياء" مقتفياً أثر الرسول متخذاً إلى ربه سبيلاً وهذا ما جعله أهلاً ليكون باب العلوم اللدنية.
فالعلّامة الجليل بإقباله العالي على ربِّه وشفاعته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكر يوماً لأحد مريديه بسبب حادثة جرت أنه: (والله يا بني لو انقطعت عن الرسول لحظة لخرجت حافياً في الطرقات..).
فمع هذا الحال أصبحت نفسه في حالٍ من الكمال لا تحب ولا تهوى معه غير متابعة الأمر الإلۤهي. سامية مطيعة له في متابعة الأوامر الإلۤهية الداعية إلى التمسُّك بالحق والكمال، وذلك حال المستشفعين به صلى الله عليه وسلم.











