تأويل القرآن العظيم-المجلد السادس
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد السادس
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
سيدي ومرشدي الحبيب أكرمكم الله دنيا وآخرة على هذه العلوم الربانية النافعة للبشرية جمعاء. في سورة النجم الآية 52 ((وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى)) والسؤال: كيف قوم سيدنا نوح أظلم وأطغى من قوم عاد وثمود علماً أنهم لم يكن أحد في الأرض غيرهم والأرض كلها لهم ولم يعبدوا سوى الأصنام تقرباً لله أما عاد فقد بطشوا بطش الجبارين وثمود مكروا لقتل سيدنا صالح وكانوا أهل حضارة مزدهرة وقوية أما قوم سيدنا نوح فقد سخروا منه فقط عندما رأوه يصنع السفينة فكيف هم أظلم وأطغى؟ أرجوا تبيان ذلك وشكراً لكم
قوم نوح هم أول من عبد الأصنام وهم البادئون بالكفر بالعالم وفتحوا هذا الباب والبادئ بالشر أظلم وهم أئمة الكفر، وكل من بعدهم تابع لهم يسيرون على نهجهم، لذا كانوا أظلم وأطغى من قوم عاد وقوم ثمود ولأنهم هم الذين فتحوا لهم الطريق وعلموهم، وهم آباؤهم وهؤلاء لحقوهم بالكفر. {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ..} سورة الطور: الآية (47).
أريد تأويل الآية الأولى من سورة النور جزاكم الله خيراً
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يقول تعالى في سورة النور: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
(سُورَةٌ): وهي من السور، أي من الإحاطة، فإذا طبّقت ما فيها من أحكام وأوامر ونواهي، جعلتك في حصن حصين بالنور الإلۤهي وأحاطت بك الأنوار وصرت معصوماً من المهالك والمحرّمات.
(وَفَرَضْنَاهَا): لأن فيها النور، بلا نور كيف يسير الإنسان، يجب أن يكون معك نور لتتجنب المهالك.
فرضها الله لأن فيها النور الذي يسطع على قلبك أيها المؤمن، فتتفتَّح منك عين البصيرة وتغدو بالتقوى.
فسورة النور فيها آيات التقوى، ففرضها الله من أجل النور الذي فيها والتقوى.
(وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ): تبين لك الطرق التي تهلكك وطرق الخلاص منها.
(لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ): بدايتكم فتنالوا التقوى.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على كامل النور سيدنا محمد وعلى من سار بنوره إلى يوم الدين.
جزا الله سيدنا محمد أمين شيخو خير الجزاء، وجعلنا الله من أصحابه ننهل من مشكاة نوره التي ملأت السماوات والأرض، أود أن أسأل جزاكم الله الخير الكثير:
ورد في سورة (يس) من الآية (38 - 40):
- {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا..} هل تبحث الشمس عن الاستقرار؟ هل هي نفسها الشمس المادية؟
- {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ما هو إدراك الشمس؟
هل يتسابق الليل والنهار؟
وهل هذه الكواكب والنجوم في بحر حتى يقول: (يسبحون).
[هل تبحث الشمس عن الاستقرار]؟
يقول تعالى في سورة يس: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا..}: فالشمس هذا السراج المنير الذي يمدُّ الكون بالحرارة والضياء منذ ألوف السنين وما يزال يمدّه دون أن يعتريها ضعف أو نقصان، لأن الله دائم الإمداد لها.
فهي الآن تسير ضمن وظيفة تخدم بها الإنسان، ولكن لابد لها من نهاية ومآل وهذا عند انتهاء الحياة وفي يوم القيامة، حيث تجمع الشمس أشعتها المنتشرة في الفضاء وتلفّ نورها وتعود كما كانت نفساً مجردة عن هذه الوظيفة التي تقوم بها في الدنيا، تعود إلى ربِّها بعد أن أدّت وظيفتها وقامت بمهمتها، لتنال نعيمها على ما قدَّمت من خدمة لهذا الإنسان المكلَّف، تعود لتستقر عند بارئها بالنعيم المقيم المعدّ لها، لأنها أدَّت وظيفتها فكسبت كسباً جديداً إضافياً عن كسبها الأول.
[هل هي نفسها الشمس المادية]؟
يا أخي نحن لا نعلم غير هذه الشمس المادية لنا، فهل تطلع علينا شمس في الليل؟ وهل لديك شمسٌ ثانية؟!
أرنا إياها لنقبل بغير هذه الشمس التي يراها جميع الناس تشعّ علينا بالحرارة والضياء.
[ما هو إدراك الشمس]؟
تقول أدركت الشرطة المجرم، أي: وصلت إليه وقبضت عليه. ولكن هنا الشمس لا تدرك القمر، فالشمس تسير بمدار معين ثابت لا يتغيّر ولا يتبدّل وفق نظام صارم بالدقة، فهي بمدارها المخصّص لها وكذا القمر بمداره الذي يدور فيه أيضاً، فلا تجاوز ولا اضطراب. فلا ينبغي للشمس أن تخرج عن مدارها المخصّص لها وأن تصل للقمر وتدركه، فليس لديها هذه البغية والطلب، لذلك الله لا يمكّنها من الوصول إلى القمر، وهذا محال حصوله، فلو تزحزحت الشمس عن مدارها وخرجت عن مسارها واقتربت قليلاً باتجاه الأرض لاحترقت الكرة الأرضية بمن فيها. والعكس صحيح فلو خرجت عن مدارها وابتعدت قليلاً عن الأرض لانخفضت درجة الحرارة وتحول العالم إلى جموديّات، وبكلتا الحالتين ينعدم الوجود والحياة، وهذا ما كان ولن يكون ولا يمكن أن يحصل أبداً.
وهذا معنى الإدراك هنا أي: الوصول إلى الشيء ولمسه.
تسأل: [هل يتسابق الليل والنهار]؟
الليل يتتبّع النهار بشكل مستمر ولا ينفك عنه دائم اللحاق به، ولكن لا يسبقه، أي: دائماً الليل طالب والنهار مطلوب. ودائماً الليل يغمر النهار فلا يبان من نوره شيئاً ثم ينزعه الله تعالى {وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ..} سورة يس: الآية (37). نزعاً ليعود النهار لإنارتنا وإضاءتنا.
إذن: الليل لا يسبق النهار ودائماً النهار أمامه والليل يطلبه حثيثاً، فإذا سبق الليل النهار فهذا يعني أن الليل تركه خلفه ولم يعد يغطّيه مرة ثانية وأصبح النهار نهاراً دائماً وأفلت من مخالبه إلى يوم القيامة فيتغير نظام الكون وهذا لم يحدث، حيث أن الليل والنهار أزواج.
[وهل هذه الكواكب والنجوم في بحر حتى يقول (يسبحون)]؟
لا يقتصر معنى السبح فقط على السباحة في الماء، فهناك معاني كثيرة للسبح؟
فالجسم يسبح بالماء، والإنسان يسبح بأفكاره، حتى الطيور تسبح في الهواء، والمخلوقات جميعها تُسبِّح نفسها بعطاء الله وجماله وجلاله.
وكما للأجسام سبح كذا للنفس سبح: فالنفس تسبح في الصلاة، فهناك سبح، نفسي ولهذا خُلقت أيها الإنسان لتسبح بعظمة الله وجلاله وجماله وليس للسبح الجسمي، فهذا الجسم سيفنى ويزول أما النفس هي التي تبقى في الآخرة وسبحها هو الذي يدوم، ولهذا خلقت لهذا السبح ولم تخلق لتكون حوتاً أو سمكة أو دلفيناً وسمك القرش لتسبح فقط في البر، لقد ضيقت واسعاً في فهمك عن السبح يا أخَ العرب.
أما هنا في الآية:
{..وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}: حيث الأجرام السماوية جميعها تسبح في أفلاكها وتسير بمدارها المخصّص لها ولا تخرج عن هذا النظام أبداً، وهي كذلك دائمة الجريان ضمن وظيفتها لا تفتر عن السبح المتواصل في مسارها. إذن: فهي تسبح في مجالها لأداء مهمتها التي أوكلت إليها في خدمة هذا الإنسان المكرّم، وهي راضية في هذا السبح وديمومته إلى يوم القيامة بسبب ما يغزوها الله تعالى من نعيم تهيم فيه وترضخ بسببه بسباحتها لما يغزوها ربها من نعيم دائم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لو تكرمتم إخواني على إجابتي على سؤالي: عندي خمسة بنات فهل من يرزقه الله تعالى الإناث فقط يكون مقصر أو لا يستحق الذكور؟
2- الله تعالى يفضل الذكر ويشهد بذلك بقوله تعالى في سورة آل عمران: أن ليس الذكر كالأنثى؟
3- في الحديث الشريف (من ابتلي باثنتين من البنات أو ثلاثة فأحسن تربيتهم له الجنة) والسؤال لماذا قال الرسول من ابتلي؟ فهل الابتلاء فقط بالإناث؟ مع أن الذكر تربيته أصعب من تربية الأنثى! وبالمثل العامي يقولون: "هم البنات للممات" أفيدونا جزاكم الله كل خير ووفقكم لما يحب ويرضى.
تفضلت وقلت: هل من يرزقه الله تعالى الإناث فقط يكون مقصراً أو لا يستحق الذكور؟
نقول: على العكس يا أخي الكريم إن من يرزقه الله الإناث أو يرزقه الذكور فالأمر سيان لا فرق ولا اختلاف، إنما العبرة على التربية الصالحة والقيام بهدايتها ومن يرزقه الله تعالى الإناث هذا جيد جداً لأن تربية الأنثى أسهل وأيسر.
والذي يفرق بين الأنثى والذكر فهذا ظن الجاهلية الأولى، إنما العبرة على التقوى قال تعالى: {..إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ..} سورة الحجرات: الآية (13). وهاك أعظم إنسان على الإطلاق لم يبق له من الأولاد سوى الإناث، فهل هذا عار بحق رسول الله ﷺ؟!
فهل إن كان عنده بنات ولم يكن لديه ذكور هل ينقص ذلك من مقامه!
يا أخي: دعك من هذه الأفكار الجاهلية ولا تسمع قول الذين لا يعلمون من الذين يفضلون الذكر على الأنثى.
ثانياً: تسأل وتقول الله يفضل الذكر على الأنثى ويشهد بذلك بقوله: {..وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى..}.
حذار يا أخي من هذا القول واتهام الحضرة الإلۤهية بمثل ذلك، فليس عند الله تمييز عنصري وهو الذي خلق كل نفس وألبسها الثوب الوظيفي المناسب لها ولكي تؤدي الغاية التي خلقت من أجلها على أتم وجه، فلرُبَّ امرأة مؤمنة خيرٌ من ذكور الأرض من الذين لا يؤمنون.
فالله وضع الإنسان بالصورة المناسبة له وعلى حسب ما في نفسه والذي قال: {..وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى..}: إنما هي امرأة عمران حيث كان طلبها أن يأتيها رجل يهدي العالم والأمم ولا يتسنى هذا للأنثى حيث للأنثى مجال وللرجل مجال آخر.
فعندما وضعت السيدة العذراء مريم عليها السلام {..قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ..}: هذا قول امرأة عمران لأن طلبها ذكراً كسيدنا عيسى المسيح، ومن مثل عيسى بين نساء العالمين؟! لا أحد.
ثالثاً:
من قال لك أن الابتلاء بالذم؟! مع أن الله يقول: {..لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً..} سورة الملك: الآية (2).
فالابتلاء للأعمال الحسنة، فهذا المخلوق الضعيف "البنت" إن أحسنت له وعطفت عليه وربيته التربية الصالحة الحسنة فهذه من أفضل الأعمال وكما قال الشاعر:
الأم مدرســـــة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق
فهذه البنت غداً سوف تكون أُمّاً تربي أطفالها فإذا نشأت هي على الطهارة والشرف والأخلاق الكريمة والتربية الصالحة، أنشأت من بعدها جيلاً على نفس أخلاقها ومسيرتها وكل ذلك بصحيفتك وفي سجل أعمالك الطيبة، إن أحسنت لابنتك بتربية صالحة، فتربية الأنثى من أحسن الأعمال، فهي نفس مكلفة فإن هديتها واستدلّت بمعيّتك على الله واهتدت فدخلت الجنة بصحيفتك فلك أجر من الله وثواب وخير لك مما طلعت عليه الشمس.
أما بشأن المثل العامي "همُّ البنات للمات" فهم خصصوا البنات من عندهم، مع أن الذكر نفس الشيء يبقى على الأب همُّ تربيته وسلوكه ما دام له سيطرة عليه وبيده أمره من مأكل ومشرب مسكن أو مصروف مالي أو كلمة ينصحه بها، فهذا المثل العامي ينطبق على الولد كما ينطبق على البنت.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله كل خير على ما تقدمونه من نفع للمسلمين من علوم العلّامة محمد أمين شيخو.
لو تكرمتم سيدي الفاضل لدي عدة أسئلة من سورة القمر:
1- ما معنى آية: {وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الْأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ}؟
2- ما معنى آية: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ}؟
3- ما معنى آية: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ} مع أن الله قال {لأغلبن أنا ورسلي} فكيف كان مغلوب سيدنا نوح؟
4- ما معنى آية: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} ولِمَ لم تأت كلمة مدكر بالذال، وما معنى مدكر؟
5- ما سبب تكرارها في هذه السورة؟
6- وردت هذه الآية بعد ذكر الأقوام وهلاكهم فما السبب لم تورد بعد ذكر هلاك قوم لوط عليه السلام بل جاءت الآية على النحو التالي: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ}؟
7- ما السبب في تكرار الآية: {فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ} عن قوم سيدنا لوط مرتين فجاءت: {وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٧) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}؟
8- لماذا لم ترد آية: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٢١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} بعد هلاك قوم فرعون رغم أنهم كذبوا سيدنا موسى عليه السلام بل جاءت الآية على النحو التالي: {وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ}؟
9- ما معنى آية: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ}؟ لمن وجه تعالى الخطاب بكلمة: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ} من كفاركم ومن أولئكم؟
ولكم جزيل الشكر والامتنان.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يقوب تبارك وتعالى:
1- {وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الْأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ}: أي الذي يزجر الزجر بالكلام أيضاً. المزدجر: الآية أو الانذار الذي يزجر الإنسان عن التمادي في الغي.
2- {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ..}: أي دعهم. {..يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ}: ينكره الإنسان لهوله، تنكره فطرة الكمال التي فطر الله الناس عليها، صارت الدعوة اليوم نحو الرذيلة والفساد وما تنكره الفطرة "فطرة الكمال".
3- {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ..}: الأجيال من قوم نوح. {..فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا..}: سيدنا نوح. {..وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ}: لم يطيعوه ورفضوا دعوته بقوة. {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ}: يستعين سيدنا نوح بربه ويطلب منه تعالى أن يؤيده بحجج إضافية ليحاجج بها المعاندين، يطلب من ربه أدلة وبياناً قاطعاً لعلَّ هؤلاء المناجزين يعودون إلى الحق. والإنسان ضعيف بنفسه قوي بربه، لذا يستمد سيدنا نوح من ربه الحجج ليقيمها عليهم.
4- {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}: يا أخي: اقرأ كتاب تأويل جزء عمَّ لفضيلة العلامة الجليل محمد أمين شيخو ترى أنه كلام سهل مفهوم لجميع المستويات ومبسط تفهمه كافة الطبقات، ولكنه من أسلوب السهل الممتنع، لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله. (مدَّكر): من الادكار، والمعنى هنا: هل من أحد يكر ويرجع حتى يتذكر؟! فالله أمدَّه بكلامه عن طريق رسوله، فهل هناك من يتذكر بهذه الآيات ويرجع لربِّه؟!
5- سبب التكرار: الحضُّ والحثُّ، لأنَّ السامعين لديهم عناد شديد، ورغم التكرار لا يستجيبون وإلى ربهم لا يؤوبون فيؤمنون، فهم لا يسمعون، فالتكرار لكي يسمعونا ويعودوا لربهم.
6- بل مذكورة يا أخي وهي الآية رقم /40/ بعد ذكر هلاك قوم لوط قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} والآن يكرُّ الزمان دورته ويحصل كما بالتاريخ حصل.
7- سبب تكرار { فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}: إنذار وتحذير وإعادة تذكير، لأنه سيقع بلاء رهيب وهو على الأبواب، فلا حياة بعد هذه الحياة يستدرك أعماله.
9- هذه الآيات تخص أناساً ستقوم عليهم الساعة "ساعة الهلاك" لقوله تعالى: { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} سورة القمر: الآية (46). وأمر الساعة ووقوعها لا يستطيع تحديدها أحد وهي من المغيبات لا يعلمها إلا الله. {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ..} سورة الأعراف: الآية (187).
فالله وحده يعلم متى ستقوم الساعة وعلى من ستقوم، والخطاب في الآيات لأهل زمان تقوم الساعة عليهم، ونحن لا نعلم متى وقوعها وعلى من ولا يعلم ذلك إلا الله. {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ..}: لا يعلم وقت وقوع الساعة إلا الله، والله العليم آن أوانها وتمَّت كافة شرائطها ولم يبق إلا وقوعها وقد أعذر من أنذر.









