تأويل القرآن العظيم-المجلد الخامس
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد الخامس
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
السلام عليكم جزاكم الله أحسن الجزاء على هذا الموقع الشيق أرجو التكرم بالإجابة على سؤال يلح عليّ يتعلق بالآية الكريمة رقم (135) من سورة آل عمران حيث يقول تعالى في كتابه العزيز بعد بسم الله الرحمن الرحيم: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم..) وهي تتعلق بالمتقين كما يتبين من الآيتين قبلها (133) و (134). والسؤال هو: طالما أن التقي ينظر بنور الله فكيف يقع في الفاحشة. أرجو التوضيح
{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}:
ليس الكلام عن المتقين في الآية لأن الحديث عن المتقين انتهى في قوله تعالى: {..وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} وانتقل إلى فئة أخرى {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً..} واو العطف تفصل بين فئتين المتقين والذين إذا فعلوا فاحشة... أيضاً هؤلاء يصبحون من المتقين فيما بعد توبتهم وليس قبلها يا أخي.
يرجى شرح الآية: سورة النمل الآية: 88
{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}.
هذه الجبال العظيمة المحمولة على ظهر الكرة الأرضية قال تعالى: {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ..} فوظيفتها تثبيت القشرة الأرضية من الانسياح في المحيطات والبحار، هذه الجبال العظيمة الشامخة العالية تراها بعينك جامدة ثابتة لا تتحرك ولا تتزحزح، ولكنها بحقيقتها تدور مع دوران الأرض، فإذا نظرت للأرض من منظار خارجي كالمركبة الفضائية ترى الجبال تمر وتجري مع دوران الأرض بحجمها الهائل العظيم كما تمر السحب المحملة بأطنان من المياه تمر برفق ولطف دون أن تزعج أحداً تحتها، وكذلك الجبال الراسيات الشامخات تمر بلطف دون أن يشعر بها أحد هذا صنع الله اللطيف الودود، أما الإنسان إذا صنع قطعة حديد وجعلها تطير "الطائرة" تصمّ الآذان وتزعج الناس بأزيزها وضجيجها.
علماً أن أصول هذه الجبال راسخة ثابتة في الأرض، والجبل ككل يظهر لنا منه أقل من ربعه، وثلاث أمثاله ونصف يبقى تحت سطح الأرض، فحجم الجبل ككل يبلغ أكبر بكثير مما نراه وباقي جسمه تحت الأرض من الأحجار المتماسكة الصلبة، فكم حجم الجبال هائل، وهي في حقيقتها نفوس فارغة واهية، طلبت منه تعالى هذه الوظيفة لخدمة الإنسان، فألبسها الله ذلك الثوب المهيب وكانت هذه الجبال العظيمة.
إذن: فهذه العظمة ليست منها إنما هي من الممد سبحانه وتعالى يمدها بالقيام والبقاء والعظمة هذا هو صنع الله الذي أتقنها وأبدعها على أكمل وجه وأتم تنظيم، كذلك تنظيم دورانها هناك الجبال الثلجية في القطبين الشمالي والجنوبي تسير في البحار بحجمها الهائل المهيب، ويظهر تسع حجم الجبل الجليدي فوق سطح البحر وثمانية أتساعه تحت البحر، وكما أن هذه الجبال العظيمة المادية طلبت من ربها الوظيفة لخدمة الإنسان فألقى الله عليها هذا الثوب العظيم الذي نراه، وهو في حقيقته من عظمة الله الذي صنعها، كذلك هناك نفوسٌ عظيمة راسخة رسوخ الجبال في محبة الله وعشقه، فهي في ثباتها في حضرة الله كالطود العظيم؛ تلك هي نفوس السادة الأنبياء والمرسلين، وهذه الاستعارات مستخدمة في القرآن الكريم فقال تعالى عن سيدنا داوود:
{إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} سورة ص: الآية (18).
هؤلاء الجبال هم أولوا الإيمان الراسخ القوي يدلون الناس على الله صباحاً عند الفجر ومساءً عند المغرب والعشاء، فوظيفة السادة الأنبياء عليهم السلام تثبيت الناس على الإيمان، كالجبال التي تثبت القشرة الأرضية من الانسياح.
وكذلك كما أن الجبال المادية في بطونها مستودعات المياه العذبة الرقراقة، وتخرج منها الينابيع الصافية لتسقي الناس جميعاً.
كذلك اصطفى الله من عباده أسماهم وأرقاهم وأرسخهم إيماناً، وجعلهم مهبط تجلياته وخزائن رحمته ومنابع أنواره تفيض على الناس بماءٍ غدقٍ، أولئك هم الجبال جبال الإيمان وهؤلاء الذين اصطبغوا من الله بصبغة الكمالات الإلۤهية، فكانوا أجدر وأحق الناس بتحمل التجليات الربانية، فأقبلوا على الله إقبالاً عظيماً حتى سنَّمهم تعالى هذه الوظيفة، قال تعالى عن سيدنا موسى {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} سورة طه: الآية (41).
إذن: هذه العظمة أيضاً مشتقة من حضرة الله وهي من صنع الإلۤه عز وجل.
نفوس الأنبياء سارية وتطوي الكمالات طياً، أما أجسامهم فهي كباقي كل الناس {..إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ..} سورة فصلت: الآية (6). بالجسم أما بحقيقتهم السامية فنفوس الأنبياء سارية كالسحب وعارجة في الإقبال على ربها.
وجد البعض أن هناك تناقض في القرآن، حيث وجد أن الملائكة الذين قاتلوا في وقعة بدر مع الصحابة الكرام في سورة الأنفال (1000 ملك) في قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)}. وفي سورة آل عمران (3000 من الملائكة) في وقعة بدر أيضاً، في قوله تعالى: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124)}.
أي هناك تناقض عددي في القرآن ويجب أن لا يكون فيه تناقض، سؤال هام جداً نرجو الإجابة.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
ورد في سورة آل عمران: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} انتهى الحديث عن وقعة بدر، والآن بدأ صلى الله عليه وسلم الحديث عن وقعة أحد والتي هو الآن في صددها:
{إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ}: هذه في وقعة أحد لا في وقعة بدر. يساعدونكم بوقعة أحد لتنتصروا عليهم وتحسّوهم بإذنه من أول المعركة، وهذا وقع بأول المعركة لأن الجنة تحت ظلال السيوف وهي الآن تحت ظلال الملائكة الكرام.
انتهى الكلام عن وقعة أحد أيضاً فلا ذكر للثلاثة آلاف من الملائكة في وقعة بدر في هذه السورة، بل كلها تتحدث عن وقعة أحد.
والآن: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ}: وهذه الآية نزلت في حمراء الأسد وهي بالمرحلة الثانية لوقعة أحد، حين أرسل أبو سفيان أخباراً زائفةً بأنه أتاه مدد جديد بغية تخويف النبي صلى الله عليه وسلم أشجع خلق الله وبثِّ الرعب في صفوف من معه من الصحابة الكرام، ولكنه لم يُفلح بل انقلب السحر على الساحر، لأنه حين لم يخافوا ظنّ أبو سفيان أنهم قد جاءهم مدد عظيم من المدينة المنورة، فألقى الله في قلبه وفي قلوب من معه الرعب، حتى قال: (لو لم تأته إمدادات عظيمة لما ثبت وهو يريد مهاجمتنا)، ففرَّ ومن معه هاربين، والقبائل العربية تشاهد هزيمة أبو سفيان لمسافة تقارب (400كم)، وقالت العرب: إنَّ أبا سفيان ومن معه هاربون مكسورون. عندها لم يكن هناك من يقول أن وقعة أحد هزيمة أبداً، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه كما ورد بالآيات القرآنية التالية:
{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ..}: أي في القسم الأول من وقعة أحد، حين ظنُّوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قُتل ووقع ما وقع. {..لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ}: هؤلاء الذين شجعوهم بحمراء الأسد لقتال أبي سفيان ومن معه، كأبي بكر وعمر وغيرهما شجعوا الذين استجابوا لله وللرسول من بعدما أصابهم القرح، هؤلاء لهم أجر عظيم.
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ..}: هذا ما بثه أبو سفيان ليخيف الصحابة، وهم في حمراء الأسد يتابعونه لقتاله، ولكنهم ثبتوا ولم يخافوا وازدادوا إيماناً على إيمانهم. {.. فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ..}: الله هو الذي يُحاسب عنا وقد وعدنا بالنصر حتماً سينصرنا. {..وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}: وكَّلناه كل أمرنا فلا سلطان يعلو عليه جلّ وعلا.
فثلاثة آلاف من الملائكة بوقعة أحد، لذا كان النصر على المشركين سريعاً من بداية المعركة بقوله تعالى: {..إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ..}، والخمسة آلاف وعدهم الله بهم لو عاد أبو سفيان بجيشه ولكنه انهزم {..وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ..} سورة الأحزاب: الآية (25). انتصروا بالرعب لأن الله بهم رؤوف رحيم، وكانوا قد تعبوا بالقسم الأول من معركة أحد، فوفَّر عليهم تعالى الجهد والقتال ونصرهم نصراً عظيماً دون قتال، فكانت وقعة أحد وقعة نصر عظمى، فقد كان صداها على المشركين وعلى القبائل العربية التي شاهدت أبا سفيان وجيشه مهزوماً على طول الطريق من المدينة إلى مكة، وانكشف أمر وقعة أحد بأنها وقعة نصر عظيمة كما قال البوصيري رحمه الله:
وسَلْ حنيناً وسَلْ بدراً وسَلْ أُحُداً فصول حتفٍ لهم أدهى من الوَخِمِ
ومنذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كافة العصور كان الناس يعلمون ويقولون: بأن وقعة أحُدٍ نصر عظيم، إلا في عصرنا هذا. وكل إناءٍ بما فيه ينضح، فقد قالوا: أنها هزيمة، إذ بحبهم للدنيا انشلّت لديهم العزيمة، فأصبح بمنظارهم المعكوس النصر هزيمة، والضعف والخوار والهزيمة نصراً.
فكيف يُهزَمون ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مقاتلاً بروحه وجسمه ونفسه الشريفة؟! وقول الله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ..} سورة الأنفال: الآية (33).
ففي المرحلة الأولى من أحد: سمعوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قُتل، فتوقفوا ثم انتقلوا في المرحلة الثانية لمعركة أحد إلى الهجوم ففرَّ المشركون خاسئين، وللنجاة بأرواحهم الخبيثة طالبين.
فالملائكة كانت في وقعة بدر ألف ملك عدداً، وفي المرحلة الأولى من وقعة أحد ثلاثة آلاف، وبنهاية معركة أحد في حمراء الأسد كان الوعد الإلۤهي خمسة آلاف، صدق الله العظيم ونصر رسوله الكريم، ونحن على ذلك من الشاهدين.
والحمد لله رب العالمين.
قال الله تعالى: {..يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ..} سورة الزمر، الآية 6. ما هي الظلمات الثلاثة الواردة في الآية الكريمة؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الناس كلهم في ظلمات "ما عدا السادة الأنبياء والمرسلين أنوار الحق"، وذلك حين أعرض الإنسان بالأزل عن الله ونور الله وارتمى على الشهوات انقطع عن الله ووقع بالظلمة الأولى، وحين ولجت نفسه الجسم غدا بظلمته الأولى داخل ظلمة الجسم الثانية، ثم خرج إلى الدنيا ولبسها، أحاطت بنفسه الظلمة الثالثة ظلمة الدنيا. وحجبها للنفس عن الله منبع النور فكان:
1- بحجاب الإعراض عن الله وفقدان نوره الأزلي بسبب لبسه للشهوات بلا نور الله.
2- حجاب الجسم فوق حجاب الإعراض.
3- حجاب الدنيا حيث لبسها ونسي الماضي.
طريق النجاة:
أولاً: اليقين بالموت، فالإيمان بواسطة آيات الله الكونية تعيد إليه النور "نور الله".
أرجو تأويل الآية (15) من سورة الحديد بشكل مفصل، وهل تخص واقع من سمع الحق منّا ولم يشاهدْ لا إلۤه إلا الله؟
نعم إنها تخصّ كلّ مسلم لم ينهض بذاته للإيمان اليقيني الذاتي على مسلك أبينا إبراهيم عليه السلام.
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا..}: آمنوا بفكرهم دون أن يشاهدوا ألا إلۤه إلا الله.
{..أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ..}: يفكرون بالكون فتخشع نفوسهم لما يرونه من عظمة وقوة ودقة صنع ويذكرون الله وفضله عليهم وإحسانه وأسماءه الحسنى.
{..وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ..}: من بيانٍ عالٍ سامٍ على رسول الله ﷺ من أجلهم. {..وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ..}: مثل اليهود. {..فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ..}: طال الوقت بهم دون أن يفكروا ويذكروا الله لتخشع قلوبهم.
{..فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ..}: تحجَّرت فلم يبقَ لهم ميل للإيمان.
{..وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}: كانوا فاسقين خارجين عن الحق فُتنوا.
والفاسق: امرئ خرج عن الحق واستهان بفعل الرذيلة وألِفها ثم صار يرى المنكر فضيلةً وحضارةً ورقياً ويرى الطهر والعفاف والفضيلة رجعية وتخلفاً، بعد ذلك صارت دعوته إلى الرذيلة ويحبّب الناس بالنقائص والمحرمات ثانيَ عطفه ليضل عن سبيل الله، صار يدعو الناس إلى الفساد وهذا ما فعله اليهود فهم الذين فسَّدوا العالم وأوروبا، فالله يحثنا على الإيمان الذاتي الحقيقي لكيلا نقع بما وقع به اليهود من قبل.
استمع مباشرة:












