تأويل القرآن العظيم

تأويل سورة الماعون

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

المكذّب بالدين: امرؤٌ معرض عن الخالق منبع الكمالات ومنار ينابيع الهدايات وموئل الخيرات، من أشاح عنه تعالى فقد أشاح عن الجنّات، وأضاع المكرمات وبالأمراض النفسيّة باء فتحوّل لدنياه الدنيّة إثر حرمانه لنفسه من الرحمة والإنسانيّة وبذا فقد فتح وعاء نفسه وسقاءها إلى الدناءة والانحطاط، فانصبّ فيها الجفاء والقسوة وعدم الوفاء، وكان البخل والجبن إلفه وأليفه، والكذب والخيانة حليفه وكان نبراساً للدنيء من الأخلاق.
ترى وأرى في تضاعيف هذا الكتاب القيّم الثمين أنّ صفتيه من دعِّ اليتيم وعدم الحضِّ على طعام، كاشفٌ من الكواشف التي تُظهر حقيقة هذا الإنسان المحروم من كلِّ عطفٍ وحنان، فاحذره أكثر ممّا تحذر الكاسر من الوحوش والضاري من الحيوان، فهو الوحش المعب المختبئ في جلد إنسان، بل هو أشر من كلّ مخلوق وأخطر من كلِّ حيوان، وسبب ذلك كلّه عدم سلوكه عمليّاً طريق الإيمان.
فاحذر على نفسك وأشفق من الحرمان وسوء المصير واسمُ بالإيمان الحقّ إلى المقام العالي الرفيع، مقام الأُنس بالله وبك تأنس الخلائق غبطةً أبدية بالجنان.
﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. سورة العنكبوت الآية (6)


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل سورة الماعون

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل سورة الماعون

  • مقدمة المحقق
  • تأويل سورة الماعون

  • عنوان الكتاب: تأويل سورة الماعون
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 2.92 MB
  2. ePUB: 0.20 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

سؤالي يدور حول معنى كلمة {أمم أمثالكم} الواردة في الآية التالية {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} سورة الأنعام 38 فمن المعروف أن كلمة أمم من أمَّ أي من الإتمام فإلى ماذا تأم هذه المخلوقات التي هي أمثالنا. وشكرا لاهتمامكم.


معنى {..أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ..}: أي كلّ المخلوقات لها وظائف وأنظمة تعيش وتتعايش مع بعضها البعض ضمن مجتمعات منظمة، فتتكاثر وتأكل وتشرب مثل الإنسان، ولكنّها غير مكلفة. والإنسان هو المكلف فللطيور عالم ونظام، وعالم النحل له نظام، وعالم النمل... كذلك الأنعام كلها لها وظائف وأنظمة... فما من مخلوق إلا ويؤم إلى نظام حياتي ووظيفة كما نؤم نحن إليه لتنظيم الأكل والشرب والتكاثر.

أريد تأويل الآية الأولى من سورة القلم لو سمحتم.


بسم الله الرحمن الرحيم
{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} سورة القلم الآية (1).
{ن..}: هذا القرآن الذي تتلوه يا محمد ﷺ في حقيقته نورٌ خططناه في قلبك لتخطّه في قلوب من يلتفت إليك بالتقدير والمحبة، ومن ذلك قوله ﷺ: (ما صبّ في صدري شيء إلا وصببته في صدر صاحبي أبو بكر)، وكذلك ما صبَّه سيدنا موسى عليه السلام في نفوس السحرة حينما سجدوا له فأصبحوا مستنيرين، وفتَّحوا بعد عمىً فشاهدوا به ما شاهدوا؛ شاهدوا به أسماء الله الحسنى وهاموا حتى شاهدوا به مجريات الآخرة وأهل الجنة وأهل النار، وكذا الصحابة الكرام "رضوان الله عليهم" الأقوياء جميعاً إلا ما ندر استناروا به ﷺ وخرجوا من الظلمات على النور وأخرجوا العالم أيضاً من الظلمات إلى النور.
قال تعالى: {..مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً..} سورة الشورى: الآية (52): أي القرآن الكريم هو النور.
ن: القرآن الكريم نور تنزل عليك يا محمد صلى الله عليك وسلم يضيء للمؤمنين سبيل التقوى والاستنارة بنور الله.
يقولون: (العلم نور..)؛ وهذا هو العلم الحقيقي، ولا علم سواه بهداية البشر، قال ﷺ: (هو نور الله المبين وحبله المتين من تمسك به نجا..): كالدولة العثمانية حينما تمسكت به هدوا الأمم. (..ومن تركه لغيره هلك) كالأتراك حينما تَرَكُوا تُرِكُوا.

وإذا كان (العلم نور) فكيف إذن القرآن الكريم كلام الله العظيم، ومنبع كل العلوم التي هدى بها ﷺ العالمين إلى الخير والصلاح وملأ أطباق السموات والأرض، هذه العلوم التي جاء بها ﷺ عن الأقوام السابقة واللاحقة وعن الآخرة إنما هي من القرآن الكريم، وكذلك العلم بأسماء الله الحسنى التي فيها هديت الأمم إلى الخير والصلاح.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً} سورة النساء: الآية (174). وكذلك قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ..} سورة المائدة: الآية (44). فكلام الله تعالى في التوراة كذلك في القرآن الكريم نور للمؤمنين وللمتقين، وهو النور الباقي أبد الآباد لهداية بني البشر.
والقلم: قلم القدرة الإلۤهية التي تسري من الله إليك وإلى الناس، أي ما يخطّه الله في قلبك وقلب من يتّجه إليك من معاني القرآن المضيئة.

وما يسطرون: هذا القرآن الكريم الذي سطره كتبة الوحي ونشره الصحب الكرام "رضي الله عنهم" واهتدت واستنارت به أمم كثيرة، تمسكوا به فرفع الله شأنهم على العالمين كأهل الشام حينما أصبح العصر الذهبي للإسلام في دمشق، ومن بعدهم المماليك والأكراد والعثمانيين وكذلك كثير من أمم الهند والسند والتتر المسلمين بزمن الأمير تيمور (تيمور لنك) حينما أصلح الأمم الإسلامية، ونشر الإسلام في دول القوقاز حتى يومنا هذا.

وكلهم رفع الله شأنهم دنيا وآخرة فكانوا مناراتٍ للهدى بهدي القرآن، هذا النور الإلۤهي العظيم (كلام الله) وما ورد في هذه الآية الكريمة {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}: دليل على أنك ما أنت بنعمة ربك، أي بما أنعم الله عليك بهذا القرآن الكريم، لست بمجنون، أي ليس الحق بمستور عليك.

قال الله تعالى: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ..}.
ما هو التأويل الحق لهذه الآية ومن أين سيأتي الناس بهذه الأعداد ثلاثة وخمسة وسبعة؟


المقصد من تلاوة سورة الكهف ولمَ أوردها لنا تعالى هو الإيمان.
آمنوا فجعلهم تعالى قدوة ونموذجاً لمن يريد أن يؤمن ليرفع الله شأنه في الدنيا والآخرة وأنَّ الإيمان كمال الإنسانية وليسلك الناس كما سلكوا فينالوا رضاء الله ومحبة الله ويعطيهم جنات تجري من تحتها الأنهار، ويرفع شأنهم على العالمين، فليست الغاية أن نعرف كم عددهم، هذا لا يفيد، ولا كم قضوا من السنين ونخرج بذلك عن الغاية والمراد من قصِّ سيرة هؤلاء العظماء، بل المقصد أن يكونوا لنا عبرة وأسوة ونسلك المسلك الإيماني الموصل للإلۤه.
عددهم ومدَّتهم كما لغا بها اليهود سابقاً لغواً ليضيِّعوا البشر عن الهدف السامي الذي قصَّه تعالى لنا بالكتب المقدسة لتستيقظ الناس بالإيمان، فيهتدوا كما اهتدى أهل الكهف وكما سلك سيدنا إبراهيم عليه السلام فاهتدى وتوصَّل لربه شهوداً يقيناً، فيدخل المرء في النعيم المقيم والسعادة الغامرة دنيا وبرزخ وآخرة لا الغاية تضييع الناس عن الهدف الإيماني العظيم.
واللغو في الأمور هي مضيعة للهدف بالوقت والزمن وجعلها حكايات ولغواً، فالقرآن يدلك على الحقائق وماذا يفيد العدد والزمن إلا السولافات "الحكايا" وضياع العمر بلا إيمان.
القرآن ينتقد الوارد بقصص اليهود ودسوسها بالتلمود المحوِّل عن التوراة كلام الله وعن إيراد البشر إلى سلوك الإيمان ليسعدوا، لا إلى جدل عقيم لا فائدة منه إلا ضياع العمر سدى وفيما لا ينفع أبداً.
الإيمان أساس الحياة الصالحة، الإيمان كمال الإنسانية به الوصول لله منبع الخيرات والجنات لا العدد ولا الزمان مضيعة الوقت.

يرجى شرح الآية: سورة النمل الآية: 88
{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}.


هذه الجبال العظيمة المحمولة على ظهر الكرة الأرضية قال تعالى: {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ..} فوظيفتها تثبيت القشرة الأرضية من الانسياح في المحيطات والبحار، هذه الجبال العظيمة الشامخة العالية تراها بعينك جامدة ثابتة لا تتحرك ولا تتزحزح، ولكنها بحقيقتها تدور مع دوران الأرض، فإذا نظرت للأرض من منظار خارجي كالمركبة الفضائية ترى الجبال تمر وتجري مع دوران الأرض بحجمها الهائل العظيم كما تمر السحب المحملة بأطنان من المياه تمر برفق ولطف دون أن تزعج أحداً تحتها، وكذلك الجبال الراسيات الشامخات تمر بلطف دون أن يشعر بها أحد هذا صنع الله اللطيف الودود، أما الإنسان إذا صنع قطعة حديد وجعلها تطير "الطائرة" تصمّ الآذان وتزعج الناس بأزيزها وضجيجها.

علماً أن أصول هذه الجبال راسخة ثابتة في الأرض، والجبل ككل يظهر لنا منه أقل من ربعه، وثلاث أمثاله ونصف يبقى تحت سطح الأرض، فحجم الجبل ككل يبلغ أكبر بكثير مما نراه وباقي جسمه تحت الأرض من الأحجار المتماسكة الصلبة، فكم حجم الجبال هائل، وهي في حقيقتها نفوس فارغة واهية، طلبت منه تعالى هذه الوظيفة لخدمة الإنسان، فألبسها الله ذلك الثوب المهيب وكانت هذه الجبال العظيمة.
إذن: فهذه العظمة ليست منها إنما هي من الممد سبحانه وتعالى يمدها بالقيام والبقاء والعظمة هذا هو صنع الله الذي أتقنها وأبدعها على أكمل وجه وأتم تنظيم، كذلك تنظيم دورانها هناك الجبال الثلجية في القطبين الشمالي والجنوبي تسير في البحار بحجمها الهائل المهيب، ويظهر تسع حجم الجبل الجليدي فوق سطح البحر وثمانية أتساعه تحت البحر، وكما أن هذه الجبال العظيمة المادية طلبت من ربها الوظيفة لخدمة الإنسان فألقى الله عليها هذا الثوب العظيم الذي نراه، وهو في حقيقته من عظمة الله الذي صنعها، كذلك هناك نفوسٌ عظيمة راسخة رسوخ الجبال في محبة الله وعشقه، فهي في ثباتها في حضرة الله كالطود العظيم؛ تلك هي نفوس السادة الأنبياء والمرسلين، وهذه الاستعارات مستخدمة في القرآن الكريم فقال تعالى عن سيدنا داوود:
{إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} سورة ص: الآية (18).
هؤلاء الجبال هم أولوا الإيمان الراسخ القوي يدلون الناس على الله صباحاً عند الفجر ومساءً عند المغرب والعشاء، فوظيفة السادة الأنبياء عليهم السلام تثبيت الناس على الإيمان، كالجبال التي تثبت القشرة الأرضية من الانسياح.

وكذلك كما أن الجبال المادية في بطونها مستودعات المياه العذبة الرقراقة، وتخرج منها الينابيع الصافية لتسقي الناس جميعاً.
كذلك اصطفى الله من عباده أسماهم وأرقاهم وأرسخهم إيماناً، وجعلهم مهبط تجلياته وخزائن رحمته ومنابع أنواره تفيض على الناس بماءٍ غدقٍ، أولئك هم الجبال جبال الإيمان وهؤلاء الذين اصطبغوا من الله بصبغة الكمالات الإلۤهية، فكانوا أجدر وأحق الناس بتحمل التجليات الربانية، فأقبلوا على الله إقبالاً عظيماً حتى سنَّمهم تعالى هذه الوظيفة، قال تعالى عن سيدنا موسى {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} سورة طه: الآية (41).

إذن: هذه العظمة أيضاً مشتقة من حضرة الله وهي من صنع الإلۤه عز وجل.
نفوس الأنبياء سارية وتطوي الكمالات طياً، أما أجسامهم فهي كباقي كل الناس {..إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ..} سورة فصلت: الآية (6). بالجسم أما بحقيقتهم السامية فنفوس الأنبياء سارية كالسحب وعارجة في الإقبال على ربها.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨) وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٩) وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آَبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.
أرجو أن تتكرموا بشرح الأحكام الواردة في هذه الآيات بشكل دقيق مفصل، لأني قرأت الكثير من التناقضات في فهمها.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ..}: اتبعوا أيها المؤمنون هذه الأوامر وأطيعوا، كي يحصل النصر والظفر.
{..الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ..}: الجواري الأسرى اللواتي يخدمنكم. والعبيد الذين أخذتهم لتدلهم على الله هم وأولادهم ليستأذنوا عند الدخول عليكم غرفكم.
{..وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ..}: أولادكم، لم يصل لمرتبة الرجال.
{..ثَلَاثَ مَرَّاتٍ..}: إذا أراد الدخول يستأذن علِّموهم ذلك الاستئذان.
{..مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ..}: علَّه يكون بينكم شيء خاص بكم.
{..لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ..}: بعد هذه المرات، في هذه الأوقات الثلاثة هؤلاء ليستأذنوكم، بعد هذه المرات بعدها يستطيع الدخول دون إذن.
{..طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ..}: يدخلون بلا إذن.
{..كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}: هذا فيه حكمة، كل أمر من أوامره، ما ينتج عنه من خير.
{..الْآيَاتِ}: الدالة على منتهى الخير لكم والمعاملة الحسنة وإنشاء جيل فاضل.
{وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ..}: صار رجلاً. {..فَلْيَسْتَأْذِنُوا..}: أيضاً، عليهم أن يستأذنوا.
{..كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ..}. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا..}: هكذا يفعل، لعل أمك عندها ضيوف.
{..كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}: ولا يحب أحد أن يرى أمه في حالة تكشف عورتها، مفاجأة، بل بالإذن تكون مستورة.
{وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء..}: المسنات، العمياء أو العاجزة أو المريضة.
{..اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً..}: مقطوع الأمل من زواجهن.
{..فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ..}: وردت هنا الآية في صيغة الاستفهام الاستنكاري. أي أليس عليهن جناح وهل هذا الزعم الذي يزعمونه صحيح؟ وكما يقولون؟ أن هذه مسنة لا أحد ينظر إليها فليس عليها جناح. هل هذا الكلام صحيح؟!
هذا غير صحيح، فهذه المسنة هي قدوة لبناتها وأحفادها الفتيات، فإن رأينها غير محجبة ينهجن نهجها، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى كل إنسان ينظر إلى من هي بعمره فالشَّاب ينظر إلى الشابات وكذلك المسن إلى المسنة.
فالآية تقول: أليس عليها جناح؟ فهذا الزعم الذي يزعمونه غير صحيح.
{..وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ..}: يجب عليها أن تتستر. هذا لا يجوز ولو أنها مسنة يجب أن تطبق ما أمرها الله من الحجاب الكامل الساتر فهذا هو الخير وما دونه شر، فالكبير بالسن إنما يستهوي من هي مسنَّة تفهم عليه.
{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ..}: أليس عليها حرج؟! كما يقولون هل يسمح له بالدخول على النساء دون حجاب، فإذا كان هو لا يرى فالنساء اللواتي دخل عليهن ألا يرينه؟
{..وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ..}: كذلك أليس عليه حرج ألا يشتهي هذا الأعرج إن دخل على النساء ودون حجاب؟! وهذا النقد موجَّه للمجتمعات الجاهلية قبل الإسلام ولمن يريد أن ينهج نهجهم.
{..وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ..}: كذلك؟ كما كانوا يفعلون في الجاهلية، إن كان مريضاً فنفسه ألا تشتهي؟!
{..وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ..}: أيضاً هنا وردت الآية في صيغة الاستفهام الاستنكاري نقداً للمجتمع الجاهلي قبل الإسلام ولمن نهج نهجهم.
أي: هل هذا الذي تفعلونه مباح!، لربما كان الأب أو الأم أحوالهم المادية ضيقة، هل يجوز أن يتثاقل الابن عليهما ويضايقهما؟! أليس عليه جناح إن فعل هذا! ألا يكفي أنهما ربياه؟!
هل جزاء الإحسان المضايقة؟! فهل من يأكل ببيته حراً مرتاحاً كمن يضايق والديه؟
{..أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ..}: كذلك لا يجوز، فلربما كان الأخ يتضايق ويستحي من أخيه، وكذلك لا يجوز أن ترى زوجة أخيك وتختلط معها لقوله صلى الله عليه وسلم: «الحمو الموت» فهذا يزرع بين الأخوة الحقد والبغضاء لما يعقبه من فحشاء ومنكر، فيقطع أقدس العلاقات بين الأخ وأخيه.
{..أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ..}: أيضاً هذه أليس عليكم جناح إن دخلتم هذه البيوت بشكل عشوائي ودون إذن صاحبها ودون حجاب بين النساء والرجال؟!
فلربما في هذه البيوت نساء محرمات كابنة عمك أو ابنة خالك أو ابنة خالتك أو ابنة عمتك.
{..أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ..}: يجعلون هذه البيوت كبيوتكم التي تملكون مفاتيحها؟!
هل بيتك كجميع تلك البيوت؟ إذن: لكل بيت حرمته فلا يجوز الدخول على هذه البيوت دون استئذان كما يفعل الناس اليوم بالعشائر والقبائل التي لا تتقيد بشرع أو دين "عروبية" ويحدث الاختلاط، ويقول لك: نحن أهل " أقرباء" فيرى ابنة عمه أو ابنة خاله ومن ثم تقع الفواحش والمحرَّمات التي لا يرضى الله بها، إنَّ هذا كله لا يجوز ولو كانوا أقاربك.
{..أَوْ صَدِيقِكُمْ..}: هل يجوز أن تدخل على بيته أيضاً هكذا حينما لا يكون موجوداً وتشاهد المحرمات، أو دون استئذان ولا نظام أو قانون فتخرج عن طريق الإنسانية والمنطق والدين؟! أليس عليك جناح إن فعلت كل هذا؟ أين قوانين الإنسانية؟!
{..لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً..}: مجتمعين حول مائدة واحدة كلكم معاً نساءً ورجالاً: أي أليس عليكم جناح إن فعلتم ذلك نساءً ورجالاً على مائدة واحدة ودون حجاب؟ إذن بالإسلام للرجال مجال وللنساء مجال، هذا شرع الله.
{..أَوْ أَشْتَاتاً..}: هل جميعاً مثل أشتاتاً، هل هذه مثل الفصل بين النساء والرجال وهل فرض الحجاب كعدمه؟! إذن لكل مجاله.
{..فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً..}: تطيب بها نفسك إذ بسلوكك القانون الذي رسمه الله لك تضمن سلامة نفسك وتتوارد الحياة على قلبك من الله حيث تقف بين يدي ربك بالصلاة غير خجل من عملك ونفسك تكسب ثقة برضاء الله عليها فتقبل عليه تعالى وتتوارد عليها الحياة من الله.
{..مُبَارَكَةً..}: فيها البركة والخير متزايد.
{..كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون}: تعقلون ما فيهما من الخيرات، هذا العقل يتم بالصلاة، فإن خالف الأوامر تخجل نفسه ولا يصلي، يقف بالصلاة صورة لا حقيقة أما إذا أطاع الله وائتمر بأمره وانتهى بنهيه يقف بالصلاة بوجه أبيض فيصلي حقيقة فيعقل ما في الأوامر من خيرات.
«ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها»
«والدين هو العقل ومن لا عقل له لا دين له»
وهذه سورة النور حتى يحصل لك النور من الله عز وجل إن طبقت ما فيها كما قال الإمام الشافعي حيث شكى لشيخه وكيع:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي     فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأعلمــنــي بأن العلم نور     ونــور الله لا يُهــــدى لعاصي

فلابدَّ من سلوك القوانين التي رسمها الله لنا حتى نغدو بالنور القلبي أولو بصيرة، وهذه السورة سورة النور {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا..} سور حافظ للإنسان إذا عمل بها صارت له سوراً حفظته من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة.
{وَفَرَضْنَاهَا..}: على الخلق، فكل من عمل بها دخل ضمن السور وحفظ من الشرور وصار من أهل الجنات.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى