تأويل القرآن العظيم-أنوار التنزيل وحقائق التأويل
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة الجليل محمد أمين شيخو بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً، لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها، ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول.
إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ، يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته... فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان، كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات: {.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي الفاضل الأستاذ عبد القادر أدام الله عزكم. قرأت في القرآن بسورة الشورى الآيات رقم (49-50) {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}. والسؤال: يهب تدل على أن العطاء من ناحية الأولاد هبة وليس من حقّنا. والمعروف أن ذرية كل إنسان في صلبه وتتناقل عبر الأجيال. - فلماذا وردت كلمة {يهب}؟ - لماذا وردت كلمة إناثاً نكرة وكلمة الذكور معرّفة؟ - ما معنى أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً؟ ولماذا أتت (أو) ولم تأت (و)؟ علماً أن الحرفين أحرف عطف ولكن كل منهما له استعماله الخاص ومعناه الخاص. وشكراً جزيلاً.
{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}. - لماذا وردت كلمة يهب؟ الهبة: هي العطاء دون مقابل، فالله تعالى يعطيك كل شيء دون مقابل منك، فلِمَ حصرتها ضمن الذكران والإناث، فهي عامّة ليس فقط الأولاد، فهو تعالى يهبك الحياة والنماء ليس لأولادك فقط بل لجسدك، فحياتك بيده تعالى يهبك إياها، وغذاؤك كله هبة من الله، يُرسل لك أشعة الشمس فيها الدفء والضياء دون أن تدفع ثمناً لذلك، أما البشر إذا أعطوك الكهرباء مثلاً يضعون لك عداداً يعدُ عليك صرفك ليأخذوا منك ثمنها وكذلك الماء. أما الله يعطينا ولا يأخذ منا شيئاً، ترى الأشجار في الشتاء حطباً لا حياة فيه فإذا جاء الربيع وبدأت أشعة الشمس تزداد حرارتها، تتبرعم الأغصان وتكتسي الأشجار بثوبها الأبيض أزهاراً، وما تلبث الأزهار حتى تنعقد ثماراً وفي الصيف تنضج الثمار (كله على شانك وأنت مش داري)، كلّه هبة من الله لك ودون مقابل منك، فالمزارع يلقي الحبة في الأرض ويدير ظهره ولا يلتفت لها وتبقى عين الله ساهرة. الكون كلّه يعمل ليقدّم لك لقمة عيشك، فالمزارع لم يدفع في يوم من الأيام ثمن محصوله لله بل الله يهبه إياها دون مقابل منه. وكذلك الذراري في أصلاب الآباء، هي بالأصل هبة من الله لم يدفعوا ثمنها له، والله تعالى يهبهم إياها، لأن الأبناء أكباد الآباء وهي هبة غالية على قلوبنا، يذكّرنا بها لنلتفت إليه فنحمده ونرى فضله وإحسانه وكرمه فنحبه ونقبل عليه. - السؤال الثاني: (لماذا وردت كلمة إناثاً نكرة وكلمة الذكور معرفة؟). طبعاً لأن الذكور دائماً تأتي بالتعريف لأن الذكر هو المسؤول وهو القوام على النساء {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء..} سورة النساء: الآية (34). فهو القائد الذي يقود المرأة، والمرأة تحتاج من يقودها وتستظل تحت لوائه، لذلك جاءت بالنكرة، وترى ذلك واضحاً في القرآن الكريم فالله لا يخاطب سوى الرجال ويوجه خطابه للذكور، والمرأة مشمولة ضمناً. والذكور: من الذكرى وهي دائماً للتعرفة فالرجل يتذكر، والله جعل القرآن ذكرى والرسول ذكرى، فالرجل يتعلَّم ويتذكَّر ومن ثم المرأة تتعلَّم منه وتربّي ويربّيها ويقال بالمثل العامي: (الفرس من خيالها) فكيف يوجهها تتجه. فهو عليه أن يتذكّر ويستجيب للحق، ويعلّمها بعد ذلك. والحقيقة لابدَّ له من أن يقودها إلى الجنات وسعادة الدنيا والآخرة، في أن يقود نفسه أولاً فيفتّح، وبإخلاصها له تستنير وتفتِّح. - السؤال الثالث: (ما معنى كلمة أو يزوجهم؟). {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ..}: أي الله هو الذي يزوجهم، بناءً على ما بنفوسهم من طلب وهواية يبعث لهم أزواجاً: فمن كان ممن آمن بالله واتّصل بربّه واشتقَّ من الكمال وغدت نواياه عالية وغاياته سامية من وراء كل عمل يعمله، لما حاز من صفات إنسانية كاملة، وغدا تقياً يأتمر بأمر رسول الله وينتهي بنهيه، فهذا لا يتزوج إلا لغايات إنسانية سامية لا شهوانية بهيمية، فتراه لا يهتم بالشكل واللون وما تهواه الأنفس لأنه غني بقلبه، بل يُؤثر الزنجية المتقدمة في العمر إن كان في زواجها رضاء الله ومكاسب أخروية بإنقاذها والأخذ بيدها، فتراه يقدِّم رضاء الله وعمل الإحسان على كل شهوة دنيوية، فهذا الذي يزوّجه الله عن طريق رسوله ويعطيه ثواب الدنيا والآخرة ويزوجه زواجاً من أرقى وأسمى الوجوه ويسوق له أشرف وأطهر النساء، لأنه سار بما اختاره الله له لا بما اختار هو لنفسه، وإن كان المرء ممن غلبت عليه شهواته وأحب العاجلة ولديه هوى ورغائب وميولات ولم ينتظر اختيار رب العالمين له بل هو اختار لنفسه، فراح يبحث عن نصيبه ويجد في البحث ويهتم باللون والعمر والشكل لهوى في نفسه وشهوة دنيوية منقضية، فهذا يعطيه الله طلبه يزوجه ويوليه ما تولى، ويطلقه لما هو أراد واختار ولا يحيف عليه شيئاً من شهواته بل يخرج له كل طلباته ورغائبه: {كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً} سورة الإسراء: الآية (20). فهذا طلب شهوته بالحلال، فالله يعطيه ولا ينقصه شيئاً، ولكن ليس له من الرقي والسمو، لأنه هو الذي اختار لنفسه ولم ينتظر اختيار الله له، بل استعجل ولم يتريث فله ما اختار، فيزوجهم الله بناءً على ما بنفوسهم من طلبات. - أما عن سؤالك لما وردت {أَوْ..} ولم تأتِ (ويزوجهم)؟ هذا لأن الأغلبية العظمى من الناس وفي وقتنا الحالي أو كل الناس يفضلون اختيارهم وهوى أنفسهم، فيسعون وراء تحقيق رغائبهم ولا ينتظرون أمر الله واختياره الخيّر لهم، فيُطلقهم الله لما يريدون. لذلك جاءت: {أَوْ..} أي: يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور، هذه محصورة في مشيئة الله واختياره، أما هنا {أَوْ..} بناءً على طلبات الناس واختيارهم يزوجهم وليس بناءً على اختيار الله لهم. أما لو جاءت (و) أن الله يهبُ لهم ما يشاء ويزوجهم أيضاً ما يشاء الله وليس ما هم يختارونه لنفسهم، وهذا ما لا يحصل في وقتنا الحالي للضعف الإيماني وغلبة الشهوات الدنيوية على معظم القلوب.
تأويل الآية: (51) من سورة غافر:
قال الله تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}
من هم الأشهاد؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الأشهاد: مأخوذة لغوياً من الشهود ومن الشهد، وهو العسل الخالص برحيقه وإكسيره ونقائه وصفاته ولا يحوي إلا المغذيات.
{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ..}: رسولهم الذي شهد لهم الحق ويشهدهم الحق ويشهد عليهم، فالأشهاد هم السادة الرسل الأنبياء العظام وكذلك هم خيرة الخلق وأعلاهم وأنقاهم، فهم بمثابة الشهد الخالص لا يتطرق لهم الفساد والتلوث مهما طال الأمد.
هم يحوون الخيرات الخالصة من الله للبشر، فهم خيرة الله من خلقه وصفوته من عباده اجتباهم هادين مهديين لم تتلوث قلوبهم من حب الدنيا أبداً، بل ملكهم حب الله وحده فما في قلوبهم ولا أفكارهم إلا الله، كما الماء العذب النقي ذرات نفوسهم الطاهرة التقية النقية المترعة بالتجليات القدسية أقمار الحقيقة وشموس التقيين وبصحبتهم الجنات العلية السرمدية.
قال الله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3)}
- هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحاور النساء ويستمع إلى قضاياهن؟
وجاء سؤالي هذا بعدما اطَّلعت في موقعكم على بحث الحجاب الإسلامي الصحيح، وقرأت الآيات الكريمة التي تقول بأن صوت المرأة عورة.
- لم أتت كلمة (تجادلك) في الآية الأولى ولم تأتِ مثلاً (تشتكي إليك)، فالمجادلة حسب مفهومي تعني الحوار العقيم وعدم الوصول إلى نتيجة؟ وبعدها انتقل الجدال إلى حوار بكلمة (والله يسمع تحاوكما)!
- ما معنى كلمة (يظاهرون) في الآية الثانية وما علاقة أمهاتهم في الموضوع؟
- وفي الآية الثالثة لم جاءت كلمة (من قبل أن يتماسا)، ولم تأتِ (من قبل أن يتلامسا)، مع أن المس معنوي واللمس مادي؟
أخي السائل: قبل الدخول في تفاصيل أسئلتكم الكريمة من الضروري شرح بعض الآيات ليكون الشرح أساساً في الإجابة على أسئلتك.
1- {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا..}: وهي امرأة أحد المسلمين، جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي محجبة ساترة لوجهها تطلب الطلاق "والواقعة بالمدينة والحجاب مفروض"
{..وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ..}: من هجر زوجها لها واعتبارها كأمِّه.
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرضَ لها بطلاقها، وهو صلى الله عليه وسلم القائل: «إنَّ أبغض الحلال إلى الله الطلاق»، فهو صلى الله عليه وسلم لا يحب التفريق بين الرجل وزوجته لما فيه من ضرر وأذى على الأولاد، لكن وهي بثورة غضبها من زوجها تجادل رسول الله وتصر على الطلاق وتقول له أنها مظلومة عنده، وهي تكرهه لما فعل معها وأساء لها ولا تريد العيش معه.
الرسول استمع لها حتى ذهب غضبها عنها، وبعد ذلك انقلب الجدل العقيم إلى حوار مفيد لذلك قال تعالى: {..وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا..}: صارت تسمع من رسول الله وتفكر بكلامه فوجدته صحيحاً وتراجعت عن رأيها، وهنا بهذه الآية إشارة إلى أن يؤمن الإنسان بأن الله يسمع السر وأخفى.
{..إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ..}: لأقوالكم. {..بَصِيرٌ}: بأحوالكم، فكل ما يطرأ على النفس من حال من أحوال يعتلج فيها من حب وكراهية ورضى وعدمه وخوف وإيمان فالله سبحانه بصير به ويرسل لهذه النفس ما يناسبها، لذلك جعل سبحانه حلاً لهذه القضية وفرض كفارة.
2- {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم..}: مثلاً يقول إنكِ حرام عليَّ منذ اليوم أو حرامٌ أن أقربكِ "يتركونهن" يقول لها أنت عليَّ كظَهر أمي ويهجرها.
{..مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ..}: هذه المرأة ليست أمك، هي زوجة وللزوجة حق.
{..إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً..}: خارجاً عن الحق، فهل كان يأتي أمه بالسابق ويقاربها.
{..وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ..}: لمن يقبل عليه سبحانه. {..غَفُورٌ}: ويطلب الغفران والشفاء وهذا الشيء لم يكن معلوماً في الجاهلية.
3- {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ..}: يجعل ظهره لظهرها علامة الابتعاد.
{..ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا..}: يرجعون ويفكرون بما قالوا ويتراجعون عنه هذا يترتب عليه كفارة وهي: {..فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ..}: يشتري عبداً من كافر فيرشده ثم يطلقه أو يشتري عبداً من مؤمن ويطلقه وهذا الحد بهذا الزمان غير موجود.
{..مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا..}: أن يقربها وهنا المس الناتج عن اللمس علاقة نفسية ناتجة عن المقاربة اللمسية {..ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ..}: رحمة بكم ولخيركم وسعادتكم.
{..وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}: خبير بكم وبما يناسبكم، لذلك جعل لكم هذا الحد فطبِّقوه حتى لا تمنعكم هذه المخالفة والمعصية وهذا العمل عن الإقبال على الله سبحانه.
4- {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ..}: تربية لكل من المرأة والرجل. الرجل يصوم شهرين متتابعين دون انقطاع إذا مرض فيهم يفطر ثم بعدها يكمل مباشرة ما تبقى عليه من صيام لأن المرض من الله فلا يعيد الصيام من أوَّله.
{..مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا..}: أن يقربها وتعود العلاقة النفسية.
{فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً..}: يطعمهم ثلاث مرات لكل يوم واحد.
{..ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ..}: معنى هذا أنه كافر، كفر حين قال كلامه هذا لو كان هذا الرجل مؤمناً حتماً لما فعل ذلك.
{..وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ..}: «ألا إن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله محارمه»
والذي يقترف مثل ذلك ولا يؤدِّي الحد فإنه يعرض عن ربه وله عذاب أليم. {..وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
ولكن ما السبب في تشديد رب العالمين على هذا الأمر؟
بالماضي كانوا أهل صدق إذا قالوا كلمة لا يتراجعون عنها ويقرنون القول بالفعل، هذا الزوج إذا طبَّق ونفَّذ ما قال وأصرَّ عليه سوف تقع زوجته بالفاحشة والزنى، فإن كان ليس بمقدورها الوقوع بالزنى بسبب موانع تمنعها فإنها سوف تسلك طريق الباطنية وتقع بالزنى والفواحش مع شياطين الجن، وبهذا الوقوع قتلٌ لنفس الزوجة وتدميرٌ لها وللمجتمع الإسلامي والرسول موجود ويحدث هذا!
فهذا شيء كبير عند الله والرسول والله لا يرضا لعباده ذلك، ولهذا القائل عذاب أليم لأنه كان سبباً في دمار زوجته ففرض تعالى هذا الحد.
- أما عن سؤالك هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحاور النساء ويستمع إلى قضاياهن؟
وفي الجواب على هذا السؤال أقول لك:
إن الرسول لا يحاور النساء ولا يستمع لهن، فالنساء تحاور النساء والرجال مع الرجال وهذا هو القانون ولا مخرج عنه، لكن هذه الحالة التي حدثت مع رسول الله ليست قانوناً هذه حالة استثنائية طارئة اضطرارية. المرأة مظلومة والله سبحانه شهد لها بأنها مظلومة، وزوجها لا يشتكي على نفسه، لذلك خرجت من بيتها وقابلت رسول الله وهي بسترها واشتكت على زوجها، والرسول صلى الله عليه وسلم هو الحاكم والقاضي، ألا يستمع إليها ويحكم بقضيتها؟! وقضيتها كبيرة فيها دمار نفس وموتها ودخولها النار في الآخرة.
إذن: ما حدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حال وظرف طاريء فإذا كنت تسير بأحد الشوارع وسمعت صوت نساء يصرخن ويستغثن لأن بيتهن يحترق وهن فيه سيحترقن ألا تدخل لإنقاذهن من النار؟! وإذا دخلت بهذه الحالة فمن يلومك ويتكلم عنك بالسوء بل القول هو الثناء والمديح.
والله سمح بحالات ضرورية أن يتكلم الرجل مع المرأة من وراء ستر وحجاب كما قال الله تعالى بسورة الأحزاب (53): {..وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ..}:
وهذه المرأة خاطبت رسول الله من وراء حجاب، فهل خرج رسول الله عما شرع الله؟ حاشا.
وهل هذه المرأة خرجت عن شرعه سبحانه؟ لا لم تخرج. إذن: يجب أخذ الظروف بعين الاعتبار.
وتسأل: لمَ أتت كلمة تجادلك والجدال غير الحوار، الجدال عقيم.
بالبداية كانت المرأة في ذروة غضبها وكانت تجادل رسول الله بطلاقها وتطلب منه صلى الله عليه وسلم أن يطلقها من زوجها. لكن الرسول يجمع ولا يفرق والذي يفرِّق هو الشيطان. إذن هي تطلب من رسول الله شيء عقيم لا يحقِّقه صلى الله عليه وسلم لها، بتسرُّع وهي مصرَّة وتجادل الرسول وتطلب الطلاق.
رسول الله صلى الله عليه وسلم برحمته الكبيرة ولطفه استطاع إخماد غضبها وصبغها بصبغته الإلۤهية العالية، فذهب عنها غضبها عندها انقلب جدالها إلى حوار مع رسول الله والحوار للفهم وكشْفِ الحقيقة والسير بها، وهي بعد أن هدأت نفسها وذهب الغضب عنها وفهمت مراد رسول الله وانصاعت لأمره وتراجعت عن رأيها بالطلاق، وبهذا انقلب الجدل العقيم إلى حوار مفيد.
أما عن سؤالك عن معنى كلمة {يُظَاهِرُونَ}:
أي يعطيها ظهره عند النوم ولا يقاربها.
وتسأل: عن كلمة {يَتَمَاسَّا} ولمَ لمْ تأتِ (يتلامسا) لأن المس معنوي واللمس مادي؟
فأقول: إن العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة حقيقتها علاقة نفسية تحدث رابطة بين نفسيهما تستفيد المرأة منها إن كان زوجها مؤمن في الآخرة، وهذه العلاقة تنقذها من النار إن كانت مطبقة حدود الله من حجاب وصلاة وصيام وزكاة وأعمال وهذه الزوجة التي جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم انقطعت علاقتها النفسية المعنوية مع زوجها بسبب كرهها له بما قام به وفعل معها لذلك جاءت كلمة {..مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا..}.
لكن الزوجة حين ترى ما أنفق الزوج من أموال على من حرَّر من عبد أو كيف ضحَّى وصام وأنفق على الفقراء من مال وكل هذا من أجلها ومن أجل إعادة علاقته بها فإنها تتوجه نفسها له بالمحبة، فتعاد العلاقة النفسية ويحدث المس وبعدها يأتي اللمس ويتم النقص.
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على مرشدي إلى ربي طه سيد المرسلين وعلى الهداة المهديين بنور رسول الله المبعوث رحمة للعالمين وبعد: إن من يقرأ القرآن العظيم لابد أن يلاحظ كثرة ورود قصة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام والسؤال ما هو سبب كثرة ورود قصة هذا الرسول العظيم؟
كل ما ورد في القرآن الكريم من قصص إنّما هو عبرة لنا من بعد هؤلاء الذين ضرب الله تعالى بهم الأمثال كيلا نسير بسيرهم.
في البداية وصف تعالى حال بني إسرائيل بقوله سبحانه: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاَءٌ..} سورة البقرة: الآية (79).
فلما التجؤوا إلى الله أرسل الله لهم سيدنا موسى عليه السلام. وقبل مجيء سيدنا موسى عليه السلام أرى تعالى فرعون رؤيا يحذِّره بها حناناً عليه ورأفة به علَّهُ يرجع ويرعوي عن غيّه وضلاله. وبما أنه لم يرجع بل قتل وذبح، أرانا تعالى كيف ربى موسى عليه السلام في أحضان عدوّه؛ ليرينا أنّ الفعل بيده تعالى وحده. إذ ساق موسى لقصر فرعون: كلّ ذلك لنعرف أنّ الفاعل هو الله وحده لا تصرُّف إلا به. ثم ردَّ موسى لأمه، إذ حرَّم عليه المراضع ثم بيَّن لنا تعالى أنّه لا يعطي الرسل إلا بالحقّ. شبَّ سيدنا موسى وكان في عزَّة ونعيم لكنه جازف بكل ذلك تجاه نصرة الحق، تجاه مرضاة الله بأن ردّ كيد المعتدي الذي كان يبغي التعدي على الإسرائيلي: عليه وعلى عرضه فوكز موسى عليه السلام المعتدي وكزة من قلب مملوء بالحقّ فكانت القاضية على المعتدي الظالم. رغم أنّ عمله هذا يكشفه بأنه من بني إسرائيل فيخسر الملك وحياة الرفاهية ويتعرّض للموت ولكنّه ضحى بحياته وحياة الرفاه حبّاً بنصرة الحقّ ورضاء الله، وغادر البلاد للنجاة بروحه. وذهب سيدنا موسى إلى شعيب وعاد إلى فرعون، وفرعون كان خائفاً ذلك الخوف من رؤياه التي رآها في نومه. فلمَ لم يقتل سيّدنا موسى عليه السلام! هذا دلالة بأنّ الفعل بيد الله وحده فلا فاعل إلاَّ الله.
بدلاً من قتل موسى عليه السلام قال له فرعون هل معك آية؟ وألقى العصا وكانت المباراة ووقع الحقّ. هنالك عظّم السحرة موسى عليه السلام. اتَّجهوا نحوه فاستناروا بذلك السراج شاهدوا الكمال الإلۤهي فسجدوا وهاموا. أمَّا بنو إسرائيل حيث إنهم لم يعرفوا شأن موسى عليه السلام ولم يقدّروا رسولهم فلم يؤمنوا ذلك الإيمان الذي آمنه السحرة. جرت مناقشات بين فرعون وقومه وما تجرَّأ أن يؤذي سيدنا موسى عليه السلام.
وأخيراً لم يُهلك الله فرعون مباشرة بل أراهم معجزة البحر علَّهم يرجعون. ثم ألقى الموج فرعون على ساحل البحر لعل بني إسرائيل يتعظون، ولكن وبما أنهم لم يؤمنوا بلا إلۤه إلاَّ الله عندما مرُّوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، قالوا: اجعل لنا إلۤهاً كما لهم آلهة، ثم كانت قصة عبادة العجل وذهاب السبعين مع سيدنا موسى يستغفرون لقومهم، فلما قال لهم إن الله يأمركم بقتل أنفسكم لم يصدِّقوه بل قالوا لن نؤمن لك بهذا القول حتى نرى الله جهرة ونسمع منه، فصُعِقوا ثم قتلوا أنفسهم. لكن وحيث إنهم لم يؤمنوا بلا إلۤه إلاَّ الله عندما أُمروا بفتح القدس لم يطيعوا ووقعوا في التيه أربعين سنة ودخلوا بعدها في بيت المقدس.
والحقيقة أنّ هؤلاء "بني إسرائيل" ما صار معهم كل ذلك إلا من ضعف إيمانهم؛ وعدم إيمانهم الإيمان الحق الذي هو نتاج السعي والعمل ويسري في القلب سريان الماء في الأغصان. هذا الإيمان الذي آمنه سيدنا إبراهيم العظيم عليه السلام عندما جلس يفكر لوحده ولذاته بنفسه وبما حوله من المخلوقات طالباً الوصول لربّه فوصل وآمن حقّ الإيمان. لطفاً انظر كتاب تأويل القرآن العظيم ج2تأويل سورة الأنعام/الآيات 74-83/تجد بحثاً مفصّلاً عن الإيمان الحقيقي المطلوب من الإنسان لكي لا يقع بمثل ما وقع به بنو إسرائيل. الذين آمنوا بمعجزات سيّدنا موسى لكن لم يُعملوا تفكيرهم بمخلوقات الله سبحانه وتعالى ويستدلوا الاستدلال الحق على لا إلۤه إلا الله. فإن نحن لم نؤمن حقّ الإيمان ولم نطلب الوصول بالإيمان إلى الله يقع علينا حديث رسول الله ﷺ: (لتتبعنّ سنن من كان قبلكم): من بني إسرائيل. (باعاً بباع وشبراً بشبر حتّى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه).
فخوفاً علينا من أن لا نؤمن ونتبع سير بني إسرائيل فنهلك، يذكر لنا تعالى قصص سيدنا موسى وقومه عبرة لنا وحفظاً {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134].
لكي نؤمن بلا إله إلا الله فيؤيّدنا تعالى ويشفي قلوبنا ويهدينا وليست المقصودة قصص سيدنا موسى بل هي لنا لنكون كالصحابة الذين اعتبروا فنصروا رسول الله ﷺ وأيّدوه وأقاموا الحقّ بالأرض.
أريد شرح معنى كلمة آل عمران، ولماذا سمي آل عمران بهذا الاسم؟
العمران: هو البناء، وهو بناء السيد المسيح عليه السلام في آخر الزمان.
وآل عمران: أي جماعة سيدنا عيسى في آخر الزمان.
فالصحابة الكرام عمَّروا قلوب الأمم وهذا العمران الذي يدوم، أما الحضارات فقد زالت وهذا العمران لن يزول بل يتعالى ويتسامى على طول وأبد الآباد.
وكيف يتم هذا العمران؟
يكون بالمسير مع سيدنا عيسى في قدومه الثاني {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..}.
وسورة آل عمران تتحدث عن السيد المسيح عليه الصلاة والسلام والسيدة مريم عليها السلام وأم مريم وهؤلاء الذين عمروا قلوب الناس في الجنات الباقيات، وأخرجوا الناس من الظلمات إلى النور والآية تتحدث عن صحابة سيدنا عيسى كلهم آل عمران.
وهؤلاء سوف يعمروا القلوب إلى يوم القيامة، وهذا هو العمر الباقي، أما الحضارات فإلى الفناء وقد وعد الله تعالى سيدنا عيسى بأن صحابته آل عمران بقوله: {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..}.
استمع مباشرة:










