تأويل القرآن العظيم-المجلد الأول
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد الأول
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تنزيل من حضرة الله ورسوله العظيم إلى عباده الصادقين المخلصين وللحقّ على الباطل ناصرين، الذين يبغون وجه الحقّ والحقيقة والدين، ولو عارضت آراء المنحرفين، بل لو أطبق ضدّهم آل الثقلين ... من لا يخشون في الحقّ لومة لائم .. ولا ينزاحون عن طلب اليقين من ربّ اليقين ...
الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ...
ومن تكن برسول الله نصرته إن تلقه الأسد في آجامها تجم
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
قال الله تعالى: {وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ما معنى قوله تعالى: {وللّه المشرق والمغرب} وكيف نوفق بينه وبين الآيات التي فيها مشرقان ومغربان ومشارق ومغارب؟
حيثما اتَّجهت فالله صوبك وبيده المشرق والمغرب وهو المحيط بهما، فحيثما توليت فثمَّ وجه الله، ولكن الكعبة مكان لقاء بين نفس المصلي المؤمن ونفس رسول الله الطاهرة النقية الزكية، لتعرج نفس المؤمن مع نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم السامية العلية من أسمى باب وينال المؤمن به صلى الله عليه وسلم من الله أعظم نوال، فإذا ارتبطت نفس المؤمن بنفس رسول الله فحيثما توجّهت بعدها فهي في عروج سامٍ عليٍّ بالله، إذ لله المشرق والمغرب.
أما الآيات بعدها فشرحها بحسب موقعها من آيات القرآن فحين إيراد آية: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ}: فالحديث موجَّه لعالمي الإنس والجن، فللإنس مشرق ومغرب وللجن مشرق ومغرب، فغدوا مشرقين ومغربين.
أما آية: {مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا}: فالشمس تشرق كل يوم من مشرق وتتنقل يومياً ولها مشرق جديد صيف شتاء وبالمقابل مغارب مختلفة مقابله تُرَى رأي العين. كذا هناك مشارق ومغارب أخرى، إذ أن الأرض تدور حول محورها باتجاه الشرق والشمس تسطع عليها فيتشكل النهار في القسم المواجه للشمس والليل في القسم الآخر المعاكس، وبما أن دوران الأرض متواصل فهناك في كل لحظة شروق جديد على منطقة جديدة من الأرض، كذلك في كل لحظة هناك غروب جديد على منطقة جديد من الأرض، وهكذا.
تأويل الآية رقم (38 - 39) من سورة الحاقة:
قال الله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} سورة الحاقة.
فطالما أن هنالك أشياء لا نبصرها في هذه الحياة... فلماذا ذكرها تعالى وقال أنه لا يقسم بها؟
وإن أقسم بها فنحن لا نراها على كل حال.
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ}: أي جميع ما يقع عليه بصرك من عوالم، وكل ما تراه بعينك هذا على الله يسير والكون كله بكلمة "كن كان".
{وَمَا لَا تُبْصِرُونَ}: كذلك هناك عوالم مادية وغير المادية لا نبصرها ولكن ندرك أثرها ونلمس وجودها من خلال وظيفتها، فالنجوم السحيقة بالبعد عنا لا نرى عظمة حجمها وقوة إشعاعها ولكن نلمس ذلك بفكرنا ومن خلال أثرها، وهذه أيضاً لا يقسم تعالى بها فعظمته تعالى أعظم، وأيضاً عوالم الجراثيم والمكروبات لا نراها بالعين المجردة إلا أننا نلمسها من خلال أثرها، وكذا عالم الجن.
إذن: لا يقسم تعالى بما نبصر بأعيننا وبما نحصل عليه بعلمنا البشري، وما لا نراه من عوالم كعالم الملائكة وغيرها، ولكنه تعالى يقسم بالعظيم صلى الله عليه وسلم بقوله الكريم في سورة الحجر (72): {لَعَمْرُكَ..}: يا محمد. هذا هو العظيم المستحوذ لعظمته تعالى أكبر مما حاذ غيره من الأنبياء والمرسلين.
استفسار حول الآية (66) من سورة النحل، ما معنى (بطونه)؟
يقول تعالى في سورة النحل: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ..}.
{..مِّمَّا فِي بُطُونِهِ..}: أي الحليب ذاته، أي مما في بطون الحليب من مشتقات الألبان من القشطة مثلاً، وزبدة وسمنة وجبن ولبن (خاثر) ولبن مصفى وغيرها من مواد غذائية أخرى مستخرجة من الحليب.
(مما في بطونه): أي يحوي الحليب في داخله أغذية كاملة لأن الطفل يقتصر عليه في غذائه عدة أشهر ليس الإنسان فقط بل العجل ولد البقرة والحمل ولد الغنمة وهلّم جر جميعهم يتغذون على الحليب لما فيه من غذاء، أي يحوي الحليب في بواطنه غذاء كامل.
تجد متنوعات. تجد فيه اللبن (الخاثر) وتجد فيه السمنة التي لا يصلح الأكل إلا بها والقشطة والزبدة والجبنة واللبن المصفى وغير ذلك من مشتقات الألبان.
فالحليب ليس فيه شيء واحد بل يحوي أشياء عديدة، إذن (في بطونه): أي في بطون الحليب كما ذكرنا.
أرجو منكم إذا تكرمتم علينا بالإجابة عن مايلي:
تأويل الآيات في سورة القصص (٤٠-٤٨)... خاصّة:
١- كيف الله جعل أئمة يدعون إلى النار... والله يدعو إلى دار السلام؟
٢- ما معنى كلمة (الغربي)؟
الآيات تتحدث عن فرعون وملئه وكيف أنّه علا في الأرض واستكبر على رسول الله سيدنا موسى عليه السلام بغير الحق فما فكروا ولا آمنوا فكانت عاقبتهم الهلاك فأغرقوا في البحر.
يقول تعالى، في سورة القصص:
40- {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ..}: أغرقوا في البحر. {..فَانظُرْ..}: أيها الإنسان اعتبر بمن سبق. {..كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}: الذين ما ساروا بالحق ظلموا أنفسهم، عصوا الله ورسوله فحرموا أنفسهم من السعادة والجنة وجاءهم الهلاك.
41- {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ..}: كل من سار على نهجهم فهو من آل فرعون بكل زمان سيلقى نفس مصيرهم فبعنادهم وكفرهم كانوا مثلاً للضالين ودعوة للنار "نار الشهوات المحرمة" التي نتاجها العار والخزي وفي الآخرة تضطرهم إلى نار الله الموقدة.
{..وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ}: ذهبوا للآخرة ولا عمل صالح لهم فيحترقون بنار جهنم والله يداويهم بالنار الموقدة فلا ينصرهم أحد لضرورة المداواة.
42- {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً..}: بعداً عن الله بسبب كفرهم وإعراضهم وإنكارهم. {..وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ}: بسبب روائهم النتنة وأمراضهم المضنية وعللهم الخبيثة فتراهم أذلاء منكسرين.
43- {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ..}: التوراة. {..مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى..}: تنزيل التوراة بعد هلاك فرعون وملئه، كان يتنزل من قبل الصحف. {..بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}: ربهم وأسماءه الحسنى.
44- {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ..}: في مصر لما غرق فرعون. {..إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ}: ما الذي جرى.
45- {وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ..}: تداولت الأيام. {..وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ..}: الذين التجأ إليهم موسى. {..تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا..}: الآن. {..وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ}: لكنك مرسل منا إلى الناس.
46- {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا..}: حين ناجينا موسى، لما كلَّم الله تعالى موسى. {..وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ..}: أنزلنا إليك هذا البيان. {..لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ..}: نذير مثلك. {..لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}: فضلنا عليهم فيؤمنون.
47- {وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ..}: ولولا عطفنا وحناننا على هذا الإنسان حينما تصيبهم سيئات ما عملوا. {..فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً..}: لولا بينت لنا على لسان رسولك. {..فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}: بك.
48- {فَلَمَّا جَاءهُمُ..}: محمد عليه الصلاة والسلام. {..الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا..}: بكلام الله. {..قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى..}: أرادوا منه معجزات. {..أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ..}: كفروا بعد المعجزات. {..قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا..}: اتفق مع السحرة. {..وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ}: لم يجدوا ما يبرر إعراضهم إلا أن قالوا سحران.
أستاذي الفاضل حبذا لو تكرّمتم بتأويل الآية التالية: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} سورة محمد: الآية (19).
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ..}: إن السادة الأنبياء والرسل الكرام عاهدوا الله قبل مجيئهم إلى الدنيا على الأمانة وبرُّوا بعهدهم، ولم يختلفوا عنه ولم ينقطعوا عنه طرفة عين لا ليل ولا نهار، فهم في صلاة دائمية لا ينقطعون عنه أبداً يقول ﷺ: «نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا» فبقي لهم نورهم، والله وملائكته يصلّون عليهم لأنهم صلوات الله عليهم دائمي الوجهة إلى الله، لذلك بعثهم الله منقذين لعباده هادين للناس، يقول ﷺ: «إنما بعثت معلماً»: أي للإيمان. فيرى ﷺ الناس فيما هم فيه ويضع نفسه مكانهم، فيسلك من أجل دلالتهم على الله ليعلِّم الكيفية التي يصلون بها إلى الله تعالى تماماً كما فعل سيدنا إبراهيم العظيم حينما فكر في نشأته وتربيته، فبحث عن مربيه وتنقل في تفكيره بين الكوكب والقمر والشمس وما أن أدرك تعالى صدقه في الوصول بهذه الأصول حتى أوصله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} سورة الأنعام: الآية (75).
وتدل كلمة (وَكَذَلِكَ): أن هذا القانون عام كل من سلكه وصدق فيه فإن الله يريه ملكوت السماوات والأرض لأن باب الله مفتوح إليه ليريه.
إذاً كلمة: (فَاعْلَمْ) أي: اشهدْ من أجلهم، لتشهد لكلِّ من فكَّر وعقل كلمة (لا إلۤه إلا الله) بأنوارك العليَّة الموصلة بهم إلى نوري، والله نور السموات والأرض.
{..وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ..}: الاستغفار من غفر، وغفر: غطى وستر، والذنب ما علق بالنفس ولم يخرج إلى حيز العمل، لذا فمن رحمته ﷺ وحنانه وحبه لإنقاذ الخلق وهدايتهم يعلق بنفسه ممّا هم فيه، لشدّة تأثّره وحزنه عليهم، ويُمحى بنور الله، فقلبه ﷺ ليس حديداً وليس قاسياً ولكن نفسه الشريفة الطاهرة مرهفة نقية وحساسة جداً وصافية كلها حنان وحب، ومن مخالطته واحتكاكه بالناس وضمن وظيفته يعلق بنفسه منهم فينعكس عليه، ويزول باستغفاره مباشرة عنه وعنهم، فذنبه ﷺ ما علق بنفسه منهم إذ تنعكس شهواتهم على نفسه الشريفة آلاماً وضيقاً وهمّاً وحزناً، فهو ﷺ لا يستهوي إلا الكمال ولا يعشق إلا الحضرة الإلۤهية.
لذا يطلب منه تعالى أن يستغفر، أي: يقبل عليه فيغمره بتجلياته العظمى وأنواره الكبرى ليغطي ويستر عن قلبه هذه الذنوب التي علقت بنفسه ﷺ منهم وانعكست عليه ليزيلها ﷺ بالله باستغفاره.
{..وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ..}: أما استغفاره للمؤمنين وللمؤمنات فإنه ﷺ مهبط التجليات الإلۤهية فبوجهته بالنور الإلۤهي إليهم حين صلاتهم، فإنه يذهب عنهم إصرهم أي: إصرارهم على حب الدنيا الدنية، والأغلال التي كانت عليهم، أي: الشهوات الدنيئة التي ارتكبوها، وتزدان نفوسهم بالكمالات وحب الفضيلة كذا مثل الصلوات الخمس بمعيته ﷺ: «أرأيت لو كان بفناء أحدكم نهر يجري يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، ما كان يبقى من درنه؟ قال: لا شيء. قال: فإن الصلاة تذهب الذنوب كما يذهب الماء الدرن» سنن ابن ماجه رقم /1367/. خمس لقاءات مع الرسول ﷺ بالكعبة تذهب عنهم كل ما علق بهم بوجهتهم للرسول والكعبة.
{..وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ}: لا تخفى على الله منكم خافية، فلا تشفى نفس إلا بربها وهذا هو الطريق إلى الله تعالى بالصلاة إذ فيها للمؤمن الصادق ما يغنيه عن لذائذ الدنيا الدنية وينهى نفسه عن الفحشاء والمنكر، والخيرات الباقية الدائمة للنفس تنال كلها بالصلاة: {..وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ..} سورة التوبة: الآية (103).
استمع مباشرة:












