تأويل جزء "قد سمع"
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد السابع (جزء قد سمع)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في سورة الواقعة: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ}. {أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ، وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ، فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ..}. {فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ، تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}. لو كانوا صادقين هل ترجع بحال من الأحوال؟ وما علاقة الربط بين الإرجاع وكلمة {غير مدينين}؟ وهل هم مدينين أم لا؟ وما معنى مدينين؟ ما هو تأويل الآيات السابقة؟ ما معنى مواقع النجوم؟ وما علاقة ربطها بالقرآن الكريم في الآيات التي بعدها؟ ولماذا لم ترد كلمة (النجوم) بدل كلمة {مواقع النجوم}؟ ما علاقة الرزق بالتكذيب؟ وما المقصود بالرزق؟ وما هو الحديث؟ وما معنى مدهنون؟ وهل التي تبلغ الحلقوم الروح أم النفس أم كلاهما؟ وجزاكم الله خير الجزاء وشكراً.
أولاً- تسأل: [لو كانوا صادقين هل ترجع بحال من الأحوال؟]: الآيات الكريمة في سورة الواقعة: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ، فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ، تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}. هذه تتكلم عن ساعة الموت، ساعة فراق الأهل والأحباب ساعة ترك الدنيا وزينتها، وتقطع الأسباب، ساعة السفر البعيد عن كل الأصحاب، والأهل ينظرون لذلك الميت بأعينهم ولا يدرون ماذا يحصل له ولا يبصرون الحقائق الماثلة لهذا المحتضر وأن الله أقرب إليه منهم وهم المحيطون به. يقول لهم تعالى بعد أن مات هذا الإنسان وواروه التراب. {فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ}: إن لم يكن عليكم ما عليكم من أعمال تدينكم عند بارئكم، إن لم يكن عليكم أفعال وارتكابات وتقصيرات في جنب ربِّكم وتفريط ومخالفات بأعمال تتنافى مع الإنسانية التي خُلقتم لأجلها، والتي تنافي الفطرة التي فطركم الله عليها، إن لم يكن ذلك الدّين عليكم كنتم استطعتم أن ترجعوا نفس هذا الميت وتخاطبوه، فالنفس باقية لا تموت، بل الجسد هو الذي يموت والنفس تذوق الموت ذوقاً. {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ..} سورة العنكبوت: الآية (57). وعدم لا يكون، فالنفس باقية ببقاء الله، فهي تسمع وتتكلم وإن كان الإنسان صادقاً صالحاً ليس لديه أعمال تنافي إنسانيته من إساءات وإقترافات، عندها تشف نفسه ويسمع خطاب الأموات ويكلمهم ويكلمونه، وهذا حقاً ما حصل مع رسولنا المثل الأعلى ﷺ ويحصل مع كل مؤمن مقتفي أثر الرسول الأعظم ﷺ عندما سلَّم على أصحاب القبور "أهل القليب" فردوا عليه السلام، فسأله بعض الحاضرين هل يسمعونك يا رسول الله؟ فأجابهم ﷺ: والله ما أنتم بأسمع لي منهم. وكذا الصحب رضوان الله عليهم، وهذا عندما توفي فتى عمر رضي الله عنه وحصل ذلك عندما كان سيدنا عمر مشغولاً بأمور الدولة، وبينما كان فتاه يسير في إحدى شوارع المدينة يموج بالحيوية والفتوة وهو على ما عليه من جمال أخاذ وحسن طالع يسبي القلوب وهو جامع للكمال الصوري والمعنوي فكانت صورته لا مثيل لها بالمدينة المنورة، وإذ بامرأة خبيثة تراه فتفتن به وبجماله، ويحرّضها شيطانها لتكيد له وتدبِّر أمراً يلبِّي طلبها الخبيث عرضت نفسها مراراً عليه فلم يشعر بها، وتعمل ما يلفت انتباهه لكن دون جدوى، فكيف يكون لهذه الفاجرة ما تريد والحشمة تسود المدينة؟! مالها من سبيل سوى المكر، فرمت كيساً ثقيلاً من القمح أمام بيتها، وما أن وصل هذا الفتى أمام البيت حتى طلبت منه برجاء وتوسل إدخال هذا الكيس لفناء دارها، لأن زوجها بالقتال والجهاد وهي لا تستطيع حمله، فاستجاب الفتى المؤمن لعمل المعروف والإحسان وكيف لا وهو فتى أمير المؤمنين (عمر). وما أن دلف الباب ودخل فناء الديار، قالت له: ضعه بالغرفة إذ لا أستطيع حمله وما أن دخل الغرفة، حتى غلّقت الرتاج وكشفت عن سوءتها وارتمت عليه رافعةً ثوبه معلنةً طلبها الدنيء المنحط. إلا أنّه سقط أرضاً جثةً هامدةً لا حراك فيها، فظنته الفاجرة قد مات، فماذا تفيد منه؟! سحبته من قدمه خارج دارها وألقته بعيداً عنه إلا أنه كان قد فارق جسده مغماً عليه حياءً من ربِّه وفَرَّت نفسه الطاهرة من الخبث فرارها من النار. وما أن رآه بعض المسلمين حتى عرفوه، إنه فتى عمر أمير المؤمنين، ذلك الشاب الطاهر، فبادروا مسرعين إليه فأيقظوه بالماء وسألوه عمّا جرى له؟ بدأ يتذكر ويسرد عليهم القصة وما أن وصل إلى أن "....رفعت له ثوبه" حتى ارتمى ثانية طريح الثرى. لكن هذه المرة كانت القاضية. إذ ما كان ليحتمل، فمن حيائه الشديد من ربّه وطهارة نفسه، فارقت نفسه جسده إلى غير رجعة، ومات شهيد الطهر والعفاف. وبعد ثلاثة أيام استفقده أمير المؤمنين لعدم حضوره للمجلس وسأل عنه، فأخبروه بالذي كان أثناء انشغاله الشديد بأمور الدولة، فقال: دلوني على قبره ووقف عنده وقرأ له الفاتحة وبعد ذلك سأله: هل ترغب بالعودة والحياة بيننا؟ فأجابه الفتى: لا والله لا أرغب يا أمير المؤمنين ولو ملكّوني الدنيا بحذافيرها، فما أبدلني به ربي خير من الدنيا وما فيها، فوالله لا أرضى أن أبدّل لحظة ولو حيزت الدنيا بممالكها وأسرها. فهذا سيدنا عمر أرجع هذه النفس وتكلّم معها وأجابته، وكل الذين كانوا معه قد سمعوا الخطاب والجواب. وهذا أمرٌ جارٍ ومتيسّرٌ لأهل القلوب والأبصار ودائم الحصول لكل مؤمن تقي، وبالنسبة لسيدنا عمر رضي الله عنه ما قصة "يا سارية الجبل الجبل" عنك بغائبة، عندما تكلم سيدنا عمر مع أحد قادته في بلاد الفرس وهو في المدينة يعلو منبره يخطب بالناس، وفجأةً قطع حديثه وصاح بصوته: يا سارية الجبل الجبل. إذ كان الفرس قد نصبوا لجيش المسلمين كمينهم. وعمر أمير المؤمنين في المدينة رأى الخطر المحدق بهم بعين البصيرة فحذّرهم من ذلك الكمين، وحقاً قد سمع القائد هتاف سيدنا عمر فالتفّ بجيشه وراء ذلك الجبل وباغت العدو وانقلب كمينهم عليهم، وأوقع فيهم هزيمة نكراء. ثانياً- تسأل عن مواقع النجوم وعن ربط الآيات ببعضها: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ}: أي ما يقع عليك يا إنسان من خيرات عظام، هي من نتاج النجوم، إذ لولا النجوم ما أكلت رغيفك. وإن الشمس تحلّ بأبراجها الإثنا عشر وذلك على مدار السنة، وتستمد من النجوم الأبراج هذه الأشعة والضياء وتنقلها لنا، فيتأمّن غذاؤك وشرابك. فبأشعة الشمس ونورها وحرارتها تنبت البقول وتنضج الحبوب وتلوّن الأثمار والأزهار وتبعث فيها الحياة التي تستمدها من النجوم، وتكبر الأجنة في بطون الأمهات. والخلق كلّه عن طريق النجوم. كما أنَّ الكون وحدة مترابطة متناسقة متسلسلة تبدأ من الكبير لتصل إلى الصغير، ومواقع النجوم أيضاً هذه المسافات الواسعة الشاهقة والأبعاد الهائلة بين كل نجم ونجم. كلُّ نجم محافظ على كتلته وقوته، مرتبط بغيره بقوة عظيمة مع هذه الأبعاد الواسعة. وقد ذكر علم الفلك أن نجم قلب العقرب مثلاً، أكبر من الأرض بأكثر من سبعين مليوناً من المرات ولو أنّه حلّ محل الشمس لملأ الفراغ الكائن بين الشمس والأرض ولكانت الأرض نقطة فيه. فما هذه القوة العظيمة التي تحمل هذا النجم الهائل، وما هذه الأبعاد التي بينها، فالعلم الحديث والحضارة العتيدة تعجز عن أن تصل إلى أقرب نجم والذي يبلغ بعده عنا حوالي أربع سنين ضوئية. فالعلم نجح بالوصول إلى القمر وافتخر بذلك وهو بالحقيقة يبعد حوالي نصف ثانية ضوئية، فما بالك بالنجوم ومواقعها، فالحضارة وعلومها تعجز عن الوصول على أقرب نجم فهذا المجال عظيم حقاً بالنسبة لهم ولعلومهم الدنيوية ولحضارتهم المتقدمة. {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} ولكن الله لا يقسم به لأنه عليه هيّن، بل يقسم بالقرآن الكريم {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ}: كلام ربّ العالمين؛ هذا أعظم من تلك النجوم ومواقعها وخيراتها الدنيوية، فلولا القرآن الذي أنزل على قلب رسول الله ﷺ لما قال أحد في الكون كلمة التوحيد، ولما فُتحت البلاد على يد الصحابة، بل لما سار أحد مع النبي ولما اتبعوا دينه إلا بعد الأربعين حينما نزل عليه القرآن، فبالقرآن صلاح العباد والبلاد، فكم فيه من خيرات! فهو كلام الله ونوره المبين وحبله المتين من تمسك به نجا ومن تركه لغيره هلك، فيه ذكركم وذكر من كان قبلكم وذكر من سيأتي بعدكم. وهو الجامع للخيرات كلها. أما النجوم فهي للدنيا فقط وأما القرآن نور دائمي يمتدُّ من الدنيا إلى القبر حتى الآخرة وهو كلام الله الباقي أبد الآباد وبه الجنات والعطاءات الدائمية السرمدية. وبه ترقى الأنبياء وبه رقى أمامهم ﷺ قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ..} سورة البقرة: الآية (285). فهو من المعطي عزَّ وجلَّ، والرسول يرقى بكلام الله ويريك منه ما ترقى أنت به. لذا أقسم الله به ولم يقسم بغيره حين قال: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} وذلك القسم موجود ضمناً. ثالثاً- {أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ} الحديث هو القرآن، فالرسول ما تحدث إلا بالقرآن شرحاً وتفصيلاً قال تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} سورة النجم: الآية (3-4). {..مُّدْهِنُونَ}: الدهن لا قيمة له، بل الخير كله والفائدة كلها باللحم، فإن لم تلتحم نفسك بنفس رسول الله فلن تكون معه، ولا يهبط عليك شيء من التجليات الإلۤهية والأنوار القدسية الأبدية. فهؤلاء عميان القلوب ما عرفوا من القرآن إلا رسمه، وما حفظوا إلا لفظه وما طربوا إلا لنغمه، فأخذوا الأواني دون الغذاء وأخذوا الدهن الذي لا قيمة له وتركوا اللحم الذي فيه الفائدة والخير الكثير، فلم يكتشفوا المعاني وراء الألفاظ ولم يعرفوا الحقائق المنطوية في القرآن ولم يجنوا الخيرات المكنونة وراء الأوامر والنواهي لذا هجروه ظهريّاً وتَركوه فتُركوا. {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}: هذه الآيات شملت الأمم والأفراد إذ لو آمنوا بالرزاق وأطاعوا رسول ربهم لرزقهم الله من حيث لا يحتسبون وجعل لهم من عسرهم يسراً ومن أمرهم رزقاً ومخرجاً. فالمؤمن لا يحتاج لأحد سوى لِبابه تعالى الكريم. والمؤمن عزيز القلب والنفس وافر الكرامة {..وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ..} سورة المنافقون: الآية (8). وغيره ممن لم يتعرف على ربه الرزاق أذلاء لبعضهم البعض، هجروا ربهم ولم يؤمنوا به، فيسفحون كرامتهم ويهدرون ماء وجههم ويضيّعون عبادتهم لله من أجل الرزق ويكفرون بالرزاق فيتبعون أساليب الخداع والمراوغة و "الميكاﭬـيلي" من أجل الحصول على المال، ونسوا بذلك من رزقهم في بطون أمهاتهم، هل كان شرق أم غرب يمدونهم في تلك الظلمات؟! هل من يد سوى يد الله تكلؤهم عندها؟! فلماذا الآن يكذبون وينكرون ذلك ويتذللون لبعضهم البعض من أجل الرزق؟ وغداً يأتيهم الموت بغتةً وبعد الموت يرون أن الله هو الرزاق الوحيد وأن الحول والقوة بيده وحده والحقائق ماثلة أمامهم. رابعاً- تسأل هل التي تبلغ الحلقوم الروح أم النفس أم كلاهما؟ نقول لك بل كلتاهما إذ أن الروح تُسحَبُ والنفس تلحق بها هرباً من البرودة التي تحل بالجسد مع خروج الروح. والحمد لله في بدء وفي ختم
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ}
نرجو شرح الآيات مع توضيح:
1- كيف يبايع المؤمنات رسول الله؟ وكيف يبايعهن الرسول صلى الله عليه وسلم؟
2- ما هو البهتان الذي يفترينه بين أيديهن وأرجلهن.
3- من هم القوم الذين يئسوا من الآخرة ولماذا يئسوا منها؟ وكيف يئسوا من أصحاب القبور؟
1- المبايعة جرت بالشكل التالي:
أقام صلى الله عليه وسلم بغرفة منفصلة لوحده ووضع أمامه إناء فيه ماء، وأقامت النساء في غرفة ثانية مجاورة لغرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها طاقة بالجدار عالية ووقف خارج الغرفتين وبينهما عمر بن الخطاب فكان الصوت يصل من الطاقة الكبيرة العالية بشكل واضح فغمس صلى الله عليه وسلم يده الشريفة بإناء الماء كما غمست النساء أيديهن في إناء ماء آخر لديهن وبدت المبايعة بلا مشاهدة صورية، فقط للصوت، "سمعية".
2- والبهتان: اتِّهام غيرهنَّ بأمور جارية كذباً وتبلِّي.
{..بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ..}: اتِّهام غيرهن من البريئات بالفاحشة زوراً.
3- كل كافر وكل من لم يؤمن بالآخرة وارتكبوا المعاصي والفواحش يئسوا من الآخرة وينكرونها والكفار لا يصدِّقون بالآخرة، واجتماعُهم مع أمثالهم اجتماع مبني على المنافع والمصالح الدنيوية فإذا ماتوا وزال الجسد وزال معه الكون عنهم وانقطعت الصلات والمنافع فبنظر الكفار انتهوا وماتوا فلا لقاء بينهم بعد فراق الدنيا أبداً، هكذا يظنون إذ ينكرون القيامة والحساب والعقوبة والثواب، لا يعرفون بعمى قلوبهم إلا الدنيا وليس هناك لقاء ثانٍ بنظرهم فيئسوا من لقاء من مات ثانية.
السلام عليكم ورحمة الله: ما معنى قوله تعالى من سورة الإسراء من بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: {وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً}.
وهل جميع الناس سوف يهلكون أو يعذبون قبل يوم القيامة بما فيهم المؤمنون؟!
ولكم جزيل الشكر.
يا أخي: الهلاك فقط على القرى الظالمة المجرمة كما بآيات أخرى. فإن فسد قوم وأجرموا جميعاً أتاهم الهلاك العام، وإن كان هناك مفسدون ومصلحون أتتهم المصائب والشدائد، والمؤمنون هم دوماً ناجون نجاة ضمن الأمان والسرور والنعيم الإلۤهي بقلوبهم، والصحة بأبدانهم ويغدق عليهم الخيرات المادية والحقيقية المعنوية {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} سورة ص: الآية (28).
فإن وقع البلاء أيضاً على المؤمنين معهم فالله قد ظلمهم وحاشا لله من الظلم.
{..وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} سورة فصلت: الآية (46).
{مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} سورة ق: الآية (29).
جاء في سورة البقرة (230) {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ}.
وفسرها البيضاوي بقوله: «قالت امرأة رفاعة لرسول الله: إن رفاعة طلقني فبتَّ طلاقي، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وإن ما معه مثل هدبة الثوب. فقال رسول الله: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ قالت: نعم. قال: لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك».
وكثيراً ما تكون امرأة لها زوج عظيم وأولاد وبنات هم سادة مجتمعهم، وفي حالة غضبٍ يطلّقها زوجها، ثم يندم على ما فعل. فإذا الشرع القرآني يُلزم هذه السيدة أن تُجامع غير زوجها قبل أن تعود إليه.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يا أخانا لقد أوردوا بحث الطلاق في الإسلام منقوصاً، وذلك لعدم الرجوع إلى كتاب الله الكريم القرآن، فإذا ما رجعنا إلى القرآن تجد الحقيقة مختلفة عما أوردوه الداسُّون الذين يريدون لصق الاتهامات الباطلة في الإسلام ليخرجوا إلى الناس بدسوس شيطانية وليخربوا بها البيوت العامرة ويلصقوها زوراً بالدين ولا أصل لها بالدين الإسلامي أبداً، لأن للطلاق شروط وقوانين لا يتم الطلاق أبداً إلا بإتباعها واحدة إثر واحدة، فكما أن الرجل لم يتزوج بكلمة واحدة "تزوجتك" تكون الفتاة قد أصبحت زوجة له، بل هناك قوانين للزواج من خطبة ومهر وعقد وما إلى هنالك.
كذلك الأمر أشدُّ منه وأعظم حينما يريد الرجل طلاق امرأته، و«أبغض الحلال إلى الله الطلاق».
على المطلق إتباع الخطوات الواردة بالقرآن وإليك هي:
1- الوعظ : قال تعالى: {..وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ..}.
نشوزهن: أي خروجهن عن طريق الحق، تذكِّرها بالموت بالآخرة يجب أن تُعلِّمها، فإن لم تستجب للحق عندها يسلك المطلِّق الخطوة الثانية.
2- الهجر: {..وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ..}: لا يلتفت نحوها في الفراش يعاملها في النهار أحسن معاملة، ويدير المؤمن الصحيح لها ظهره في الليل وأقصى مدة الهجر بالفراش أربعة أشهر قال تعالى: {..إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ..}: والعدة هي أربعة أشهر لقوله تعالى: {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} سورة البقرة (226).
فإن لم ترجع عندها تسلك الخطوة الثالثة وهي:
3- {..وَاضْرِبُوهُنَّ..}: والضرب هنا ضرب إنساني معنوي غير مبرح.
المرأة لا تُضرَب إلا عند ترك الصلاة والصوم، فإن أحسنت معاملتها طيلة الحياة وفي ذلك الوقت ضربتها ضربةً بسيطة تراها منك على نفسها كبيرة لأنها اعتادت منك الإحسان والمعاملة الحسنة والدلال، وبضربها الآن تعلم أنه ينوي حقاً على فراقها. علَّها بعدها ترجع إلى رشدها.
{..فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً..}: ما عاد لك عليها سبيل إن رضخت للحق.
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً}: وهذه هي الخطوة الرابعة "الحكمان" من أهله ومن أهلها، يحاولان الإصلاح عسى أن يتم ولا يقع الفراق.
إذن: هذه خطوات الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله.
1- الوعظ 2- الهجر 3- الضرب غير المبرح "ضرب معنوي" 4- الحكم من أهله ومن أهلها. وبذلك وبكل تلك الخطوات تعتبر طلقة واحدة أولى فإذا لم يتم الاتفاق بعد ذلك يقع الطلاق الأول، وله حق إرجاعها مرة ثانية. فليس الأمر مجرد كلام.
الطلاق ليس بالقول طالق طالق طالق، بل هو سلوك عملي لقوانين وضعها الله تعالى خالقنا وممدنا وهو تطبيق الخطوات السابقة التي ذكرناها والتي هي بالقرآن الكريم ومنها الهجر أربعة أشهر وإذا حصل خلاف بعد ذلك كذلك يعيد نفس "المراحل"، مراحل الطلاق الأربعة السابقة الذكر خطوة إثر خطوة حتى في النهاية يقع الطلاق الثاني، وكذلك في المرة الثالثة يجب عليه تكرار الخطوات نفسها حتى يتم الطلاق الثالث.
فليست المسألة بالكلام وبكلمة "طالقة " بهذه الكلمة الخفيفة يحصل الفراق وتدمير أسرة وتلقى إنسانة مكرَّمة عند الله في الشارع بل هناك قوانين يجب إتباعها.
وفي الحديث الشريف: «لا طلاق في إغلاق»: والإغلاق هو الغضب الشديد، أما ما يفعله بعض عميان القلوب الذين يريدون أن يشيعوا الفاحشة، ويزوجون المرأة لزوج آخر ليلة واحدة ويقومون بعد ذلك بطلاقها وهذه ما يسمونها "بالتجحيشة" وهي من الدسوس الشيطانية على الإسلام، بل على المرأة المطلقة ثلاث طلقات بقوانينها المذكورة في القرآن بتمامها، عليها الزواج من رجل آخر زواجاً طبيعياً أبدياً وغير مشروط بطلاق بعد حين، فإن حصل فراق طبيعي وطلاق قانوني بشروطه من الزوج الثاني، وبعد ذلك إن أحب الزوج الأول إرجاعها فلا مانع من ذلك لأنها تكون جربت غيره وعرفت خيره فلا يحصل نشوز.
فيا أخي الكريم حفظه المولى: لم يبق بعد هذا القول الشنيع والكفر المريع كفر، بتأويل آية: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ..} بجعلها زنى "وفاحشة" وأن الله ورسوله أمر بالزنى بهذا الحديث الشيطاني، حديث امرأة رفاعة الدجل، وحاشا لله وتعالى علواً كبيراً.
قال تعالى: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} سورة الأعراف (28).
{..كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا..} سورة الأنعام (148).
{..قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} سورة الأعراف (28).
وبالعكس {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} سورة النحل (90).
وهم يقولون "هؤلاء المفسرون الخبثاء أمثال البيضاوي" بأن الله يأمرنا بالزنى كما ورد في الحديث الشيطاني المدسوس كذباً على رسول الله عن رفاعه والذي تفضلت وأوردته منتقداً إياه، ويحق لك نفي الأمر بالفاحشة عن امرأة رفاعة، والذي لا أصل له إلا من الشياطين أعداء الدين، وذلك:
بالحديث الشريف الذي ينفي وقوع الطلاق لتتزوج غير زوجها.
«ألا لا طلاق في إغلاق»: والإغلاق هو الغضب الشديد.
قولهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أن امرأة رفاعة لا تصح عودتها حتى تزني مع رجل آخر، بأن تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها»، فهذا قولُ وأمرُ الشيطان الذي يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون.
وهم يسمون هذا الزنى "بالتجحيشة"!
من يرضى بافتراس زوجته، وباسم الدين "الإبليسي" هذا؟!!
وهذا الزنى يكرِّه الزوج بزوجته ثم يفرِّق بينهما ويدمِّر الأسرة دنيا وآخرة، والشياطين والسحرة تفرِّق بين المرء وزوجه.
قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً}
ما معنى تعبير المنافقين بكلمة: (إن بيوتنا عورة)؟
وقعت هذه الآية بوقعة الخندق "الأحزاب" وظهر نفاق المنافقين وكذبهم وجبنهم وعدم نصرتهم للحق ونفاقهم.
فالمقصود بكلمة {..إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ..}: أي لا أحد في البيت عند نسائهم يأتيهم بما يحتاجون إليه، ويخشون عليهن من أن يُظلمن أو أن يصل الكفار إلى بيوتهم فيتعرضوا لنسائهم وليس هناك من يذود عنهن ويحفظ شرفهن وعرضهن.
قالوا ذلك كذباً وزوراً، والحقيقة أن هذا عذر واهٍ فبيوتهم كبيوت المؤمنين بالمدينة بأمان والعدو أمامهم، ولا صحة لكلامهم.
وهكذا الغني يعتذر باحتياجه لرأس ماله في مشاريعه، وصاحب الجاه يخشى على منصبه فلا يبذل جاهه، وكل امرئ وله صفة يخالف الحق بها، فهذا معدود من جملة النفاق، وكذلك كل مقصِّر بواجبه إن لم يتقن عمله وصنعته فهو مؤاخذ، أنت جئت لتكون محسناً ومن لا ينفع وينتفع من عمل الصالحات فهو منافق.








