كشف خفايا علوم السحرة السوداء
سلسلة الدراسات والبحوث الإسلامية
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
من صدّق ساحراً فقد كفر بما أنزل على محمّد (ﷺ).
فما هو السحر، و ما هو التنجيم، وهل حقّاً علينا أن نتعلّم السحر ولا نعمل به؟. هل خلق الله أحداً شيطاناً؟!...
وما حقيقة سريان النفس المحمود والمذموم، وما حقيقة البداية المهلكة للأمراض النفسيّة الخطيرة، وهل يحضر الجنّ المؤمن لعالم الإنس!
هل تسلّط الشيطان على الأنبياء العظام ساداتنا محمّد وسليمان وأيّوب وأبينا آدم صلوات الله عليهم أجمعين؟
مع أنّ الله يسلّط رسله على من يشاء!
هل يقع السحر على كل إنسان؟ من أذًى وتفريق أو دوّامات واضطرابات نفسية، ولمَ يأذن الله تعالى بالسحر وهو المسيطر والمهيمن على كافّة الخلائق؟!
ماهي حقيقة المندل وادّعاءات الإخبار بالمغيّبات؟ وكيف يحصل التنويم المغناطيسي؟ وكيف يؤثّر صاحب الألعاب السحرية على مئات المشاهدين؟ وما نتائجه على من رأى؟ بل كيف يقع الحسد أي الإصابة بالعين، وما هي طريق الوقاية منه؟. ما حقيقة دعوة تحضير الأرواح؟ وما فحواها وما عقيدة مؤسسي وأتباع هذه الدعوة؟
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو
تحية معطرة بأنوار سيدنا محمد ﷺ إلى سيدنا ومرشدنا عبد القادر. سؤالي: في عالم الأزل قبل عرض الشهوات وحمل الأمانة عندما كانت الأنفس سواسية كأسنان المشط، هل كانت الأنفس مقررة من قبل الحضرة الإلۤهية أن تكون مثلاً: الإنسان إنسان، والحيوان حيوان، والشمس شمس، والقمر قمر، أم بعد العرض تقرر ذلك؟ أنا دوماً أرجع إلى كتب العلامة الجليل محمد أمين شيخو وأتساءل، ولكن الآن تجرأت وأردت أن أسأل هذا السؤال. شكراً لك يا سيدي على هذه العلوم التي تقدمها لنا وللعالم أجمع وجزاك الله خيراً على هذا الموقع الجميل.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين قبل عرض الأمانة كانت نفوس الخلائق جميعها دون استثناء سواسيةً كأسنان المشط في جنة واحدة كلها بنعيم متماثل وسعادة عليا واحدة ولم يكن قد تقرر من قبل الحضرة الإلۤهية إلا إكرامهم جميعاً سوية دون تمييز. قرار الحضرة الإلۤهية صدر فقط للأفضل والأعلى والأحسن لمن شاء وأراد خشية الملل بجنة واحدة أكلها دائم وظلُّها، ومن هو راضٍ بالبقاء على حال جميل واحد بجنة واحدة يبقى على رضاه واختياره ولا إكراه بالدين ولكن يخشى الملل.
ثانياً: لم يكن مقرراً على أية نفس إلا أن تكون إنساناً، فالإنسان معناها الأُنس، أي ديمومة الاستئناس بالله والنعيم المقيم بالاتصال به فهو ينبوع كل جمال وسرور وهناء إن كانت النفس بجنة أم بجنات أعلى وأبهى وأرقى كلها بالصلاة والصلة بالله، إلا أن التنوع من إنسان لحيوان ولشمس وقمر وغيرها تقررت من قبل النفوس بعد العرض لا قبل العرض، ومن قِبل النفوس التي تخلَّت عن حمل الأمانة لا رفضاً لها ولكن خشية فشلها هي والخسارة بل طلبت بديل تراجعها عن حمل الأمانة وظيفة تخدم حامل الأمانة لئلا تلوم نفسها عن عجزها عن حمل الأمانة وتعويضاً عن تراجعها وجبنها عن حمل الأمانة، تمنَّت حمل الأمانة وخافت من ذاتها أن تفشل فتخسر الكثير لو حملتها والقليل الذي عندها فعوَّضت ذلك بخدمة من تصدى لحمل الأمانة وحملها. فالذين حملوا الأمانة هم الذين رضي الله عنهم وأكبر مغامرتهم وهم المرسلون والنبيون وحققوا مراد الله لإسعادهم ونوالهم عظيم ما أعد لهم تعالى من جنات.
أما الذين ضعفوا أمام الشهوات وغيَّروا عن حمل الأمانة جعل تعالى الأنبياء معلِّمون لهم، وجعل هذه الدنيا دورة ثانية ليتبع الراسبون الناجحين من الرسل والنبيين، فيعودوا عن الشهوات البهيمية لربهم فيفوزوا بالدورة الثانية في الدنيا وينالوا ما أعدَّ الله لهم من جنات.
إذن: بعد العرض قررت النفوس أن تكون حيواناً أو جماداً لخدمة الإنسان والتعويض عن عدم جرأتها وعدم حملها للأمانة تمَّ كل ذلك بعد العرض لا قبله. فيا أخي الحبيب دوماً اسألني ما شئت فإني نذرت نفسي لخدمتك ومن يطلب.
إلى القائمين على هذا الموقع العلمي النافع، قرأت في كتاب تأويل القرآن العظيم الآية التالية:
{..وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ..}: إنهم يعرفون الناجي من سواه.
علماً أن للإنسان حريّة اختياره ما دام حياً فلربما غيّر مسيره وسار بوادٍ آخر.
ونبي الله نوح عليه السلام من الأعراف فلماذا لم يعرف ابنه بأنه غير ناجي؟ والآية (46) من سورة هود: {..فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ..} عندما سأل المولى عزّ وجلّ عن ابنه. تؤكّد عدم معرفته لمصير ابنه.
أرجو شرحاً مبسطاً ومفصلاً وجزاكم الله خيراً.
يقول سبحانه وتعالى: {..وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ..} سورة الأعراف: الآية (46): يعرفون الناجي من سواه، هؤلاء الرجال هم أولي بصيرة قوية مستنيرين بنور ربهم، يعرفونهم إذ يرون بنور الله الناجي من سواه، إذ أن هذا الناجي يكون قد اكتسب بنفسه كسباً عظيماً ونال نوالاً كبيراً من جانب ربه، فبناءً على هذا الحق الذي انطبع في نفسه والذي يرونه رجال الأعراف يحكمون عليه من الناجين، وربما كان له نكسات أو كبوات إلا أن الحق الذي زُرع في قلبه لابدّ أن يظهر في آخر المطاف ويتغلّب على تلك العقبات التي وقفت في طريقه ويصحو من كبوته ويغذُّ السير في طريق الحق ويكون من الناجين الفائزين بجنات رب العالمين.
كما حكم بل وجزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأن آل بدر فقال: (اعملوا ما شئتم آل بدرٍ فإنه مغفور لكم).
وإذا كان الشهداء {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} سورة آل عمران: الآية (170). إذ أنهم ساعتئذٍ يغدو لديهم البصر حديداً، يرون إخوانهم الذين لم يلحقوا بهم والذين هم في الدنيا أنّهم من الناجين.
تسأل: [لماذا سيدنا نوح لم يعرف ابنه؟].
أما عن ابن سيدنا نوح عليه السلام، كان يظهر بمظهر الصالحين الأتقياء أمام أبيه عليه السلام، ولم يُظهر من أعماله السيّئة ما يصل إلى مسامع أبيه ومشاهده، فكان يُظهر الجانب المضيء الصالح، يصلّي معهم ويصوم، وعندما يبتعد عن أبيه يعمل ما يعمل ممّا لا يُرضي الله بالخفاء، وما كان ذلك ليخفى على أبيه السميع البصير.
فهل خفي منافق على رسول الله فلم يعرفه؟! بل هو صلى الله عليه وسلم كاشفهم، ولكن يُخفي نواياهم ويكتم سرّهم علّهم يبدّلون مسلكهم ويغيّرون ما في نفوسهم ويتوبون إلى الله.
والله عزّ وجلّ وعد سيدنا نوح بأهله أجمعين، قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ..} سورة هود: الآية (40): فهذه بشارة لسيدنا نوح عليه السلام وأنّ ابنه هذا سوف يغيّر مساره ويغلب جانب الصلاح على جانب الغيّ والفساد، وهذا ما ظنّه سيدنا نوح عليه السلام عندما وعده الله بأهله، فأمل أن يتوب ويؤوب ويُنيب كما بدّل أخوة يوسف عليه السلام، فصاروا أسباطاً مرشدين وهذا تفاؤله، أن ابنه سوف يبدّل ما في نفسه ويكون له المجال لأن يتوب ويؤوب وينجو، وعندما حلّ البلاء وعمَّ الطوفان أرجاء البلاد نادى سيدنا نوح ابنه للركوب في السفينة وهذا بناءً على وعد الله له بأنّ أهله من الناجين، إلا أنّ ابنه لم يستجب لدعوة أبيه وحال الموج بينهما وكان من المغرقين، ولو أنه استجاب لدعوة أبيه لنجا ولصار من المؤمنين، إلا أنّه أبى لأن هواه مع هوى القوم الهالكين، وليس مع هوى أبيه السامي الرحيم، ولأنه كان يحب أن يمشي مع الأرذال فهو أضاع آخر إمكانية لديه للنجاة.
كذا قوم سيدنا صالح عليه السلام {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى..} سورة فصلت: الآية (17).
بسم الله الرحمن الرحيم
الذي فهمته من خلال سيرة العلامة محمد أمين شيخو أنه بقي طيلة خدمته العسكرية برتبة ملازم أول في الشرطة، وسؤالي: لماذا لم يُرفّع طيلة تلك المدة؟ وإذا سمحتم كم سنة أمضى بالخدمة؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمضى العلّامة محمد أمين شيخو تسعاً وعشرين سنة في الخدمة العسكرية بشكل متقطّع. فترة في عهد الأتراك وفترة في عهد الفرنسيين، والفترة الأخيرة مدني مديراً للقلعة والسجن.
بدأ يترفّع في عهد الأتراك حتى جاء عهد فرنسا.
وكانت فرنسا تشكّ بازدواجيته، فهو بالصورة يعمل بالجيش الفرنسي ولكنه في الحقيقة كان يعمل لصالح الثوار، كما في قصص عديدة. منها: (قصة تسليم أسلحة عنجر، وقصة الانقلاب العسكري على الحكم الفرنسي) وغيرها كثير تراها في طيات كتاب صفحات من المجد الخالد، وكانت فرنسا تتكبد الخسائر الفادحة وتتلقى الصدمات العنيفة، إلا أنها لا تدري ممن تأتيها هذه الخسائر وهذه الصدمات كما في قصة: (اذهب أنت وربك فقاتلا) عندما انسحبت فرنسا من سوريا مهزومة ثلاثة أيام متوالية بفضل تدبير حربي دبّره علّامتنا بأن أثار فيها الرعب، غير أن فرنسا كانت تشك بعدم إخلاصه لها، ولكنها لا تستطيع أن تدينه لأنها لم تجد عليه ثغرةً واحدةً بإثبات ملموس ولا حتى ممسكاً صغيراً فكانت ترمي به إلى غمرات الهلاك، فتوكل له المهام المعضلات التي فيها الموت الزؤام فيعود عزيز الجانب مُكلّلاً بالنصر زاهقاً للباطل، فتبقى فرنسا في ضياع حول شخصيته وهويته الحقيقية لما ترى منه من ذكاء وعبقرية وفنون قتالية أذهلتهم وزرعت الحيرة في أفئدتهم، هل هذا الضابط العربي معنا أم علينا؟! لم يصلوا لمستوى اليقين في هذه القضية.
لذلك أوقفوا ترفيع رتبه العسكرية، وفي الوقت نفسه لم يستطيعوا تسريحه لعوزهم لمثل هذه الشخصية الفذة النادرة، وعدم الترفيع هذا دليلٌ صريح على إخلاص علامتنا للثورة فهو ثوري من الصنف الأول، فلو كانت فرنسا على يقين بإخلاصه ما بعثوا به إلى المهالك التي نجّاه الله منها مرفوع الرأس موفور الكرامة، والحقيقة الجديرة بالذكر أن ضابطنا قدَّم أعظم الأعمال النادرة بحكمة ودراية دون أن يترك عليه ممسكاً واحداً.
وهل نسيت يا أخي أنه تسنَّم أكبر المناصب رغماً عن الجميع، حتى قلت فقط ملازم أوّل؟ أمّا أهم الأحداث التي تمّ نشرها فقد كانت وهو بهذه الرتبة وما دونها.
وفيما بعد أوكلوا له مهمة مدير القلعة والسجن وهو مدني وهذا المنصب لا يستلمه إلا أن يكون برتبة عميد، هذا لأن الضابط الذي كان معاونه برتبة عقيد وكان مديراً للقلعة فقط وتحت إمرته لأن علّامتنا تسنَّم إدارة القلعة وسجنها، والعقيد هذا كان معاونه في حكم القلعة فقط.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية إجلال وإكبار وتعظيم لكم سادتي الأفاضل، أما بعد:
نود منكم أن تقصوا علينا ولو بإيجاز عن ليلة الفتح العظيمة للعلامة الجليل محمد أمين شيخو قدس سره العظيم، عسى أن تكون لنا باباً نعرج منه في المعارج القدسية.
ونود منكم سادتي الأفاضل أن تذكروا لنا بعض التفاصيل حول تاريخ ومكان ميلاده الشريف.
أدامكم الله فوق رؤوسنا تاجاً مكللاً بالخير والفضيلة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أولاً- بالنسبة لتاريخ ومكان ميلاده الشريف تجدها في كتاب "صفحات من المجد الخالد".
وبالنسبة للَّيلة المباركة وقصتها فهاك هي:
لقد سمع من شيخه أثناء إلقائه الدرس كلمات عصفت بمجامع قلبه الطاهر ونفذت إلى أعماق نفسه، إذ سمع في مجلس العلم من شيخه يقول:
(أيها الإنسان إذا لم تصلْ بك صلاتك إلى فهم كلام الله عزَّ وجلَّ وعقل معاني القرآن الذي تُتلى آياته عليك في الصلاة فهي ليست صلاة صحيحة حقاً إنما مجرد حركات).
«وليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل منها».
كلمات أرَّقته أخذت تسري في خلجات نفسه: (ربَّاه إنها الطامة الكبرى) حدثته نفسه قائلة: (أقف في الصلاة فتسري نفسي إلى معاقل المجرمين أحيك لهم الخطط التي تقضُّ مضاجعَهم وتؤرِّق نومهم حتى إذا ما انتهت الصلاة نفَّذت ما بدى لي في صلاتي من خطط وتدبيرات، فإذا كانت أعمالي وتضحياتي التي أقوم بها غايتي من ورائها رضاء الله، هذه الأعمال لم تصل بي إلى الصلاة الصحيحة، إذ لم أفهم إلى الآن كلام الله جلّ وعلا ولم أعلم تلك الدرر الثمينة المهداة من كنز المحبة الأعلى، وطالما لم تصل بي صلاتي إلى ذلك الفهم فهي إذن غير صحيحة وأنا ضال عن هذا الفهم العظيم وصلاتي هذه عبارة عن حركات أحلُّ بها مشاكلي وأدبِّر بها شؤوني وخططي القتالية في محق الإجرام، ولم أتوصَّل بصلاتي إلى فهمِ سامي معاني كلام الله "القرآن"، ربَّاه فما عساي أن أفعل فأنا هالك ومن أهل النار «وتارك الصلاة لا خير فيه»).
وبمناقشاته النفسية تلك أخذته سحابة عارمة من البكاء المحرق، مسح دموعه وتوجَّه نحو شيخه بكل أدب ورفعة واستأذن بالانصراف، وكان ذلك بعد العشاء بساعتين، والمدينة هادئة سكانها رقود في مضاجعهم، وفي طريق عودته إلى بيته عاودته الأفكار ذاتها وعاوده البكاء والأنين، وكلَّما سار باتجاه البيت تزداد الحالة معه: (أنا لا أصلي حقاً، فأنا من أهل النار). أمواج الحزن والأسى اعتصرت قلبه الطاهر وذرفت من عينيه الطاهرتين دموعاً عبَّرت عن حسرات وحرقة خوفاً من المصير. حتى وصل إلى عمود الكهرباء بسفح الجبل فاستند بظهره إليه وبكى وبكى مواجهاً هذه الحالة الصعبة النفسية والمريرة والتي عصفت به: (أنا لست من المصلين حقاً فأنا من أهل النار)، ولم تزول هذه الحالة عنه حتى وصل البيت، فوقف خلف الباب مستنداً بظهره إليه ودموعه الطاهرة تنساب مدراراً ويدور في خلده: (أنا من أهل النار، أنا لا أصلي حقاً)، ثم ولج غرفته وأغلق الباب عليه ولكن الحالة لا تزال تتصاعد وتكبر، حتى بلغ الجهد النفسي منه مبلغه وأعياه النحيب والبكاء على مصيره فلم يشعر إلا بسيطرة الكرى على عينيه حتى غفا ليستيقظ على المراسلات في المآذن، فاندفع كعادته ملبِّياً نداء ربه وذهب ليتوضَّأ من البحرة في ساحة المنزل ولكن دموعه بدأت تسيل على وجنتيه وتسقط في ماء البحرة، لقد عاودته أفكاره وعاوده الحال المرير: (أنا هالك أنا من أهل النار إذ أن صلاتي مجرد حركات لا تصل بي لفهم كلام إلۤهي العظيم فهي غير صحيحة فلماذا أصلّي الآن؟!).
ولكن أجابت نفسه تلك المناقشات النفسية: (إذا لم تصلِّ حقاً أفلا تجاري المصلين؟).
فقال بنفسه: (لا - لا بل أُصلِّي).
ولكن دموعه استمرت بالانهمار وحالة البكاء تلازمه ولا تنفك عنه، يحاول إيقاف سيلان الدموع المعبِّر عن الحزن العميق والهم الدفين، وطال معه الحال وهو يغسل دموعه بماء البحرة ثم لا تلبث أن تهطل، كيف لا وهو لا يصلي حقاً وتارك الصلاة إلى النار، هذا ما كان يراود نفسه حتى تأخَّر الوقت، ونظر فرأى أن صلاة الجماعة في المسجد فاتته وهو يعالج الحالة العصيبة وتغمره سحابات من الحزن والأسى، فقرر الصلاة في غرفته، دخل الغرفة وتوجَّه للقبلة ليصلي ركعتي الصبح، فما أن كبَّر تكبيرة الإحرام وباشر بقراءة الفاتحة: (بسم الله الرحمن الرحيم) حتى ظهر له شخص نوراني مكلّلاً بالأنوار الإلۤهية والبهاء الرباني خاطبه قائلاً: (الحمد لله يا أخي....).
وراح إنساننا الرحيم يصغي لِما يتلوه عليه هذا الشخص النوراني، ولا شك أنه رسول الله ﷺ بروحانيته القدسية، لقد غدا إنساننا الطاهر بهذه الصلاة مغموراً بالتجلّي الإلۤهي والأنوار القدسية الباهرة الكبرى ويعرج في معارج الكمال فمن كمال إلى كمال أسمى، وهو بفهم معاني سورة الفاتحة آية آية، ويطوي الكائنات طيّاً وتتوالى عليه السعادات تترى متسامياً في منازل الحب الإلۤهي بسموات قلبية شاهقة عليّة، عارجاً في معاني أسماء الله الحسنى، حقاً لقد نال الصلاة الصحيحة من بعد طلب حثيث وعزم صادق.
نعم تلا هذا المرء النوراني الفاتحة عليه ومازال يتلو حتى سمع: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}، وهنا شعر بشمس الظهيرة تسطع على محياه الشريف وتغمر بنور إشعاعها عينيه داخلةً من الطاقة العلوية للغرفة، فتعجل بالصلاة ولكن بحالٍ رفيع وإقبالٍ سامٍ وحضورٍ بحضرة الله، وما أن أنهى الصلاة حتى خرج مسرعاً إلى صحن الدار ليتأكّد، فإذا بالشمس قد بلغت كبد السماء.
ساعات مضت ولم يشعر بها إلا لحظات، وكيف يشعر بها وهو يطوي الكمال في عروج عظيم! وهو يتمتع بعظيم المشاهدات القلبية ويذوق لذيذ الخطاب، ينال الكمالات الإلۤهية بكل وجهته الفكرية والنفسية، ويستقي من معين الحضرة الإلۤهية كمالاً مطلقاً من الكامل المطلق الوحيد وهو الله تعالى، أثناء المكالمة في هذه الصلاة العلية.
وفضل الله تعالى واسع يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
بنهاية شهر تشرين الأول يكون مر ثلاث سنوات على صدور كتاب السيد المسيح، وإلى اليوم لم نرَ ما حذَّرتمونا منه من قيام الساعة! ما جوابكم؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
إنَّ من يتابع الأخبار العالمية، يجدها لا تخلو كل يوم من الزلازل والأعاصير والبراكين التي تدمر وتخرِّب وتذهب بالعمران والحضارات والحرائق التي تأخذ معها المدن والبلاد.
كان قديماً كل 50- 70 سنة نسمع بزلزال أو إعصار أو فيضان على بلد ما، أما اليوم لا يكاد يوم يمر وإلا ونسمع بهذه الكوارث والمصائب والبلاءات والهلاك للأقوام.
فمثلاً تسونامي ذهب بجزر ومدن وقرى بكاملها مع سكانها أليس هذا هلاك وبلاء عليهم؟! ألم تسمع بتلك المصائب التي تصيب البلاد؟!
قوم نوح أصابهم الطوفان واليوم طوافانات، فماذا تريد أكثر من ذلك؟!
قوم عاد أهلكوا بريح صرصر عاتية، واليوم تمر أعاصير لا تبقي ولا تذر أي أثر للمدن التي تمر عليها، وذلك جاري ويحدث بشكل كثير في شتى أنحاء العالم أليس هذه من قيام الساعة على تلك الأقوام؟!
وجفاف المياه والأنهار في العالم كنهر الدانوب ونهر النيل العظيم وغيرها من الأنهار الكبيرة في العالم، كذلك جائحات الأمراض كطاعون الطيور وجنون البقر التي ذهبت بالثروات الحيوانية والتي لم نسمع مثلها قبل ذلك إذن فالهلاك والبلاء جارٍ ومستمر.
قوم عاد سخرها عليهم سبعة ليالٍ وثمانية أيام حسوماً، واليوم في وقتنا الحالي يعيش العالم منذ عشر سنوات تحت بلاءات لم يُسمع مثلها في تاريخ البشرية وكلها مشهودة ومرئية، وكذلك الحروب في مختلف بلاد العالم أليست هذه من جملة البلاءات الكبيرة التي يتعرض لها الناس؟ فكيف تقول يا أخي لم نرَ ما حذَّرتمونا منه من قيام الساعة!
ألا ترى المجاعات وسفك الدماء والفقر والكوارث والرزايا، كلها تمهيد لحلول الساعة الفاصلة الكبرى.ونحن وضعنا عنوان الكتاب السيد المسيح يلوح بالأفق فهل ثلاث سنوات كثير؟!
فمالك تستعجل العذاب؟! ألا تحمد الله أن الله يرحم هذه البلاد الإسلامية فلا يبعث لها ما يرسله على البلاد الأخرى؟!
كل ذلك رحمة وحلماً من الله عليهم ولكن لا بدَّ من حلول ما يصيب أشياعهم وهذا ما وعد الله به وما حذر الله منه.





