عصمة الأنبياء عليهم السلام
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على المرسلين الذين تفوَّقوا على كافة البشر بخلقهم العظيم، وسبقوا في حبِّهم ومعرفتهم بربِّهم سائر العالمين فكانوا بذلك أهلاً لأن يصطفيهم الله تعالى لتلقي رسالاته وجديرين بأن يكونوا هادين لعباده.
وبعد... فقد ذكر لنا تعالى في القرآن الكريم طائفةً من قصص الأنبياء تتجلَّى فيها طهارة تلك النفوس المؤمنة التي عُصمت بإقبالها الدائم على ربِّها من كل معصيةٍ، ويتراءى من خلالها ما قام به أولئك الرجال من جليل الأعمال ليبيِّن لنا قابلية الإنسان للسير في طريق الفضيلة والكمال، وليكون لنا ذلك مثل أعلى نحذو حذوه، وقدوة حسنة نقتدي بها.
غير أنَّ أيدياً أثيمة كافرة بالله ورسله تناولت هذه القصص منذ مئات السنين فكتبت ما يُسمُّونه بالإسرائيليات، وأوَّلت هذه القصص بخلاف ما أراد الله تعالى، وزادت عليها ما لم ينزِّل به الله، وألصقت بالرسل الكرام أعمالاً يترفع عنها أدنى الناس، وهم يريدون من وراء ذلك كلّه أن يبرهنوا على أنَّ الإنسان مجبول على الخطأ، وأنه لا يمكن أن يسير في طريق الفضيلة ليصدّوا الناس عن سبيل الله وليبرِّروا ما يقعون به من أعمال منحطة لا يرضى بها الله، وقد ضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، إذ تناقل الناس جيلاً عن جيل تلك التأويلات الباطلة فدارت على ألسنة الخاص والعام وأدَّى الأمر ببعض المفسرين إلى أن أدرجوها في طيات تفاسيرهم وبذلك نظر الناس إلى الرسل الكرام نظرة نقص وانقطعت نفوسهم عن محبة رسل الله وتقديرهم، وفسدت اعتقادات الكثيرين وساءت أعمالهم، وفي الحديث الشريف: «إنَّما أخافُ على أمتي الأئمة المُضلِّينَ».
ولذلك وإظهاراً للحقيقة، وتعريفاً بكمال رسل الله الكرام أقدم العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سرّه على شرح هذه القصص شرحاً مستنداً إلى الآيات القرآنية ذاتها، متوافقاً مع المراد الإلٓهي منها، مبيِّناً كمال أولئك الرجال الذين جعل الله تعالى في قصصهم عبرةً لأولي الألباب، وضرب في طهارتهم وشرف نفوسهم مثلاً للعالمين، قال تعالى: {أُوْلئِكَ الذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ..} سورة الأنعام، الآية 90.
وتتميماً للفائدة، وتعريفاً للإنسان بذاته وبخالقه الكريم الذي كرَّمه وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلاً بدأ العلامة الجليل الكتاب بكلمة وجيزة تكلّم فيها عن المُراد الإلٓهي من خلق الكون كلّه مبيِّناً شرف الإنسان ومنزلته العالية بين سائر المخلوقات، تلك المخلوقات التي عرض عليها ربها عرضاً ثميناً عالياً فخافت وأشفقت من التصدي لحمله وما تقدم له إلاَّ الإنسان وشاركه الجان وغامر كل منهما مغامرة وقطع على نفسه عهداً عرَّض فيه نفسه لتحمُّل أكبر المسؤوليات وأعظم المخاطر والتبعات طمعاً فيما يفوز به من النعيم المُقيم والخير اللامتناهي الكثير، فإن هو أوفى بما عاهد عليه الله فقد أفلح ونجح وسَعد سعادة أبدية وفاز بمنزلة من القرب الإلٓهي لا يدانيه فيها أحد من العالمين وإن هو نكث عهده ونقضه كان أحط الخلق جميعاً، وشقي شقاءً أبدياً وكان من الخاسرين.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أود معرفة من هما الأكمه والأبرص المذكورين في القرآن الكريم الذين يشفيهم سيدنا عيسى عليه السلام.
الأكمه والأبرص لا يشفيهما الطب أبداً مع ذلك شفاهما سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام بإذن الله دلالة على أنَّه رسوله لقومه. الأكمه: الأطرش. الأبرص: الذي شعر وجهه ورموشه ذات لون أبيض على صفار وقد تظهر على جلد جسمه بقع بيضاء، وقد يكون بؤبؤ عينه أحمر.
ماذا كان دين أبونا آدم وإبراهيم عليهما السلام؟
وماذا كانت شهادة الرسول الكريم سيدنا محمد ﷺ أثناء قبض روحه إلى الملأ الأعظم؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} سورة آل عمران (33). اصطفى لهم الإسلام ديناً.
وفي الحقيقة أن الأديان السماوية كلها واحدة وتخرج من مشكاة واحدة وهو الحق جلَّ وعلا، قال تعالى في سورة الشورى (13): {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ..}: والدين عند الله هو الإسلام، ومعنى الإسلام: أي هو استسلام النفس لله عز وجل ولأوامره.
قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ..} سورة آل عمران (19).
وسيدنا إبراهيم أبو الأنبياء قال كما جاء في الذكر الحكيم في سورة البقرة (131): {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}: إذن اصطفى لهم الإسلام ديناً.
السؤال الثاني: وماذا كانت شهادة الرسول الكريم سيدنا محمد ﷺ أثناء فيض روحه إلى الملأ الأعظم؟
كانت شهادته أن "لا إلۤه إلا الله" وموصياً بالنساء خيراً.
أين دُفنت السيدة مريم عليها السلام وأين قبرها؟
الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم ... آمين
يقول تعالى بأنها لم تمت بل هي مع ابنها السيد المسيح عليهما السلام نائمان في مغارة في ربوة مثل أهل الكهف وسيظهران ليتم مسح الكفر والطغيان وتغدو كلمة الله هي العليا قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} سورة المؤمنون (50).
وظهورهما بات قريباً جداً فإن شئتِ الإيضاح والتفصيل فاقرئي "كتاب السيد المسيح يلوح بالأفق" للعلامة الكبير محمد أمين شيخو "قدس سره" والكتاب بكافة المكاتب.
استفسارات عن هدهد سيدنا سليمان عليه السلام:
1- {وتفقد الطير} لماذا يتفقد نبي الله سليمان الطير؟ هل هو مبعوث من الله إلى الطيور؟ وأي طيور؟ أم الهداهد فقط؟
2- {مالي لا أرى الهدهد} كلمة الهدهد معرفة بالألف واللام، فهل هو هدهد واحد أم كثيرة؟
3- {أم كان من الغائبين} كلمة: الغائبين تستعمل لجمع العاقل، أما لغير العاقل فتستخدم كلمة: غائبة. مثل: النسور الجارحة، الضباع القاتلة. فهل الهدهد عاقل؟
4- {لأعذبنه} هل يتوعد نبي الله طيرا ضعيفاً بالعذاب؟ وما العبرة من ذبح طير يستطيع الأطفال ذبحه؟
5- {ليأتيني بسلطان مبين} هل ينتظر نبي الله سلطانا مبينا من حيوان غير مكلف؟
6- {أحطت بما لم تحط به} ما هذه القدرات العجيبة لهذا الطير؟
7- {من سبأ بنبأ يقين} فهل يدرك الحيوان ويميز بين الخبر الكاذب والخبر اليقين؟
8- إلى آخر الآيات حيث يتحدث الطير عن عرشها العظيم وعن الشيطان وعن السبيل والهداية.
9- ثم بعد هذا يشكك النبي بكلامه، فإن كان هذا الطير معجزة فهل يشكك نبي الله بكلام المعجزة؟ وإن لم يكن معجزة فهل كل الطيور مشابهة لهذا الطير وتعرف طريق الهداية والضلال وفعل الشيطان وعبادة الأوثان؟؟
10- {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم} أي كتاب هذا الذي يحمله طير، هل هو شفهي، أم مكتوب؟ وكيف سليقيه إليهم.
فقصة الهدهد مع سيدنا سليمان غامضة، فأرى أن سيدنا سليمان يتصرف تصرفات غريبة، وأرى الهدهد أشبه ما يكون برجل مؤمن، وإسلام مملكة سبأ كلها بصحيفته، وكلهم بصحيفة سيدنا سليمان عليه السلام.
أرجو الشرح والتفصيل. وشكرا
أخي الكريم للإجابة على أسئلتك لابد من شرح الآيات الكريمة وترابطها ببعضها لذلك نورد لك الآيات التي تتحدث عن القصة، فالقرآن لا يُفهم إلا بترابط آياته:
16- {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} سورة النمل: الآية (16):
{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا..}: علمنا الله. {..مَنطِقَ الطَّيْرِ..}: إذن هو يعرف التكلم مع الطير وكل الرسل تتكلم معهم لكن بزمن سيدنا سليمان معجزة. ظهرت أمام الناس جميعاً. {..وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ..}: لأنه عليه السلام دعا ربه: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) سورة ص: الآية (35): من بعدي من الملوك المضلين بزماني. وذلك لردهم إلى الحق والهدى فرأى عليه السلام أن الناس لا يستقيم أمرهم إلا بأن يحمل السيف بيد وكتاب الله باليد الأخرى لإنقاذ إخوته في الإنسانية فسخر الله له الريح والجن تعمل بأمره والطير والإنس. {..إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ}.
17- {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ}: يُفرَّقون ويُنظَّمون، يُوزَّعون صنوفاً في إعدادٍ قتالي: قبائل، عشائر، طير، جن...
20- {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ}:
{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ..}: مجموعة الطيور فلاحظ غياب الهدهد: وهو طير واحد.
{..فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ}:
الهدهد: الهدى جاء عن طريق ما هدّى.
العظيم لا يطرق إلا أشياء عظيمة ولو طرق شيئاً صغيراً يكون وراء ذلك قصد عظيم، سيدنا سليمان عليه السلام وراء كلامه هذا قصد عظيم حيث كان جامعَ الجيوش وخارجاً لضرب قوة ضاربة، إلا أنه لم ينبِّئ جيشه عن قصده. جاء الهدهد وحقق المهمة والله سبحانه أطلع سيدنا سليمان على الأمر وبهذا الأسلوب انحلّت قضيةُ ومهمةُ سيدنا سليمان ﷺ بواسطة الهدهد، ولم يُقتَل أحدٌ وجاؤوه مسلمين.
وهكذا يريد الله تعالى أن تأتي الناس للهدى دون قتال لأن الله لا يحب القتال لعباده والله بهذا يريد أن يعلمنا درساً من وراء هذه الآية أن لا ننظر لكلام الرسول نظرة نقص لأن هذه النظرة تُهلك صاحبها وتجعله يُعرض عنه ﷺ ويقع في الرذيلة.
21- {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}:
{لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ..}: الذين لم يقدروا رسولهم ولم يعظموا سيدنا سليمان، اعترضوا في أنفسهم فقالوا أمن أجل طير صغير يوقف الجيش العظيم ويهدد طيراً بالذبح والعذاب؟. فما عساه أن يفعل طير؟!
أما الذين آمنوا أدركوا أن وراء كلام سيدنا سليمان هذا أمر عظيم فلا يصدر عن العظيم إلا أمور عظيمة وكلام سيدنا سليمان هذا للفت انتباه المؤمنين، فلا يفهم على الرسول إلا المؤمنون وغير المؤمن يستنكر ويعترض المؤمن يقدر ويعظم فترتفع درجته الإيمانية وهذا هو مراد سيدنا سليمان.
{..أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}: ليُبرئ ساحته.
كذلك يضرب الله مثلاً كيف أن طيراً بما جُبلت نفسه على الطهارة والخير يعلم المفسد من المصلح والمؤمن من الكافر. وهذا الهدهد مثال واحد وجميع الحيوانات كذلك لديها نفس التمييز.
22- {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ}:
{فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ..}: قال الهدهد لسيدنا سليمان عليه السلام. {..أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ}: ولكن كيف تكلم الهدهد مع سيدنا سليمان العظيم بمثل هذا؟
الإنسان فقط هو الذي يقدر الرسول، الحيوان لا يقدر الرسول لأنه غير مكلف، فتكلم ما تكلم وهو غير مؤاخذ على هذا، والله يقول لنا بهذه الآية إياكم أن تكونوا مثل الهدهد "حيوان" فكل شخص لا يقدر الرسول فهو في صنف الحيوانية ولا يدخل الجنة لا يدخلها إلا الإنسان الذي يقدر رسل الله (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ..) سورة آل عمران: الآية (194).
قَدِّرْ رسول الله حتى تخلص من الشهوات وتصبح صحابياً جليلاً. الذي لا يفكِّر لا يقدِّر الرسول يرى نفسه أفهم وأعلم من رسول الله.
وكيف يدرك في الدنيا حقيقته قومٌ نيامٌ تسلَّوْا عنه بالحلم
23- {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ}:
سلَّموا أمرهم لامرأة وعندها قصر عظيم.
24- {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ}:
تكلم الهدهد عما رآه وشاهده وهو لا يكذب وهكذا كل المخلوقات تستنكر على المعرض بُعده عن الله، والحيوان مخلوق لم يحمل التكليف فهو نفس متصلة بالله لم تنقطع عنه ويعجب من الناس كيف تركوا الله وطلبوا الفضل والخير من سواه.
25- {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}
{أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ..}: أليس جديراً أن يسجدوا لمن خلقهم ويروا الفضل فضله تعالى ويطلبون من مسيِّرهم وممدهم وحده. هذا قول الهدهد. {..الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}: يتكلم الهدهد عن مشاهداته فهو في شهود حقيقي لما يقول.
26- {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}:
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ..}: لا مسيّر إلا هو سبحانه. {..رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}: رب التجلي العظيم الذي به قيام الكائنات وحياتها ونماؤها.
هذه هي مشاهدات الهدهد والإنسان هو المكلف ولديه المقدرة والإمكانية ليصل لأرقى من الهدهد ويسمو فوق جميع الخلائق إن وفّى بعهده وآمن بربه ولكن الكافر أعمى لا يعلم شيئاً وأحطّ المخلوقات (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) سورة الأنفال: الآية (55).
لكن سيدنا سليمان قال له:
27- {قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ}:
الحقيقة: سيدنا سليمان يعطي البشر دروساً وعبراً عن طريق الطير. الطير مادة البحث ووراءه بحوث عظيمة عالية.
الكذّاب لا يقدِّر الرسول. متى أطاع الإنسانُ رسول الله دخل الجنة، حيث أن الدنيا مجموعة طاعات إن طبقها ولم يقع بالمخالفة غداً يكون بسعادة لا شقاء بعدها.
ولكن لماذا تكلم سيدنا سليمان مع الهدهد بذلك وهو يعلم أن ما يخبر به حق وصدق، فلِمَ يشكك في قوله بكلمة: (أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ). وهو يعلم أنه ليس من الكاذبين؟
الجواب: أهمل سيدنا سليمان الهدهد وما أخبر به لأن الهدهد معجبٌ بنفسه ودخل من مدخل الغرور فلم يعبأ سيدنا سليمان به واستخفَّ قوله، ليغضَّ من كبره وهذا درس لنا.
28- {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ}:
والكتاب: مجموعة من أوراق تسمى كتاباً. أوجز فيها سيدنا سليمان دعوته إلى الله ودلالته السامية، والطيور قديماً كانوا يستخدمونها للبريد كالحمام الزاجل، حمَّل سيدنا سليمان هذه الأوراق "الكتاب" للهدهد وقال له ارم ِالكتاب واذهب لأيِّ شجرة وانظر ما يقولون.
الهدهد شاهد خوفهم وجُبنهم ورأى الكلَّ مسلِّمٌ الأمر للملكة بلقيس وعندما أخبر الهدهد سيدنا سليمان بذلك وبذا حكم عليه السلام حكمَهُ: (..قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) سورة النمل: الآية (38).
هذه هيه قصة الهدهد مع سيدنا سليمان، والآيات بعد ذلك تنتقل للتحدث عن إيمان بلقيس وقومها وليس أجرُ إيمانهم بصحيفة الهدهد لأن الهدهد حيوان ولا نية له وما هو إلا أداة تنفيذ بيد سيدنا سليمان، وإيمان مملكة سبأ بصحيفة سيدنا سليمان عليه السلام وبتدبيره الخيِّر وعن طريق المسالمة دون سفك دماء وقتال جرَّهم للإيمان والهدى، ورغم ما لديه من جيش عظيم وقوة رهيبة ما كان يستعملها إلا للمسالمة، لأنه مبعوث من الله السلام فهو رسول السلام يريد للناس الهناء والأمن والسلام يريد هدايتهم ولا يريد قتلهم.
ملاحظة:
سألت لماذا وردت في الآية الكريمة كلمة: (أَمْ كانَ مِنَ الغَائِبين). وكلمة الغائبين تستعمل لجمع العاقل فهل الهدهد عاقل؟
الجواب:
أولاً الجيش يضم صنوفاً عديدة منها الإنس والجن والطير وليس الطيور فقط، وفي مثل ذلك يعامل غير العاقل معاملة العاقل هذا من الناحية اللغوية.
ومن ناحية أخرى ألا يعامل الهدهد معاملة العاقل وقد تحدث بمثل ما تحدث به وشرح وفصَّل، فهل البشر العميان لديهم عقل مثل عقل الهدهد؟ والعقل هو ما طبع في صفحات النفس.
الهدهد عقل الوجود الإلۤهي وفكَّر أفلا يعامل معاملة العاقلين حينها!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عذراً: لو تفضلتم شرح قصة السيدة مريم عليها السلام كيف ذهبت لوحدها وإلى أين ذهبت؟
2- كم هي المدة التي غابت بها عن قومها هل هي تسعة أشهر حتى ظنوا بها ظن السوء بأنها غابت تسعة أو عشرة أشهر فجاءت ومعها طفل؟ أين كانت الولادة والخلوة في القدس أم يافا أم الناصرة؟
3- إذا كانت المدة لا تتجاوز الشهر أو الشهرين في الخلوة فكيف ظنوا بها ظن السوء؟
4- لماذا لم يقولوا من أين جاءت بهذا الغلام عليه السلام وهي لم تغيب عنهم تسعة أشهر فترة الحمل، قد يقولون أنها لقيته أو ما شابه ذلك لأنه ليس من المعقول أن تغيب شهر أو شهرين وتأتي بغلام؟
أرونا من نور ذلك العالم الجليل كيفية هذه القصة وكيف حدثت أحداثها جزاكم الله خيراً.
سيدتنا مريم البتول عليها السلام أطهر وأعلى وأسمى نساء العالمين والتي لم تنقطع عن شهود الله طرفة عين منذ الأزل، فوَفَّتْ بعهدها بحمل الأمانة فكانت صدِّيقة آمنت وصدَّقت بكتب ربها ورُسله وهي مرشدة النساء أجمعين، قدوة أهل الحق ونموذجاً.
قولك كيف ذهبت لوحدها من الناصرة لبيت المقدس؟
كلا لم تذهب أبداً لوحدها بل ذهبت إلى الحج بصحبة محرَّم كالقانون الإلۤهي، وطلّقت الدنيا وأهلها حبّاً بربها وذلك بعد أن كانت في كفالة نبي رسول عظيم سيدنا زكريا ﷺ، وبعد انتقاله ذهبت للحج وأقامت في دير للراهبات لا ذكور فيه، فانقطعت للعبادة وديمومة الصلاة والطواف والسعي حتى سما ذكرها بالطاعة والعبادة وهَجْرِ الدنيا، حتى انقطعت عن أهلها حبّاً في الله وطاعته ووصلت لدرجة الفناء بالله والبقاء به تعالى ما غدت معه حديث الناس في الطهر والشرف والعفاف، فلم يَشْهدها أحد من الرجال أبداً ولم تشهد أحداً، وبلغت بالمعرفة بالله حديث نساء عصرها وسمت وعلت فوق النساء الطاهرات جميعاً.
أما القول بأنها غابت عن قومها فهي قد بقيت في الحج عاكفة على عبادة الله وحب الله وهجرت الدنيا وأهلها حبّاً بالله وطاعته فقط.
وما تقوَّله المرجفون عن غياب وهمي فلا أساس له. بل بقيت بالحج في دير للعبادة لا تطؤه قدم رجل، ووهبت نفسها لله وتركت المجتمع الجاهل وتخلّت لله عن أهلها، لذلك اصطفاها تعالى لتكون والدةً لسيدنا عيسى المسيح ﷺ بمعجزة ظاهرة بينة وبلحظة واحدة خلاف ولادة النساء أجمعين واصطفاها لتكون مرشدة لنساء العالمين وما عدا ذلك فهو دسوس من وضع اليهود أعداء الله ورسوله.
وبما أننا نحن مسلمون ونؤمن بالقرآن الكريم فقد قال تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} سورة آل عمران: الآية (59).
أفما سمعت بهذه الآية حتى أوردت أقوال المرجفين التي نقلوها عن التلمود للتشكيك بفخر نساء العالمين وأطهر النساء قاطبة والتي ليس في قلبها ونفسها إلا الله، لأن معنى كلمة مريم أي أنها مرآة الله وكل من نظرت إليها بعين التقدير شاهدت حضرة الله.
استمع مباشرة:










