تأويل جزء تبارك
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد الثامن (جزء تبارك)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
بات العالم على طوفانٍ من الشقاء والآلام، وأصبحت الحياة مرَّة وممجوجة، وغرق الناس في بحر من الضياع، لا يعرفون من أين كانت البداية وإلى ما تكون النهاية، وسوق الثقافة العالمية أضحت كاسدة لأنَّ بضاعتها مبتذلة فاسدة تبعث الملل والسآمة ولا جديد مفيد فيها، والعلوم الإنسانية صارت لا إنسانية تحمل الإبادة والتدمير وتكرس العسف والظلم وتهرق أنهاراً من الدماء.
إن عدم فهم الكثير من الناس لحقيقة الدين الإسلامي الحقيقي السامي قبل أن يبيِّنه فضيلة لعلّامة الإنساني الكبير محمّد أمين شيخو قدّس سرّه وابتعادهم عنه وتصديقهم الدسوس الإسرائيلية والتفاسير المتناقضة التي تجعل الدين بنظر الكثيرين قالباً جامداً لا يلبي حاجات ومتطلبات العصر ولا يواكب التيارات الفكرية ويقف حائراً أمام الكثير من القضايا ويعجز عن تفسير أمور حياتية كثيرة قد جعل الدين مهجوراً عند غالبية المسلمين، قال تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} سورة الفرقان: الآية (30).
فسيطرت على الأذهان نظرية أن الدين أفيون الشعوب، وأنه كلام أجوف رنان يملأ الفم ويقرع الآذان، كلام يُلقى من بروج عاجية يتدمر الواقع من تطبيقه، ووعود خلّابة بالفردوس ولكنها كمن يبني بالرمال على الشطآن، حتى أعلن الملحدون أن عصر الأديان قد ولّى، فراح الناس يضعون القوانين ويبتدعون النظم التي تتماشى مع أهوائهم وشهواتهم وأطماعهم، فازداد الأمر سوءاً، وتوالت الأزمات على كافة المستويات وفي مختلف المجالات، فانهارت مجتمعات وتدهورت أمم وأفلست دول، وساد الطغيان وسقطت الحضارة التي كانت الأمل بعودة الفردوس المفقود.
وفجأة اهتزَّ العالم، وارتجَّت روحانية الأرض: نجم إلهي يستطيع قَلْبَ المفاهيم، ويحوِّل وجه التاريخ، ويدير الرؤوس، ويحني الجباه، ويضيء عوالم الفكر، ويحل أزمات الفكر العالمي وينتشله من الضياع وعبودية المادة والتبعية العمياء، خلَّص الفكر الديني من المشكلات والتناقضات والاختلافات، ولو اتَّبعه الناس لأصبحت الشريعة صافية نقية كيوم مبعثها أول مرة، ليلها كنهارها، هذا الفجر الجديد هو الذي أظهره العلّامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدّس سرّه، والذي من بيانه العظيم:
* عصمة السادة الأنبياء والرسل العظام عليهم السلام، وبرهن أنهم معصومون عصمة مطلقة، فلا يخطئون أبداً ولا يستطيع أن يتسلط عليهم أحد أبداً، لأنه لا يقع منهم خطأ، وحاشا أن يخطؤوا وهم: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ..}: أي لا يسبقون الله بالقول: {..وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}. سورة الأنبياء: الآية (27).
* وأيضاً هذه النبوءة التي ظهر أثر منها في عام /2000م/ بأصغر جراحة طبية على الإطلاق (الحجامة)، والتي خرَّت درة علوم الطب ساجدة على أعتاب شرطة محجمها، فاكتسحت كل الأمراض التي كانت عصيَّة على الطب والشفاء منها بحكم المستحيل كالأمراض الوراثية "الناعور" وأمراض الأورام "السرطان" والأمراض المناعية والأمراض العصيَّة "الشلل، والعقم..." وحملت الشفاء والعافية والصحة والوقاية لكل بني البشر، ورسمت يد النبوة البسمة والأمل على الشفاه التي آلمتها البأساء والضراء.
* ومن بيانه العظيم كلمة (الله أكبر) عند ذبح الحيوانات، والتي جعلت اللحوم التي نتناولها وأطفالنا عقيمة من كل أشكال الجراثيم والفيروسات والعوامل الممرضة، فدرأت عنّا وعن أبنائنا فلذات أكبادنا المعاناة والأمراض، وكانت الفيصل الذي أوقف ووقى من الجائحات والأوبئة والكوارث التي تهدد الثروة الحيوانية في سورية حين طبقوا التكبير على الدواجن والخراف والعجول بمسلخ دوما الكبير، ولو طبّقوا التكبير بالبلاد الأُخرى لما كان هناك جنون بقر أو أمراض طيور أو أنعام، ولما حرقوها بدل أن يغنموها ويتمتعوا ويأكلوها.
* أما كأس الماء النَّقي اللذيذ الرويِّ الذي يشربه العالم والذي لم تدرك تكنولوجيا الحضارة وأدواتها وعلومها أن ينبوعه يستقي من الأقطاب ماؤه، فهذا الإنسان العليم كشف تلك النظرية العلمية الجبارة، أن مياه الينابيع من القطبين، وكشف معاني سورة الفاتحة والقرآن الكريم ولم يسبقه لذلك بشر.
* وأما العلوم الاقتصادية كانت نظرية توزيع الزكاة الحل الأمثل والوحيد لكل الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعالم من تفاديها إلى الخروج منها، هذه النظرية " توزيع نسبة الزكاة" التي تزهق كافة النظريات الإلحادية المدمرة وتولد الإنسانية والمحبة والسلام للبشرية في عصرنا، وتقضي على الفقر والشقاء والعداوة والخسارة. وفي مجال العلوم الاجتماعية والنفسية فقد بيَّن ما يكفل الخلاص من كل أشكال المعاناة النفسية واليأس والشفاء منها، وذلك ما لم تستطعه علوم الشرق والغرب، ولو فكروا بجلالها ومنافعها وفوائدها لكانت السعادة في متناول الأيدي ولأصبحت الجنة على الأرض.
* وهو الوحيد في العالم الذي كشف أحابيل السحرة وخبثهم، بل الذي يقضي على السحر من وجوده بما بيَّنه وأظهره في كتابه (كشف خفايا علوم السحرة).
* ومن علوم اللغة ما جعل لحركة الحرف القرآني قيمة تحمل من المضامين والمعاني ما يحمل النفس على تقدير كلام الله العظيم، ناهيك عن قيمة الحرف والكلمة والآية بل السورة وما فيها من حبكة وترابط ومعاني ومشاهد قلبية يشبه حبك وترابط النظام الكوني الصارم بالدقة، ما أوقر في العقول أن الصنع والقول من مصدر واحد هو الإله العظيم جلَّ جلاله. وبدأت النفوس من خلال هذا البيان العظيم من معاني القرآن وحده، كما في بعض القارات من الأرض الآن تتجه إلى الخالق العظيم وتستنير بنوره، ولأمكن السير بكلام الله العظيم على الصراط المستقيم، ولتشربوا الحق بما عرفوا من الحق ولَدَلُّوا بعضهم على الحق، ولغدت الجنة على الأرض، ولراحت النفوس تدرك وتعي أن هذا البيان (القرآن العظيم) يتناسب مع كمال الله سبحانه وتعالى وأسمائه الحسنى، وذاته العلية، ومع كل المجتمعات العصرية الحاضرة.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
قال الله تعالى: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} ماذا تعني كلمة (صرة) الواردة في هذه الآية الكريمة؟ وهل كانت زوجة سيدنا إبراهيم تناقش إرادة الله بعد أن تربت في مدرسة أبي الأنبياء كل هذه المدة؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يعرف أنهم ملائكة فكيف هي تعرف حتى تقول أنها ناقشت إرادة الله؟! هي مخلصة للحبيب خليل الله سيدنا إبراهيم عليه السلام وتُّحبه لله، وجاء ضيوف بالظاهر أكرمتهم وطبخت لهم، فأرادوا أن يسلبوها زوجها حبيب روحها وقلبها فهل تسكت؟! "الصّرة": بالأصل هي التي يخفى بها المال ويبقى المال مخفياً مستوراً عن أعين الناس. والصرّة هنا هي الحجاب الساتر لسائر جسم المرأة، ووجهها، فلا يراها ولا يعلم مفاتنها وعوراتها المحرمين عنها لا سيما في الطريق، وهذا يدل على أن حجاب المرأة بالكامل قديم قِدَم الإنسان، من عهد أبناء سيدنا آدم عليه السلام فرض الستر لأبنائه، ولم يحصل الشذوذ إلا في عهود الظلام والجهل وأولاد الحرام لأن به الفواحش وأولاد الزنا، أما في الدين فهو فرض بل بكافة الأديان السماوية، إسلام، نصارى، يهود.
قال الله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}. ما معنى كلمة (أمثالكم)، وهل هناك ارتباط بين هذه الكلمة ومعنى المثالية؟
أمثالنا: أي أنهم يأكلون ويشربون ويتزوجون ولهم مجتمعات منظمة على غاية في الروعة، كما نحن نأكل ونشرب ونتزوج ولنا مجتمعات منظمة أيضاً.
ولكنا نحن البشر حملنا التكليف وهم لم يحملوا التكليف، بل سُخِّروا لنا مع أنهم مثلنا من حيث تنظيم الحياة الدنيا.
أما عن السؤال الثاني المتعلق بالمثالية. كلا ليس بمعنى المثالية ولكن بمعنى التشبيه في الحياة الدنيا.
ورد في الآية الكريمة في سورة الأحزاب:
{يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} صدق الله العظيم.
والسؤال: هل يجوز للمرأة التحدث إلى الرجال الأجانب عند الضرورة اعتماداً على هذه الآية؟
وماذا لو كانت محجبة؟
وهل هذه الآية تخص نساء الرسول فقط؟
ولكم جزيل الشكر.
هذه الآية يخاطب الله فيها نساء النبي صلى الله عليه وسلم وهن قدوةٌ للنساء المسلمات، وعندما يقوم القائد بمهمة ما يعني هذا أن جميع الجنود ستتبعه، فالقائد لا يخرج بنفسه للقتال، لابدَّ أن يخرج معه الجنود، وهو لا يشنُّ الهجوم منفرداً، لاشكَّ أن جنوده يلحقون به ويتبعونه بتصرفاته.
والأمر هنا في الآية لنساء النبي وللنساء المسلمات بالتبعية، لطالما المثل الأعلى والقدوة امتثلن للأمر فالأتباع كذلك مشمولون بالأمر وذلك تحصيل حاصل، وهذا أمرٌ بديهي.
وكلمة: {..فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ..}: أي لا تتركن صوتكن على طبيعته، لأن: (المرأة كلها عورة حتى صوتها)، فيجب على المرأة أن تغيِّر وتيرة صوتها من اللطيف العذب إلى الفظ الخشن إذا أرادت التكلّم مع الرجال، وذلك لأمر مهم وإذا لم يكن هناك رجال في البيت وأجبرت هي للتكلم مع الرجال، فإذا تحدَّثت مع الرجل يجب أن يكون الحديث جدِّي للغاية وبصوت خشن، أي تغيِّر صوتها ولا تدعه على طبيعته رقيقاً لطيفاً بل يجب أن يكون خشناً غليظاً لكي لا يترك مجالاً للشيطان أن يدخل على مرضى القلوب. {..فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ..}: من في قلبه حب دنيا وشهواتها، فهذا صوت المرأة له تأثير سلبي عليه فلربما يكون باباً للشيطان أن يدخل ويحبب إليه الفواحش والمحرمات، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (المرأة كلها عورة حتى صوتها)، فحرصاً على قلوب العباد أن يتسرَّب إليهم الفساد، كان الأمر بتغيير طبيعة الصوت إلى خشن عند الضرورة، مثلاً أمام القاضي إن كانت المرأة شاهدة على حادثة ما، أو في أمور الميراث أو الطلاق أو غيرها من الضرورات.
ولسائل أن يسأل ويقول: أن الآية تخاطب نساء النبي فقط.
ونقول: {..لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء..}. نقول: هذا صحيح، جاء التخصيص هنا لنساء النبي لأن زلَّة عالم بهلاك أمة.
فنساء النبي بلغن درجة عالية فهن أسمى وأعلى وأرقى نساء العالمين، والمسؤولية هنا أكبر وأعظم، فالآية تخصّصهنَّ لأنهنَّ قدوة النساء المسلمات، وخطيئة القائد بدمار الجيش، وخطيئة الملك بدمار الأمة بأكملها، فالأمر بالآية لنساء النبي على وجه التخصيص لعلو شأنهن وعظيم خطر زلتهنَّ "وحاشا لله"، ومنه يعمّم على نساء المسلمين بالتبعية.
وكانت زوجة العلّامة محمد أمين شيخو قدَّس الله سرّه حينما تجبر للرد من وراء الباب ترد بصوت أجش خشن وهم "المريدون" مؤالفون على هذا الرد فتجيبهم لأنه هو الرد الشرعي المقبول عند الله وفي رضاه تعالى.
سيدي الفاضل أريد تأويل الآية الكريمة: بسم الله الرحمن الرحيم {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} سورة يونس الآية (88) أليس الله هو العليم.
أجل يا أخي إن الله هو العليم الحكيم، ولكن ينبغي ربط الآية بما بعدها ليتبين المعنى بوضوح، لذا سنورد لكم تأويل الآية المطلوبة والآية التي بعدها.
بلى إن الله عليم وهو الذي أعلمه وأنطقه والأنبياء لا يسبقونه تعالى بالقول وهم بأمره يعملون كما بالآية فلذلك وبما أنه نطق بمراد الله فقد أجابه تعالى أن استجيبت دعوتكما وهذا ما جرى إذ أرسل عليهم تعالى الدم والقمل والضفادع والقحط والشدائد علهم يرجعون.
ورد في كتاب محمد أمين شيخو يرد على معارضيه تحت عنوان المس المعنوي وأخطؤوه ص129 أن المس في القرآن لا يأتي إلا بالشكل المعنوي. لكن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ} البقرة 236 نلاحظ معنى ((لَمْ تَمَسُّوهُنُّ)) يقصد به لم تجامعوهن وهو معنى مادي.. وهناك عدة أمثلة وردت في القرآن الكريم بالمعنى المادي.
الرجاء التوضيح.
للزواج بالإسلام معنى سامٍ إنساني رحيم، بلغه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم و من تابعهم بإحسان، فحين يعقد الزوج المؤمن التقي المصاحب بنفسه للسراج المنير صلى الله عليه وسلم، فهو يبغي إخراج زوجه من الظلمات إلى النور وإنقاذ هذه النفس إلى عوالم السماء النورانية، بالعروج بنفسها إلى الله وإنارة نفسها دنيا وبرزخ وآخرة. فعند التصميم على الزواج وعقد العقد أو دفع المهر، عندها يتجه بنفسه المستنيرة بنور الحبيب صلى الله عليه وسلم الموصل لنور الله إلى نفسها فينيرها ويسمو بها عروجاً إلى حضرة الله (وهذا هو المس الشريف النوراني) يحدث ذلك نفسياً قبل المواقعة اللمسية المادية عندها يُدخل السعادة على قلبها لتتحد النفسان برابطة شريفة ويسموان (وهداية نفس خير مما طلعت عليه الشمس) كما بين حبيبنا صلى الله عليه وسلم. ولا تنس يا أخي لفظ عقد الزواج بأن القصد نفسي لا مادي "رطلي لحم". إذ العقد؛ قول الزوج: زوّجتكِ نفسي بنفسي إلى نفسكِ.
وتجيبه بذاتها أو بوكيل "وليّ أمرها": زوّجتكَ نفسي بنفسي إلى نفسِكَ على صداق قدره كذا وكذا.
فالزواج بالإسلام كله سموّ وخير وديمومة بصحبة نفسية دنيا وآخرة لينجيها من ظلام الموت، لذا وردت الآية بالمسّ فكل مؤمن تقي إنسان: بإيمانه استأنس بالله منبع الخير وبه يستأنس كل مخلوق. خلع بإيمانه ثوب الحيوانية الشهوانية الأنانية ولبس ثوب الإنسانية.









