تأويل القرآن العظيم

تأويل سورة الفيل

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

بيان يتلوه بيان، ونصح وإرشاد يتلوه تحذير و وعيد... هذا لمن ابتعد وعن الحقّ حاد، وبشارة وترغيب يتلوه تحبيب وتمجيد، وهذا لمن سلك طريق الهداية الذي سنّته الرسل الكرام لأقوامها على مرّ العصور والأجيال.
هذا البيان الذي أجراه الله على قلب السيّد محمّد أمين شيخو "قدّس الله سرّه" بالنور بمعيّة وشفاعة سيّد الرسل الكرام سيّدنا محمّد ﷺ، وقد أفاض علينا بهذه المعاني العالية بدروسه أيّام الجُمَع مكلّلة بالنور والسعادة والحبور، تحمل الحقيقة من الله سبحانه وتعالى في طيّاتها، ألقاها على مسامع مريديه، ينقلون هذا العلم الذي آتاه الله إيّاه ولايكتمونه عملاً بقول رسول الله ﷺ وإرشاده


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل سورة الفيل

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل سورة الفيل

  • مقدمة المحقق
  • تأويل سورة الفيل

  • عنوان الكتاب: تأويل سورة الفيل
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 2 MB
  2. ePUB: 0.25 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

في سورة المؤمنون الآيــــة (14): قال الله تعالى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} فهل يعني هذا أن هناك إلٓهاً آخر؟


بسم الله الرحمن الرحيم الخلق ليس إيجاد من العدم. الخلق هو تحويل الشيء من حالة إلى أخرى، وهو إيجاد الشيء على غير مثال سبق، كما في الآية: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً..} سورة المؤمنون (14). إذن: الخلق هو التحويل من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى عظام وهكذا.

كذلك منح الله الإنسان فكراً يستطيع بواسطته أن يبتكر ويصنع ويحوِّل المادة من شكل إلى آخر. فأصل السيارة مثلاً من المعادن التي في الأرض، حوَّلها الإنسان وصنع منها سيارة ضمن قوانين ولكن يدعوك الله هنا للمقارنة والمقايسة والموازنة بين صنع الإلۤه العظيم وخلقه وبين صنع الإنسان واختراعاته وخلقه أيضاً، فهذا خلق الإنسان وهذا صنعه خلَّف وراءه الآلام والأحقاد والحروب وصنع أدوات لتدمير الشعوب وابتكر حضارة كان نتاجها كما نرى أمامنا اليوم من فساد البيئة وتلوثها وتلوث جوِّها بالدخان وتلوث البحر بالنفط، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} سورة الروم (41).

فهذه الفردوس التي صنعها الإنسان في دنياه كانت مغلفة بغلاف براق مخادع إلا أن حقيقتها ما نشاهده اليوم من كوارث وفيضانات وزلازل ومجاعات وسلب قوت الشعوب الضعيفة وما يتبع ذلك من حروب تضرس بأنيابها كل النضارة والحياة وتخلف الآلام والشقاء، وكما نرى اختلاف نظام الطبيعة من جراء ابتكارات الإنسان وحضارته الزائفة من احتباس حراري وثقب في طبقة الأوزون، وكذا ذابت ثلوج القطبين الشمالي والجنوبي والتي تأتينا بالينابيع والأنهار وانخفاض في مستوى المياه الإقليمية ونقص كبير في مستوى الأنهار في العالم وارتفاع بدرجات الحرارة على الكرة الأرضية ككل، كما عاد عليهم طغيانهم وفسقهم بالزلازل والبراكين وما يتبعه من الدخان البركاني والأعاصير والفيضانات وأمراض وأوبئة ما كنا نعرفها، مثل طاعون الطيور وجنون البقر وأنفلونزا الخنازير، هذا صنع الإنسان وهذه نتائج أعماله قال تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ..} سورة المؤمنون (71). أي أن الله منح الإنسان الحرية في الاختيار فهو يختار والله يمكِّنه من اختياره ويطلقه لما يريد مما صمَّم على تنفيذه ولكن حذره ما يعقب المخالفة من دمار وهلاك ولكن الإنسان راح يصنع وسائل للتدمير وسفك لدماء الأبرياء. ووسائل حديثة نووية لا تبقي ولا تذر أمامها أحداً من البشر بقنابلها التي تصم آذان أهل الأرض وأعني بها الرؤوس النووية المحملة على الأقمار الصناعية وأسلحة التدمير الشامل التي تهدد العالم بالفناء في لحظة سقوطها على الأرض.

راحوا يتسابقون لإيجاد واختراع أسلحة أكثر تدميراً وأشمل هلاكاً للحرث والنسل، وهنا فقدت السعادة والأمن والاطمئنان وحل محلها الشقاء والآلام، كأمثلة السيارة وكيف تنقل مواسم الأرض وأنعامها من بلد لبلد آخر فيحرم أهلها الفقراء منها وبسبب ارتفاع سعرها، كذلك تكاليف نقلها وربح التاجر المورِّد والتاجر المستورد والبائع تضاف لثمنها فلا يتمكن من شرائها إلا الغني المترف، ولا يستطيع شراءها الفقير والمسكين في البلد المستورد، أما بالبلد المصدر بسبب تصديرها وقد بقي القليل الباقي وغلا ثمنها فيحرم منها الفقير أيضاً والمسكين، وصار غني مترف، وفقير محروم في المجتمع، وتنشأ طبقات اجتماعية متخاصمة متعادية، فقير محروم ساخط على الغني الذي حرم أولاده ويتمنى زواله، وغني خائف من سخط الفقير، وتنشأ طبقات اجتماعية ساخطة متعادية. أما الطائرات فبلاؤها أعظم بكثير من نفعها لاسيما بالحروب، فهي تحرق الأخضر واليابس وتدمِّر وتحرق المدن والقرى، والفقير محروم من فوائد نقلها يناله تدمير قنابلها هو وأولاده، وملكه المتواضع وأشد بلائها حينما تلقي قنابلها النووية، فلا تبقي ولا تذر من حريقها وتدمير المخلوقات والبشر.

أما خلق الإلۤه العظيم فلم يوجد في هذا الكون الجميل إلا آيات بديعة أخاذة من الروعة والكمال حين أهدى لنا قمراً منيراً مكللاً بحلل الجمال والبهاء، ونجوماً وأجراماً عظيمة ظهرت لنا كمصابيح لطيفة تزين الليل والسماء، لولاها ما أكلت لقمتك يا إنسان، فهي وسيلة لمنح العطاء والحياة لك، ولم يسقط كسفاً من الغيوم والسحب التي هي كالجبال سوى قطرات مياه صغيرة لطيفة ولو أنزلت دفعة واحدة لكانت كطوفان سيدنا نوح لا تبقي ولا تذر ولهلك الزرع والبشر، بل أنزلها ذرات بلطف تحيي الزرع والضرع والمواسم الخيِّرة، كما أنزلها وَدَقاً "فيه ودّ الإلۤه ودقة صنعه" مفعماً بالحياة تتجلى فيها رأفة الإلۤه ووده وبركاته. هذا صنع الإلۤه فأروني ماذا خلق الذين من دونه؟! غمرنا بأشعة الشمس الدافئة المتدفقة بالأنوار وما فيها من الحيويات، ويتحفنا الرحيم الشفوق ويطربنا بزقزقة العصافير وزغردة البلابل والكروان، وخرير المياه وحفيف الأشجار، ولم يوجد في هذا الكون الفسيح أي وسيلة للدمار والخراب وللقتل وسفك الدماء، فهو تعالى (السلام). أمَّن لنا ما يعود علينا بالأمن والسلامة والهناء والسرور. هذا خلق الله العظيم. {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} سورة المؤمنون: الآية (14).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} سورة النحل (16). فما هو عمل النجوم؟
فكيف نقدرها إن لم نعلم وظيفتها وما هي طريقة عملها فنحن نعرف بعض الشيء عن عمل الشمس والقمر أما النجوم فلا نعرف طريقة عملها.
فهل عندكم علم من علوم العلامة غير الذي نعرفه عند الغير؟
جزاكم الله عنا خير الجزاء.


يا أخي: الكلام بالآية موجَّه إلى: "هم" والمقصود بالنجم هنا: النجم إذا هوى وهو نجم قلوب العارفين بربهم والمرسلين والأنبياء فهم جميعاً يؤمُّون للنبي الأمي وهذا ميثاقهم مذكور بالقرآن.

وإن أردت المعنى المشاهد بعين الرأس فهم هنا البحارة في خضم البحار وأهالي الصحاري الخبراء بالنجوم برحاب الصحاري المترامية الأطراف.

قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ (26)..... وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ(45)}
1- ما هي الكلمة التي أبقاها سيدنا إبراهيم في قومه؟
2- من هو الرسول الذي جاء قوم سيدنا إبراهيم بعد أن متَّعهم الله تعالى وذلك في الآية: {بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} هل هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما جاء بالآية: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} مع أنه يوجد أنبياء ورسل بعد سيدنا إبراهيم وقبل سيدنا محمد مثل سيدنا إسماعيل ويعقوب وإسحاق ويوسف وموسى وعيسى عليهم السلام؟ إذن لم هذه النقلة الكبيرة من سيدنا إبراهيم إلى سيدنا محمد؟
3- ما معنى آية {رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}؟
4- كيف سيكون الناس أمة واحدة حتى يجعل الله تعالى {لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ}؟
5- هل القرين يتقيد للإنسان من بعد إعراضه عن الله، أم يكون له مرافقاً منذ صغره ونعومة أظفاره؟ فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان له قرين وهو الإنسان الأول المقبل على ربه، فقال بما معناه: (أنه صلى الله عليه وسلم كان لي قرين فأعانني الله عليه فأسلمته).
6- ما معنى {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ}؟
7- النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إنسان بصير مشاهد لم ينقطع عن الله وهو مشاهد لجميع الرسل والأنبياء، ولكن القرآن نزل للناس بشكل عام فكيف يقول تعالى لنبيه: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}، فالرسل بالنسبة للناس غير موجودين في الحياة الدنيا؟


قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ {26} إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ {27} وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {28} بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ {29} وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ {30} وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ {31} أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ {32} وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ {33} وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ {34} وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ {35} وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ {36} وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ {37} حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ {38} وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ {39} أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {40} فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ {41} أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ {42} فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {43} وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ {44} وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}

1- ما هي الكلمة التي أبقاها سيدنا إبراهيم في قومه؟
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ..}: مثال يُحتذى للحر، سيدنا إبراهيم لمَّا فكَّر بالكون آمن فاستطاع أن يُخالف البيئة والمجتمع الذي نشأ فيه، لم يُجارِ الناس على سيرهم ولم يوافق أباه على ضلاله، نظر فيما يعكف عليه أبوه وقومه مفكِّراً متسائلاً أيمكن لصنم نحته إنسان بيده أن يكون خالقاً مربياً؟!
وهل يستطيع هذا الصنم الذي لا يقوى على أن يمسك ذاته بذاته أن يمسك السموات والأرض؟!
{..إِنَّنِي بَرَاء..}: وهذه الكلمة (براء) لا تنطبق إلا على الأنبياء والرسل "فبراء" غير "بريء" فهم من الأزل ما انقطعوا عن حضرة الله وكذلك جاؤوا للدنيا وما انقطعوا عنه تعالى لحظة.
{..مِّمَّا تَعْبُدُونَ}: من عقيدة إتباع الآباء والأجداد، كذلك اليوم ساروا على ما خطَّه لهم الأجداد والآباء دون الرجوع إلى كلام الله القرآن ومطابقتها معه، عبدوا الآباء والأجداد وبهذا أشركوا مع الله لأنهم ما ساروا على كلامه سبحانه.
{إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي..}: خلقني. {..فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ}: لما فيه هدايتكم سيهديني إلى قوم يؤمنون معي لذلك تركهم وهاجر.
{وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ..}: عقبه: أبناؤه، وسيدنا إبراهيم هو أبو الأنبياء إذن عقبه: الأنبياء والمرسلون من بعد، سيدنا إسماعيل وسيدنا إسحاق وسيدنا يعقوب وبقية الأنبياء من بعده عليهم صلوات الله عليهم أجمعين ومنهم سيدنا لوط عليه السلام، والكلمة هي مثلما قال سيدنا يعقوب لأبنائه: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} سورة القرة (133).
إذن: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ..}: ما آمن لسيدنا إبراهيم من قومه إلا لوط عليه السلام، سار بما سار عليه سيدنا إبراهيم، فكَّر وآمن لهم وتركه سيدنا إبراهيم في قومه يدلَّهم ويرشدهم على الإيمان والتقوى.
{..لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}: يتركون ضلالهم ويرجعون إلى خالقهم عن طريق سيدنا لوط صلى الله عليه وسلم طالما لم يمشوا مع سيدنا إبراهيم.

2- أما عن السؤال: من هو الرسول الذي جاء قوم سيدنا إبراهيم بعد أن متَّعهم الله تعالى وذلك في الآية: {بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} هل هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما جاء بالآية: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} مع أنه يوجد أنبياء ورسل بعد سيدنا إبراهيم وقبل سيدنا محمد مثل سيدنا إسماعيل ويعقوب وإسحاق ويوسف وموسى وعيسى عليهم السلام؟ إذن لم هذه النقلة الكبيرة من سيدنا إبراهيم إلى سيدنا محمد؟

والجواب: ليس هناك نقلة إنما المخاطبين هم أهل قريش وهم عبدة أصنام، لأن رسول الله كان يتلو عليهم قصة سيدنا إبراهيم وقومه، وبكلمة (هَؤُلَاء) نستدل أن الخطاب موجَّه للذين يسمعون من رسول الله "أهل قريش" بالقرآن.
{بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ..}: أعطيتهم كل شهواتهم ليسيروا بعدها بالحق.
{..حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ..}: ما أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من بيان عالٍ ودلالة.
{..وَرَسُولٌ مُّبِينٌ}: ظاهر مكشوفة أعماله، بيانه، علومه تدلهم على أنه رسول الله.
{وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ..}: من عند ربهم {..قَالُوا هَذَا سِحْرٌ..}: تخيلات، نحن لا نؤمن إلا بالمحسوس والملموس، هذه الدنيا وما فيها من نساء وأكل وشراب وملاذ محسوسة، إن تركناها وسرنا على سيره حرمنا أنفسنا منها. لم يحرمهم منها، حرمهم من الحرام بدل أن يأخذوها بالحرام يأخذوها بالحلال.
- هذا البيان المنطقي العالي الذي جاء به هل يمكن أن يكون سحراً؟ فالسحرة كلامهم مبهم غير مفهوم، فما خاطبهم صلى الله عليه وسلم إلا بما هو واقع بين أيديهم، لكنهم لا يريدون الحق لذلك أهلكوا أنفسهم وقالوا سحر، وهم يعرفون أنه ليس بسحر.
{..وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ}: أنكروا رسالته وما جاءهم به صلى الله عليه وسلم عن الله من أجل الدنيا أنكروه فهووا.

3- ما معنى آية {رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}؟
{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}: يقيسون العظمة بالصورة، بالمال والجاه والدنيا، قالوا هناك من أحق من سيدنا محمد بالرسالة، نحن لدينا عظماء، زعماء قبائل.
{الْقَرْيَتَيْنِ}: مكة والمدينة، حيث لم يكن بالجزيرة قرى ظاهرة غيرهما، وما تبقّى كانوا رُحَّلاً.
تطلَّبوا أن يتنزَّل القرآن على رجل عظيم في إحدى هاتين القريتين كأبي جهل وأبي لهب أو عبد الله بن أبي سلول أصحاب الجاه والمال، ولم يعظِّموا رسول الله لأنهم رأوه يتيم أبي طالب، هو رسول الله وظيفته تخليصهم من الدنيا لا أن يعطيهم الدنيا، سيدنا موسى ترك ملك فرعون مهاجراً وغيره..
الصحب الكرام لمَّا شفيت قلوبهم من محبة الدنيا جعل الدنيا في أيديهم جعلهم ملوكاً وسادة الدنيا.

إذن: كانوا هم مشاهدون العظمة بالدنيا لذلك خاطبهم تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا..}: هل هم خلقوا هذا ابن ملك وهذا أجيراً، الله من يخلق الناس ويرزقهم وهو من يبعث بالأمطار أو يحبسها، لا تجري الأمور حسب هواهم، هم يتطلَّبون وفق أهوائهم والله يريد الخير الدائم لهم، يسوق الأنسب لكل نفس حسب حالهم، سيدنا داوود كان سقَّاءً، وسينا محمد راعياً، وسيدنا موسى ألقى بالدنيا تجاه مرضاة الله فالدنيا ليس لها قيمة عند الله وهي زائلة وعند الله الجنات الأبدية.
{..وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ..}: كل إنسان بمهنته سيِّد. النجار بمهنته والحداد والخياط و... وكلٌّ بمهنته سيِّد يحتاجه غيره لمهنته.
{..لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً..}: كل واحد مسخَّر لغيره، هذا يعمل لهذا وهذا يصنع لهذا ويتعاونوا في الدنيا ويعملوا العمل الخيِّر الصالح وليذهبوا إليه تعالى وهو عنهم راضٍ بما قدَّموا من أعمال ويدخلون الجنان.
{..وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}: من الوظائف والرتب والعلو في الدنيا، فما عند الله باق وما عند الناس ينفد.

4- وجواباً على السؤال: كيف سيكون الناس أمة واحدة حتى يجعل الله تعالى {لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ}؟
{وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً..}: الآية تتكلم عن هذا الزمان الآن صارت الناس أمة واحدة، الكل أمَّ للدنيا، تركوا الله ورسوله ولا يريدون إلا الحياة الدنيا واطمأنوا لما بها. قبلتهم الدنيا وليس الآخرة وجناتها.
{..لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ..}: ما نراه اليوم من تزيين للأسقف وديكورات ذات الألوان الفضية.
{..وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ}: الأدراج المتحركة، المصاعد في الأبنية "الأسانسولات".
{وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً..}: الفرق في البيوت العربية لها باب واحد، أما في الأبنية الإفرنجية فلها عدة أبواب، باب للبلكون وباب لغرفة الاستقبال وباب للصالون وهذا حال البنايات.
{..وَسُرُرا..}: ينسرّوا بها حيث تسري نفوسهم لها، وهذه تشمل الأسرَّة الفخمة الفاخرة من الموبيليا، كذلك السيارات والطائرات حيث كان السفر قطعة من العذاب ويستطيع المسافر السير أكثر من أربعين كيلو متر في اليوم أما الآن فالسفر إلى الصين تقريباً لا يستغرق إلا يوماً واحداً، ويستطيع المسافر بواسطة الطائرة النوم في مقاعدها المريحة وهي تسري بهم في الفضاء.
{..عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ}: عليها في تنفيذ أعمالهم والرحلات السياحية، وهم مسرورون ويرون البحار تحتهم والجبال ويتمتَّعون بمشاهدتها.
{وَزُخْرُفاً..}: ديكورات، ويصرفون عليها الأموال الطائلة وهي لحياة فانية أنستهم الحياة الدائمية والجنات الأبدية الأخروية.
{..وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا..}: الدنيا كفقاعة الصابون تظهر وتكبر، بعدها تذهب وكذلك الدنيا سوف تذهب عنهم ولا يبقى لهم إلا أعمالهم.
{..وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ}: الذي آمن صار له نور، هذا يرى الخير من الشر، هذا يطلب الآخرة وجناتها لا الدنيا وزخارفها، هذا يقدِّم أعمالاً عاليةً صالحةً وله في الآخرة عند الله الجنات والسعادة.
فما مراد الله تعالى إلا أن يكون الناس في الجنات وليس له هدف إلا شفاءهم وإعطاءهم وإسعادهم.

5- والسؤال: هل القرين يتقيد للإنسان من بعد إعراضه عن الله، أم يكون له مرافقاً منذ صغره ونعومة أظفاره؟ فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان له قرين وهو الإنسان الأول المقبل على ربه، فقال بما معناه: (أنه صلى الله عليه وسلم كان لي قرين فأعانني الله عليه فأسلمته).
أولاً- ما جاء في الآيات الكريمة {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً..}: الآية ظاهرة وفيها شرط {وَمَن يَعْشُ..}: أي يكون أعشى، أي أعمى عن الحق، الشيطان يقترب إليه ويشعر فيه لرائحته الخبيثة ويوسوس له إن لم يسر بطريق الحق يزيِّن له ويوقعه لإخراج ما في نفسه، يدلُّه على الدنيا والنيل منها.
{..فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ}: صاحب ساحب، ملازمه.
{وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ..}: عن سبيل الله، الفقير ينفتن ويتمنى ماعند أهل الدنيا ويسعى للوصول لها بالحلال والحرام وبذلك صدُّ ومنع الناس عن السير بالحق والوصول إلى الجنان.
{..وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ}: إلى السعادة، يظنون أن السعادة بهذه الزخارف وبالمال والنساء والأولاد والفواحش، كذلك غيرهم يقولون هذه نِعَم أنعم الله بها علينا.
أما أن الله جعل لرسول الله قريناً: فإن لله الحجة البالغة كيلا يقول أحد: لو أنه ليس لي قرين كما ليس للرسول قرين لأصبحت مثله ولَقُمتُ بفعلهِ. ولكن الله حاباه فما جعل له قريناً "وحاشاه تعالى من ذلك"، فالرسول جاءه قرين وحاول إضلاله ففشل هذا القرين ولم يُفلح بل أفلح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن جعله يُسلم معه، كذلك على كل مؤمن حق أن يُسلم قرينه أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم.
{حَتَّى إِذَا جَاءنَا..}: يوم القيامة، هذا الذي كفر بالرحمن.
{قَالَ}: لقرينه، لصاحبه الذي صاحبه بالدنيا، الذي أضلَّه.
{..يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ..}: ليتني بالدنيا ما سمعت كلامك وما سرت معك وما نزلت لعالمك ولا خرجت من عالمك لعالمي وبقي الكل بعالمه ولم تحدث هذه الإجرامات.
{..فَبِئْسَ الْقَرِينُ}: صحبته وسيره، بإرشاده عاد عليه بالبؤس والشقاء والنار.
{وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ..}: يوم القيامة. {..إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ}: لا بدَّ لكم من النار علاجاً لكم ودواءً.

6- وعن سؤالك: ما معنى {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ}؟
{أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ..}: من أصمَّ نفسه عن سماع الحق. {..أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ..}: من لا نور لهم ليعرفوا الحق من الباطل. {..وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}: سيرهم وضلالهم مكشوف، لكن الأعمى حبَّاب الدنيا لا يرى ذلك بل يتمنى أن يكون الكل مثله.
{فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ..}: بالوفاة. الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. نَذْهَبَنَّ بِكَ قبل البلاء، حيث صلى الله عليه وسلم لرحمته وحنانه لا يحتمل ما سيحلُّ بهم من عذاب حين الهلاك.
{..فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ}: نخرج لهم ما في قلوبهم وترجع عليهم أعمالهم، إذ لمَّا كان الرسول بينهم كان لديهم القابلية لأن يستجيبوا، وبانقضاء أجل الرسول وهم لم يؤمنوا به سينكبُّون على الدنيا بملء طاقاتهم ويتصارعون عليها وستعود أعمالهم عليهم بالبؤس والشقاء والتعاسة والبوار.
{أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ..}: من الهلاك.
{..فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ}: لكلٍّ ما يناسبه وما يلزمه، فالعذاب لكلٍّ على حسب ما قدَّم من عمل فلا ظلم.
{..مُّقْتَدِرُونَ}: على حفظك. {..مُّقْتَدِرُونَ}: الآن أن نُهلكهم، نرسل لهم إعصاراً طوافاناً، زلازلَ... ولكن رحمة الله وحنانه تمهلهم ولا تهملهم عسى أن يستجيبوا لرسول الله فإن صمَّموا وقرَّروا ألّا يستجيبوا لنداء الله بمعارضتهم لرسوله حلَّ بهم ما حلَّ بغيرهم.
{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ..}: دل من معك من المؤمنين بهذه الدلالة العالية.
{..إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}: هذا الشيء الذي تُذكِّرهم به من التفكير بالبداية والموت هو الموصل إلى سعادة الدارين، الدنيا والآخرة.
{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ..}: حتى الرسول يتعلَّم من الله القرآن وهو يُعلِّم غيره. إذن الله هو المعلِّم للرسول بالقرآن.
{..وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ}: الله يجمع رسوله مع القوم يوم القيامة ويسأله هل بلَّغتهم جميعاً، فيُجيب الرسول بلى يا رب بلَّغتهم جميعاً دون استثناء وهم يقرُّون بذلك ويقولون بُلِّغنا فعندئذٍ يُسأَلون عن أعمالهم ويُحاسبون بما قدَّموا.

7- وجواباً على سؤالك الأخير: النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إنسان بصير مشاهد لم ينقطع عن الله وهو مشاهد لجميع الرسل والأنبياء، ولكن القرآن نزل للناس بشكل عام فكيف يقول تعالى لنبيه: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}، فالرسل بالنسبة للناس غير موجودين في الحياة الدنيا؟
والجواب: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}: السؤال هنا ليس سؤال المتعلِّم ولكن من أجل أصحابه، بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم "مخاطبة الرسل سهلة"، بمعركة بدر خاطب رسول الله القتلى فسأله المسلمون يا رسول الله وهل يسمعونك؟ قال صلى الله عليه وسلم: ما أنتم بأسمع لي منهم. وهذه هي اللغة السريانية، من سرى، يسري، فالنفس وكل نفس خالدة لا تموت أي عدَم لا يكون، فكل ما خلق الله باقٍ، الموت انقطاع عمل النفس حيث لم يعد لها سيطرة على الجسد لكن النفس تبقى مثلما هي، تسمع وتُبصر وتتكلم والجسد يفنى.
فأصحابه صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا معه وصار لهم نور ويستطيعون أن يشاهدوا ما يقول الرسول، فالرسول كلامه عن شهود والصحابة وصلوا لهذه الدرجة "شهود كلامه صلى الله عليه وسلم" الرسول سينتقل جسداً وبعد انتقاله، أصحابه سوف يشهدون الحق للخلق وينشرون دلالته وبيانه والقرآن.
إذن السؤال من أجل أن يسمع أصحابه صلى الله عليه وسلم حتى يشاهدوا لأنهم هم في المستقبل بعد انتقاله صلى الله عليه وسلم سيتعرَّضون لهذه الأسئلة.

إذن السؤال من أجل أن يشهد ويسمع المتَّقون الذين قاموا مع رسول الله ونهضوا من الظلمات إلى النور.
{..أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ..}: المتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لإخوانه الرسل والأنبياء.
{..أَجَعَلْنَا..}؟! أنا وإياكم من دون الله {..آلِهَةً يُعْبَدُونَ}: يُطاعون كما ادَّعت النصارى أن سيدنا عيسى قال اتَّخذوني وأمي إلۤهين؟!
وكما ادَّعت اليهود أن سيدنا العزير ابن الله وأنه إلۤه وواجب طاعته؟!
كذلك هل قال سيدنا شيث لقومه اجعلوا لي صنماً واعبدوه؟!

إذن السؤال من أجل أصحابه حتى يتعلَّموا فكلامه صلى الله عليه وسلم عن شهود وكل مؤمن لابدَّ وأن يجتمع مع الرسل والأنبياء ويتعلَّم منهم لأن وظائفهم دائمة وهم بالوظيفة حتى بعد انتقالهم صلوات الله عليهم أجمعين.

ما المراد بملك اليمين في قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون: 6].


يا أخي أنت تسأل عن موضوع ملك اليمين وهذا الموضوع لا يمكن أن يكون إلا في عصر قوة الإسلام ونهوضه، ولا يمكن أبداً في ضعف الإسلام. حتى بعهد الصحب الكرام لم يحصل أخذ ملك اليمين والأسرى إلا بعد أن قوي الإسلام لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 67].

إذن: في هذا العصر لا يحصل هذا الموضوع لأن المسلمين ضعفاء وغير ظاهرين بقوتهم في الأرض.

كما أن ملك اليمين لا يستطيع أن يصلحها ويقودها إلى الإيمان إلا أن يكون تقياً مستنيراً بنور الله، ولكن أين التقوى اليوم؟!
أما في عهد الصحابة الكرام وعندما أثخنوا في الأرض وصار الإسلام قوة ضاربة ولها كيانها، وهي مهابة الجانب وقتئذٍ، أخذ الأسرى وملك اليمين وهذا له أسبابه ومسبباته.

فهذه ملك اليمين حينما تُؤخذ أسيرة ويُطلق عليها لفظ عبدة وهي دون الزوجة تشعر بقلة قيمتها وتفقد مكانتها الشيطانية الإغوائية والإغرائية، كما أن العسكري الجندي لا يستطيع أن يظهر ملكاته أمام الضابط لأنَّه يعلم أن الضابط لا يعبأ به فلا يستطيع أن يتمادى، بل هو شبه مكبوت، فلِضَعْفِ نفسها يمنع عنها أذى نفسها الذي تشرَّبته بالكفر وبكلمة: (يا عبدة) تشعر أنها ليست بالقيمة كالمؤمنة، فيكون هذا حافزاً لها ودافعاً يدفعها لكي تفكِّر: من الذي خفضني ورفع تلك الزوجة؟!

فتجد أن الإيمان هو الذي يُعزُّ الإنسان، فتبدأ بسلوك طريق الإيمان بالتفكير ولا يستطيع أن يقودها إلى الإيمان إلا تقي بصير ينظر بنور الله ورسوله فلا يستطيع أيُّ إنسانٍ غير التقي أن يقودها إلى طلب الإيمان فإن آمنت وتغيَّرت نفسها من الشر إلى الخير وسلكت مسالك المؤمنات عندها بإيمانها يرتفع شأنها إذ أن الإيمان يرفع شأن الإنسان فإن كانت للمؤمن رابطة قلبية برسول الله فهي سابقة للرابطة الزوجية، وهذا الرجل المؤمن التقي يُعْطَى هذه الأَمَة ليخرجها من الظلمات إلى النور.

وبالأصل فإن ملك اليمين توضع بين النساء المؤمنات اللواتي هنَّ أعلى شأناً منها بإيمانهن وإذا لم يتقدم لها أحد للزواج بها ولم تعد تصبر، بل يُخشى عليها من أن تتعقَّد وتصيبها أمراض نفسية إن بقيت دون زواج فبهذه الحالة يحق للمؤمن التقي التسرِّي بها "دون دفع مهر" خدمة لها لإنقاذها وهو ليس بطالب شهوة وحاشاه، بل هي التي تتطلَّب، فلماذا تكلِّفه فوق عمله الإنساني قيماً مادية؟! وهي ليست بعدُ أهلاً لذلك المهر.

إذن: ملك اليمين سُمِّيت بهذا الاسم من اليمن وهو الخير الكثير لما فيهم من خير عظيم، فهداية نفس إنسانية خير مما طلعت عليه الشمس، إن كان يستطيع هدايتها، وشرطها أن يكون تقياً يستطيع القيام بإصلاحها وإصلاح أُمّة كاملة. فهل هذا موجود في زماننا الذي يفتقر لمؤمن حقيقي، فكيف بتقي؟!

إذن: في زماننا هذا لا مجال للبحث في هذا الموضوع أبداً. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إذا كان الإسلام ضعيفاً ودولة الكفر قوية فإن الأسرى من عبيد وملك اليمين سوف ينظرون نظر التقدير لدولتهم ذات القوة والصولجان، ونظر الاحتقار والاستخفاف لدولة الإسلام لأنها ما زالت ضعيفة الجانب، لذلك لا سبيل للهداية والانقاذ من براثن الكفر. لذا منع الله تعالى المؤمنين أخذ الأسرى والإسلام في بدايته لضعفه كما في الآية: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 67].

السلام عليكم
ما الفرق بين اللوائح والتوراة؟ الوارد ذكرها في القرآن الكريم؟


عفواً لقد ذكر تعالى الألواح لا اللوائح والتوراة.

التوراة:
هو الكتاب السماوي الذي نزل على قلب سيدنا موسى عليه السلام برمضان وطُبعت في نفسه الشريفة حقائقه من الله ومشاهداته وظهرت للصادقين، ومعنى لفظ التوراة: أي على التو رأى معانيها وشاهد أسماء الله الحسنى بالصدق، أي متى توجه المؤمن تجاه سيدنا موسى عليه السلام أو أي رسول وقدّره وعظّمه أو تعلقت بهذا الرسول نفسه رأى من الحقائق المطبوعة في نفسه أنها كلها ضمن الحكمة ورأى عظمة الله وجلاله... وذلك بلحظة وعلى التو بالتقدير وكمثال على ذلك السحرة الذين رأوا الآخرة وأحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار بلمح البصر وبمجرد تقديرهم لرسول الله سيدنا موسى عليه السلام.

أما الألواح:
أي ما لاح في نفسه الشريفة من آيات وسور يوماً بعد يوم وسورة بعد سورة وآية إثر آية، فهي قضايا وحقائق تلوح على ألواح صدره الشريف وبجمعها كلها تتم التوراة وهي كالقرآن كلام الله وبيانه العظيم.
التوراة هي معاني كلام الله وحدوده وطريق سير البشرية والحياة لنوال الجنات والمكرمات انطبعت في ألواح صدره الشريف في هذه الدنيا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى