تأويل الأمين للقرآن العظيم
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
تأويل الآيات الكريمة في مطلع سورة البقرة
القرون الأولى (نجاة أبناء الأسرة العالية)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تنزيل من حضرة الله ورسوله العظيم إلى عباده الصادقين المخلصين وللحقّ على الباطل ناصرين، الذين يبغون وجه الحقّ والحقيقة والدين، ولو عارضت آراء المنحرفين، بل لو أطبق ضدّهم آل الثقلين، من لا يخشون في الحقّ لومة لائم، ولا ينزاحون عن طلب اليقين من ربّ اليقين...
الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ...
ومن تكن برسول الله نصرته إن تلقه الأسد في آجامها تجم
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
قال الله تعالى: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ..}: مع الله لنفسك. {..وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ..}: دل نفسك وغيرك على الخير والفضيلة، وذلك بأن تتعرَّف على الإلۤه الخالق والإيمان به من ثنايا صنعه العظيم، ومن ثمَّ دلَّ غيرك على الطريق الذي تعرَّفت به على ربك لينالوا المعرفة بالله ذاتها.
{..وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ..}: الصلاة الصحيحة فيها حياة وسعادة للقلوب، بها تغنى النفوس وترفل بالنعيم فينتهي الإنسان عن فعل المنكر ويستطيع أن ينهي غيره عنها. إذ النهي يتضمَّن عدم الإكراه، بل برغبة وامتنان لما يجده المرء في ترك المنكرات من نعيم وأحوال قلبية سامية.
{..وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ..}: بعد الصلاة الصحيحة يستطيع المرء أن يصبر، إذ الصبر من أعلى المراتب الإيمانية، يصبر الإنسان على المكروه ويعلم أن ما أصابه هو من نفسه ومما قدَّمت يداه أرسله الله إليه ليُطهِّر نفسه من ذنوبها وعللها في الدنيا فلا يحتاج في الآخرة إلى العلاجات المرَّة، يعلم ذلك كله فيصبر ويسعد بعد ذلك.
{..إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}: هذا فعل المؤمن القوي بالإيمان، وهذا حاله مع الله ومع الناس.
تأويل الآية رقم (122 - 123) من سورة الأعراف
قال الله تعالى: {قَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ}.
وفي سورة طه (70): {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى}.
فما هو السر في تقديم كلمة موسى مرة وتأخيره مرة أخرى؟
اتجهوا لله عن طريق سيدنا موسى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: {قَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ}.
وبعضهم قال: {..آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى}: لأنهم بقوا شاخصين ببصيرتهم النورانية إلى الله عن طريق رسول الله سيدنا هارون، والقسم الثاني بقوا مستحلين بالنظر لوجه الله الكريم بالنظر عن طريق سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم، وكلا الطريقين يوصلان لله وجناته ولا تفريق {..لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ..} سورة البقرة (285). لأن سيدنا موسى وهارون على قلب واحدٍ عليهما الصلاة والسلام والنتيجة واحدة، نوال الجنات العلى.
هل هناك فرق بين هذه الكلمات الواردة في القرآن الكريم؟
1- العدل والقسط.
2- اصبر واصطبر.
3- اليأس والقنوط.
ولكم جزيل الشكر
1- الفرق بين العدل والقسط
القسط: أن ينال الإنسان استحقاقه ويحصل على عطاه كاملاً غير منقوص فكل مخلوق أخذ حقه بالتمام.
أما العدل: فإنه يسمو ويعلو ويزداد عطاءً وارتقاءً فتتعدل أحواله وحياته لينال الأسمى والأعلى والأفضل، ويزداد علواً وسمواً. جاء الإنسان إلى الدنيا يعدّل وضعه. كان في جنة، لكي ينال جناناً خيراً مما كان فيه، وأن يعدِّل وضعه للأسمى دوماً بلا كلل ولا ملل.
القسط: تطبيق ما أمر الله به بالتمام. مثلاً:
الميراث: قال تعالى: {..لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ..} سورة النساء: الآية (11): الذكر عليه أمر النفقة والمهر وتأمين مستلزمات البيت، وليس مطلوب من الأنثى شيئاً من ذلك، بل على العكس هي التي تأخذ المهر وينفق عليها، لذلك كان نصيبها نصف نصيب الذكر، وذلك هو القسط. فللأنثى قسطها وللذكر قسطه ولا ظلم لأحد.
أما العدل: كلهم بالسوية دون تمييز ولا تفريق، لكل عامل أجره بحسب عمله وإنتاجه، أو لكل موظف راتبه المستحق ولا تمييز، ولكن أحدهم معيل ولا يكفيه أجره أو راتبه، بل يحتاج لعائلته ضعف الأجر أو الراتب عندها يضاف له الضعف بدون عمل مقابل من الخزينة أو بيت المال.
إذن: إذا وجد شخص محتاج ومعوز يعدّل له وضعه.
فالعدل: يدخل فيه التعديل الإضافي عن حقه، كضمان اجتماعي للكفاف. فمثلاً التكافل الاجتماعي في الدولة الإسلامية تعطي كل إنسان ما يحتاجه وعلى حسب كفايته، فالعائلة الكبيرة يعدّلون لها وضعها حتى يسدّوا العوز والفاقة عنها، والكفاف للجميع بالعدل.
2- الفرق بين: "اصبر واصطبر".
إن مصدر اللغة العربية هو القرآن الكريم كلام الله العظيم لذلك نبحث عن هاتين الكلمتين في القرآن ونبحث عن معناها، فلا يختلف أحد في معنى المبنى.
يقول تعالى لحبيبه ﷺ: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا..}: سورة طه: الآية (132). وهناك آيات عن الصبر: {..اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} سورة آل عمران: الآية (200).
وعلى هذا يكون معنى الصبر: هو الانتظار والتحمل حتى يأتي الفرج واليسر بعد العسر. والصبر على أنواع:
الصبر على الشهوات المحرمة المخزية المدمرة، كذا الصبر على الشدائد وفي الحروب، ويرقى الإنسان حتى يصبر على الناس وعلى إخوانه، بل على كل مخلوق رحمةً وحناناً، لأن المخلوق من نسيج الحضرة الإلۤهية.
يصبر على إخوانه حتى ينقلهم من الإسلام إلى الإيمان، ويصبر عليهم ليرقى بهم من التصديق إلى الشهود والعيان، فيتحمّل في سبيل ذلك المصاعب والمشقة وينتظر فرج الله.
أما كلمة اصطبر: تحمل معنى الانتظار ولكن يرافق ذلك تنقية وطهارة، وهذا ما توضحه الآية الكريمة: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا..}: لأن في الصلاة تحصل الصلاة والاتصال بالله، ويحصل للمؤمن المصلي الحقيقي لذة وطرب ونعيم بسبب توارد النور الإلۤهي على قلبه، ولكن وبسريان هذا النور الإلۤهي وحدوث هذا السرور تنال من الفضائل والكمالات، بل تنمحي عنها بالمقابل الصفات الذميمة والمنحطة وتزول الشرور.
وعلى سبيل التشبيه: ينقلب الفحم الأسود ألماساً، فيخلع المصلي ثوب الميول البهيمية والحيوانية، وتحلُّ محلها القيم الإنسانية، فبعد أن كان المرء جباناً يخاف من أبسط الأشياء فإنه بالصلاة يستند إلى جانب عظيم فيغدو هذا المؤمن شجاعاً لأنه استقى من ينبوع الشجاعة من الله الذي هو القوي ولا قوي سواه، فمن كان الله وليَّه فمن يجرؤ على أذاه.
كما تنقلب القسوة الوحشية إلى رحمة وعطف وحنان على كافة خلق الله فيغدو المرء رحيماً لا يؤذي أحداً، وكان بخيلاً يخشى الفقر، وينسب العزة للمال، فيغدو بعد الصلاة كريماً جواداً، يجود ليس فقط بالمال بل بالنفس في سبيل إنقاذ عباد الله، وهكذا يتدرج في صفات الكمال ومن كمال إلى أكمل فهو دوماً يتكامل ويسمو ويعلو بإنسانيته، وتزول منه النقائص الشريرة والمؤذية المدمرة، فلا يؤذي نملة وهذا معنى اصطبر.
فحرف الطاء يرمز إلى الطهارة، وحينما ينادي ربنا الحبيب حبيبه (طه) نفهم أن الطاء: مشتقة من الطهارة و "الهاء" من الهداية فهو يناديه يا طاهراً من الذنوب ويا هادياً إلى علام الغيوب، فهو ﷺ مصلح البشرية ومخرجها من الدنيا الدنية إلى جنات ربه العلية. من الظلمات إلى النور، هو السراج المنير. فها هنا كلمة اصطبر تعني الصبر مع نوال الطهارة بالصلاة تنحت الشهوات البهيمية المحرمة وتزول النقائص وتتبدل الصفات، ينال المرء المكرمات ويرضي الله عنه فيثيبه الجنات عند انتقاله إليه، لأنه غدا محسناً لعباد الله ولخلق الله فغدا وجهه أبيض وهذه فكرة بسيطة عن الفرق بين الصبر والاصطبار.
3- الفرق بين اليأس والقنوط:
اليأس: هو انقطاع الأمل حيث انسدت جميع الأبواب وانقطعت السبل والأسباب لقدوم الفرج، ولكن يبقى هناك رجاء من الله وتوقع الفرج القريب والنصر المؤزر والنجاح والفلاح الأبدي من الله، أما بالأسباب والوسائل المادية فلا يوجد بصيص أمل. فإذا جاء اليأس من البشر عندها يأتي الإمداد من الله بالفرج واليسر.
إذن اليأس: حين ينقطع الرجاء والأمل من الإنسان، يبقى الأمل بالله وينصر الله المؤمن، إذا انسدت في وجهه السبل يلتفت إلى الله ويلتجئ إليه ويبحث عن الأخطاء التي صدرت منه فيغيِّرها ويتوب، عند ذلك يفتح الله له أبواب الخير، فاليأس حالته مؤقتة.
أما القنوط: يتضمن المستحيل وعدم توقع مجيء الخير وحصوله إطلاقاً. فحالة القنوط تكون عندما يقطع المرء أمله من الله، وهذه لا تكون إلا عند الكافرين فلم يعد لديهم أي توقع خير أو فوز ولا نصر، ولا يرتجون الفرج، حالة من الإحباط والانهيار لبعدهم عن الله، لا يعرفون ربهم فلا يلتجئون إليه، لذلك تلزمهم حالة القنوط وتستمر معهم ولا تفارقهم.
{قال فإنك من المنظرين*إلى يوم الوقت المعلوم} سورة ص 81.
ما هو هذا الوقت المعلوم بالضبط؟ ومَن مِنَ الخلق يعلم بهذا الوقت غير الله حتى صار معلوما وليس مجهولا؟
حين قال إبليس الخسيس: {..رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} سورة ص: الآية 79. قال له تعالى لم تسأل هذا السؤال فإنك حتماً مؤجل إلى يوم يبعثون لإخراج ما في نفسك من شهوات خبيثة، فلم تطلب تحصيل حاصل!
نطلب منكم لو تكرمتم علينا تأويل الآيتين (8 و9) من سورة الجن.
يقول تعالى في سورة الجن:
8- {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ..}: قبل أن نأتي لمجلس رسول الله ﷺ لمسنا السماء: كنا نصعد إليها بأجسامنا مع نفوسنا، الصعود لأجل أن يسمعوا الكلام الذي تتلقاه الملائكة من حضرة الله سبحانه، قبل مجيء رسول الله ﷺ صعدوا إلى السماء بأجسامهم ونفوسهم ليتمكنوا من السماع وهؤلاء انتحاريون. {..فَوَجَدْنَاهَا..}: بعد ظهور الرسول ﷺ. {..مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا}: بظهوره ﷺ جاءت معه ملائكة كثيرة لا يعلم عددها إلا الله، وهؤلاء الملائكة معهم شهب، لذلك هؤلاء الشياطين لا يتجرؤون ولا يستطيعون الصعود إلى السماء، انحبسوا والذي يصعد ويتمكن من سماع قول يرسل الله عليه شهاباً فيحترق ويموت.
9- {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ..}: بالسابق قبل ظهوره ﷺ كانوا آخذين حريتهم وسوقهم رائجة هم والسحرة أمثالهم فصالوا وجالوا ولم يحسبوا حساباً لأحد. {..فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ..}: الآن بعد أن جاء رسول الله ﷺ وجاء معه هذا الكم الكبير من الملائكة الذي يحاول لا يستطيع؛ بل العكس صاروا ملاحقين من الملائكة. {..يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا}: ينزل عليه شهاباً فيحرقه عرفوا أن الموت مصيره حتماً، السبب في صعودهم إلى السماء: أنّ الأوامر الإلۤهية تتنزل على الملائكة كل يوم من حضرة الله افعلوا كذا وكذا ويخبرهم بأنه سيحدث كذا وكذا فإذا سمع الشياطين ما سيحدث بعدها يذهبون إلى أعوانهم السحرة ويخبرونهم عما سمعوا فينشرها السحرة بين الناس ويعتقد الناس بهم وبعلمهم الغيب وبهذا الاعتقاد يُضلوا الناس، والله سبحانه وتعالى يقول: {..وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً} سورة الكهف: الآية (51). لذلك يرسل عليهم شهباً فيحرقهم.
استمع مباشرة:












