تأويل جزء "قد سمع"
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد السابع (جزء قد سمع)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
{قال فإنك من المنظرين*إلى يوم الوقت المعلوم} سورة ص 81. ما هو هذا الوقت المعلوم بالضبط؟ ومَن مِنَ الخلق يعلم بهذا الوقت غير الله حتى صار معلوما وليس مجهولا؟
حين قال إبليس الخسيس: {..رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} سورة ص: الآية 79. قال له تعالى لم تسأل هذا السؤال فإنك حتماً مؤجل إلى يوم يبعثون لإخراج ما في نفسك من شهوات خبيثة، فلم تطلب تحصيل حاصل!
تأويل الآية: (29) من سورة الفتح
قال الله تعالى: {..سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ..} (29)
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يصف الله تعالى أحوال المؤمنين الركَّع، السجَّد لله، وما نتج عن سجودهم لله وطاعتهم وطلبهم لفضله تعالى، بالإقبال على الله تنصبغ النفس بصبغة من الله وتمسح صفحاتها بالنور الإلۤهي، فهؤلاء المؤمنون غدت وجهتهم إلى الله ومنه تعالى يشتقون النور والبهاء، فترى وجوههم لامعة مشرقة، وترى نوراً في وجوههم، أي وجوه نفوسهم كما في الآية: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} سورة القيامة (22ـ23).
وهناك "أي بالآخرة" ذهب حكم الجسد فلا أجساد هناك، إذن ما هذه الوجوه؟
هي وجوه الأنفس إذ تكتسب من إقبالها على الله نوراً منه تعالى، ومن وجهتها إليه ينعكس هذا النور هنا في الدنيا على الجسد فيزدان بشيء من الجمال النوراني.
ولكن المقصود هنا نفوسهم النورانية المتوجهون بها إلى الله، وهنا الحديث عن الحقائق لا الصور «والله ينظر إلى قلوبكم ولا ينظر إلى صوركم».
سلام عليكم ورحمة الله. سيدي الفاضل جزاك الله كل خير.
سؤالي بسورة الأنعام آية 35: {وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ..} ما معنى النفق وسلماً في السماء؟
ولكم جزيل الخير.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
يقول تعالى: {..فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ..}.
إذن: النفق والسلّم هما آيتان، أي: آية من الأعماق من الأرض أو من السماء حتى يهتدوا، فأنت تبغي لهم أن يصلوا للإلۤه، أي للإيمان بالله الشهودي. فإن استطعت أن تُشهدهم آية من الأرض وتحدثهم عنها فيعقلوها شهوداً بصيريّاً ويتوصلوا من خلالها إلى الإلۤه.
وكمثال عن آية النفق في الأرض فمسالك مياه الينابيع في العالم كلها تسري وتجري تحت الأرض عبر أنفاق، تنتهي بفتحة النفق بالنبع أو النهر وتبدأ في القطب الشمالي أو القطب الجنوبي.
مياه الينابيع والأنهار في العالم مصادرها ليس مياه الأمطار الهاطلة أبداً، تبيَّن ذلك حينما سأل علّامتُنا العالمَ البريطاني الكبير (السير جون بينت) عن مصادر مياه الينابيع والأنهار في العالم.
فأجابه السير جون بينت: بأنها مياه الأمطار. فطلب منه حساباً بشكل تقريبي عن معدّل مجموع هطول الأمطار في بريطانية بالسنة ومقارنتها مع غزارة مياه نهر التايمز الجاري في بريطانيا سنوياً. فكانت النتيجة بعملية حسابية بسيطة أن مياه الأمطار الهاطلة على بريطانيا كلها سنوياً لا تكفي أن ترفد نهر التايمز الذي يجري بغزارته سوى أسبوعاً واحداً. فكان السؤال ومن أين يستمد نهر التايمز باقي أسابيع السنة الواحد والخمسين أسبوعاً؟
إذن ليست مياه الأمطار الهاطلة هي مصادر مياه الينابيع في العالم، إنما هي الثلوج المتساقطة في القطبين الشمالي والجنوبي والتي تشكل باستمرار هطولها جبالاً ثلجية ضخمة، وهذه الجبال دائمة المسير ثم تختفي وهنا تحيَّر العلماء أين تختفي هذه الجبال؟!
فبيَّن العلّامة محمد أمين شيخو أنها تذوب تدريجياً مع ثلوج القطبين، وتسلك بأنفاق تحت الأرض عبر فتحات معينة بأراضي القطبين لتظهر ينابيعاً وأنهاراً في شتى أنحاء العالم، ودليل على ذلك البرودة الشديدة التي نراها في المياه عند منبعها رغم خروجها من أعماق باطن الأرض ومن المعروف أننا كلما نزلنا /100/ متر تحت الأرض ترتفع درجة الحرارة درجة مئوية. ولكننا بالينابيع نجد العكس تماماً نجد المياه في منبعها باردة برودة شديدة، فهذا يدلُّنا على أنها من مصادر باردة جداً وهي الأقطاب الثلجية، فكيف يُسلِّك تعالى هذه المياه بعذوبتها وصفائها وبرودتها عبر هذه الأنفاق لتأتي لكل قرية وكل بلدة بالعالم، فتسقي أهلها وما هذه الأنفاق المعدّة لهذه الوظيفة بل من ينظف هذه المجاري فتحافظ الينابيع على نسبة ضخها؟!
حقاً إنها آية عظمى.
ولمزيد من تفصيل المعلومات راجع كتاب مصادر مياه الينابيع في العالم لفضيلة العلّامة الإنساني محمد أمين شيخو.
من التفت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالتعظيم والتقدير تنطبع على صفحات نفسه تلك الآية ويراها ويشهدها، عندما كان يحدثه عنها ويعقلها عقلاً شهودياً، كما شاهد السحرة عندما قدروا رسولهم موسى عليه السلام: شاهدوا الأزل والآخرة وتحدثوا عن أحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار.
وكذلك الأمر من يعظم رسوله وسراجه المنير في نفسه يرى الآية التي يحدثه عنها شهوداً قلبياً بعين البصيرة فيتوصل بذلك لتعظيم الإلۤه جل وعلا وللإيمان اليقيني به تعالى.
وكذلك آية: {..سُلَّماً فِي السَّمَاء..}: آية من السماء يستدلون ويرقون بها إلى تعظيم الخالق.
كمثال على ذلك: بيان حقيقة السموات السبع وكيف أنها تعمل متعاونة متضافرة لتأمين قوت يومك والإنسان يراها بعينه لقوله تعالى: {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا..} سورة الرعد: الآية (2).
فهذه السموات السبع مرئية وهي: سماء الهواء، سماء الغيوم، سماء الكواكب، سماء القمر، سماء الشمس، سماء النجوم، والسماء السابعة هي المحيطة والحافظة للسموات السابقة.
وللتفصيل راجع كتاب الحقيقة الرهيبة للسموات السبع والأيام الستة للعلّامة الإنساني محمد أمين شيخو.
قال الله تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً{14} إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً{15} فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً{16} فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً{17} السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً{18} إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً}
ما شرح هذه الآيات الكريمة.
ولماذا أتت كلمة (مُنفَطِرٌ بِهِ) بالمذكر ولم تأت السماء منفطرة به بالمؤنث مع أن السماء مؤنث؟
إن الذين ما آمنوا، ما عظَّموا ربهم، ما عرفوا رسولهم فقط يريدون الدنيا وما فيها من ملاذ وشهوات، هؤلاء سوف يغربون عن الدنيا ويتركونها بالموت وقد غربت نفوسهم عن الله وبالشقاء والعذاب والنار سوف ينزلون.
والرسول صلى الله عليه وسلم قلبه الشريف يتقطَّع عليهم وهو يريد هدايتهم وأخذ حجزهم من النيران وهم يعارضونه.
صاروا وحوشاً بثوب إنسان ووقعوا بشر أعمالهم، نهب وسلب وقتل وحروب وزلازل وبراكين وأعاصير. حيث أنه لا بد لهم من العلاجات حتى يشفوا.
ولكن لكل أمر نهاية ويحذرنا الله تعالى رحمةً بنا من هذه الساعة، ساعة النهاية للكفر وأهله إلى يوم القيامة لئلا نكون معهم ساعتها.
يقول سبحانه:
14- {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً}: وهذا بقيام ساعة البلاء التي وعد الله بها الناس إن لم يسيروا بالحق مثلما أتى الأقوام الماضية قوم نوح وعاد وثمود، مثلما أوقف الله شرورهم عندما عصوا رسلهم وهذه الساعة التي سيظهر فيها السيد المسيح عليه السلام ويمسح الكفر من الكون ويحل الأمن والسلام والسعادة، في هذا اليوم ترجف الأرض والجبال من قوة الزلازل لتخفي ما على ظهرها وتخرج ما فيها.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} سورة الحج (1). فالله العظيم يقول عنها ويصفها بأنها عظيمة لكثرة الأهوال التي فيها.
15- {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً..}: أرسل لنا رسولاً مثل باقي الأمم، لم يتركنا سبحانه وتعالى بلا هادي ولا دليل، أرسل رسوله وأنزل عليه هذا البيان وهو صلى الله عليه وسلم بيَّن وأنذر.
{..شَاهِداً عَلَيْكُمْ..}: من رحمته وحنانه دائماً عينه عليكم لا يترككم لحظة هو قريب منكم، أنتم فقط التفتوا له فهو يغمركم بالنور ومشاهدكم ويجب أن تروه هكذا وإلا أنتم بعيدون عنه.
{..كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً}: لكن فرعون ما استفاد من رسول الله موسى عليه السلام.
والله يحذرنا بهذه الآية ويقول: أنا أرسلت لكم رسولي أنتم لا تكونوا مثله، انظروا الذي ما عرف رسوله وما قدَّره، انظروا إلى الذي كذَّب بالحق ماذا حلَّ به.
16- {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ..}: دعاه إلى الإيمان وإلى السعادة والجنان والتوبة فما فكَّر ولا سمع وما طبَّق وسار بكلام سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم عصى خليفة الله ولم يعرف قدره، عصى الرسول وتكلَّم عليه بالسوء وحاربه وأراد القضاء عليه.
{..فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً}: بماذا عاد عليه هذا العصيان؟
عاد عليه بالهلاك، هلك ومن معه وتدمَّرت بلاده وأملاكه، كذلك نحن إن عصينا الرسول وما طبَّقنا ما يأمرنا به وما سلكنا طريق الحق وسرنا بدلالته سوف يأخذنا الله أخذاً وبيلاً كما أخذ فرعون وزالت حضارته، قال تعالى: {..وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} سورة الأعراف (137).
17- {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ..}: إن ما فكَّرتم وآمنتم، إن ما طبَّقتم كلام الرسول وتركتم المدرسة المحمدية وأعرضتم عنها، كفرتم بالله والرسول هل تستطيعون أن تتَّقوا البلاء وتردُّوه عنكم؟
كيف تتَّقون ما في ذلك اليوم من هول شديد. هل تستطيعون أن تفعلوا شيئاً وتمنعوه عنكم وأنتم لا إيمان ولا تقوى ولا عمل صالح.
{..يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً}: من شدة الهول الطفل يبيض شعره، زلازل وبراكين وأعاصير، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}: حيث الأرض تتمايل من الزلازل فإن لم تحصل لك التقوى فسيحصل لك بلاء عظيم، فالله يصف هذا اليوم بالشدة والعذاب فكيف هو يا ترى؟
{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ..}: كم عند الوالدة على ولدها من عطف وحنان، لكن ساعتها تذهل عنه وتلقيه، فالهول ينسي الناس كل شيء إذا ما آمنا بالله والرسول سيقع علينا هذا البلاء والعذاب حتماً.
الرسول حذَّرنا من هذه الساعة وبيَّن لنا كيف التقوى والخلاص منها، لكن إن ما أفادنا الإنذار وطبَّقنا، وعصينا فسوف تأتينا مثل ما أتت الأقوام السابقة.
18- {السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ..}: من شدة ألمه وحزنه على الخلق، وكذلك ستظهر السماء كما ظهرت أول مرة، حيث تزول السموم منها وتعود نقية، حيث الآن الجو كله ملوَّث، غداً يعود كل شيء كما كان.
{..كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً}: على الأقوام السابقة حدث هذا الشيء والآن سيقع أيضاً وسيحدث هذا حتماً ولن يطول كثيراً والتأخير إلى الآن رحمة من الله تعالى.
19- {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ..}: لا إكراه ولا إجبار، هذه الدلالة وهذا البيان الذي بيَّنه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكرة لنا، فالرسول ذكَّرنا بهذه السورة، فإن طبَّقتم وسلكتم فالسرور والفرح والسعادة عليكم والناس بأهوال الساعة.
{..فَمَن شَاء..}: لك الاختيار أيها الإنسان فكل من شاء {..اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً}: عن طريق الرسول، فرسول الله هو السبيل، من شاء سار بطريق الإيمان وطبَّق القانون.
إذن {السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ..}: السماء وهي السماء المحيطة بكل سماء من سموات الأنبياء بالمرتبة العليا النورانية التي بلغها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، سماء النبوة، سماء الرحمة والحنان والعطف والمحبة الربانية المشتقة من الرحيم الرحمن على عباد الله الذي يطلب السعادة والجنات لهم، التي تم الاتفاق عليها في الأزل، لكنهم هم غيَّروا ولا يرضى لهم الشقاء والحسرة والآلام التي أوقعوا أنفسهم بها ببعدهم عن الله ومحاربتهم لمن يحبهم الرحمن الذي أرسلهم للدنيا ليُشفوا وينالوا السعادة الكبرى فأبوا هؤلاء وقاموا باختراعات وابتداعات ستفنى ويفنى نعيمها.
لقد جاءهم صلى الله عليه وسلم برسالات ربه لنجاتهم فأبوا وأصرُّوا على الفساد والتعدّي وبما يعود عليهم بالنتيجة بالخسران والهلاك، فلا بقاء لسعيهم الضال المضل وسيعود كله عليهم بالهلاك والأحزان، وهو ما لا يرضاه لهم الرحيم الرسول صلى الله عليه وسلم بل يتمنى لهم الهناء المقيم وسعادة الدارين.
ما أُرسلوا للدنيا ليخلدوا لها فلا خلود ولا بقاء، أُرسلوا وكانوا عند الله في جنة واحدة، خشي تعالى عليهم الملل بحال عال واحد فاستفتاهم لحمل الأمانة ويكسبوا بدل الجنة الواحدة جنات بناءً على تسليمهم الاختيار ليقوموا بالصلاح والإصلاح للعباد المحبوبين عند خالقهم ويعودوا لربهم وهم محسنين لخلقه فتبيضُّ وجوههم ويقبلوا بأعمالهم الحسنة التي كلها إحسان ويدخلوا عليه أعزاء وعلى جناته الدائمية المتزايدة المتعالية وينالوا السعادة الكبرى الأبدية الدائمية فخالفوا، كمن هرب من المدرسة أو الجامعة إلى الملذات المنقضية فأهمل دراسته ورسب فوقع بالآلام والأحزان، والله ورسوله لا يريدان لهم هذا المصير وخسران الجنات على مذبح ملاذ دنيوية واختراعات جهنمية معدومة من الإنسانية يعقبها خسران الجنات الأبدية وخسارة الدنيا والآخرة بعدها، والخلود في الندم على ما ضيَّعوا من جنات أبدية والحسرات على ما فرَّطوا في دنياهم الخاطئة، فهو تعالى ما خلقهم ليعصوه ويؤذوا عباده فيخسروا الثقة بالله ويخسروا الجنات الأبدية بأعمالهم الفاسدة المؤذية الضارة للعباد ولا ينالوا الجنات بل الخسارة والحسرات وكانت نهايتهم مخزية "طوافانات، زلازل، براكين، أمراض لأنعامهم وحريق، حروب مدمِّرة" وهو ما لا يحبه لهم الله ورسوله الذي أرسله ليعودوا لجادة الصواب والنجاة في الآخرة والفوز فأبوا وما رضوا حتى جاءهم الهلاك الأبدي وانتهت حياتهم بالدمار وهو ما لا يرضاه لهم الرسول. {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم..} سورة التوبة (128).
أما من آمن وعاد لكسب الجنات فهو {..بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}: يدخلهم الجنات بالنعيم المقيم.
نعم لقد تفطَّرت سموات رحمته صلى الله عليه وسلم وحبه لهم إذ خسروا وماتوا بالخسران وخسروا سعادتهم الكبرى، فسماء رحمته الكبرى عليهم جعلته منفطر القلب عليهم.
{السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ..}: يتمنَّى لهم النجاة فما رضوا وما نجوا، فتفطَّرت سموات رحمته الكبرى، تفطَّر قلبه عليهم وذهبت نفسه عليهم حسرات، وهو الرحمة المهداة لهم من الله فلو أطاعوه لسعدوا بالدنيا والآخرة ونالوا الجنات العلى، ولكنهم أنهوا حياتهم نهاية مؤسفة وما ربحت تجارتهم ولا علمهم الدنيوي وحضارتهم المثلى بل كانت تجارتهم خاسرة بعدها أبد الآباد إذ ضيَّعوا الباقي بالفاني وما أغنت الدنيا عند الموت عنهم شيئاً بل بالآخرة سيحرقون أنفسهم لينسوا آلامهم وندمهم على ما فرَّطوا، المصير الذي لا يرضاه صلى الله عليه وسلم لهم ولا يرضاه الله.
لقد تفطَّر قلبه وسماء رحماته وعطفه وحنانه عليهم أسفاً لما آلوا إليه.
فالجيل مات ولا عودة، وحلَّت به الآفات.
قال الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ..}: انظروا بنور الله، لا يكفي الإيمان، وإنما يجب أن يذكر المؤمن الله في أوقات خاصة يحددها كي تقبل نفسه على الله فتستنير فينظر كيف الطريق، ولن يخطئ عبد أبصر بنور الله وإنما يأتي الخطأ والزلل من العمى.
«اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه».
{..لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ..}: حياة طيبة.
{وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ..}: فمن خاف على نفسه أمراً فليضرب في الأرض.
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}: على حسب نيتهم.








