تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-المجلد الأول

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الأول

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تنزيل من حضرة الله ورسوله العظيم إلى عباده الصادقين المخلصين وللحقّ على الباطل ناصرين، الذين يبغون وجه الحقّ والحقيقة والدين، ولو عارضت آراء المنحرفين، بل لو أطبق ضدّهم آل الثقلين ... من لا يخشون في الحقّ لومة لائم .. ولا ينزاحون عن طلب اليقين من ربّ اليقين ...
الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ...

ومن تكن برسول الله نصرته    إن تلقه الأسد في آجامها تجم



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 1

  • الإهداء
  • تأويل سورة الفاتحة
  • تأويل سورة البقرة
  • تأويل سورة آل عمران
  • تأويل سورة النساء

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم-المجلد الأول
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 7.1 MB
  2. ePUB: 0.81 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - المجلد الأول - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 1

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 344 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (October 20, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1517675448
  • ISBN-13: 978-1517675448
  • أبعاد الكتاب: 6 × 0.8 × 9 بوصة
  • الوزن: 1.3 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا...وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلّا الْفَاسِقِينَ} الآية واضحة لكن أشكل فهم ما فوق البعوضة ما هو؟ لم أجد تأويل الآية ومن واجبي أوضح الأمر للمسلمين. ألا تتفق معي يا شيخ أن ما فوق البعوضة هي السماء بما فيها من شمس وقمر ونجوم؟ هذا هو المعنى الصحيح وليس كما ادعى أعداء الله المنافقون أنها حشرة على ظهر البعوضة حشرهم الله في نار جهنم آمين.


أشارت الآية الكريمة في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلّا الْفَاسِقِينَ}. والمثل هو أن يضع المربِّي أمام الإنسان شيئاً أو أن يذكر له قصة أو حادثاً فيه بيان وعبرة، فإذا أمعن الإنسان التفكير في هذا المثل ودقَّق فيه ورأى ما فيه من عبرة توصَّل إلى ما انطوى عليه هذا المثل من موعظة. وقد بدأ تعالى هذه الآية الكريمة بكلمة: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْىِ أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً..}: لا يمتنع عن البيان لأنه ضمن الحق، إن كان المثل عن صغيرة أو كبيرة. {..مَا بَعُوضَةً..}: لما فيها من الخيرات. {..فَمَا فَوْقَهَا..}: أي الحشرات أو الحيوانات من جنس الأحياء مهما صغر لا الجمادات ليبين لك أنه تعالى رحيم بك عطوف عليك. وهو لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها، لأنه بهذا المثل إنما يريد سعادتك ونقلك من حال إلى حال. وقد ذكر تعالى كلمة (بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) ليبيِّن لك أن البعوضة وهي تلك الحشرة التي هي أصغر من الذبابة جسماً إنما فيها من الآيات الدالة على الخالق وعلمه وحكمته وعظيم صنعه وقدرته ما يستدعي انتباه المنتبه ويجتذب نظر الناظر.

وتقريباً لهذا المعنى الوارد في الآية الكريمة وزيادة في الإيضاح نضرب المثل الآتي فنقول: قد يصف الطبيب لرجل دواء على شكل حبوب صغيرة لا يتجاوز حجم الواحدة منها حبة البرغل وتراه لا يستحي أن يصف لمريضه هذا العلاج. نعم إنه لا يستحي بذلك لِما يراه فيه من الفائدة والخير. والناس تجاه وصفة هذا الطبيب أحد رجلين: رجل عالم يعرف تركيب هذا الدواء وما فيه من المعالجة الناجعة لعلّة هذا المريض، لذلك تراه يقدِّر الطبيب ويعلم أن هذه الوصفة كلها نفع وخير. ورجل جاهل ينظر إلى صورة العلاج وحجمه فيستخف به ويقول ما فائدة هذه الحبّة الصغيرة وما تأثيرها في علاج هذا المرض الوبيل، فتراه لا يعبأ بها ولا يلقي لها بالاً وهو بسبب ذلك الاستخفاف يتباعد عن هذا الطبيب ولا يستفيد منه في شيء فتتفاقم به أمراضه وتتراكب عليه علله، فمن حال إلى حال أسوأ ومن رديء إلى أردأ. إن هذا المثل الذي ضربناه يوضِّح لك هذه الآية التي نحن بصددها أحسن توضيح. فالله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها.

{..فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا..}: حقاً. {..فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ..}: يرى أن هذا الكلام كله حق، كل واحد بحسب إيمانه يفهم، يرون ما فيها. كل إنسان بحسب إيمانه يفهم، الحق لا يُرى إلّا من طريق التربية. فسيدنا إبراهيم وسيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام وكافة الرسل عن طريق التربية اهتدوا. فأما الذين آمنوا بلا إلۤه إلّا الله ورأوا أن الكون كله إنما تشرف عليه تلك الإرادة العليا وتصرِّفه تلك اليد العظيمة القديرة. هؤلاء الذين عرفوا جلال الله وخضعت نفوسهم لما شاهدته من عظمة الله تراهم إذا ضرب الله تعالى مثلاً بعوضة فما فوقها رأوا في هذا المثل من الخير وعلموا أنه الحق من ربِّهم. وعلى هذا فما قيل عن الحشرة التي على ظهر البعوضة كلام مرفوض لا منطق فيه ولا معنى، فالله يضرب المثل بالعين المجردة ولا يطلب منا المجاهر لفهم كلامه الواضح لا سيما المثل الذي ضربه لكل إنسان دبَّ على وجه البسيطة.

{..وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ..}: يضل به بما يسوقه له من بلاء. {..كَثِيراً..}: عن كثير مما في نفسه من الشهوات الكامنة فيها. هذا الذي قال هذا القول ماذا يسوق له تعالى، بلاءً يحوِّله عن كثير من موبقات كان سيقع بها، يضلُّهم ليخرج ما فيهم إذ أنهم أضلُّوا أنفسهم ولهم الاختيار. إذن: بإنكاره لهذا المثل يقع بشهوة واحدة تشغله، يستغرق بها وبعدها يسلِّط عليه الشدائد والمصائب والفقر و..و.. وبذلك وبهذا العلاج بعدها إن رجع وأناب انمحت من نفسه مئات من الشهوات، فبخروج شهوة واحدة يبعده تعالى عن كثير من الشهوات. وأما الذين كفروا وانصرفت نفوسهم إلى الدنيا وزينتها معرضة عن الله تراهم بسبب عمي بصائرهم الناشئ عن فسقهم وعدم استنارتهم بنور الله لا يرون ما في ذلك المثل من الخير كما لا يقدِّر المريض الجاهل ما وصفه له الطبيب من علاج فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً. وهكذا فالمؤمن بلا إلۤه إلا الله يغدو بصيراً مشاهداً يشاهد بنور الله فيستعظم الأمثال التي يضربها الله تعالى ويقدِّر كلامه. والكافر الفاسق أعمى محجوب إذا سمع من آيات الله شيئاً اتَّخذها هزواً، مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع. {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ * وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} سورة فاطر (19-22).

وتوسُّعاً بالإيضاح ولعلَّك تقول: ما المراد من كلمة {..يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً..} الواردة في الآية الكريمة التي نحن بصددها؟ وما دام الله تعالى رحيماً بعباده ولا يرضى لعباده الكفر فكيف يضل بهذا المثل كثيراً؟ فنقول: هذه النقطة الهامة كانت موضع أخذ ورَدْ في قرون مضت، وقد ضلَّ بسبب عدم فهمها أناس كثيرون، وتزندق آخرون.

إذن: بما أن الإنسان بإعراضه عن خالقه تمتلئ نفسه بالخبث والشهوات المنحطة، لذلك تقضي الرحمة الإلۤهية بمعالجة هذا المريض ويكون هذا المثل الذي يضربه الله تعالى وسيلة وواسطة لهذه المعالجة. فهذا المعرض بسماعه المثل يستخف قائلاً: {..مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً..}؟ ويسوق له قول الإثم هذا بالاستخفاف والاستهزاء بقوله: {..مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً..}: العلاج المناسب من الله تعالى على هذا القول، فينزل الله به مرضاً أو شدة من الشدائد التي فيها ضغط أليم على النفس، ومن الملاحظ أن كل إنسان إذا نزلت به مصيبة أو حاقت به شدة عظيمة أو مرض مؤلم تنكسر نفسه وتراه بهذه المصيبة قد انشغلت نفسه عن كل شيء حتى أنه ليغيب بألمه عن كل شهوة. ذلك ما توحيه لنا كلمة: {..يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً..}: أي: إنه تعالى بهذا المثل وما يعقبه من المعالجة على الاستخفاف وقول الإثم يخفي ويستر عنه كثيراً من الشهوات الكامنة في نفسه، وإن شئت فقل: يضل هذا الكافر عن كثير مما في نفسه من شهوات خبيثة فلا يعود يفكِّر بها ولا يراها. هذا هو معنى الإضلال من الله في حق الكافر، إنما تتمثَّل لك فيه الرحمة والرأفة الإلۤهية كما يتمثَّل لك الفضل والإحسان الإلۤهي. فالكافر إذن يضلّه الله ضلالة واحدة ليُخرج من نفسه الخبث وينظِّفها من كثير من الخبائث فلا يُريه ما وراءه: «حُبُّك الشيء يُعمي ويُصمُّ» أخرجه أبو داود عن أبي الدرداء مسند الإمام أحمد ج 5 ص 194. {..وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً..}: المؤمن الذي آمن يهديه لكثير من الخيرات. لينال ما تأهَّل له. المؤمن عرف أن السعادة من طريق المربِّي فاهتدى وكسب كثيراً. المؤمن الذي آمن بالله ينكشف له بذلك النور الإلۤهي الذي أنار نفسه المقبلة على الله ما في هذا المثل من الخير، وبهذه الرؤية يزداد تقديراً لخالقه وحبّاً به، وهذا التقدير والحب يدفعه إلى العمل الصالح الذي يزيد إقباله واستنارته وبذلك يزداد رؤية وهدى ويرتقي من درجة إلى درجة أعلى ويزيد الله الذين اهتدوا هدى. وهكذا فهذا المثل الذي يضربه تعالى إنما هو بآن واحد مفيد للطرفين: فهو تعالى يضل به عن نفس هذا الكافر كثيراً من الشهوات الخبيثة حينما يعالجه عن عمل خبيث سيِّئ فإن تاب ثم أناب إلى الحق واستسلم إليه «والإسلام يجبُّ ما قبله»، نعم إنَّه انشغل عن الشهوات الأخرى بالعقاب الشديد عن ذنب واحد اقترفه ثم رجع للحق بنفسه فمحى ما فيها من شهوات منحطة وستر هذا الإنسان منها فشفاه ومحاها ولن يراها وحسب التفصيل الذي فصَّلناه آنفاً، كما يهدي به المؤمن كثيراً ويرقِّيه من حال إلى حال أعلى، والحمد لله على كل حال.

أما كلمة {..وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلّا الْفَاسِقِينَ}: الخارجين عن طريق الحق، فهي تبيِّن لنا أن الله تعالى لا يحجب عن رؤية ما في المثل من الخير إلا الفاسقين، لأنه تعالى لو أراهم ما في المثل لما استخفوا ولما قالوا كلمة الإثم، ولما ساق الله تعالى لهم ذلك العلاج وبذلك يبقى الخبث كميناً في نفوسهم وتظل أنفسهم بذلك عرضة لازدياد المرض وتفاقم العلل. فمن خرج عن الحق امتلأت نفسه بالرذيلة يُضله عن واحدة "أي عمَّا وراءها" حتى يقع ليؤدِّبه فلعلَّه يتوب وتطهر نفسه من مئات الأدران.

أود أن أسأل عن الآية 54 في سورة الكهف {ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً}.
والسؤال: لماذا وردت أولا الناس وبعدها وردت الإنسان، فهل كلمة الناس تشمل غير الإنسان أم ماذا؟ وشكراً لجميع القائمين على هذا الموقع.


(الناس): عندما جاؤوا إلى الدنيا لبسوا الدنيا وحجبتهم عن ربهم ونسوا كل شيء ماضي ونسوا حمل الأمانة ونسوا ربهم وهم أنفسهم أي الناس كانوا قبل عرض الأمانة قد صدقوا بعهدهم، هنأهم الله على صدقهم لقوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}.
والذي يهمنا في هذه الآية: {.. وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ..}: لأنه إذ ذاك استأنس بالله تعالى، فهذه مشتقة من الأُنس، فأصبح كلمة الإنسان مشتقة من الأُنس بالله، وهذا حين عرض الأمانة ثم جاؤوا إلى الدنيا وغيّروا ونسوا وهذه هي كلمة الناس: مشتقة من النسيان.

سيدي الفاضل الأستاذ عبد القادر أدام الله عزكم.
اطلعتُ على تأويل الآية (107-108) من سورة هود والتي ذكر في كل منها قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ..} والمقصود هم الأشقياء والناجحون وقد أُوِّلت بما يلي: (هذه لا تزول، ما فوقك وما تحتك لا بد منه). والآيات على ما يبدو تخصّ يوم القيامة. فهل يبقى سماء وأرض يوم القيامة (كصورة وكحقيقة)؟ هل المقصود بالسماء الأعمال العالية؟ والمقصود بالأرض الأعمال المنحطة؟ أم ماذا؟
أرجو تفصيل ذلك ودمتم.


كل ما علاك فهو سماك وكل ما دونك فهو أرض بالنسبة لك. يقول سبحانه وتعالى:
{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} سورة هود: الآية (106).
بالنسبة للذين شقوا في النار خالدين ما دامت السموات والأرض، فهؤلاء أيضاً مراتب ومستويات، فالمنافقون مثلاً في الدرك الأسفل من النار، وكذلك الذين اتُبعوا لهم ضعف عذاب الذين اتبعوا وهكذا كلٌ حسب أعماله الإجرامية وما قد أسلف في دنياه، وبحسب ما هو متألم، يعطى المناسب له، وطالما أن الإنسان معرض عن الله منبع الرحمة ومانح الحياة والجنات، فهو في هذا الحال من العذاب على استمرار، ومتى تنازل عن كبره الأرعن وأناب إلى ربه الكريم يجد الله غفوراً رحيماً، فيشفيه ويصلح باله ويبدله نعيماً مقيماً. قال تعالى: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً (70) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} سورة مريم: الآية (70-72).
وقال ﷺ: (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)، فكلمة: {..إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ..} استدراك، لبيان أن كل علاج على حسب حال صاحبه، فإن أناب المرء إلى ربه ودعاه مخلصاً له، عندها يخرج من صنف المعذبين ويغدو مع المكرمين الصالحين لعطاء ربهم العظيم، وذلك بأن يُذكرهم ربهم ولو بمرورٍ مع أهل الحق في دنياهم، لتكون لهم سنداً لدخولهم في الجنة وذلك بالالتجاء إلى الله بواسطة ذكراهم مع أهل الله ودخولهم على الله بسبب هذا المرور الذي مرُّوا فيه في الدنيا.
{..إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}: ولا يريد لعباده إلا الخير والسعادة.
{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ..}: وأهل الجنة أيضاً مستويات ومراتب، فسموات أهل الجنة هم الذين فوقهم، وهم السادة الأنبياء والمرسلون، فهم أسمى وأعلى وأرقى أهل الجنة. وكل إنسان يوجد من هو أعلى منه ومن هو أقل منه بالمرتبة، فالناس درجات وكلُ إنسان وله جنته على حسب حاله، فالذي دونك هو أرض والذي فوقك هو سماء بالنسبة لك.
{..إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ..} استدراك، فالذين في الجنة في عليين أي في جنات عالية من جنة لجنة أسمى وأرقى، بناءً على ما يُعرض لهم من أعمالٍ قدَّموها في دنياهم، وفي الآخرة في الجنة حان أوان جني ما قد زرعوه في دنياهم من أعمالٍ عظيمة وتضحيات كبرى والأعمال تدور أمام ناظرهم، وهم يدورون في أفلاكِ جناته تعالى ويرقون رقياً متواصلاً لا يتناهى، ولكن كيف يستطيع المرء أن يرقى هذا الرقي المتواصل الذي لا يتناهى متنقلاً من جنة إلى جنة أعلى وأسمى؟
أقول: إن الإنسان في هذه الدنيا له فكر وعقل، فبالفكر يتعرَّف إلى الوقائع ويتذكر ما قام به من أعمال وما جرى له من حوادث أما العقل فيشهد به حقائق الأعمال وقِيَمَها الحقيقية التي تؤهّله لأن يُقبل بها على الله. فإذا كان يوم القيامة تعطّل الفكر، إذ لم يبقَ له ضرورة وانكشفت الحقائق للعقل واضحة جلية، وهناك فالملائكة تمرّر على الإنسان سلسلة أعماله التي قام بها في دنياه عملاً بعد عمل. وكلما رأى عملاً من أعماله الصالحة أقبل به على خالقه فارتقى من حال إلى حال، وهكذا حتى تمرّ به جميع أعماله فتعود السلسلة من جديد.
ونظراً لعدم وجود الفكر: عندما تمرّ به الأعمال من جديد فيعقلها ويرقى بها وهو لا يذكر أنه رآها من قبل ويظنها جديدة، وذلك باستمرار فهو متواصل الإقبال، متزايد في الصحة النفسية والتنعّم بمشاهدة ذي الجلال والجمال، إلا أن الأمر يطول والحياة في الجنة لا نهائية سرمدية، فيصل هذا الإنسان لمرحلة من المراحل يعتاد على الجنة التي كان يأخذها استناداً على أعماله، ويعتاد على أعماله تلك التي قدَّمها، وهذا بسبب طول المدى وبسبب تكرارها عليه كثيراً. عندها ينتقل من مرحلة الأعمال إلى مرحلة الصدق، إذ ينتقل في الإقبال بصدق الأنبياء فأضحى صدق الأنبياء يرفعه إلى صدق سيد الخلق النبي الأمي والآن الإقبال على ربه بالصدق لأنه صاحب أهل الصدق وهم الأنبياء والمرسلين {..فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً} سورة النساء: الآية (69).
قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً..} سورة الأنعام: الآية (115).
فكلما صدقوا كلما عدَّل الله أوضاعهم أي رفعهم من حال إلى أعلى.
وقال تعالى أيضاً: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ..} سورة الأحزاب: الآية (24). ويصبح في هذا الحال {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} سورة القمر: الآية (55).
فالصدق غدا هو الدافع والمحرك للرقي في الجنات العلية كما كان الحال مع السادة الأنبياء والرسل في عالم الأزل الذي لم يكن فيه عمل بعد، بل بصدقهم نالوا ما نالوا من المقام السامي والشأن والرفعة وبصدقهم مع ربهم كسبوا عطاءات ربهم الأزلية.
وفي الآخرة بعد أمدٍ طويل يرجع الإقبال بناءً على الصدق بمعية رسول الله النبي الأمي ﷺ كما ذكرنا آنفاً قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة: الآية (119).
وعندها يكون العطاء مستمر الجريان مندفق باستمرار دون انقطاع أو فتور قال تعالى {..عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ}: أي متواصل لا ينقطع.

غروب الشمس في عين حمئة!
يزعم أعداء الإسلام الجهلة من يهود ونصارى أن القرآن الكريم يحتوي على خطأ علمي في قول الله سبحانه وتعالى حاكياً عن ذو القرنين: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا}:
ويقولون هذا مخالف للعلم الثابت ذلك لأن الشمس لا تغرب في عين حمئة.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يا أخي أما سمعت بقول الرسول ﷺ: «في آخر الزمان تطلع الشمس من مغربها» في ذكر علامات الساعة وليس المقصود بالشمس تلك الكرة الملتهبة لأن هذه الشمس المادة إنما هي آية تسير بنظام محكم لا تتبدل في سيرها إلى يوم القيامة فإذا طلعت الشمس من مغربها معنى ذلك أن الأرض بدأت تدور بعكس اتجاهها الأول وبالتالي لسبق الليل النهار، وهذا ما لا ينبغي لأن الله نفى ذلك بآية صريحة في قوله تعالى:
{لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} سورة يس (40).
وعلى هذا فالمقصود من طلوع الشمس من مغربها إنما هو رمز وإشارة، فالنور يأتي من الشمس وطلوع الشمس يرمز إلى العلم والنور وبزوغ الحضارة في يومنا هذا كان من جهة الغرب.
إن الحضارة الآن قد أشرقت على المعمورة وانتشرت أشعتها في أرجاء الأرض وكان إشراقها من جهة الدول الغربية فما من أحدٍ إلا وعليه أثرها من ملبس ومسكن ومخترع.

وبناءً على ذلك نعود إلى الآية التي نحن بصددها:
في عصر سيدنا ذي القرنين حيث عمَّت فتوحاته الإنسانية العالم كله.
{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ..}: أي وصل إلى أقصى بلاد الغرب حيث وجد قوماً تغرب عليهم الشمس في
"عين حمئة": لا يعرفون من الشمس المادية إلا حموها وحرارتها ولا شيء أكثر من ذلك وشمس الحضارة قد غربت من عندهم وليس عليهم أيُّ أثر من آثار الحضارة والتقدم.

"في عين حمئة": فلا يعرفون من الشمس المادية سوى أنها تعطي الحرارة والدفء أي على قوم لم تدخل عليهم الحضارة الدنيوية، على أقطار جاهلية لا دين عندهم ولا دنيا، كانوا أهل بساطة وعدم معرفة بالمدنية والتقنية ونفوسهم صافية تقبلت الحق، وشاهدت الحق وصاروا من أهل الحق فكانوا جنوداً للحق. نصروا دين الله تعالى بمعية وتحت لواء سيدنا ذي القرنين ﷺ.
{..وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً}: هؤلاء قومٌ آخرين وجدهم هناك أيضاً.

{قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً}: كان عندهم بعض علم بالحضارة والمدنية وتبعية لمخترعي الحضارة في ذلك الوقت، أي لهم تبعية نحو بلاد الشرق عكس أيامنا هذه، فهؤلاء القوم الذين كان لهم بعض ميل للحضارة ولبلاد الشرق، استجابوا لسيدنا ذي القرنين أيضاً ولكن بعضهم قاوم فاستلزم الإصلاح فأصلحهم سيدنا ذو القرنين ونهى المقاومة واستجابوا جميعاً له فيما بعد وساهموا أيضاً في نشر الإسلام في ربوع الدنيا بأسرها بمعية وتحت لواء سيدنا ذو القرنين.

إذن: في بلاد الغرب في ذلك الوقت وجد سيدنا ذو القرنين قومين اثنين.
الأول: لا يعرفون من الشمس إلا حرارتها وحموها {..تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ..}: ليس لديهم حضارة.
والقوم الثاني: لهم بعض الحضارة المستمدة من بلاد الشرق هؤلاء: {..إِمَّا أَن تُعَذِّبَ..}: الفاسقين يلزمهم إصلاح وتقويم وتمَّ ذلك ونهض بهم سيدنا ذو القرنين.
{..وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً}: الذين آمنوا وأطاعوا وسلكوا معه بقوة.

السلام عليم ورحمة الله
سيدي الكريم ما تأويل بداية الآيات في سورة الرحمن؟ ولماذا أتت الرحمن دون بقية أسماء الله الحسنى البقية؟ علّم القرآن، هل علّمه لكافة الناس عموماً أم خصّه لأحد؟ خلق الإنسان علمه البيان فما هو البيان؟ إلى الآية (10).


بسم الله الرحمن الرحيم
{الرَّحْمَنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ}: اسم الذات الإلۤهية "الرحيم" وهي خاصة بأهل الطاعة من المؤمنين، حيث يقضون حياتهم الدنيا بهناء و حبور فليس في حياتهم نغص ولا همّ ولا غمّ، أي: لا مرض ولا ألم ولا حروب ولا أحقاد ولا بغض ولا كره ولا شقاء. سعادة تتلوها سعادة أوسع ومسرات ومكاسب ورضى من الله خير، لكن البشر الذين حملوا التكليف والأمانة قسم كبير منهم غيّر وخالف عهده بالأمانة وخان وترك ربه، فاقتضى الأمر العلاجات لذا تجلَّى عليهم تعالى باسم الرحمن لينقلهم بالشدائد من اسم الرحمن إلى اسم الرحيم {ِبسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ}.
وبما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان المجلّي الأسبق أرحم الناس بالناس وأشدّهم رأفة وعطفاً عليهم لذا تجلى تعالى عليه فعلّمه القرآن لينقلهم صلى الله عليه وسلم إلى الجنات العلا للذين خالفوا ويزيد أهل الطاعة سموّاً وعلوّاً.
{خَلَقَ الْإِنسَانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}: ثم خلقهم في هذه الدنيا ليعلّمهم صلى الله عليه وسلم الإيمان، فيستأنسوا بالله ويعودوا لارتشاف النور والكمال والمجد والجلال فيغدو حقاً إنساناً إنسانيّاً مستنيراً، يميّز خيره من شره فيعمل الخيرات فيَسعد و يُسعد عباد الله، ويقبل على ربه بوجه أبيض فينال بدل الجنة التي كان بها بالأزل جنات وجنات, إذ بالإيمان الذي تعلّمه و طبّقه ونال المكرمات والجنات. لقوله صلى الله عليه و سلم: (إنما بعثت معلماً)، فهو ﷺ معلِّم بالإيمان (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، فهذا الإنسان وقد تعلم البيان عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخلص لرسول الله وحده ولله، فعقل بشهود حقائق ما تلا عليه ﷺ. ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم له وقت ثم ينتقل فيخلفه من ينقل نور الله ونوره للخلائق.
{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ}: فكما أن للأجسام وحياتها شمس وقمر، فكذلك للقلوب والنفوس شمس وقمر وكواكب، كما كان سيدنا يعقوب شمساً للرجال وأمُّنا زوجته قمراً للنساء، وأبناؤه الأتقياء كواكب نورانية يهدون الناس سبل الرشاد والسعادة والخيرات بمعية رسوله سيدنا يوسف القلبية لذا جعل تعالى لكل عصر من الناجحين في الأزل للإنقاذ والهداية نفوساً نورانية بقوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104].
{وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ}: وقوله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [القصص: 51]. وجعل السراج المنير صلى الله عليه وسلم نجمهم، {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16]، فيهدون بني الإنسان إلى السعادة والجنان. وكما قال سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم: (أنا الكرمة الحقيقية..) وقال للحواريين: (..وأنتم الأغصان)، أي: يُمدُّون الخلق عن طريق شجرة الكون و الزمان الرسول النبي، بثمار الجنة ويغذّون قلوبهم فلا تبغي نفوسهم بعدها عرض الدنيا الزائل وزخرفها الخادع الفاني .
{وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ}: أي أنه صلى الله عليه وسلم النجم الذي هوى، والأنبياء الكرام دوماً يطلبون الفضل والخيرات لعباد الله، إذ هوى بالحب على حضرة الله وبالعطف على كافة العالمين.
{وَالسَّمَاء رَفَعَهَا..}: كانت المخلوقات بالأزل بسماء جنة عالية قطوفها دانية، لذا وبعد رقي السادة والرسل والنبيين ثمّ من تبعهم بنجاح سمواً وعلواً، فازدادت سمواتهم علواً وعطاءات تبارك تعالى بها عليهم.
{..وَوَضَعَ الْمِيزَانَ}: أي وضع التفكير عن طريق الدماغ في جسم هذا الإنسان، ليزن الحقائق بفكره ويميِّز بين صنع الخالق وصنع المخلوق، والفرق بينهما عندها يرى ألَّا عظمة إلا لله ولا قوّة ولا حول إلا به ولا جمال إلا من لدنه ولا وجود إلا بوجوده ولا حياة إلا من الحي ولا قيام إلا به، فهو الحي القيوم، وكلُّ شيء باطل وعاطل إلا هو تعالى فمنه الخير وحده.
نقول: ميزان الصائغ الذي يزن الجواهر النادرة بأدق الأوزان، كذا وضع لك الميزان لتغدو من بني الإنسان. وماعدا ذلك فشيطان أو حيوان، والجنات للإنسان.
{أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ}: ولكن حذار أن تستعمل هذا الميزان في الطغيان، أن تكون أمّة هي أربى من أمّة، ولهم الويل مما يصفون، ولا جنّة للحيوان.
{وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ..}: أعطوا كل ذي حقّ حقّه لأنّ هذا الفكر به تؤمن، عندها ترجع إلى النور إلى الجنات والمسرات بالبهجة والسرور.
{..وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}: أي اربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل فتهمل استعمال هذا الميزان حتى يصدأ، حذار أن تتصف في وصف الحيوان.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن - الجزء الأول - الصورة البارزة


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى