تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء "قد سمع"

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد السابع (جزء قد سمع)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء (قد سمع)

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء (قد سمع)

  • تأويل سورة المجادلة
  • تأويل سورة الحشر
  • تأويل سورة الممتحنة
  • تأويل سورة الصف
  • تأويل سورة الجمعة
  • تأويل سورة المنافقون
  • تأويل سورة التغابن
  • تأويل سورة الطلاق
  • تأويل سورة التحريم

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء "قدس سمع"
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 1.99 MB
  2. ePUB: 1.26 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي الفاضل أرجو منكم تأويل الآية (20) من سورة الحاقة وما هو الفرق بين هذا الظن وبين الظن في الآية {..وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} نرجو منكم زيادة الإيضاح ودمتم.


في الآية الكريمة: {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ} سورة الحاقة: الآية (20). هنالك ظن مبني على السماع من الآخرين وعلى قناعة من الظانِّ بصدق الآخرين. والظن أنتجته أحوال ومشاعر حلوة بالصلاة بلا مؤثر مادي محسوس ملموس لا يعرف الظانُّ مأتاه سوى المشاعر. قد يقوى هذا الظن فتشاهد النفس إشراقات نورانية، وقد تفيض ولا تغيض وتتكرر بالصلاة لاسيما إن ضَحَّى المرء بما هو غالٍ عنده لبني البشر. أيضاً يقوى هذا الظن عندما تَغمِرُ نفس المصلي أذواق لذيذة وإشراقات مُسِرّة نورانية حبيَّة. ويقوى هذا الظن إن بقي الظانُّ على استقامته وقام بتضحيات حبيَّة جليلة، فيشاهد المرء من جانب ربه آيات جليلة جميلة نورانية تصل به ليشاهد الرسول النوراني وسماواته العلية التي لم تر العين لها مثيلاً ويشاهده بنورانية عظمى. هذا الظن يسمو ويتسامى ويعلو حتى أن المرء ليسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين تعرّض المرء لأمور جليلة مصيرية وأنه قد يسمع كلام ربه من خلال رسوله وهذا النوع من الظن هو الظن الشهودي اليقيني وأعلا وأسما أنواع الظنون هو الظن اليقيني.

نهبط لظن آخر قد يكون صحيحاً أو خطأً مبني على كلام المتكلم أو عمل من أعماله، يبني الظانُّ مسيرته على أمور غير يقينية بعدُ ولكنها تُحدِث شكوكاً لدى الظان، ولكنه قد يبني عليها مسيرته الصائبة أو الخاطئة، وهذا النوع من الظن يقول تعالى فيه: {..إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً..} سورة يونس: الآية (36). كما يقول: {..اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ..} سورة الحجرات: الآية (12). هذا الظن المتسرع العاطفي غير المبني على أسس يقينية ثابتة كذا الظن التصديقي لا التحقيقي. فمن الظنون المبنية على أسس أو مشاعر مَحِلُّها إلى البيت العتيق، أي إلى التقوى والاستنارة بنور الله فالسالكون بالحق بصدق ينالون بظنهم السامي الجنات {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} سورة البقرة: الآية (46).

قال الله تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}.


في غزوة تبوك وهي أشدّ المعارك وقعاً على نفوس الجميع حيث الحر الشديد والجفاف والمحل والروم قد جمعوا جموعهم لغزو الرسول، والرسول صلى الله عليه وسلم استنفر كل إمكانية ولم يرضَ أن يُغزى في داره وقال صلى الله عليه وسلم: «ما غُزيَ قومٌ في عُقرِ دارِهم قط إلّا ذُلُّوا» وخرج لهم ولم تحدث معركة لأن الروم هربوا فقال صلى الله عليه وسلم: «نُصِرتُ بالرُّعب مسيرة شهر» فمكانة الرسول والصحابة عند الهجوم ارتفعت عند القبائل وبعد هروب الروم مهابتهم قامت في العالم.

جرت أحداث عظيمة أثناء تجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش العسرة هذا وجاء تفصيلها على مدار السورة كلها "سورة التوبة" لما لها من أهمية بين صفوف المسلمين الذين لم يلحقوا بهم في الزمن، وقد كاد أن تتبلبل قلوب فريق من الذين اتَّبعوا النبي صلى الله عليه وسلم ساعة العسرة، ولكن الله تابَ عليهم لما في أنفسهم من خير وقد خصَّ الله تعالى الثلاثة الذين لم يخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وتخلَّفوا عن اللِّحاق به ولكن ما كذبوا وجاءوا بأعذار واهية كحال المعذَّرين المنافقين، فقاطعهم المهاجرون والأنصار قال تعالى في سورة التوبة (118): {..حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ..}: عندها بسبب هذه المقاطعة {..أَن لّا مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلّا إِلَيْهِ..}: بهذا التضييق الذي حصل لهم رجعوا إلى الله وتاب عليهم، وهذه غاية الله تعالى رأفةً بهم، غايته إسعادهم وشفاء قلوبهم.

ثم وجَّه تعالى خطابه لأهل المدينة جميعاً يذكِّرهم بفضل رسول الله عليهم حيث جعل منهم سادة الدنيا والآخرة، فيقول تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ..}: ليس لهم حق. {..وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ..}: عطش. {..وَلاَ نَصَبٌ..}: تعب. {..وَلاَ مَخْمَصَةٌ..}: جوع. {..فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ..}: وبكل عصر {..إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}: لا يضيِّع تعالى أبداً.

{وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً..}: كل واحد على حسب حاله. {..وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلّا كُتِبَ لَهُمْ..}: بكلِّ هذه الأمور فتح لهم أبواباً وبها عمل صالح. {..لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ..}: ليعطيهم. {..أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}: بأعلى درجة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذنا الفاضل: نرجو منكم تأويل الآيات من سورة المؤمنون من الآية 103 إلى الآية 111 مع زيادة الإيضاح في هذه النقطة: (كيف أصبح لأصحاب النار وجهة لمخاطبة الله جلَّ جلاله وهم لا يملكون أعمال صالحة)؟ ومن المعروف في سورة غافر الآية 49-50 عندما يطلب أهل النار التخفيف تذكّرهم الملائكة بالرسل ولو طلبوا عن طريق الرسل وهم لا يستطيعون لأن أعمالهم المنحطة حجاباً مانعاً لهم.
أرجو منكم سيدي الفاضل التوضيح وتقبلوا منا فائق التقدير والاحترام والسلام عليكم.


هذا ليس لذيذ الخطاب من المولى، إنما توبيخ وتأنيب وتقريع لأهل النار لما جنوا من خيانة وشرور وفجور وليست مخاطبة.
مخطابة المولى الكريم: ذوق ونور ونعيم لا يعدله نعيم أبداً، تسري أثناءها النفس لجنات ربها فتهيم بربها، وبالنور الساري للنفس تُمحى الخطايا وتُكتسب الكمالات والخيرات والجنات المتسامية المباركة.

تأويل آيات من سورة المؤمنون:
103- {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ..}: ما فكر، ما صلى، ما آمن، ما عمل. {..فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ..}: سقط في النار، خلقك ليعطيك عطاءً كبيراً، لكن ترى تضييعك ساعتها. {..فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}.

104- {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ..}: لهيبها يشوي وجهه {..وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ}.

105- يُخاطبون: {أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي..}: ذكر لك اختلاف الليل، السمع، البصر، الشمس، القمر {..تُتْلَى عَلَيْكُمْ..}: الآيات الدّالة على الله، ما سمعتم بها، أما سمعتم بمن سبق {..فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} تنكروها ما عبأتم بها.

106- {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا..}: شهوات الدنيا فحرمتنا من الخيرات، لكن لا يعلمون أنهم ظلموا أنفسهم، والله تعالى لم يظلمهم، فالتكذيب سببه الشهوات الدنيوية. لازم تفكر بالبداية والآخرة، عندها شهوتك رضاء الله، يفتح عليك إذ تصبح صادقاً. {..وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ}.

107- {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا..}: الآن. لكن ما الفائدة؟ {..فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ}.

108- {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا..}: خاسرين {..وَلَا تُكَلِّمُونِ}: ولو رجعوا لفعلوا ما فعلوا.

109- {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ..}: لكم {..رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا..}: هكذا كل مؤمن يدعو الله بأن يجعل شفاءه في دار الدنيا لا في الآخرة {..وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ}.

110- {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا..}: سخرتم منهم {..حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي..}: هذا الاستهزاء ساقكم إلى النسيان {..وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ}: ما صار لكم ارتباط بهم فما دخلتم بمعيتهم على الله ما رأيتم كمال الله. عدم ارتباطكم بهم جعلكم مع الشيطان، فما رأيتم الكمال الإلۤهي.

111- {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ..}: على ما فعلوا. {..بِمَا صَبَرُوا..}: على تكذيبكم ومعاندتكم. {..أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ}: بالنعيم الذي لا نهاية له.

قال الله تعالى:
{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
يرجى شرح مجمل الآيات مع توضيح وتبيان من هم أولي الإربة؟


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ..}: يحاولن قدر الإمكان، لأن الرجل ظاهر الوجه، فعليها أن تتحجب ولا تنظر إلا بعين واحدة.
{..وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ..}: إن غضَّت حفظت.
{..وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ..}: ما زيَّنهن الله به (وجهها).
{..إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا..}: أي اليدين والقدمين وطولها وعرضها.
{..وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ..}: بغطاء الرأس يغطين وجوههن وصدورهن، والخمار ما تستر به وجهها، غطاء الوجه، يقال: فلان تخمَّر، إذن الخمار تستر به صدرها، فتحة الصدر.
{..وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ..}: وجهها هو الزينة.
{..إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ..}: أزواجهن إلا لزوجها.
{..أَوْ آبَائِهِنَّ..}: والدها، جدها. {..أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ..}: والد زوجها.
{..أَوْ أَبْنَائِهِنَّ..}: ابنها. {..أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ..}: ابن الزوج ابن زوجها، خالته زوجة أبيه.
{..أَوْ إِخْوَانِهِنَّ..}: إخوتها الذكور.
{..أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ..}: أولاد إخوتها. {..أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ..}: أولاد أخواتها.
{..أَوْ نِسَائِهِنَّ..}: المؤمنات أمثالهن. فلئن كانت نظرة المشركة للمؤمنة محرَّمة وظهور المؤمنة أمام المشركة لا يجوز لئلا تنقل محاسنها لمشرك أو كافر فيقع في الهوى والأذى، أفلا يكون حرياً بها ألَّا تظهر أمام رجل غريب وألَّا يراها؟!
ومن هنا أتى الحجاب.
نساء المؤمنين يرونها فقط. لأن المرأة الكافرة قد تصفها للرجل، فإذا كانت تصفها للرجال، فحرمت عليها؛ فهل يجوز أن تظهر للرجال؟!
فالمرأة غير المؤمنة لا يجوز أن تظهر للمرأة المسلمة كيلا تنقل صفاتها، أما المؤمنة عندها أمانة فلا تنقل الصفات للرجال.
{..أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ..}: من الجواري، لأن المرأة المملوكة محدودة الحرية وهي في طريق الإيمان أو أنها آمنت.
{..أَوِ التَّابِعِينَ..}: للمملوكة، أولاد الجواري.
{..غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ..}: الذين هم تحت سن البلوغ فلم تتكون لديهم شهوة بعد، أي الذين لم يبلغوا الحلم.
{..أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء..}: لا يعرف وصف النساء، الأولاد الصغار.
{..وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ..}: تمشي مشية الشابات، لكيلا تظهر أهي مسنة أو شابة.
{..لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ..}: لا تمشي المرأة مشية تبيِّن أنها شابة ممتلئة.
إذا كانت المشية التي تظهر شبابها لا تجوز فكيف بكشف الوجه؟!
{..وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ..}: طبقوا أوامره.
{..لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}: تفعلون الخيرات فتكسبوا الجنان.

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على كامل النور سيدنا محمد وعلى من سار بنوره إلى يوم الدين.
جزا الله سيدنا محمد أمين شيخو خير الجزاء، وجعلنا الله من أصحابه ننهل من مشكاة نوره التي ملأت السماوات والأرض، أود أن أسأل جزاكم الله الخير الكثير:
ورد في سورة (يس) من الآية (38 - 40):
- {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا..} هل تبحث الشمس عن الاستقرار؟ هل هي نفسها الشمس المادية؟
- {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ما هو إدراك الشمس؟
هل يتسابق الليل والنهار؟
وهل هذه الكواكب والنجوم في بحر حتى يقول: (يسبحون).  


[هل تبحث الشمس عن الاستقرار]؟
يقول تعالى في سورة يس: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا..}: فالشمس هذا السراج المنير الذي يمدُّ الكون بالحرارة والضياء منذ ألوف السنين وما يزال يمدّه دون أن يعتريها ضعف أو نقصان، لأن الله دائم الإمداد لها.
فهي الآن تسير ضمن وظيفة تخدم بها الإنسان، ولكن لابد لها من نهاية ومآل وهذا عند انتهاء الحياة وفي يوم القيامة، حيث تجمع الشمس أشعتها المنتشرة في الفضاء وتلفّ نورها وتعود كما كانت نفساً مجردة عن هذه الوظيفة التي تقوم بها في الدنيا، تعود إلى ربِّها بعد أن أدّت وظيفتها وقامت بمهمتها، لتنال نعيمها على ما قدَّمت من خدمة لهذا الإنسان المكلَّف، تعود لتستقر عند بارئها بالنعيم المقيم المعدّ لها، لأنها أدَّت وظيفتها فكسبت كسباً جديداً إضافياً عن كسبها الأول.

[هل هي نفسها الشمس المادية]؟
يا أخي نحن لا نعلم غير هذه الشمس المادية لنا، فهل تطلع علينا شمس في الليل؟ وهل لديك شمسٌ ثانية؟!
أرنا إياها لنقبل بغير هذه الشمس التي يراها جميع الناس تشعّ علينا بالحرارة والضياء.

[ما هو إدراك الشمس]؟
تقول أدركت الشرطة المجرم، أي: وصلت إليه وقبضت عليه. ولكن هنا الشمس لا تدرك القمر، فالشمس تسير بمدار معين ثابت لا يتغيّر ولا يتبدّل وفق نظام صارم بالدقة، فهي بمدارها المخصّص لها وكذا القمر بمداره الذي يدور فيه أيضاً، فلا تجاوز ولا اضطراب. فلا ينبغي للشمس أن تخرج عن مدارها المخصّص لها وأن تصل للقمر وتدركه، فليس لديها هذه البغية والطلب، لذلك الله لا يمكّنها من الوصول إلى القمر، وهذا محال حصوله، فلو تزحزحت الشمس عن مدارها وخرجت عن مسارها واقتربت قليلاً باتجاه الأرض لاحترقت الكرة الأرضية بمن فيها. والعكس صحيح فلو خرجت عن مدارها وابتعدت قليلاً عن الأرض لانخفضت درجة الحرارة وتحول العالم إلى جموديّات، وبكلتا الحالتين ينعدم الوجود والحياة، وهذا ما كان ولن يكون ولا يمكن أن يحصل أبداً.
وهذا معنى الإدراك هنا أي: الوصول إلى الشيء ولمسه.

تسأل: [هل يتسابق الليل والنهار]؟
الليل يتتبّع النهار بشكل مستمر ولا ينفك عنه دائم اللحاق به، ولكن لا يسبقه، أي: دائماً الليل طالب والنهار مطلوب. ودائماً الليل يغمر النهار فلا يبان من نوره شيئاً ثم ينزعه الله تعالى {وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ..} سورة يس: الآية (37). نزعاً ليعود النهار لإنارتنا وإضاءتنا.
إذن: الليل لا يسبق النهار ودائماً النهار أمامه والليل يطلبه حثيثاً، فإذا سبق الليل النهار فهذا يعني أن الليل تركه خلفه ولم يعد يغطّيه مرة ثانية وأصبح النهار نهاراً دائماً وأفلت من مخالبه إلى يوم القيامة فيتغير نظام الكون وهذا لم يحدث، حيث أن الليل والنهار أزواج.

[وهل هذه الكواكب والنجوم في بحر حتى يقول (يسبحون)]؟
لا يقتصر معنى السبح فقط على السباحة في الماء، فهناك معاني كثيرة للسبح؟
فالجسم يسبح بالماء، والإنسان يسبح بأفكاره، حتى الطيور تسبح في الهواء، والمخلوقات جميعها تُسبِّح نفسها بعطاء الله وجماله وجلاله.
وكما للأجسام سبح كذا للنفس سبح: فالنفس تسبح في الصلاة، فهناك سبح، نفسي ولهذا خُلقت أيها الإنسان لتسبح بعظمة الله وجلاله وجماله وليس للسبح الجسمي، فهذا الجسم سيفنى ويزول أما النفس هي التي تبقى في الآخرة وسبحها هو الذي يدوم، ولهذا خلقت لهذا السبح ولم تخلق لتكون حوتاً أو سمكة أو دلفيناً وسمك القرش لتسبح فقط في البر، لقد ضيقت واسعاً في فهمك عن السبح يا أخَ العرب.
أما هنا في الآية:
{..وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}: حيث الأجرام السماوية جميعها تسبح في أفلاكها وتسير بمدارها المخصّص لها ولا تخرج عن هذا النظام أبداً، وهي كذلك دائمة الجريان ضمن وظيفتها لا تفتر عن السبح المتواصل في مسارها. إذن: فهي تسبح في مجالها لأداء مهمتها التي أوكلت إليها في خدمة هذا الإنسان المكرّم، وهي راضية في هذا السبح وديمومته إلى يوم القيامة بسبب ما يغزوها الله تعالى من نعيم تهيم فيه وترضخ بسببه بسباحتها لما يغزوها ربها من نعيم دائم.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى