تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-المجلد الأول

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الأول

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تنزيل من حضرة الله ورسوله العظيم إلى عباده الصادقين المخلصين وللحقّ على الباطل ناصرين، الذين يبغون وجه الحقّ والحقيقة والدين، ولو عارضت آراء المنحرفين، بل لو أطبق ضدّهم آل الثقلين ... من لا يخشون في الحقّ لومة لائم .. ولا ينزاحون عن طلب اليقين من ربّ اليقين ...
الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ...

ومن تكن برسول الله نصرته    إن تلقه الأسد في آجامها تجم



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 1

  • الإهداء
  • تأويل سورة الفاتحة
  • تأويل سورة البقرة
  • تأويل سورة آل عمران
  • تأويل سورة النساء

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم-المجلد الأول
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 7.1 MB
  2. ePUB: 0.81 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - المجلد الأول - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 1

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 344 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (October 20, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1517675448
  • ISBN-13: 978-1517675448
  • أبعاد الكتاب: 6 × 0.8 × 9 بوصة
  • الوزن: 1.3 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

سيدي الفاضل نرجو منكم تأويل الآيات من سورة غافر من الآية (9-16) ولكم جزيل الشكر في البدء والختام.


بسم الله الرحمن الرحيم سورة غافر من الآية (9) حتى الآية (16): 10- {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا}: ما فكروا كفروا بلا إلۤه إلا الله، ما فكروا بالكون وآياته فظلَّت نفوسهم محجوبة بحجاب الشهوة عن الله سبحانه وتعالى هؤلاء بعدم إيمانهم انحط عملهم. الخير من الله فقط إن آمن الإنسان وأقبل على ربه طبع الله بنفسه كمالاً ويطبع في قلبه نوراً فصار يعمل به، هؤلاء جاؤوا للدنيا فما فكروا ولا آمنوا لحقوا الدنيا وشهواتها وانحطاطها فصاروا يعملون السوء ويوم القيامة تنكشف الحقائقُ ويشاهدون خسارتهم الجنة ويشاهدون أعمالهم الخبيثة فتحرقهم نار الحسرة والندامة ويحل بهم الخزي والعار لانكشافهم أمام الخلائق وأمام رب العالمين. {..يُنَادَوْنَ..}: غداً يوم القيامة. {..لَمَقْتُ اللَّهِ..}: لأنفسكم لأنه رحيم بكم. {..أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ..}: كم أنتم متألمون من أنفسكم فالله يمقت هذا العذاب وهذا الألم لكم، يمقت أحوالكم وأعمالكم ويكرهها أكثر مما تكرهون أنتم ذلك. الله سبحانه وتعالى يكره الكفر لعباده ولا يرضاه لهم لذلك أرسل لهم من يدلُّهم وبعث معهم كتباً وملائكةً وخلق لهم كوناً وجعل فيه آيات دالة عليه سبحانه وتعالى لكن هذا الإنسان ما سمع ولا فكر ولا آمن ويوم القيامة انكشف حاله ومرضه وعمله فصار يمقت نفسه وحاله الذي صار إليه لذلك يقول: (..حِجْراً مَّحْجُوراً..) سورة الفرقان: الآية (22): ضعوني بمكان لا يراني أحد ولا أرى أحداً. والله تعالى بهذه الآية يقول: أنا أكره لكم هذا الحال وأمقت لكم ما تعملون من سوء سيعود عليكم ولا أرضى لكم الكفر لذلك أرسلت من يدلكم وينذركم لقاء يومكم هذا. {..إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ..}: أرسلت إليكم معلم الإيمان من يدلكم ويحذركم، دعوكم للإيمان فما سمعتم دلُّوكم على الطريق للإيمان بلا إلۤه إلا الله فلم تؤمنوا. {..فَتَكْفُرُونَ}: أهكذا فعلتم، حتى صرتم إلى ما صرتم إليه.

11- {قَالُوا..}: الذين كفروا. {..رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ..}: هذه الآية إثباتُ عالم الأزل، الإماتة الأولى في الأزل والإماتة الثانية في الدنيا حين خلوص الأجل. الموت هو الانقطاع، وهؤلاء الذين كفروا كانوا بالأزل بصلة مع الله تعالى، لكن حين عرض الله تعالى عليهم الأمانة وأخذوا الاختيار وألقى الله بنفوسهم الشهوات استلذّوا بها وانقطعوا عن الله، وخانوا عهدهم أن لا ينقطعوا عنه تعالى طرفة عين ماتوا وصاروا بالظلام لا سمع ولا بصر لهم فقدوا كل شيء، والله من رحمته أحياهم مرة ثانية بهذا الجسد وأرسل لهم أنبياءً ورسلاً وخلق لهم كوناً وجعل فيه أنواراً فما آمنوا ولا أعادوا صلتهم بالله حتى انتهى أجلهم وماتوا ثم يوم القيامة يحييهم الله ويبعثهم للحساب. قالوا أمتنا نسبوا موتهم لله لا لأنفسهم: ظنهم بالله ظن السوء مثل ظنِّ إبليس (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي..) سورة الحجر: الآية (39). نَسَبَ الغواية لله. هم انقطعوا عن الله باختيارهم وماتوا ونسبوها لله، والله يقول بسورة البقرة: (..وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ..) الآية (28). لآخر لحظة ينسبون السوء لله وهذا الظن به سبحانه أرداهم. (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ) سورة فصلت: الآية (23). {..وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا..}: عدم تفكيرنا في بدايتنا ونهايتنا جعل شهواتنا الدنيوية تبعدنا عنك يا رب. فالإنسان ما لم يفكر ببدايته كيف كان نطفة ليرى فضل الله عليه ويتنازل عن كبره، ويفكر بنهايته الموت والقبر لتخاف نفسه وتترك الشهوات. في الآخرة انكشفت لهؤلاء الحقائق وبعد كشف الحقائق ورؤية أعمالهم السيئة اعترفوا لكن ماذا يفيد الاعتراف يومها حيث لا تغيير ولا يستطيعون أن يقدِّموا أعمالاً صالحة يدخلون بها الجنة. {..فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ..}: مجرم اعترف بجرمه لكن هل يغيِّر؟ الله سبحانه وتعالى يقول بسورة الأنعام الآية (28): (..وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ): أي لو أعادهم الله مرة ثانية للدنيا لعادوا إلى ما كانوا عليه من أعمال وإجرام ولما آمنوا وعادوا الله والرسول وإنهم لكاذبون.

12- {ذَلِكُمْ..}: ظنكم السوء بالله وعدم تفكيركم جرَّكم للَّحاق بشهواتكم. {..بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ..}: لطاعته. {..وَحْدَهُ..}: أن بيده سبحانه كل شيء ولا حول ولا قوة إلا به. {..كَفَرْتُمْ..}: بهذا. {..وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ..}: أن هناك من فعّال ومسيِّر غير الله. {..تُؤْمِنُوا..}: بالشرك أن لفلان فعل، يرزق ويعطي ويمنع، والطبيب يشفي، وفلان يقتل ويسجن، وأن بهذا الكون ظلم. {..فَالْحُكْمُ لِلَّهِ..}: الحول والقوة والأمر لله المسيِّر، انظروا هل من شركائكم الذين أشركتم بهم وجعلتموهم أنداداً لله من فِعْلٍ في تسيير هذا الكون، من يُسيِّر السحب وينزِّل الأمطار ويُنبت الزرع؟ هل من أحد غيره سبحانه؟ فالحكم له لا حاكم غيره سبحانه وتعالى بهذا الكون. الذين أشركتم بهم فقراء بحاجة إلى من يطعمهم ويسقيهم لا فعل ولا حكم لهم هو سبحانه مسيِّرهم ومسيِّر المخلوقات كلها. فلماذا أشركتم به ومنه كل شيء. {..الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ}: مهما شاهد الإنسان من فضله ورحمته فهو أعلى وأعلى لا حدَّ لعلوِّه وهو أكبر وأكبر وعنده الكثير الذي لا ينتهي. وهذا يشاهده الإنسان بالصلاة.

13- {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ..}: وهذا دليل واضح لتؤمنوا بلا إلۤه إلا الله وأنه سبحانه المسيِّر الفعال لا حكم لأحد غيره فتُقبِلوا عليه ويشفيك ويمدك بعطاءٍ لا حدَّ ولا انتهاء له. إن فكرتم بآيات الله وآمنتم تخلصون من الشرك. {..وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا..}: هو سبحانه ينزل المطر وفي الأمطار مواد الحياة على الأرض مثل الفيتامينات. فلو سقيّ الزرع بماء الأنهار فقط دون الأمطار لنبت الزرع بلا ثمر، ما حالُكَ عندها؟ هل من أحد غيره يستطيع إنزال المطر؟ فانظر فضل الله عليك أيها الإنسان وفكِّر حتى تؤمن. {..وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ}: إن لم ترجع إلى أصلك لا تتذكر، أصلك نطفة إن فكر الإنسان بها وكيف تحولت إلى إنسان كامل ومن حوّلها؟! يشاهد هذا الإنسان فضل الله عليه ويشاهد ضعفه وفقره لله فيتنازل عن كِبره وإعراضه ويؤمن.

14- {فَادْعُوا اللَّهَ..}: يا مؤمنين. {..مُخْلِصِينَ..}: دعوتك يجب أن تكون خالصة لله لا لغاية. {..لَهُ الدِّينَ..}: الميل الحق له سبحانه الخضوع لله وحده. {..وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ليس لأحد سلطانٌ على المؤمنين، المؤمنُ وليُّه الله.

15- {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ..}: بميلك للحق وإيمانك يرفعك ويُعلي درجاتك وتحلّقُ بالجنان وكلما قدَّم الإنسان من أعمال صالحة وازداد إيمانه يرى ويشاهد أكبر وأكبر وأعظم وأعظم ويرتفع شأنه على العالمين. {..ذُو الْعَرْشِ..}: هو سبحانه صاحبُ الفيض يُفيض عليك بالخيرات. {..يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ..}: الحياة والإمداد والإلهام، كل من صدق ألقى على لسانه الحق. هذه الروح للمكلفين المؤمنين الناجحين فقط غير المكلف لا يلقيها الله عليه وهي روحانية عظيمة تجلٍّ من الله على قلوب المؤمنين. وعندما يشاهدها المؤمن يشاهد حقيقة النبوة العليا. فالله يلقي على قلب هذا المؤمن حياة وسعادة وأنواراً وتجليات قدسية، وبذلك لا يبغون عنها حولاً وبهذه الروح الملقاة من رب العالمين يشاهد الحكمة من كل أمر وينطبع القرآن بنفسه وبها النجاة في البرزخ والآخرة. {..عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ..}: المشيئة هنا للإنسان، كل من أراد الحياة وتوجه إلى الله بطلبها يلقيها الله عليه. {..لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ}: يوم القيامة يوم يتلاقى الإنسان مع من خَلَقه ورباه.

16- {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ..}: كل إنسان تظهر أمامه أعمالهُ مكشوفةً بين يديه. {..لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ..}: كلهُ بعلمه لا يخفى عليه شيءٌ سبحانه. {..لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ..}: لمن الملك في الدنيا، في البرزخ، في القيامة. {..لِلَّهِ..}: عندها يجيب: لله. أَقرّوا لمن الملك، المؤمن يجتهد ليرى ذلك في الدنيا. {..الْوَاحِدِ..}: الكامل الوحيد، لا يوجد غيره كامل، وما من إلۤهين اثنين إنما إلۤهكم إلۤه واحد. {..الْقَهَّارِ}: معنى اسم القهار أي أن الله أعطى لعباده حرية الاختيار لكن وإن كان لهم الخيرة والاختيار إلا أن تسييرهم إلى ما اختاروا من عملٍ بيده سبحانه فمنه الحول والقوة والامداد، فالظالم يُسلَّطُ على ظالم مثله كان قد ظلم من قبل والسارق لا يتسلط ولا يسرق إلا من مستحق سارق مثله والمال الحلال يحفظه الله كذلك المرأة الطاهرة التي لا تريد الحرام لا يستطيع أحد أن يتسلَّط عليها ولو اختار ونوى، فالله يمنعه ولا يقع اختياره إلا على امرأة طلبها الزنى مثله. (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ..) سورة النور: الآية (26). والله حَرَّم الظُّلم على نفسه وجعله مُحرَّماً بين الناس، فالله سبحانه لا يسلط أحداً على أحدٍ غير مستحق، فإذا اعتدى قوي على ضعيف وتمكن منه يكون هذا الضعيف معتدٍ على أضعف منه.


وإليك أخي السائل قصة جرت مع أحد مريدي العلّامة محمد أمين شيخو قدس الله سره: شاب في مقتبل العمر كان ينتمي إلى فئة لا تمت للإسلام بصلة تعرَّف هذا الشاب على العلّامة محمد أمين شيخو وأسلم على يديه وآمن علمت فئته بإسلامه فقرروا قتله. وذات مرة بينما هذا الشاب المؤمن يسير في أحد أسواق دمشق وإذ بابن عمٍّ له يراه دون علم من قبل هذا الشاب المؤمن، فقرَّر قتله غدراً من خلفه واستلَّ خنجره وركض نحو الشابّ المؤمن من خلفه وما كاد يصل إليه حتى جاءت سيارة وصدمته لعدم انتباهه لها لتركيزه على قتل ابن عمه عندها التفت الشاب المؤمن ليشاهد ما جرى على أثر سماعه صوت صدمة السيارة، وإذ به يرى ابن عمه مُلقىً على الأرض والدماء تنزف منه ومن رحمته ألقى بنفسه عليه وصار يبكي وينتحب فقال له الناس لِمَ البكاء وقد كان بيده خنجراً يريد قتلك به غدراً يا مسكين، ومكره السيئ عاد عليه فالله لم يمكِّن هذا المجرم الكافر من قتل هذا الشاب المؤمن وحال بينه وبين ما أراد ونوى، فعادت نيته الخبيثة عليه. كذلك لما حان موعد ذهاب هذا الشاب لتأدية الخدمة العسكرية الإلزامية كان لابد من الذهاب إلى بلدته مكان حمولته لتسيير وإنجاز الأوراق المطلوبة من شبعة تجنيدها وما أن علمت حمولته بهذا حتى هيؤوا له اثني عشر رجلاً مسلحاً بالمسدسات لقتله بلحظة واحدة أمام شعبة التجنيد "مكان إنجاز المعاملة" وعندما وصل هذا الشاب مكان شعبة التجنيد وبنفس اللحظة مرَّ مَوْكِب وزير الأوقاف المصري من نفس المكان ولما شاهد مرافقة الوزير هؤلاء المسلحين قبضوا عليهم ظناً منهم أنهم يريدون اغتيال الوزير واعتقلوهم وحققوا معهم وعرفوا السبب، فاستدعى الوزير الشاب المؤمن ودار بينهما نقاش رائع عندها طلب منه أن يرافقه في جولته وبقي معه عدة أيام حدَّثه هذا الشاب المؤمن أثناءها عن علوم العلّامة محمد أمين شيخو وعن بيانه العالي الرفيع الذي ما تكلم به غيره وعن أعماله ورحمته ولطفه فأُعجب الوزير بالعلّامة ووعد الشاب المؤمن أنه سوف يزور العلّامة بعد انتهاء المهمة التي كلفه بها الرئيس جمال عبد الناصر وينهي أعماله إلا أنه حدث الانفصال ولم يتمكن الوزير من الاجتماع بالعلّامة.

إذن هم كادوا لقتله وهو مؤمنٌ مستقيم على أمر الله وطاعته وليس عليه استحقاق لذلك لم يمكِّن الله حمولته منه، فالله عادل ورحيم وكل ما قيل عن أذى السادة الأنبياء وتعذيبهم لا أساس له وحاشا لله أن يجعل عليه سلطاناً وكلها من الدسوس لا أصل لها والله مانع رسله.


17- {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ..}: ما كسبته بنفسك أيها الإنسان ستشاهده وستجزى به. {..لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ..}: كل إنسان وعمله. {..إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}: بلحظة يحاسب الخلق جميعاً هذا للجنة وهذا للنار، يسرع سبحانه في حسابهم يوم القيامة فمن أين أتوا بقولهم أن الناس يقفون في ذلك اليوم آلاف السنين والله سريع الحساب، لو أوقف طبيب مريضاً بباب داره مدة طويلة فما يقال عنه!.. والحمد لله رب العالمين

تأويل الآية رقم 29 من سورة الرحمن
قال الله تعالى: يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ(29)


التأويل:
{يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ..}: الكل مفتقر إليه تعالى بالحياة والنماء والبقاء ويستمدون منه ويتطلبون من فضله وعطائه، وكل ما في الكون من نجوم وكواكب وشمس وقمر وأجرام كلها تتطلب الوجود والبقاء والإمداد ومفتقرة للعطاء الإلۤهي، وكذا كل من في الأرض يتطلب منه تعالى لديمومة بقائه وحياته.
{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}: كلمة (يوم) مأخوذة من: (أمَّ - يؤم) وتعني هنا كل لحظة وكل لمحة يعطي تعالى كلَّ طالبٍ حقّه وما تتطلب نفسه.
هو تعالى محيط بالكائنات جميعها من الذرة إلى المجرة، ويعطي كل نفس شهواتها ومتطلباتها ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات والأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، وهو تعالى معكم أينما كنتم وروحكم بيده تعالى.
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} سورة الزخرف (84).
وله تعالى ما في السماء والأرض فهو الخالق الممد الرازق وحده لا شريك له.

بسم الله الرحمن الرحيم
ما هو شرح الآيات من سورة النجم من /4 إلى 9/: {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى ، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ، ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
6- {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى}: يقول تعالى: {..وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ..} سورة الحشر: الآية (6). ويقول أيضاً: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} سورة المجادلة: الآية (21). قال سيدنا أبو بكر رضي الله عنه: (والله لأنسينّ الروم وساوس الشيطان بخالد)، فسيدنا خالد رضي الله عنه وهو القائد الذي لم يُقهر جعلهم في حالة من القلق والخشية والخوف يترقبونه في كل لحظة ممّا جعل المرارة تغزو قلوبهم، وإذا كان سيدنا خالد وهو من طلاب رسول الله ﷺ فكيف بالرسول ﷺ ذاته، فبه انطفأت نيران فارس، وبه كانت هزائم المشركين عبّاد الصنم، وبه كان النصر في كلّ المواقع والغزوات، فجعل بذلك حياتهم مرّةً وذلك مراراً وتكراراً، وما ذاك إلا ليعودوا لما خُلقوا من أجله ويتركوا ما خُلق من أجلهم، ليرجعوا إلى الحق، ليلتفتوا إلى مصيرهم الأبدي وليتخلوا عن كبرهم إلى الله ورسوله، ويفوزوا بالجنان وبهذه الأعمال الكبرى استوى ﷺ أي استوفى كماله وبلغ ما بلغ من القرب والرقي.
7- {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى}: الأفق: هو أبعد مدىً، والأعلى: هناك عالٍ والعالي والأعلى: هي أرفع درجةً، فصلى الله عليه وسلم  في حاله النفسي بلغ الدرجة الأرفع بين المخلوقات في عالم الأزل وأيضاً حينما أصبحت النفس مع الجسد أيضاً أضحت في الأعلى والأعلى وهكذا.
8- {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى}: دنا: من الدنو أي القرب وهذا القرب كان له ﷺ عندما نزل عليه القرآن الكريم، وتدلى: أي أنه بقي يزداد قرباً حتى استسلم بكليته لربه على الدوام فأصبح والذي نفس محمدٍ بيده عند ذلك تدلى على الخلائق بما كسبه ﷺ من خيرات وجنات وأنوار كلٌّ بحسبه، فالله المعطي وهو القاسم.
9- {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}: القوسين: القوس يرمز إلى النصر، والقوسين أي: أن النصر له أولاً وآخراً، في عهده بأول زمانه وأيضاً سيعود النصر بآخر الزمان وإلى يوم القيامة.
لأن القوس رمز النصر، أي: أنّه إكليل الغار، وبما أن الحب الإلۤهي هو سر الحياة وقوتها، كذا يرمز القوسان إلى حاجبي العين رمزا الحب الصافي، فهو بمثابة العينين لكل تقي ونبي يشهدون به جلال ربهم وجماله وحبه وعطفه، فهو يجمع العظماء الصادقين على مشاهدة خالق الجمال ومبدع كلّ الفتن السامية والكمال، وقد خاطبه تعالى بسورة مريم: {كهيعص} بمدحه والثناء عليه بأسمى آيات الكمال لقوله: {كهيعص}: يا كامل، بكمالك صرت هادياً للخلق، وأنت العين التي تُرى بها أسمائي وجناتي، فهو عين العيون من المرسلين والنبيين والنصر حليفه لقوله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} سورة المجادلة: الآية (21)، وقوله تعالى: {..وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ..} سورة الحشر: الآية (6).
وهو سيد الرسل النبي الأمّي الذي يؤمّون إليه، كما جاء بميثاق النبيين قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} سورة آل عمران: الآية (81).
فمن لا يرى برسول الله فهو في ظلام لا يدري حقيقته "وهو في الدنيا"، لأن الأنوار الدنيوية الآفلة أعمت قلوب المعرضين عن نور رسوله الحبيب الموصل لنوره تعالى والذي به يغدو المؤمن بصيراً فيميّز الخير من الشر والحق من الباطل، فيفعل الخير ويجتنب الشر مهما كان إغراؤه لأنه يعلم أن فيه السم، وبأعماله الطيبة يعود لربه بوجه أبيض، فينال الجنات والسعادة وديمومة المسرّات، للسعادة خلقنا.

أريد تأويل الآية (21) من سورة الزمر: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ}.


{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً..}: يحضنا الله عزَّ وجلّ لكي نسعى للوصول بالأصول فنحصل على هذه الرؤية، ونرى أن يد الله هي المتصرّفة في شؤون الكون كله، ونتوصل لنشاهد ألا إلۤه إلا الله فالمسألة مسألة شهود بعين البصيرة وليست بالأقوال "باللسان" لأنك يا مسلم تقول أشهد أن لا إلۤه إلا الله.
فهل يقبل القاضي العادل من الشاهد أن يقول: (أشهد بالحادثة الفلانية) وهو لم يرها؟! والله عزّ وجلّ يأمرنا: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ..} سورة محمد: الآية (19).
والآية تقول: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ..}: أي ماذا تنتظر أيها الإنسان وما الذي يشغلك عن هذه الرؤية، وأنت لم تُخلق ولم تخرج إلى الدنيا إلا من أجلها، قال أحد العارفين بالله: (إن امرؤٌ ذهب من عمره ساعة في غير ما خلق له حريٌّ أن تطول عليه حسرته يوم القيامة).
ونزول الأمطار نراه وكذلك نرى الدورة المائية، ولكن المطلوب هو أن ترى يد الله هي الحاكمة المسيّرة.
{..فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ..}: وجاءك تعالى بكل احتياجاتك، فسلك لك المياه العذبة الرقراقة الصافية الآتية من الأقطاب ببرودتها الشديدة، كل هذا هدايا يُواددك الله بها ولكي تفكِّر في هذه النعم فتحب الله على ما يغزوك به من نعمة فتستنير بنوره فترى الخير من الشر وتنال الخير.
{..ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ..}: من أين هذه الألوان المتنوعة المتعددة وهذه الصبغات المختلفة من الذي لوَّن وأخرج وهي في الأصل بذرة ميتة، يد من أوجدت وأبدعت ألا يجدر بك أن تفكر وتدقِّق في هذا كله، حتى تتوصل لتلك اليد المسيّرة الحنونة الرحيمة وهذا كله زائل ومنقضي والله هو الباقي الذي لا يزول، فابحث عن الدائم جلَّ فضله ليدوم لك العطاء منه.
{..فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً..}: يفقد الحياة والنضارة والاخضرار، إذن: مَن الممد له الذي أخرجه ودبَّ فيه الحياة من ثمَّ قطعها عنه؟ ماذا تنتظر أليس حري بك أن تتعرف عليه جل شأنه!
{..ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً..}: لا حياة فيه.
وهكذا الدنيا تبدأ جميلةً نضرةً لا تدوم، بل تفنى وتزول والإنسان يخرج طفلاً ثم شاباً يتمتع بالقوة والنشاط والجمال، ثم لا يلبث أن يهرم ويشيخ ويموت فلا باقي إلا الله فكل من تتعلق به من الدنيا نهايته إلى الفناء والزوال وأنت أيضاً لك بداية ولك نهاية.
{..إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ}: أصحاب القلوب الحيّة بالله المؤمنون، أي أولئك اهتموا باللبّ وتركوا القشور، فتفتحت منهم عين البصيرة.
الذين فكّروا واهتدوا هذه الآية تذكِّرهم بربهم وبنهايتهم.

هناك آية تنسب الحسنة إلى الله والسيئة إلى الإنسان، وآية أخرى تقول إن السيئة من الله، فكيف نوفق بينهما؟
{..وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثا * مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً} سورة النساء (78- 79).
الموضوع في الآيات مختلف.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
إليك تأويل الآيات الحق.
{..مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ..}: الله دلَّك دلالة عالية، دلالة حق وسرت عليها أصابك الخير والعطاء الكثير، فله الفضل تعالى في ذلك.
{..وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ..}: دلَّك، إن لم تسلك وأعرضت وفضَّلت الدنيا على الله والرسول جلبت لحالك الأذى والسوء، وهذا من نفسك فالله يداويك ليشفيك، أعطاك الخيار، فإن فعلت كما دلَّك فمن الله، إن أعرضت فمن نفسك، دلَّك وما طبقت.
{..وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ..}: إن سلك الإنسان بالحق يعود عليه بالإحسان.
{..يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ..}: وإن قصَّر جاءه السوء فكله من عند الله، حسب ما في نفسك تجري الأمور.
{..يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ..}: ينسب الأشياء لغير الله، وهذا شرك، الرسول صلى الله عليه وسلم ليس من عنده شيء هو مبلغ كلام الله.
{..قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ..}: لا أحد يسبب لأحد شيئاً، الله هو المحيط وهو الذي يرسل لكل إنسان ما يناسبه، كله من الله بحسب ما يناسبك، الأمور مبنيَّة على أسس فإن سلكت بالخير رزقك خيراً وإن سلكت بالغي وأصررت أمدَّك، فالإمداد كله من الله ولا فعّال سواه، وأنت لك النية والطلب فأنت تختار والله هو المسيّر إذ لا حول ولا قوة إلا به، أنت المسؤول عن اختيارك والله المنفذ. {كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ..}: فالإمداد منه تعالى والاختيار منك والمسؤولية لك أو عليك. بحسب نيتك وطلبك والسلام على من اتبع الهدى.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن - الجزء الأول - الصورة البارزة


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى