تأويل سورة الفيل
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
بيان يتلوه بيان، ونصح وإرشاد يتلوه تحذير و وعيد... هذا لمن ابتعد وعن الحقّ حاد، وبشارة وترغيب يتلوه تحبيب وتمجيد، وهذا لمن سلك طريق الهداية الذي سنّته الرسل الكرام لأقوامها على مرّ العصور والأجيال.
هذا البيان الذي أجراه الله على قلب السيّد محمّد أمين شيخو "قدّس الله سرّه" بالنور بمعيّة وشفاعة سيّد الرسل الكرام سيّدنا محمّد ﷺ، وقد أفاض علينا بهذه المعاني العالية بدروسه أيّام الجُمَع مكلّلة بالنور والسعادة والحبور، تحمل الحقيقة من الله سبحانه وتعالى في طيّاتها، ألقاها على مسامع مريديه، ينقلون هذا العلم الذي آتاه الله إيّاه ولايكتمونه عملاً بقول رسول الله ﷺ وإرشاده
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
أود أن أسأل عن الآية 54 في سورة الكهف {ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً}. والسؤال: لماذا وردت أولا الناس وبعدها وردت الإنسان، فهل كلمة الناس تشمل غير الإنسان أم ماذا؟ وشكراً لجميع القائمين على هذا الموقع.
(الناس): عندما جاؤوا إلى الدنيا لبسوا الدنيا وحجبتهم عن ربهم ونسوا كل شيء ماضي ونسوا حمل الأمانة ونسوا ربهم وهم أنفسهم أي الناس كانوا قبل عرض الأمانة قد صدقوا بعهدهم، هنأهم الله على صدقهم لقوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}. والذي يهمنا في هذه الآية: {.. وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ..}: لأنه إذ ذاك استأنس بالله تعالى، فهذه مشتقة من الأُنس، فأصبح كلمة الإنسان مشتقة من الأُنس بالله، وهذا حين عرض الأمانة ثم جاؤوا إلى الدنيا وغيّروا ونسوا وهذه هي كلمة الناس: مشتقة من النسيان.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل ما هي قصة أصحاب الجنة الواردة في سورة القلم والتي ضربها العلّامة قّدس الله سره مثالاً في تأويل الأمين /ص391/ عن الرحمة الإلٓهية في سوق البلاء والشدة؟
أرجو التكرم بشرح هذه القصة جزاكم الله عنا كل خير.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يقول سبحانه وتعالى:
17- {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ..}: إنما نمتحن الناس كما امتحنا أولئك الذين كانوا يملكون حدائق وبساتين {..إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ}: ليقطفوها في الصباح دون أن يعطوا منها حق الفقير، يجنوا الثمر صباحاً.
18- {وَلَا يَسْتَثْنُونَ}: لا يتركون فيها شيئاً من الثمر، فلا يستثنون من الثمر شيئاً لجانب ربك لا لفقير ولا لمسكين.
19- {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ..}: ريح أو صقيع أو ما يشابهه {..وَهُمْ نَائِمُونَ}.
20- {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ}: يابسة ثمارها متجعدة ذابلة من الصقيع.
21- {فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ}: في الصباح.
22- {أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ..}: الأثمار {..إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ}: مصممين على القطع.
23- {فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ}: يتهامسون، يتسترون كيلا يراهم أحد.
24- {أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ}: لا يريدون إطعام المساكين.
25- {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ..}: المنع {..قَادِرِينَ}: تنفيذ رأيهم.
26- {فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ}: قالوا هذه ليست بساتيننا حسبوا أنهم ضلوا بستانهم.
27- {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ}: لا بل حرمنا الله إياها، تأكدوا بعد ذلك من بستانهم وعرفوا أنهم حُرموا.
28- {قَالَ أَوْسَطُهُمْ..}: شيخهم، مرشدهم الذي يدلّهم على الله {..أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ}: أنفسكم بفضل الله، تذكرون نعم الله عليكم.
29- {قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا..}: ما أعظمه {..إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}.
30- {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ}.
31- {قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ}: متجاوزين لطريق الحق.
32- {عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ}: مقبلون عليه تعالى.
33- {كَذَلِكَ الْعَذَابُ..}: هكذا عذابنا نرجو من ورائه الخير للإنسان، فمن أجل ذلك نرسل العذاب حتى يرجع المعرض إلى الحق... {..وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}: لكن عذاب الآخرة أعظم لـمّا يتبين للإنسان سوء عمله، إنّ الإنسان المذنب في الآخرة يرى آثامه ظاهرة، إذ يرجع إلى الفطرة فيحترق وينطوي على نفسه فيؤلمه الله بالنار ليسلى هذا العذاب النفسي.
ومن هذه القصة نرى أن المصائب التي يرسلها الله للإنسان الغافل ليست شراً أو قسوة كما يراها بعض الناس، إنما هي محض الخير والرحمة لمستحقيها، يرسلها الله لهم ليشعروا بأنهم يسلكون طريق الضلال الذي يودي بهم في الآخرة إلى النيران، لعلهم إن فكروا يثوبون إلى رشدهم ويصحون من غفلتهم، فالمصائب صورتها مخيفة إلا أن الحقيقة ما هي إلا وسائل إنقاذ ليعود الإنسان إلى جناب ربه وللجنان بالتوبة والإنابة إلى الله، فيغنيهم الله من فضله أضعاف وأضعاف ما خسروا، كما يغنيهم الله الجنات بالآخرة.
والمصيبة لفظها يدل عليها من الإصابة والصواب، أي تصيب الهدف ومكان العلة لتصلحه ويشفى بالرجوع إلى الله، والشدائد: لتشدّ الإنسان الغارق في الضلال فتأخذ بيده إلى بر الهدى والأمان، قال تعالى: {مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً} سورة النساء: الآية (147).
قرآن في موقعكم عن شرح آية (يسٓ) شرحاً جميلاً ولكن سؤالي الآن عن الأحرف الواردة في سورة مريم (كٓهيعٓصٓ) ما معنى حرف الياء في هذه الآية؟
بآية: (كٓهيعٓصٓ) معنى حرف الياء هو نفس المعنى بآية: (يسٓ).
يسٓ: يا سالماً يا سليماً. كذلك في: (كٓهيعٓصٓ): يا عيناً بك يرى الحق، أيضاً أداء نداء ولا اختلاف.
قال الله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}
التأويل:
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً}: يرى ساعة موته مصيره المحتوم كما يرى المحكوم عليه بالإعدام المشنقة أمام عينيه، يرون العذاب في الليل والنهار مثل المحكوم بالإعدام يرى حبل المشنقة كلما أفاق وكلما أغفى.
{..وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ..}: ساعة القيامة.
{..أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}: آل فرعون كل من سار خلف فرعون وتبعه ومن تشابهت أعماله بأعماله وآل إلى ما آل إليه فرعون، هؤلاء يلزمهم أشد وأقوى المعالجات بسبب ما فيهم من أمراض وعلل دونهم جميع الناس.
جزاكم الله كل خير على هذه العلوم التي تعيد إلى القلوب حياتها
لدي سؤال عن سورة الصافات، فكما قرأت في كتب العلّامة محمد أمين شيخو قُدِّس سرّه أن كل سورة تدور حول موضوع يريد الله سبحانه وتعالى أن يوصلها لنا.
فما هو الموضوع التي تدور حوله سورة الصافات؟
جزاكم الله كل خير.
ذكر الله تعالى لنا في مطلع هذه السورة آيات كونية تدلنا إن نحن فكرنا بها على عظمة الصانع جلَّ وعلا، فمن الصنع ننتقل إلى الصانع.
فالصافات هي هذه النجوم السابحات في أفلاكها الواسعة، وإن فكّرت بها كما فكر أبونا إبراهيم الخليل عليه السلام تتوصّل إلى عظمة الإلۤه خالقها ومنظمها ومبدعها، وهي بلا شك هذه الصافات مفتاح السورة، فعندما تتوصّل للإلۤه عن طريقها وبواسطتها تجد نفسك قريباً من الله عندها تفهم كلامه، ومعاني السورة تعود لنفسك فترى ضآلتها اتجاه خالق السموات، ويكون لك في سيدنا إبراهيم أسوة حسنة حينما قال عنه تعالى في نفس السورة: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ(89)}.
وهاهو رئيس أميركا أثناء الحرب العالمية الثانية (روزفلت) كان يصعد إلى غرفة التلسكوب ويقول لرئيس وزراءه: تعالَ بنا نرى ضآلتنا اتجاه هذه النجوم العظيمة، ويجلس ليراقب النجوم عن طريق التلسكوب.
فالنجوم العظيمة إن فكرت بها ترى صغر حجمك وضآلة نفسك اتجاه خالقها، ومتى وصل الإنسان للإلۤه فيستعظمه ويرى نوره فيرى كلَّ شيء، لأن الله يقول: (ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كلَّ شيء).
فالنجوم هي سبب الوصول للإلۤه لأنها خالية من الشهوات.
فالإيمان بلا إلۤه إلا الله وهذه السورة والقرآن كله خلاصته دعواها وتطبيقاته للوصول للا إلۤه إلا الله، فطريق الوصول هو هذه النجوم العظيمة، وهذه المجرات والأبراج التي تكشف ضعف الإنسان ليتخلّى عن كبره ويؤوب إلى ربه خاشعاً خاضعاً، فيفهم معنى كلامه تعالى ويفهم معنى هذه السورة ويعلم أن هذه النجوم السابحات دون طغيان على غيرها وبسبحها يكون إمداد الشمس وبالتالي إمدادنا، فهي بالحقيقة مفتاح السورة ومفتاح الإيمان.
ولولاها "هذه الصافات" لما أكلنا طعامنا ولما شربنا ماءنا، لأن الشمس تحلَّ بها اثنتا عشرة مرة، في كلّ شهر تحلّ في برجٍ من أبراجها الإثني عشر فيمدها البرج بالطاقة والإمداد والضياء والنور، وهكذا تدوم الحياة فهي لا تطغي ولا تبغي.
(زاجرات): ولكنها تعطي وتمنح وبما أنها كانت في عالم الأزل نفوساً مجردة وخافت الخسارة إن هي حملت الأمانة فأحجمت عن حملها وحملها الإنسان، وطلبت هذه النفوس العظيمة والتي هي طالبة لخدمة الإنسان لتعينه بنجاحه وإيمانه، لذا شكّلها الله وجعلها نجوماً عاليات سائحات سابحات. طلبها هداية الإنسان الذي ضلَّ عن ربه ليرجع عن طريقها إلى خالقها.
فإذا طلب الإنسان ربه (وبالحقيقة أن كل مؤمن يطلب لقاء الله فإنما يصل بواسطتها للإيمان بالله ولمس الوجود الإلۤهي) وهذا هو طلبها أيضاً، لذلك تتلو عليه ما فيها، أي تعطيه من عطائها، أي تكرّر عليه عطاءها ليناله.
نعم هي لم تنقطع عن حضرة الله طرفة عين، لأنها لم تحمل التكليف ولم تخالف، وتريد أن تصل بمن يطلب ربه عن طريقها لما هي واصلة إليه، فكل من صدق بطلب الإيمان وخاف من الخسارة وفقدان الكرامة والذل وطلب الإيمان لينجو، فهي تهبه -حين ينظر إليها طالباً لربه- من مشاهداتها، فيشاهد ربه بمقدار ما تشاهده هي، لقد كررت له عطاءها بأن تلت عليه ما فيها.
ونعيد: بما أن الغاية من هذه السورة ومن القرآن كله، الإيمان بلا إلۤه إلا الله، فكانت هذه الصافات هي السبيل الأساسي للإيمان الحق، فالخلاص من كافة الشهوات الدنيوية. ثم بعد عدة آيات يتكشف لك أن الله هو صاحب العطاءات كلها وصاحب عطاءاتها، وهو موجد الصافات وقيّومها وممدّها لنا ومن أجل إيماننا لقوله بالآية رقم (165) من نفس السورة: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} عندها ترى أنه لا إلۤه إلا الله وتفقه معاني السورة.
ملاحظة: سيدنا إبراهيم عليه السلام نظر مباشرة بالنجوم، طالباً التوصّل للإلۤه العظيم، ولم يسبقه تفكر بالموت وتابع التفكير بالكون حتى نال ما نال من إيمان حقيقي يقيني، وهذا قانون وسنَّة لكل طالب للإيمان ولكن سيدنا إبراهيم بما أنه منذ نشأته الأولى سلك لهذا القانون ولم يخالط حب الدنيا قلبه أبداً لذا وصل، أما نحن ما دون الأنبياء، بما أن الدنيا وحبها خالط قلوب الناس، فلابدّ أولاً من التفكير بالموت لكي تخاف النفس على مصيرها المحتوم ونزول القبر ووحشته، عندها وبهذا الخوف تلتجئ النفس للفكر طالبةً الخلاص، والفكر والحالة هذه يعمل ويبدأ الإنسان التفكير بصدق خوفاً من الذل والهوان ونزول القبر وظلمته، فتخلو النفس من حب الدنيا، فإن فكّر بعدها بالنجوم طالباً الوصول للإلۤه فسرعان ما يصل، عندها يغدو مؤمناً مستنيراً بنور ربه قريباً منه فيفهم معاني السور، والقرآن هو للمؤمنين فقط {..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى..} سورة فصلت: الآية (44). فلا يفهم معاني كلام الله إلا المؤمنون.









