كتب الأنبياء الكرام

زيارة الرسول ﷺ

أثر محبّته ﷺ في رقي النفس المؤمنة

سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لماذا حثَّ رسول الله ﷺ على زيارته؟ وما هو المقصود منها؟ وماذا يجد الإنسان في زيارته له ﷺ؟ وماذا يجنيه من الخير؟
وبيان الطريق الموصل لمحبة رسول الله ﷺ والإرشاد إلى الأصول التي توصل صاحبها إن تمسَّك بها إلى هذه المحبة السامية.
كما يتضمن الكتاب موازنة بين الإيمان بالله المبني على السماع والنقل والإيمان بلا إِلٓه إلا الله المبني على الاستدلال والعقل، وبيان مراحل الإيمان الثلاث، وكيف يصل الإيمان الحقيقي بصاحبه إلى محبة رسول الله ﷺ، وأثر محبته ﷺ في رقي النفس المؤمنة.


لقطات شاشة من الكتاب

زيارة الرسول ﷺ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
زيارة الرسول ﷺ

  • دعوتنا إلى الله.
  • زيارة الرسول ﷺ.
  • حكم الزيارة.
  • أدب الزيارة.
  • فائدة الزيارة.
  • وجوب محبّته ﷺ.
  • أثر المثل الأعلى في سلوك الإنسان.
  • الطريق الموصلة إلى محبّته ﷺ.
  • قانون ارتباط الأتباع بزعيمهم.
  • الإيمان الحقيقي هو السبيل الموصلة إلى محبة رسول الله ﷺ.
  • مراحل الإيمان الحقيقي.
  • موازنة بين الإيمان المبني على السماع والنقل والإيمان المبني على الاستدلال والعقل.
  • مراحل الإيمان الثلاث.
  • كيف يصل الإيمان الحقيقي بصاحبه إلى محبة رسول الله ﷺ.
  • أثر محبته ﷺ في رقي النفس المؤمنة.

  • عنوان الكتاب: زيارة الرسول ﷺ "وأثر محبّته في رقي النفس المؤمنة"
  • السلسلة: الأنبياء الكرام
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 1.76 MB
  2. ePUB: 0.21 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
زيارة الرسول ﷺ - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
زيارة الرسول ﷺ

  • السلسلة: قصص الأنبياء الكرام
  • كتاب ورقي: 40 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (September 15, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1517219396
  • ISBN-13: 978-1517219390
  • أبعاد الكتاب: 5×0.1×8  بوصة
  • الوزن: 3.4 أونصات

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام

سيدي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أرجو أن تعطينا غيض من فيض علومكم عن سيدنا إلياس ﷺ وشكراً لكم وجزاكم الله عنا كل خير.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين لا أعرف إلا ما أشار إليه القرآن بمحكم كتابه، ولفظ كلمة (إلياس) بفقه اللغة تعني: هزيمة الشياطين بعهده ﷺ ونصره على الضلال والكفر ونصرة الحق، حتى يئس الشيطان وسمت راية الرحمة والرحمن، والنصر مع من آمنوا معه ﷺ، وقد أورد تعالى ما ذكرناه بالآيات التالية من سورة الصافات:

{وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ}: هذه شهادة من الله عزَّ وجل بهذا الرسول الكريم أنه لا ينطق إلا بما أرسله الله به وهاك ما قاله لقومه من دعوة إلى عبادة الله وحده وعدم الشرك فيه.

{إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ}: ألا تستنيرون بنور الله وتنظرون بالنور بدل العمى القلبي ولا يكون ذلك إلا بتقدير رسول الله ﷺ سفير الحق ومهبط الأنوار الإلۤهية.

{أَتَدْعُونَ بَعْلاً..}: ما هذه الأقوال! هذا صنم لا حول له ولا قوة ولا يدفع عن نفسه ضرراً، فكيف تلتمسون عنده المنفعة والخير. {..وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ}: أتتركون الله الذي يخلق لكم الأثمار والورود والزهور والبنين والبنات والطعوم الطيبة المذاق فهل لأحد يدٌ في ذلك غير الله؟! إذن فهو الأحق بالعبادة وأن نسمع كلامه لا كلام مخلوق ضعيف. فالخالق أحق أن يتبع كلامه، لا كلام المخلوق الذي لا يضر ولا ينفع.

{اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ}: هو الذي أمدَّكم في كل لحظة ولا تتوقف سيالات رحمته وحنانه وبرِّه عنكم طرفة عين، وهو معكم أينما كنتم فمنه الحياة والنماء والقيام وديمومة الوجود بإمداده وتواصل تجليه عليكم. فلِمَ التبعية للآباء الذين ماتوا وأخذوا عملهم، وهل الآباء بغنى عن فضله وكرمه؟! أما كانوا مفتقرين له؟

{فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ}: رفضوا كلام رسولهم دليلهم إلى الله، لم يفكروا ببيانه وسامي دلالته فحلَّ عليهم البلاء وأتاهم الموت، فكانوا من المحضرين، كالمجرم الذي يؤتى به موجوداً للمحاكمة.

{إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ}: هؤلاء لهم الإكرام والإنعام.

{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ}: بقي معه المؤمنون الذين رفعوا راية الرحمة الإلۤهية ونشروا الهدى بين العباد حتى صُفِّدت الشياطين وانكسرت ويأسوا من مجابهته عليه السلام.

{سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ}: كل من سار معه من المؤمنين، وآل إليه فعليه السلام والأمان والسعادة والغبطة والعزة والكرامة دنيا وآخرة.

{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ}. هذا ما ورد عن سيدنا إلياس في الذكر الحكيم.

ما هي النبتة التي أكل منها آدم عليه السلام عندما نزل من الجنة إلى الأرض؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
أولاً: بيان حال سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام في الجنة.
حال سيدنا آدم ﷺ في الجنة هو حال نفسي والأكل منها أكلٌ ذوقي ولكن أطيب من الأكل المادي بكثير. وقد أمر تعالى سيدنا آدم ﷺ أن يسكن وزوجه الجنة فيأكلا منها رغداً، وفي الجنة ما فيها من نعيم، وأسمى نعيم فيها ذلك الإقبال على الله والشهود لجمال الخالق الأسنى وكماله الذي لا يتناهى، وقد ملك هذا الشهود على سيدنا آدم ﷺ مشاعره فإذا هو سابح مستغرق فيه، وقد أمره ربُّه أن لا يقرب الشجرة أي: لا يأكلاَ من مادة الشجرة وحذَّره من عداوة الشيطان ومكره وما يكنُّه نحوه من الضغينة. ظل سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام في ذلك الحال النفسي مستغرقاً في شهود الكمال الإلهي يأكل من الثمرات رغداً "أكلاً ذوقياً" دون أن يقربها ويجعل مادتها في فمه، بل كانت تسري أشعة نفسه إليها فتتذوقها ذوقاً متواصلاً كما تمتد أشعة الشمس إلى أعماق المياه فتخالطها وتسري فيها دون أن يدنو جرمها منها، وقد رأى الشيطانُ من سيدنا آدم حبه العالي لربه وإقباله المتواصل عليه فأحزنه ذلك لأنه حسود وظنَّ أنه يستطيع أن يحوِّل هذا الرسول الكريم عن ذلك الحال من الشهود والإقبال، لذا حاول أن يدله على الأكل من الشجرة بماديتها فلعله إذا آنس من نفسه مخالفة وصية خالقه يخجل وتتباعد نفسه فقال: {..يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى}: أي أتريد أن أدلَّك على الشجرة التي إذا أكلت منها خلدت نفسك في ذلك الشهود لكمال خالقك وملكت هذا الحال من الإقبال عليه فلم تنقطع عنه أبداً ملكاً أبدياً؟
وأقسم الشيطان بالله لسيدنا آدم وزوجه بأنهما إذا أكلا من الشجرة وجعلا مادتها في جوفهما خلدا في ذلك الشهود الجميل والإقبال الرفيع.
هنالك غلب على سيدنا آدم ﷺ حُّبه لخالقه وأكل من الشجرة حباً بالله، وأنساه حبُّ الله وصية الله وإلى ذلك قال تعالى في سورة طه (115): {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ..}: أي نسي وصيتنا نسياناً حيث لم يكن هناك وقتها فكر بل من لزوم الحال النفسي هو النسْيان. {..وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً}: أي لم نجد له عزماً على مخالفتنا.
كان سيدنا آدم عليه السلام قبل الأكل من الشجرة في حال نفسي مغاير لهذا الحال الذي نحن عليه الآن، لقد كانت نفسه محيطة بجسده من كل ناحية كما يحيط لهب الشمعة بالفتيل، وما أن أكل ﷺ من الشجرة ووضع مادتها في فمه حتى تبدَّل الحال وهبط من حال إلى آخر فلحقت نفسهُ بالثمرة والمادة فدخلت النفس إلى الجسد وصار الحال ما هو عليه نحن الآن.

ملاحظة:
الشجرة شمولية عمومياً لمادة الثمرات، أية شجرات بلا تخصيص.

هذا موجز عن قصة الأكل من الشجرة: فليس المقصود بالشجرة أو النبتة أن هناك نوعاً محدداً إنما المقصود هو مادة الثمرة.

وإن شئت أخي الحبيب الازدياد فارجع إلى كتاب عصمة الأنبياء قصة سيدنا آدم عليه السلام.

السلام عليكم سيدي الكريم
ما صحة مقولة ما مزح رسول الله إلا جاداً؟
ما معنى كلمة (المزح) ومتى يكون مقبولاً ومتى يكون مرفوض وما الفرق بين المزح والهزل؟
جزاكم الله ما أنتم أهله، وشكراً لكم.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
بالأصل اللغوي مشتقة بفقه اللغة حسب القاعدة لابن جني: "أن أصل الكلمة من حرفين وما زاد في المبنى زاد في المعنى"، فيكون معنى "مزح": من مزَّ: أي أجرى الخير بالتسلسل والبطء واللطف والعطف. ومن "محى" وتأتي بالتجلي الإلۤهي عليه ﷺ والنور الساري منه لأصحابه يمحي ما بنفوسهم من سوء وانحراف عن الحق. قال تعالى في سورة الأعراف (157): {..وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ..}: فوراء مزحه وملاطفته الشفاء وجريان الخير والنعيم والسعادة والهناء. «أخذتموها مني في ملاطفة».

والمزح مرفوض إلا للتحابب والتوادد وهو المزح الهادف للمحبة والود الذي يبتغي من ورائه مرضاة الله لا لغاية دنيوية، بل للجذب للخير.

والرسول ﷺ قوله حق وليس بالهزل، وما مزح رسول الله إلا جاداً، فالنتيجة للهداية ومرضاة الله.

أما الهزل: أيضاً وكما ورد في فقه اللغة وحسب قاعدة ابن جني المذكورة أعلاه.
ومعنى كلمة "مزح"، قِسْ عليها كلمة الهزل تدرك المعنى المراد منها.

ما معنى مجيء السيدة مريم مع السيد المسيح عليهما السلام بآخر الزمان؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
مجيئها مهم ولابدّ منه لإرشاد وإصلاح النساء لأن النساء إن لم يُصلحن فلن تصلح الرجال إلا القليل القليل جداً بسبب الروابط الجسمية والنفسية وهنَّ نصف المجتمع.
فمجتمع الرجال يرشدهم ويُصلحهم سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام فمن للنساء؟

إذ المجتمع الإسلامي لا اختلاط جنسي فيه: للنساء مجال وللرجال مجال فلا بدّ من مجيء سيدتنا مريم عليها السلام لإنقاذ النساء وإنقاذ العالَم من الرذيلة للفضيلة ومن الظلمات إلى النور والنجاة من النيران إلى الفوز بالجنات.

السلام عليكم ورحمة الله
لي سؤال محيرني عن النبي يوسف عليه السلام:
ما صحة ما يُقال بالتفاسير بأن يوسف قد تزوج من زليخة امرأة العزيز بعد أن تابت إلى الله؟
ويُقال أن الله أعاد له صباها وجمالها، ويقال أنه أنجب منها ولدين.
ما ردكم على هذه القصة؟
أرجو الشرح الوافي وبالأدلة القرآنية من فضلكم.


الحقيقة أنّ الزائغ يؤوّل القرآن على حسب ما في قلبه من فتنة وشهوة خبيثة.
أرادوا من إيراد هذه القصة إتهام نبي الله يوسف عليه السلام بحبه لامرأة العزيز، وأن حبها ملك قلبه وبأنه همَّ بها كما همَّتْ به، أي بالفاحشة والعياذ بالله، فهم بذلك يلقون النبوة عنه وأنه ليس بنبي معصوم بل أراد الفاحشة، وحقق الله له مراده ومكنه من نيل غرامه فيما بعد بزواجه من امرأة العزيز.
هم هكذا يقولون والله يقول عكس ذلك بأدلة قرآنية ظاهرة بيّنة جلية، وأنت تريد الأدلة القرآنية، وإليك هي:

أولاً: سيدنا يوسف عليه السلام لم يقع في حب امرأة العزيز ولم يحب إلّا الله والله أورد قصته من أحسن القصص ليبين لنا فيها طهارة سيدنا يوسف عليه السلام وسمو نفسه وعصمته الدائمة بتواصل إقباله على الله والدليل الأول في سورة يوسف، قال تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ..}: زوجة رئيس الوزراء وهو في سن الرشد وهي دعته وقالت له ادْنُ مني. فما كان رده إلّا أن {..قَالَ مَعَاذَ اللّهِ..}: أنا معتز بالله والمعتز بالله لا يدنو منه شيطان {..إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ..} زوجك أحسن مقامي، وأنا أقبلت على الله صار بقلبي علم، رحمة، حنان، ورأيت هذا الطريق وما فيه هذا لا يمكن {..إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} أنا لا أظلم نفسي.
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا..}: هي همت بأخذه وكلُّ إنسان يهمُّ على حسب ما بنفسه، فإذا همَّ أحد أن يسلب مالك أنت بماذا تهمُّ به؟! هل تساعده على ذلك؟! أم تهمُّ برده وزجره؟

وسيدنا يوسف عليه السلام نبي شريف طاهر معصوم وهي تريد أن تسلبه شرفه وعصمته، فبماذا سيكون ردّه؟! وكيف تتصور أن يهمّ، هي همَّت بالفاحشة وهو همَّ على حسب ما بنفسه من طهارة وسمو وعلو ورفعة همَّ بضربها ودفعها وردها {..لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ..} لضربها ولأنه بنور الله مستنير، رأى أن يهرب منها أفضل من أن يضربها. لأنه إذا ضربها فلن يصدّقه أحد أنه ضربها دفاعاً عن شرفه التي تريد أن تسلبه إياه حيث أن الزمان كله في السوء غارقون.
فلولا مشاهدته بنور الله لهمَّ بها دفعاً وضرباً، ولكنه رأى أنه من الحكمة أن يفرَّ منها هارباً، ناجياً بنفسه من كيدها.
{..كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} هذه شهادة ربِّ العالمين به، أخذ شهادة عالية بإيمانه وتقواه حتى بلغ أشده آتاه الله حكما وعلماً، فلولا شرفه لما أعطاه الله ما أعطاه، فلو كان هو الذي همَّ كما همَّت فلِمَ هرب؟! إذن هذه شهادة ثانية ببراءة سيدنا يوسف عليه السلام مما اتهمه به بعض الداسين من عميان القلوب.

{وَاسْتَبَقَا الْبَابَ..}: هرب وفرَّ منها ولحقت به {..وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ..} أيضاً الشهادة الثالثة هي شهادة الشاهد الذي هو من أهلها {..وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} أصدر حكماً مبنياً على دليل منطقي حق {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ..}: زوجها لامها.

الشهادة الرابعة هي من العزيز نفسه عندما أراد أن يطفئ الفضيحة قال: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا..} استرنا، اسكت عن هذا الأمر لا تفشه {..وَاسْتَغْفِرِي..} أنتِ. يكلم زوجته {..لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ}: وردت: "من الخاطئين" لأنها هي البادئة وهي التي أقبلت عليه، هو فرَّ منها. إذن هذا بيان لبراءته عليه السلام.

وأيضاً الشهادة الخامسة: عندما جمعت امرأة العزيز نساء الوزراء على وليمة بعد أن سمعت بلومهنَّ إياها على عملها، وأعتدت لهنّ شيئاً من الفاكهة تقشَّر من تفاح أو غيره وأعطت كل واحدة منهن سكيناً فلما خرج سيدنا يوسف عليه السلام عليهن. {..قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ..}: وما شَعَرْنَ. {..وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ}: فتنوا به. عندها قالت امرأة العزيز: {قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ..}: هذا دليل خامس على براءة سيدنا يوسف من الله وشهادة بطهارته.

وعلى الرغم من وضوح براءته عليه السلام فسَّر عميان القلوب هذا بخلافه وعكسوه.
أيضاً لو كان سيدنا يوسف عليه السلام وحاشاه همَّ بها كما هي همّت به والعياذ بالله، إذن فلِمَ فضَّل السجن ومكث فيه سنين ذوات العدد ولو كان في نفسه ذرة ميل لها لما قال: {..رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ..} بتقواه فضَّل السجن وما فيه عن طلبهنَّ للفاحشة.

إذن: التقوى تعصم صاحبها وهذا من حِكَم سورة يوسف.
وهذا عندما سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم كيف نمتنع عن الشهوات وهي محببة لدينا وكيف لا نواقعها. فما ذنب الإنسان إذا أجرم إن كان الله قد وضع فينا الشهوات والغرائز، وبمعنى آخر ربِّ خلقت الجمال وتحب الجمال وكيف عبادك لا يعشقون ولا يقعون؟
فردَّ تعالى عليهم ببيان حال سيدنا يوسف عليه السلام وأنّ الإقبال على الله يعصم صاحبه وقال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ..} لأنّ الرسل معصومون. وهذه القصة تبين سمو وعلو شأن سيدنا يوسف عليه السلام وعصمته بتقواه.
ومن الأدلة القطعية القرآنية على براءة سيدنا يوسف عليه السلام اعتراف النسوة عندما سألهن الملك {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ..} لماذا فعلتن ذلك؟ {..قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ..} لم يفعل هو سوءاً أبداً إذن فهذه براءةٌ من الله له.
{..قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ..} استبان وحق {..أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ..}: أنا مخطئة. {..وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} وهو طاهر شريف. ألا تكفي كل هذه الأدلة القرآنية حتى تدحض هذه القصة التي تريد اتهام سيدنا يوسف بما هو منه براء، وأنه أحب امرأة العزيز وحاشاه، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هل الله يخالف القوانين والأنظمة وهو الذي يقول: {..وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} سورة الأحزاب: الآية (62). فكيف أصبحت العجوز صبية؟! وزوجها لم يمت، فكيف يقولون أنه تزوّج امرأة متزوجة وهذا لا يجوز بالإسلام؟! إذن القرآن ينسف هذه القصة الخيالية التي هي من كلام شياطين الجن توحيها لشياطين الإنس، وهم يريدون من وراء ذلك اتهام أنبياء الله بالمعصية، وحاشاهم وأنهم ليسوا معصومين.

يمكن قراءة القصة كاملة في كتب العلامة الكبير محمد أمين شيخو لاسيما كتاب عصمة الأنبياء وتأويل القرآن العظيم الجزء الثالث. والتي لا خروج فيها عن كتاب الله القرآن الكريم.


استمع مباشرة:

زيارة الرسول ﷺ - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى