البحوث المجيدة
سلسلة الدراسات والبحوث الإسلامية
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
أشرقت أنوار الحكمة الإلهيّة على قلب سيّد البريّة إلينا وصولاً وصلاةً برابطة علامتنا المتينة أميناً بمحمّد ﷺ ففاض أنهاراً نورانيّة لا شرقية ولا غربية، سُقياً للنفوس الظامئة وإلى الله العظيم آيبة.
بعد أن جفّت سواقي التقليد التي رفدتها نيران الدسوس متّحدة مع طغيان تيارات الطعن بالأنبياء الكرام البررة عليهم السلام حتّى طفح بهم الكيل للنيل من حضرة الله بوجوه مزيّفة وتبريراتٍ عفنة، أكل عليها الدهر وشرب، ما ألهب النفوس شقاءً في تخبّطٍ أعمى بوازعٍ من ألاعيبَ شيطانيّة مجنونة.
والآن بعد أن دار الزمان دورته ليزهق الباطل إنّ الباطل تجاه هذه البحوث المجيدة المزدانة بأنوار الإلٓه كان زهوقاً.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو
قرأت في كتاب السيد المسيح أن التوبة ساعة وقوع البلاء لا تنفع الإنسان فهل تفيد الآن وشكراً على اهتمامكم.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين طبعاً يا أخي الكريم الآن فائدة التوبة وأوانها جعلكم الله وإيانا مع التوابين الصادقين بالتوبة والله يحب التوابين والمتطهرين بقلوبهم بطاعة الله والصلاة والاستقامة، إن الله سميع قريب مجيب.
الإخوة الكرام القائمين على الموقع السلام عليكم ورحمة الله
لدي سؤال في كتاب حقيقة تيمورلنك العظيم:
هناك حوار بين الشخصيات مثل حواره مع الشاه أو القادة الذين معه فهل هذه الحوارات من مصادر، أم من خلال مجمل الحوادث التي مرت فتم صياغتها على هذا الأساس.
الأخوة الكرام أستميحكم عذراً للإطالة، ولكن هناك استفسار آخر بخصوص الأسئلة الطبية، فهناك تفاصيل دقيقة وتفصيل بالمواضيع فهل هي فراسة المؤمن، أم هناك مختصين في كل مجال؟ وأعتذر إن كان السؤال ليس ذو فائدة.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
1- نعم جميع تلك الحوارات كحواره مع الشاه أو القادة من مصادرها التاريخية وإن شئت الرجوع إلى المصادر فعناوينها موجودة في نهاية الكتاب وهي مصادقة على عظمة قاهر ملوك العالم تيمورلنك.
2- أما بشأن الأسئلة الطبية. فالعلامة الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سره أرشدنا ودلَّنا إلى الطريق الصحيح بكل فتوحاته الربانية العظيمة كالحجامة مثلاً وكالتكبير على الذبائح أثناء ذبحها، وهو بيَّن الحكمة من ذلك بإيجاز (والإعجاز بالإيجاز) فهو أعطانا الفكرة الأساسية ونحن قمنا بتحقيق ذلك مع أساطين الطب بأدلة طبية وعن طريق هؤلاء المختصين، فجاء التحقيق مؤيداً لما قاله العلّامة ومطابقاً للحقيقة، فالعظماء يشيرون إشارة مثلاً لمكان الكنز ونحن نقوم بالحفر واستخراج الكنز، كمثال المهندس الذي يعطي فكرة إنشاء البناء ويقوم العمال والهيئة المعمارية بإشادة البناء.
فالفضل كل الفضل للذي أعطى الفكرة السياسية، فيقولون المهندس الفلاني هو الذي أنشأ هذا البناء مع أن ألوف العمال شاركوا بإشادة البناء، كالملك الذي يشير بكلمة منه إلى اقتراح نافع للمملكة فتتحرك الجيوش والفيالق والشعب والعمال لتنفيذ أمره وما يقوله الملك لما يروه في أفكاره من النفع.
يوجد تساؤل حول قصة أصحاب الأخدود في كتاب "تأويل جزء عمّ" للعلامة الجليل، حيث وردت العبارة: (فأمر أعوانه بتعذيب أولئك المؤمنين وتقتيلهم وإلقائهم في الأُخدود).
تعلمنا من خلال هذا الموقع أنه ليس لأحد من الأرض سلطان على المؤمن وله الأمن دنيا وبرزخ وآخرة (وكذلك حقاً علينا ننجي المؤمنين) أليس هذا قانون؟
لماذا سمح الله بتعذيبهم وتقتيلهم؟ ولكم جزيل الشكر.
إن المؤمن المستقيم على أمر الله لا سلطان لأحد عليه ما لم يرتكب معصية أو يقترف إثماً، كما جاء بالآية الكريمة: {..فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} سورة الأنعام 81-82.
أما إن شذّ المؤمن ووقع في عمل دنيء ترتفع عنه الحصانة الإيمانية، ويُقاصص ليرجع ويقلع عن معصيته ويتوب لربه فيطهر من ذنوبه وكلّها رحمة من الله، "وحكم العدالة في البرية سارٍ".
فالله سبحانه وتعالى يعامل خلقه بالتساوي، ولكنّ المستقيم ينال المكرمات، والمؤمن إن شذّ جاءه القصاص سريعاً ليُنيب إلى الله ويتوب، وهذا ما حصل في قصة أصحاب الأخدود.
إذن لا بدّ أن لديهم تفريطات بحدود الله مع إيمانهم، فالله أحبّ تطهيرهم وأن يخلصوا من نار الآخرة، ويخلدوا بجنات تجري من تحتها الأنهار، لذلك مكّن الحاكم الطاغية منهم فعذبهم وقتلهم وبذلك نالوا شرف الشهاد، وخلصوا من عذاب القبر ونيران الآخرة.
{..وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} سورة فصلت، الآية 46.
فكل إنسان وما يستحقّ وليس عند الله تمييز أو تفريق أما المؤمن المستقيم فلا سلطان لأحد عليه والله وليه، ومن كان الله وليَّه فمن دونه!؟ ولله العزة ولرسوله والمؤمنين.
الذي أعرفه أن الشياطين لما أفسدوا في الأرض أماتهم الله جميعاً إلا إبليس لأنه كان صغيرهم.. فرفعه الله واعتبره في مكانة الملائكة.. ولكن بعد ما فعله مع آدم غضب الله عليه وأنزله إلى الأرض مرة أخرى!
هذه القصة لا أصل لها بكتاب الله أبداً فمن أين أتوا بها؟
يرجى الاطلاع على كتاب عصمة الأنبياء فهو موجود بالمكتبات، لم يخرج بها العلّامة الجليل محمد أمين شيخو ولا قيد أنملة عن كتاب الله وفيها الحقيقة وقصة سيدنا آدم ومشكلة إبليس.
الملائكة: لغوياً مشتقة من المفرد (مَلَك) لأن الملائكة {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6]. حيث ملَّكوا أنفسهم إلى الله فكيف اعتبروا إبليس مَلَكاً والله يقول: {..كَانَ مِنَ الْجِنِّ..} سورة الكهف: الآية (50). والجن مكلفون بحمل الأمانة مثلنا والملائكة لم يحملوا الأمانة وهم غير مكلفين فمن أين أتى اعتباره من الملائكة؟
قول شطط لا أصل له والقرآن ينسفه لأنه كذب من وضع الإسرائيليات الكاذبة.
فلا تلتفت يا أخي لأقوالهم الموضوعة والتفت لما قاله الله العليم العظيم الذي مصيرنا إليه تعالى.
الملائكة لا يُغيِّرون ولا يتغيرون ولا يعصون الله ما أمرهم أبداً (فاعتبارهم وهمي ودجل).
وقال لهم رب العالمين بعدما عصى إبليس: {..وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ..} سورة البقرة: الآية (36). وقد أتت بالجمع (بعضكم لبعض) فكيف كان إبليس مفرداً على هذا الاعتبار الخاطئ.
ومن ثم إذا كان على اعبتارهم أن إبليس بقي مفرداً لا أنثى له والآية تقول: {..أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء..} سورة الكهف: الآية (50): فمن أين أتت الذرية وهو مفرد.
فهذا كلام فارغ لا حجة فيه ولا أصل له.
وفقك الله وإيانا إلى الحق المبين وأبعدنا عن الدسوس الموضوعة من أعداء الله.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
وأما بعد:
فإني قرأت بفضل الله كتاب العلّامة محمد أمين شيخو كشف حقيقة علوم السحرة والذي حققه الأستاذ عبد القادر الديراني، وذلك لما علمت من صيت لهذين الرجلين وخاصّة في تحقيق فضل الحجامة ومواقع إجرائها في جسم الإنسان وتفصيل الأخطاء الشائعة من حجامة في غير المواقع الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنني فوجئت بأخطاء خطيرة تمسّ صلب العقيدة الإسلامية السمحاء والتي سأفصّلها لكم في رسالتي هذه إن شاء الله تعالى:
1- وأول هذه الأخطاء ما جاء في الكتاب بعنوان (لا معجزة بعد القرآن) كحادثة انشقاق القمر.
2- تأليه النبي: ورد في كتاب كشف حقيقة علوم السحرة في باب سريان النفس هذه الجملة (إذن هناك عوالم للحقائق تسري النفس فيها بمعية الوسيط صلى الله عليه وسلم بالنور الإلۤهي لتنعقد الصلة الحقيقية بالله). ما يوصف به أنه محض الشرك بالله.
3- أغاظني كثيراً أنه كلما ذكر محمد أمين شيخو وردت في الكتاب عبارة قدّس الله سرّه ألا يليق به ما يليق بعامة المسلمين كأن نقول رحمه الله من باب الدعاء للميت وبهذا يتحصل الكاتب على أجر كلما قرأ كتابه قارئ. أم أنه نبي مرسل من السماء؟ لا يحتاج للترحم عليه من قبل العامة أمثالنا.
وللعلم فحتى النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا الله عزّ وجل بالصلاة عليه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56]. والصلاة عليه: معناه طلب الرحمة للنبي عليه الصلاة والسلام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد وإني بريء مما يقولون.
الإجابة:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير الورى أجمعين سيدنا وحبيبنا محمد الصادق الأمين وعلى أصحابه الطيبين.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد:
قرأت رسالتك يا أخي، ولمست منها حبك للدين وحرصك الكبير على الإسلام، وعمّا سألت أجيبك وبالله تعالى وحده التوفيق:
1- ذكرت حضرتك ما أورده المحدثون عن قضية انشقاق القمر وأنها معجزة حصلت في عهد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، والآية الكريمة جاءت: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ}، فلو كان المقصود هذا القمر الذي نراه ليلاً هو الذي انشق لأوجب أن تكون الساعة بعده تماماً أو على الأقل بسنين؟ وذلك لأن الله تعالى قرن اقتراب الساعة بانشقاق القمر، وهذا لم يحدث فقد مرَّ أكثر من 1400 سنة على انشقاقه ولم تأتِ الساعة!
ولو أنك يا أخي الكريم اطلعت على كتابنا في الموقع (السيد المسيح رسول السلام يلوح بالأفق) لرأيت شرح هذه الآية الكريمة، فأرجو من حضرتك الاطلاع على الكتاب وعلى فقرة انشقاق القمر فيه، وبحث المعجزات، ستراه واضحاً بيّناً كالشمس والقمر.
2- أما عن ذكرك: أننا نؤلِّه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا بالحقيقة ظلم منك تجاهنا، لا أدري من أين استنتجته، ومنذ إنشاء موقعنا من تسع سنين والكم الهائل الذي يردنا من الرسائل، لم تأتِ أيّةُ رسالةٍ من أحد يقول صاحبها أننا نؤلِّه الرسول الكريم غير رسالتك، وحرصاً منا على توضيح الأمر لديك، أبين لك الآتي:
قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} سورة التوبة (24).
فالله تعالى يبين لنا أن محبة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يجب أن تحتل عندنا المرتبة الأولى بعد محبته تعالى، فلا الآباء ولا الأبناء ولا الإخوة ولا العشيرة ولا الأموال والتجارة والمساكن الجميلة بأحب إلى نفس المؤمن من الله ورسوله.
وفي السنة النبوية المطهرة قال عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)، (المرء مع من أحب)، (ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما..).
والحب والتقدير يا أخي ليس للأجساد بل للقلوب، فكثيرون هم الذين شاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصره، ولكنهم لم يدركوا من حقيقة سمو نفسه الشريفة شيئاً بسبب عدم إيمانهم بالله تعالى.
قال تعالى في سورة الأعراف (198): {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ}: أي لا يبصرون من حقيقتك شيئاً ولا يرون النور الإلۤهي المتجلّي عليك، فهم يرونك إنساناً كأيّ إنسان، ولا يملكون من الإيمان ما يجعلهم يرون النور الإلۤهي المتوارد على قلبك.
أما الصحابة الكرام، فقد تساموا وسمواً علواً بما عاينوا وشاهدوا من حقيقة سيد الأنبياء عليه الصلاة والسلام، ولقد بيّن لنا رسول الله الكريم ما ناله سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه من سمو فاق به سائر الأصحاب بقوله الكريم بحقه: (ما سبقكم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بسرٍّ وقر في صدره).
أليس حب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي وقر في صدر هذا الصحابي الجليل بعد إيمانه بالله تعالى، فسبق بذلك من سواه من الصحابة الكرام؟!
ثم يا أخي الكريم: على ماذا بني الإسلام؟ ألم يُبنَ على خمس، وأوّلها: (شهادة أن لا إلۤه إلا الله وشهادة أن محمد رسول الله..) ألم يخطر ببالك يوماً ما معنى كلمة شهادة؟
وهذه الكلمة مأخوذة من: الشهود: وهو المعاينة والرؤية، وحتماً ستكون الرؤية والشهود بالنفس لا بعين الرأس، كما ذكرت لك سابقاً أن المنافقين والكفار كانوا يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا يرون شيئاً من حقيقته ولا يشهدون من ذلك شيئاً، فهم لا يبصرون بعين النفس من حقيقة مقامه الجليل وما يتجلّى عليه ربه بالأنوار.
ثم إنك في كل صلاة وأثناء جلوسك للتحيات تقول: (السلام عليك أيها النبي). فعلى من تُسلم إذا كان رسول الله الكريم ليس موجوداً في صلاتك؟ هل ديننا دين الإسلام العظيم دين كلام! أم دين حقائق؟!
وأنت استشهدت بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}. وقلت: أن الصلاة هنا طلب الرحمة وهذا خطأ كبير، فإذا كان الله تعالى يترحّم هو وملائكته أجمعين على النبي، فلماذا يأمر تعالى الإنسان أن يترحَّم عليه؟ طالما أن الله تعالى من الأصل يترحّم على نبيه، فما دعاء الإنسان حينها إلا كلام دون معنى، أو تحصيل حاصل!
وما علاقة الرحمة بالصلاة؟! هل الله تعالى يقول: (إن الله وملائكته يترحّمون على النبي يا أيها الذين آمنوا ترحّموا عليه)؟! لم يقل تعالى ذلك. من أين أقحمت الرحمة وهي ليست في نصِّ الآية؟!
بل إن رسول الهدى هو الرحمة المهداة لنا، ألم يقل تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} سورة الأنبياء (107)، وإذا ترحّم الإنسان على النبي ماذا يكون معنى آية: {وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}؟
وحتى باللغة العربية: للرحمة معنى مختلف عن معنى الصلاة، فالصلاة من الاتصال. فيكون معنى الآية الكريمة: أن رسول الله الكريم دائم الاتصال بالله تعالى بتجلّي الله العلي الأعلى عليه دائماً وأبداً لا ينفك لحظة ولا أدنى من ذلك عن الوجهة الدائمة السرمدية على رسوله الحبيب، والملائكة الكرام كذلك. فيا أيها الإنسان إن كنت تريد الله عزّ وجلّ وتريد ملائكته بصدق، فاتصل بهذا الرسول الكريم، أي: اجعل نفسك ترتبط معه وتشتبك بنفسه الشريفة فيعرج بك إلى الله تعالى. وهذا لا يكون إلا بالصلاة وبتوجّهك للكعبة التي بها إمامك عليه الصلاة والسلام، يؤمُّ بك ويعرج بك إلى الله تعالى.
وأتيت بشروح لبعض المفسرين على قول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً}. وهل القرآن الكريم تنتهي معانيه عند تفسير الجلالين والقرطبي يا أخي؟! ألم يقل تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} سورة الكهف (109). فلماذا تجعلها تنفد عند الجلالين والقرطبي؟ هذا كلام الله تعالى لا يشبع منه العلماء، وكلما ازداد إيمانك تعلمت منه أكثر.
والإنسان مؤلَّف من روح وجسد ونفس، والنفس هي المخاطبة بالقرآن وعليها المعوّل، وهي التي تهتدي وتؤمن وهي التي تضلّ وتكفر، قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} سورة الشمس (8). أما الجسد فهو مطيّة للنفس، مستقرّة فيه ومركزها الصدر، قال تعالى: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}: أي النفس. والروح: هي الإمداد بالنور الإلۤهي الساري في الدم، ومركزها هذا القلب المادي وهي القوة المحرِّكة لكافة أجهزة وخلايا الجسم.
وقال عزّ شأنه: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ}: أي في نفوس الناس. فهذه النفس إن لم تشهد هي بذاتها أن لا إلۤه إلا الله فإيمانها ادّعاء، أو متوارث من الآباء والمجتمع الذي تعيش فيه، نقلاً منهم لا عقلاً منها دون بحث ولا علم.
وكذلك يجب أن تشهد النفس (أن محمداً رسول الله) شهوداً قلبياً، ولأجل ذلك بُني الإسلام على الشهود، كما كان الصحابة الكرام من أهل اليقين والشهود، والحقيقة أنهم لم يكونوا يعلمون شيئاً عن الله تعالى بل ضالّون، فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي جاء وهداهم ودلّهم على الله تعالى، فسلكوا السبيل الحق واهتدوا وهدوا أمماً بهديهم، فلولا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اهتدينا ولا صلَّينا ولا زكّينا، هكذا كانوا يقولون رضي الله عنهم، فتعظيم رسول الله ليس باللسان فقط بل بالقلب يجب أن يكون، وحينها أنظر الفرق .
نحن يا أخي الكريم لا نعبد رسول الله ولا نعبد الكعبة، بل نتوجّه إلى الكعبة لنجتمع برسول الله الكريم كما أمرنا تعالى، فنتخذه لنفوسنا سراجاً منيراً، فيعرج بنا إلى الله تعالى، فنشهد بمعيته من أسماء الله الحسنى، وكل إنسان بحسب إقباله وصدقه ينال.
وغداً عند الموت يذهب الجسد لأصله إلى التراب، وتبقى النفس فإن كانت ممن يصلي فهي تفارق جسدها إلى عند الله ورسوله، فهي بالنور لأنها اتصلت وصلّت بمعية رسولها الكريم، أما إن لم تصلِّ وبقيت على الأقوال ولفظ اللسان فقط، فما حالها وهي بالظلمة؟ لا ترى إلا أعمالها المطبوعة فيها، فهي حينها:
{يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً} سورة الفرقان (28).
هل تعلم من فلان؟ إنه الذي قال: أن معنى الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ}: أي ترحموا عليه، فحرم الناس بقوله هذا من الصلاة الحقيقة على الرسول الكريم.
ولقد قال الإمام البوصيري في قصيدة البردة:
إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي تكرماً وإلا فقل يا زلة القدم
أي: حين الموت وجاء ميعادي بالوفاة ولم يكن رسول الله آخذاً بيدي إلى الله تعالى، فقد هويت إلى أسفل السافلين، أجارنا الله تعالى وإياك من هذا البعد عن الله تعالى وعن رسوله المنقذ العظيم.
هذا ولمزيد من الاطلاع على بحث الصلاة على رسول الله الكريم وطريق محبته وطريق الإيمان الصحيح يُرجى قراءة كتاب: (زيارة الرسول وأثر محبته في رقي النفس المؤمنة)، وكتاب: (تأويل الأمين)، وكتاب: (درر الأحكام في شرح أركان الإسلام).
فما ذكرته لك موجزاً قصيراً، فلابد من التوسّع في البحوث والاطلاع على الأدلّة القرآنية بهذا الشأن، فهذا أمر بالغ الأهمية بل والخطورة، إنه أمر الآخرة وهل هناك أهم من آخرة الإنسان.
اقرأ وابحث وفكّر وقارن، ولا تأخذ بقول أحد إلا من بعد تفكير والتجاء إلى الله تعالى بأن يريك السبيل الحق لتسلك فيه.
3- أما بشأن كلمة: (قدّس الله سرّه)، فكلمة: (قدَّس) أي: طهَّر. وكلمة: (سرّه) أي: نفسه.
فما الغريب يا أخي بهذه الكلمة؟ وهي متداولة في مدينة دمشق بين العلماء، يقولونها عن الأفاضل العظماء الذين يتوفّون وقد ورّثوا علماً نافعاً، فكلما سلك أحد بهذا العلم وتطهّر قلب السالك المريد به، عاد الفضل للذي أتى به، فكانت له طهارة إنسان بصحيفته ويُؤجره الله تعالى عليه. وهي شائعة في دمشق وحلب، فيقولون عن أحد الصحابة الكرام كلمة (رضي الله عنه)، وعن أحد التابعين كلمة (رحمه الله)، وعن أحد العلماء المجدّدين كلمة (قدَّس الله سرّه). لكن لعدم تداولها في بلادكم الكريمة لم تفهمها فهاجمتها، سامحك الله تعالى.









