كتب دراسات إسلامية

الحقيقة الرهيبة للسموات السبع والأيام الستة

سلسلة الدراسات والبحوث الإسلامية

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

استسلم الكثير رافعاً يديه بل مُخمّداً تفكيره وبغير التقليد لا يُعْمِله، ولو كان هذا سيؤول به إلى بئس المصير، إلامَ هذا الجمود وهو بغير قول الله سائر؟ وبكتب دسوس متخبِّط حائر، لايعرف خيراً من شرٍّ، ولا صحيحاً من خطأ، تتقاذفه الأهواء إذ لا ظلّ بقلبه يستظلّه ولا ماء، كثير البؤس والشكوى...
أما آن الأوان ليعلم أين السبيل والطريق القويم!
بهذا البيان المنقطع النظير، بحقيقة علميّة أذهلت وتذهل كلّ مفكِّر عاقل للأيّام الستّة والسموات السبع الشداد نراها فوقنا سقفاً عظيماً، بل طرائق للخيرات لنا نحن البشر لنقدّر فضل المنعم علينا تعظيماً وإجلالاً بتفكيرناً بهذه الآيات الدالّة على عظمته سبحانه وتعالى فلا تكُ من المعرضين الغارقين بأوحال الدنيا وشهواتها المهلكة، مستنكرين حقيقة السعادة والهدى.
ألا ينبغي ألّا نتبع أقوالاً تسفّه قول الإلۤه العظيم!.

فسر كما سار إبراهيم سيّدنا    وأحمد الخلق أضحى سيّد الرسل



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
الحقيقة الرهيبة للسموات السبع والأيام الستة

  • حقيقة السموات السبع.
  • الحـقيقـة الرهيبـة للأيـام السـتة.

  • عنوان الكتاب: الحقيقة الرهيبة للسموات السبع والأيام الستة
  • السلسلة: البحوث المجيدة
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 5.17 MB
  2. ePUB: 0.82 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو

السلام عليكم الأخوة الكرام هلا قلتم لنا ما هي مصادركم في هذا التفسير؟ لأني قرأت المشهور من التفاسير فلم أجد أحداً وافقكم إلى ما تذهبون إليه. وأنقل لكم هنا ما رواه الطبري في تفسيره لهذه الآيات الكريمة: {فَوَكَزَهُ مُوسَى}: ضربه بجمع كفه وكان شديد القوة والبطش. {فَقَضَى عَلَيْهِ}: قتله ولم يتعمد قتله، وهو لا يريد قتله، ودفنه في الرمل. وقوله: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشيطان}: المهيج غضبي. {إِنَّهُ عَدُوٌّ}: لابن آدم {مُّضِلٌّ}: له {مُّبِينٌ}: الإضلال، وهذا حسن أدب منه في نسبة الفعل المحبوب للشيطان إلى الشيطان، ولكنه لم يفلح الشيطان لأن كليم الله موسى لم يقع في المعصية. أرجو من إدارة الموقع الشرح والإيضاح ولكم الشكر.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نريد أن نسألك: ما هي المصادر الإسلامية الأساسية؟ هل هناك مصدر للتشريع غير القرآن الكريم؟ حتماً لا. بعد كلام الله لا يوجد إلاَّ الضلال، وماذا بعد الحق إلاَّ الضلال؟! فأين يذهبون؟ إخواننا في الإنسانية لم يزل العلّامة الكبير محمد أمين شيخو جاهداً بالأخذ بأيديهم إلى نور كتاب الله تعالى، ونبذ كل ما يخالف القرآن الكريم، فبدلاً من أن يصغوا ويتعاونوا على البر والتقوى، ذهبوا يناجزون عن روايات أسْموها ثوابتاً وهي لا تتوافق مع كتاب الله تعالى، وبنوا علومهم أساساً على خطأ. فهم يرتكزون على قراءات تقليدية متنوعة، مشحونة بالدسوس والتشويهات على الرسل الكرام صلوات الله عليهم أجمعين وعلى سيدهم وسيد العالمين قاطبةً صلى الله عليه وسلم. نسبوا لهم أموراً شائنة، حتى امتلأت مصادرهم وثوابتهم منها، فأصبحت وصمة سوداء في جبين الإسلام والتاريخ. وبهذا فُسح المجال للحاقدين أن يطعنوا بالدين الإسلامي السامي، نذكر بعضها من التفاسير المدسوسة ومنها: تضحية موسى صلى الله عليه وسلم الكبرى. إنَّ القول بأن سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم قتل عدوهما بغير عمد، ينافي صريح الآية القرآنية: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} فجاء الفعل (قَضَى) للفاعل. ولو جاءت بغير عمد لجاء الفعل (فقُضِي عليه). ثم إنَّ دعاءه: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} سورة القصص (17). ألا يدل على تصميمه وإصراره ألاَّ يكون ظهيراً للمجرمين من فرعون وآله، لا يساندهم ولا يسايرهم ولا يسكت عن إجرامهم؟ وقوله تعالى واصفاً حال هذا الرسول الكريم عندما رأى الذي استنصره بالأمس يستصرخه مرة أخرى: {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا}: فهو أراد أن يبطش بالمجرم. أليس هذا تصميماً وعمداً؟! وقول القبطي له: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ}: عندما رأى تصميم سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم على البطش به، وبعد هذا هل يجرؤ أحد على القول أنَّ سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم قتل الظالم المعتدي بغير عمد؟! أليس بهذا العمل العظيم توقف عن بني إسرائيل الذبح؟! إذ كشف فرعون غريمه، فهل يعقل أن يكون من غير قصد؟! وهل يعقل أنه لا يثاب بهذا؟! بل يُثاب عليه أعظم الثواب لنصرته للحق والقضاء على الطاغي الظالم الذي يريد أن يقتل ابن الإسرائيلي أو يستحيي زوجته. أما القول: [بأنه عليه السلام قال: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}: حسن أدب منه في نسبة الفعل المحبوب للشيطان إلى الشيطان، ولكنه لم يفلح الشيطان لأن كليم الله موسى لم يقع في المعصية هنا]. نقول: بعد أن قتل صلى الله عليه وسلم المجرم، قال للإسرائيلي: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِين}: يقصد سيدنا موسى أنَّ عمل القبطي من الشيطان، فهو معتدٍ بغير حق، وعمله منحط بتجرُّئه على الإسرائيلي، وليس عمله صلى الله عليه وسلم العظيم، وحاشاه من عمل الشيطان. إذ كيف ينسب الفعل للشيطان والله تعالى يقول: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} سورة النساء: الآية (76). أين إيمان سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم ؟! ألهذه الدرجة إيمانه ضعيف حتى تحكَّم به الشيطان؟! أهذا هو إيمانهم برسل الله تعالى وظنّهم بهم؟! بأي قاموس يحب الشيطان قتل الكفار والمجرمين والأخذ على أيدي الظالمين بقوة؟! أنبئونا بعلم إن كنتم للحق طالبين. ويناقضون أنفسهم بقولهم: «ولكنه لم يفلح الشيطان»، وقد أفلح كل الفلاح (على زعمكم)، ووقع سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم بالمعصية، وقتل نفساً لم يؤمر بقتلها (على حسب الرواية المدسوسة التي تعتمدونها).

بسم الله الرحمن الرحيم
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
سيدي الكريم لكم جزيل الشكر على هذا البيان العالي والذي يتجلّى في كتب العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو وكلي أمل أن يسعني عظيم لطفكم لأسئلتي.
في الصفحة 265 من كتاب السيد المسيح: فأكلا من الشجرة أي طعما من ثمرها ووضعاه في فيهما.
في الصفة 271: إن الفكر يتوقَّف عمله على وجود الدماغ وجريان الدم فيه... أما إذا خرجت النفس من الجسد فهنالك تتوقف جميع الأجهزة الجسدية عن العمل...
السؤال: سيدي الكريم لمْ يعتبر أكل سيدنا آدم من الشجرة معصية بسبب النسيان لعدم وجود الفكر، لعدم جريان الدم في الدماغ لأنه متوقف عن العمل والدماغ جزء من الجسم مثله مثل اليد والقلب وسائر أعضاء الجسد وهنا أسأل كيف استطاع سيدنا آدم أن يمد يده للشجرة ويأكل منها ويحرِّك فمه ويمضغ ويبتلع وأجهزة جسده متوقفة مثل الدماغ والجسد لا يعمل لعدم جريان الدم فيه.


لقد نهى الله تعالى سيدنا آدم عن الاقتراب من الشجرة لقوله تعالى: {..وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ..}.
وتوضيحاً لمعنى القرب هنا نضرب المثال الآتي فنقول:

لا نستطيع أن نقول الشمس قريبة من الأرض وإن كانت أشعتها منصبة على الكرة الأرضية سارية في مياهها وبحارها وملامسة كل جزء من أجزاء سطحها ما دام جرمها بعيداً عنها. وإذا اقترب جرم الشمس نحونا أحرق كل شيء، ولكن الشمس لا تقترب من الأرض ومع ذلك تقوم بجميع وظائفها المادية، وتستطيع التأثير في مياه البحار والمحيطات فتبخِّرها شيئاً فشيئاً، كذلك لها تأثير على الرياح والسحاب الحامل لمياه الدنيا، ولها تأثير على النباتات بعملية التركيب الضوئي اليخضوري، وعلى الحيوان والإنسان، فللشمس تأثير مادي على كافّة الموجودات المادية دون أن تقترب منها. هذه شمس الصورة، وهناك أيضاً شمس الحقائق وسراجها المنير للقلوب بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (45) وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً} [الأحزاب: 45-46]. فالرسول ﷺ بحق شمس ساطعة للعالمين، وكذلك سيدنا آدم عليه السلام، رسول، نبي، ينطبق عليه نفس الوصف.

كانت أشعة نفسه سارية إلى تلك الثمار متنعّمة بذوقها، وهي بذلك غير قريبة منها ولكن إن أراد سيدنا آدم أن يؤثِّر بنفسه على المادة يستطيع ذلك إن أحب، فكما أن للشمس تأثير على المادة كذلك لسيدنا آدم ونفسه الشريفة تأثير على جسده المادي بشعاع نفسه القوي وإن كانت خارج الجسد "إن أحب ذلك وأراده" فالله يمنحه طلبه ويطلقه لما يريد، وقد لا يريد إن رفض، فالأمر موقوف عند إرادة سيدنا آدم، ولكن سيدنا آدم أراد أن يأكل من مادة الثمرة حباً بالله وطلباً في استدامة النعيم بجناته، هذه نيته السامية فسلَّط إرادته على جسمه واستطاع أن يحرك يده وأن يصل للثمرة ويدخلها في فمه ويأكلها، وهنا تبعت النفس الثمرة ودخلت في الفم إلى الصدر ووقتئذٍ تحرَّك جهاز التفكير وتذكر أن الله نهاه عن الشجرة وهو قد نسي، هذا وفي الجنة تتم الأعمال على الإرادة، فمتى أراد المرء نفَّذ الله تعالى للمرء طلبه فوراً هناك عالم كن فيكون، إذ كان سيدنا آدم زوجه إذ ذاك بالجنة يأكلان منها رغداً كما يشاءان كما أورد تعالى.

إذن: لشعاع نفس سيدنا آدم الشريفة تأثير على جسده، إن أراد وإن رغب بذلك يمدُّه الله بالحول والقوة ويلبّي له ما يريده.

كذلك الملائكة وهم مخلوقات لا مادية إلا أن لهم تأثير على المادة "إن أذن الله" كالملائكة التي قلبت الأرض عاليها سافلها على قوم لوط بإمداد آمرهم به جلَّت عظمته تعالى، وقاتلوا مع الصحب الكرام بوقعة بدر.

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
أرجو حذف كلمة (العلامة الإنساني محمد أمين شيخو) وكتابة عبارة (العلامة الإسلامي) بدلاً عنها.


أخي الكريم:
إن كلمة الإنساني تشمل جميع الناس فليس علوم العلامة الكبير حكراً على المسلمين فقط لأنها شروح لكلام الله العظيم وكلام الله لجميع الخلق.
«والخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله».
وكلمة «الخلق كلهم»: شملت كافة البشرية دون تخصيص فكم وكم نفعت الحجامة وشفت مرضى عانوا من أمراض مستعصية كالشلل والسرطان والشقيقة والفالج والناعور ومرض خلوصي بهجت وغيرها... كلهم شفوا بالحجامة وليس ذلك للمسلمين فحسب، بل استفاد من الحجامة المسلمون وغير المسلمين وكافة الطوائف وكافة الملل والنحل مما جعل بعضهم يتوجه نحو الإسلام بالاستعظام وترقُّ قلوبهم لذكر الله.
وكتب العلامة الكبير منتشرة في كافة أنحاء العالم ويستفيد منها النصارى وغيرهم، ونحن كنا نصارى بالشام فآمنا.
كذلك استفادوا من بحث التكبير على الذبائح، فهناك في بريطانيا مسلخ للغنم والخرفان في مدينة "شمس فور" حيث يذكرون اسم الله على ذبائحهم ولم يكونوا قبل ذلك يعرفون الفائدة من ذكر اسم الله عليها، وكذلك في فرنسا أكبر مسلخ للدواجن في مدينة "تولوز" أيضاً يذكرون اسم الله على ذبائحهم لِما جنوه ورأوه من الفوائد والعقامة لجسم الذبيحة في حال التكبير عليها.
إذن فعلوم العلامة هي للإنسانية جمعاء لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} ولم يختص تعالى عالماً دون عالم.
نكرر: فماذا كنا نحن قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
ألم نكن في بلاد الشام نصارى؟!
حتى جاء رسول الإنسانية وأنقذنا!
حتى الصحابة الكرام كانوا في ضلال مبين قبل مجيئه عليه السلام.
يعبدون الأصنام ولم يكونوا مسلمين حتى جاء صلى الله عليه وسلم فعلَّمهم الكتاب والحكمة فغدوا منقذي الأمم «حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء»، فالإسلام هو بذاته دين الإنسانية والمودة والرحمة. وكم وكم كان العلامة يؤكد على مريديه أن يكونوا إنسانيين في معاملاتهم وأعمالهم، وكان يقول: يجب على المرء أن يكون إنساناً بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى إذْ الإنسان حقاً من آمن واستأنس بصلاته بالله فغدا رحيماً كريماً شفوقاً عطوفاً واستأنس به كل الخلق.
والحقيقة لا فرق بين الإسلامي والإنساني، لأن المسلم حقاً هل تعرفه؟
إنه «من سلم الناس من لسانه ويده».

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
وأما بعد:
فإني قرأت بفضل الله كتاب العلّامة محمد أمين شيخو كشف حقيقة علوم السحرة والذي حققه الأستاذ عبد القادر الديراني، وذلك لما علمت من صيت لهذين الرجلين وخاصّة في تحقيق فضل الحجامة ومواقع إجرائها في جسم الإنسان وتفصيل الأخطاء الشائعة من حجامة في غير المواقع الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنني فوجئت بأخطاء خطيرة تمسّ صلب العقيدة الإسلامية السمحاء والتي سأفصّلها لكم في رسالتي هذه إن شاء الله تعالى:
1- وأول هذه الأخطاء ما جاء في الكتاب بعنوان (لا معجزة بعد القرآن) كحادثة انشقاق القمر.
2- تأليه النبي: ورد في كتاب كشف حقيقة علوم السحرة في باب سريان النفس هذه الجملة (إذن هناك عوالم للحقائق تسري النفس فيها بمعية الوسيط صلى الله عليه وسلم بالنور الإلۤهي لتنعقد الصلة الحقيقية بالله). ما يوصف به أنه محض الشرك بالله.
3- أغاظني كثيراً أنه كلما ذكر محمد أمين شيخو وردت في الكتاب عبارة قدّس الله سرّه ألا يليق به ما يليق بعامة المسلمين كأن نقول رحمه الله من باب الدعاء للميت وبهذا يتحصل الكاتب على أجر كلما قرأ كتابه قارئ. أم أنه نبي مرسل من السماء؟ لا يحتاج للترحم عليه من قبل العامة أمثالنا.
وللعلم فحتى النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا الله عزّ وجل بالصلاة عليه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56]. والصلاة عليه: معناه طلب الرحمة للنبي عليه الصلاة والسلام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد وإني بريء مما يقولون.


الإجابة:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير الورى أجمعين سيدنا وحبيبنا محمد الصادق الأمين وعلى أصحابه الطيبين.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد:
قرأت رسالتك يا أخي، ولمست منها حبك للدين وحرصك الكبير على الإسلام، وعمّا سألت أجيبك وبالله تعالى وحده التوفيق:
1- ذكرت حضرتك ما أورده المحدثون عن قضية انشقاق القمر وأنها معجزة حصلت في عهد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، والآية الكريمة جاءت: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ}، فلو كان المقصود هذا القمر الذي نراه ليلاً هو الذي انشق لأوجب أن تكون الساعة بعده تماماً أو على الأقل بسنين؟ وذلك لأن الله تعالى قرن اقتراب الساعة بانشقاق القمر، وهذا لم يحدث فقد مرَّ أكثر من 1400 سنة على انشقاقه ولم تأتِ الساعة!
ولو أنك يا أخي الكريم اطلعت على كتابنا في الموقع (السيد المسيح رسول السلام يلوح بالأفق) لرأيت شرح هذه الآية الكريمة، فأرجو من حضرتك الاطلاع على الكتاب وعلى فقرة انشقاق القمر فيه، وبحث المعجزات، ستراه واضحاً بيّناً كالشمس والقمر.
2- أما عن ذكرك: أننا نؤلِّه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا بالحقيقة ظلم منك تجاهنا، لا أدري من أين استنتجته، ومنذ إنشاء موقعنا من تسع سنين والكم الهائل الذي يردنا من الرسائل، لم تأتِ أيّةُ رسالةٍ من أحد يقول صاحبها أننا نؤلِّه الرسول الكريم غير رسالتك، وحرصاً منا على توضيح الأمر لديك، أبين لك الآتي:
قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} سورة التوبة (24).
فالله تعالى يبين لنا أن محبة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يجب أن تحتل عندنا المرتبة الأولى بعد محبته تعالى، فلا الآباء ولا الأبناء ولا الإخوة ولا العشيرة ولا الأموال والتجارة والمساكن الجميلة بأحب إلى نفس المؤمن من الله ورسوله.
وفي السنة النبوية المطهرة قال عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)، (المرء مع من أحب)، (ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما..).
والحب والتقدير يا أخي ليس للأجساد بل للقلوب، فكثيرون هم الذين شاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصره، ولكنهم لم يدركوا من حقيقة سمو نفسه الشريفة شيئاً بسبب عدم إيمانهم بالله تعالى.
قال تعالى في سورة الأعراف (198): {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ}: أي لا يبصرون من حقيقتك شيئاً ولا يرون النور الإلۤهي المتجلّي عليك، فهم يرونك إنساناً كأيّ إنسان، ولا يملكون من الإيمان ما يجعلهم يرون النور الإلۤهي المتوارد على قلبك.
أما الصحابة الكرام، فقد تساموا وسمواً علواً بما عاينوا وشاهدوا من حقيقة سيد الأنبياء عليه الصلاة والسلام، ولقد بيّن لنا رسول الله الكريم ما ناله سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه من سمو فاق به سائر الأصحاب بقوله الكريم بحقه: (ما سبقكم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بسرٍّ وقر في صدره).
أليس حب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي وقر في صدر هذا الصحابي الجليل بعد إيمانه بالله تعالى، فسبق بذلك من سواه من الصحابة الكرام؟!
ثم يا أخي الكريم: على ماذا بني الإسلام؟ ألم يُبنَ على خمس، وأوّلها: (شهادة أن لا إلۤه إلا الله وشهادة أن محمد رسول الله..) ألم يخطر ببالك يوماً ما معنى كلمة شهادة؟
وهذه الكلمة مأخوذة من: الشهود: وهو المعاينة والرؤية، وحتماً ستكون الرؤية والشهود بالنفس لا بعين الرأس، كما ذكرت لك سابقاً أن المنافقين والكفار كانوا يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا يرون شيئاً من حقيقته ولا يشهدون من ذلك شيئاً، فهم لا يبصرون بعين النفس من حقيقة مقامه الجليل وما يتجلّى عليه ربه بالأنوار.
ثم إنك في كل صلاة وأثناء جلوسك للتحيات تقول: (السلام عليك أيها النبي). فعلى من تُسلم إذا كان رسول الله الكريم ليس موجوداً في صلاتك؟ هل ديننا دين الإسلام العظيم دين كلام! أم دين حقائق؟!
وأنت استشهدت بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}. وقلت: أن الصلاة هنا طلب الرحمة وهذا خطأ كبير، فإذا كان الله تعالى يترحّم هو وملائكته أجمعين على النبي، فلماذا يأمر تعالى الإنسان أن يترحَّم عليه؟ طالما أن الله تعالى من الأصل يترحّم على نبيه، فما دعاء الإنسان حينها إلا كلام دون معنى، أو تحصيل حاصل!
وما علاقة الرحمة بالصلاة؟! هل الله تعالى يقول: (إن الله وملائكته يترحّمون على النبي يا أيها الذين آمنوا ترحّموا عليه)؟! لم يقل تعالى ذلك. من أين أقحمت الرحمة وهي ليست في نصِّ الآية؟!
بل إن رسول الهدى هو الرحمة المهداة لنا، ألم يقل تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} سورة الأنبياء (107)، وإذا ترحّم الإنسان على النبي ماذا يكون معنى آية: {وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}؟
وحتى باللغة العربية: للرحمة معنى مختلف عن معنى الصلاة، فالصلاة من الاتصال. فيكون معنى الآية الكريمة: أن رسول الله الكريم دائم الاتصال بالله تعالى بتجلّي الله العلي الأعلى عليه دائماً وأبداً لا ينفك لحظة ولا أدنى من ذلك عن الوجهة الدائمة السرمدية على رسوله الحبيب، والملائكة الكرام كذلك. فيا أيها الإنسان إن كنت تريد الله عزّ وجلّ وتريد ملائكته بصدق، فاتصل بهذا الرسول الكريم، أي: اجعل نفسك ترتبط معه وتشتبك بنفسه الشريفة فيعرج بك إلى الله تعالى. وهذا لا يكون إلا بالصلاة وبتوجّهك للكعبة التي بها إمامك عليه الصلاة والسلام، يؤمُّ بك ويعرج بك إلى الله تعالى.
وأتيت بشروح لبعض المفسرين على قول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً}. وهل القرآن الكريم تنتهي معانيه عند تفسير الجلالين والقرطبي يا أخي؟! ألم يقل تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} سورة الكهف (109). فلماذا تجعلها تنفد عند الجلالين والقرطبي؟ هذا كلام الله تعالى لا يشبع منه العلماء، وكلما ازداد إيمانك تعلمت منه أكثر.
والإنسان مؤلَّف من روح وجسد ونفس، والنفس هي المخاطبة بالقرآن وعليها المعوّل، وهي التي تهتدي وتؤمن وهي التي تضلّ وتكفر، قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} سورة الشمس (8). أما الجسد فهو مطيّة للنفس، مستقرّة فيه ومركزها الصدر، قال تعالى: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}: أي النفس. والروح: هي الإمداد بالنور الإلۤهي الساري في الدم، ومركزها هذا القلب المادي وهي القوة المحرِّكة لكافة أجهزة وخلايا الجسم.
وقال عزّ شأنه: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ}: أي في نفوس الناس. فهذه النفس إن لم تشهد هي بذاتها أن لا إلۤه إلا الله فإيمانها ادّعاء، أو متوارث من الآباء والمجتمع الذي تعيش فيه، نقلاً منهم لا عقلاً منها دون بحث ولا علم.
وكذلك يجب أن تشهد النفس (أن محمداً رسول الله) شهوداً قلبياً، ولأجل ذلك بُني الإسلام على الشهود، كما كان الصحابة الكرام من أهل اليقين والشهود، والحقيقة أنهم لم يكونوا يعلمون شيئاً عن الله تعالى بل ضالّون، فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي جاء وهداهم ودلّهم على الله تعالى، فسلكوا السبيل الحق واهتدوا وهدوا أمماً بهديهم، فلولا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اهتدينا ولا صلَّينا ولا زكّينا، هكذا كانوا يقولون رضي الله عنهم، فتعظيم رسول الله ليس باللسان فقط بل بالقلب يجب أن يكون، وحينها أنظر الفرق .
نحن يا أخي الكريم لا نعبد رسول الله ولا نعبد الكعبة، بل نتوجّه إلى الكعبة لنجتمع برسول الله الكريم كما أمرنا تعالى، فنتخذه لنفوسنا سراجاً منيراً، فيعرج بنا إلى الله تعالى، فنشهد بمعيته من أسماء الله الحسنى، وكل إنسان بحسب إقباله وصدقه ينال.
وغداً عند الموت يذهب الجسد لأصله إلى التراب، وتبقى النفس فإن كانت ممن يصلي فهي تفارق جسدها إلى عند الله ورسوله، فهي بالنور لأنها اتصلت وصلّت بمعية رسولها الكريم، أما إن لم تصلِّ وبقيت على الأقوال ولفظ اللسان فقط، فما حالها وهي بالظلمة؟ لا ترى إلا أعمالها المطبوعة فيها، فهي حينها:
{يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً} سورة الفرقان (28).
هل تعلم من فلان؟ إنه الذي قال: أن معنى الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ}: أي ترحموا عليه، فحرم الناس بقوله هذا من الصلاة الحقيقة على الرسول الكريم.
ولقد قال الإمام البوصيري في قصيدة البردة:

إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي             تكرماً وإلا فقل يا زلة القدم

أي: حين الموت وجاء ميعادي بالوفاة ولم يكن رسول الله آخذاً بيدي إلى الله تعالى، فقد هويت إلى أسفل السافلين، أجارنا الله تعالى وإياك من هذا البعد عن الله تعالى وعن رسوله المنقذ العظيم.
هذا ولمزيد من الاطلاع على بحث الصلاة على رسول الله الكريم وطريق محبته وطريق الإيمان الصحيح يُرجى قراءة كتاب: (زيارة الرسول وأثر محبته في رقي النفس المؤمنة)، وكتاب: (تأويل الأمين)، وكتاب: (درر الأحكام في شرح أركان الإسلام).
فما ذكرته لك موجزاً قصيراً، فلابد من التوسّع في البحوث والاطلاع على الأدلّة القرآنية بهذا الشأن، فهذا أمر بالغ الأهمية بل والخطورة، إنه أمر الآخرة وهل هناك أهم من آخرة الإنسان.
اقرأ وابحث وفكّر وقارن، ولا تأخذ بقول أحد إلا من بعد تفكير والتجاء إلى الله تعالى بأن يريك السبيل الحق لتسلك فيه.
3- أما بشأن كلمة: (قدّس الله سرّه)، فكلمة: (قدَّس) أي: طهَّر. وكلمة: (سرّه) أي: نفسه.
فما الغريب يا أخي بهذه الكلمة؟ وهي متداولة في مدينة دمشق بين العلماء، يقولونها عن الأفاضل العظماء الذين يتوفّون وقد ورّثوا علماً نافعاً، فكلما سلك أحد بهذا العلم وتطهّر قلب السالك المريد به، عاد الفضل للذي أتى به، فكانت له طهارة إنسان بصحيفته ويُؤجره الله تعالى عليه. وهي شائعة في دمشق وحلب، فيقولون عن أحد الصحابة الكرام كلمة (رضي الله عنه)، وعن أحد التابعين كلمة (رحمه الله)، وعن أحد العلماء المجدّدين كلمة (قدَّس الله سرّه). لكن لعدم تداولها في بلادكم الكريمة لم تفهمها فهاجمتها، سامحك الله تعالى.

ورد في سورة الحج (2) قوله تعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا..}.
والسؤال: هل هذه حتمية على كل نساء العالم الحبالى، أم هنالك حالات تستثنى من الإجهاض؟
وهل سيكون ذلك أثناء الحرب العالمية الثالثة، أم عند الزلزلة الكبرى؟
وقد قرأت في كتاب السيد المسيح للعلامة محمد أمين شيخو الصفحة (183) أن النساء الحبالى تسقط أولادهن عند وقوع الساعة:
لقد سُئل السيد المسيح من قبل تلاميذه عندما كان جالساً على جبل الزيتون عن علامة مجيئه وانقضاء الدهر، جملة انقضاء الدهر لا تعني يوم القيامة، فأجابهم عن الأشراط التي تسبق الساعة، ثم وصف لهم الساعة وهولها فقال: (فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس، ليفهم القارئ، حينئذ ليهرب الذين في اليهودية إلى الجبال، والذي على السطح فلا ينزل ليأخذ من بيته شيئاً، والذي في الحقل فلا يرجع إلى ورائه ليأخذ ثيابه، وويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام...)؟
فهل هذا سيقع على كل النساء الحبالى أم أن هناك استثناءات؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
سيتم وقوع ما ورد في الآية عند الزلزلة الكبرى.
ولكن هل ورد حقاً أن النساء الحبالى تسقط أولادهن بكتاب السيد المسيح؟! لا أعلم مأتى هذا القول.
إن ما ورد في كتاب السيد المسيح صفحة /114/ هو كالتالي: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا...}: إن هذه الآية لا تشير كما يظن إلى يوم القيامة، لأن أحمال النفس من شهوات كالنساء والمال والجاه والبناء والسيارات واللباس وما شابه ذلك تكون سقطت جملةَ وتفصيلاَ عند البلاء من الأهوال، كما لا يبقى للإنسان أية أمنية سيئة يحملها في ذلك اليوم، فإنه يتمنى أن يكون بينه وبينها أمداَ بعيداَ. أما أحمال النفس وكل ما يشغلها قبل قيام الساعة أي ما تحمله النفس من شهوات كشهوة النساء والمال والجاه وما شابه ذلك تكون موجودة فيها قبل الساعة ولا تضعها إلا عندما ترى شدة هولها، حتى أن كل مرضعة تذهل عمّا أرضعت، كم عند الولادة من عطف على ولدها، ولكن ساعتها تذهل عنه. هذه الأحداث الهائلة تحدث في الدنيا عند وقوع الزلازل المرعبة، إذ لا يبقى للنفس إلا طلب النجاة واتقاء شدة البلاء، وينسى الإنسان كل شيء إلا هذا الخطر المحدق. "فهو مصعوق لا يعي ما حوله"

- والإجهاض أمر بسيط إن حملت الحامل ثقلاً أجهضت ومدار البحث أعظم ولا علاقة للكلام بالإجهاض إنما المعنى كل نفس وما حملت من شهوات من المال والمنصب وتعلقات دنيوية فهذه تتركها جملة وتفصيلاً ولا يشغلها إلا ما هي تعيشه من أهوال الساعة.

ولم نتطرَّق في الكتاب بالحديث عن النساء الحبالى وما جاء في قول سيدنا عيسى كشاهد ودليل على أهوال الساعة وفظاعتها، وأوردناه كبرهان ولم نشرحه وما ورد في تأويل الآية في سورة الحج قوله تعالى: {..وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا...}: أي كل شيء كانت تحمله النفس وتهواه وتحبه من شهوات تتخلى عنه ولا تطلب إلا النجاة ولا علاقة للإجهاض بالموضوع.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى