صفحات من المجد الخالد
سيرة حياة العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس سره
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
العلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس الله سرَّه (1890-1964)م
العلامة... صاحب المؤلفات العالمية القيمة والعلوم العظيمة والتي دوت أصداء وقعها الأرجاء، وسرت شرقاً وغرباً وفي كل أصقاع المعمورة.
العلامة... والذي من أبرز مؤلفاته (تأويل القرآن العظيم) بشروحاته السهلة الممتنعة، وأولها شرح أوائل أحرف سور القرآن الكريم.
و(الحجامة) تلك الدواء النبوي العجيب، وبيان قوانينها العلمية، والحجامة قد حلّقت فطار صيتها في الخافقين، وليعمَّ نفعها القاصي والداني، وصارت شفاءاتها حديث الناس وشغلهم الشاغل.
و(عصمة الأنبياء)، وشرح سامي أعمالهم التي نبأ بها القرآن الكريم.
وشرح أركان الإسلام، والإعجاز في ذكر اسم الله على الذبائح، وشرح الفاتحة، وغيرها الكثير...
كيف كانت حياة هذا الإنسان! وما هي أعماله التي كان يسطرها على صفحات التاريخ!
في هذا السفر الميمون سوف نطلع على بعض أعمال هذا الرجل العظيم حقاً.
إذ ربّ سائلٍ يسأل: كيف استطاع هذا العلّامة العظيم أن يأتي بالحق، ما عجزت عنه الأوائل وكافة الأئمّة الفطاحل فنجبك: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى".
وحقاً يطبق عليه قول من قال:
آثاره تنبيـك عن أخباره حتّى كأنّك بالعيان تراه
تالله لا يأتي الزمان بمثله أبداً ولا يحمي الحقيقة سواه
كان عمراً غالياً قضاه هذا الإنسان الطاهر بالجهاد والرغبة في التقرّب من الله، وبهذا القرب نال ما نال من درجات وكمال، وحقّق ما حقّق من أمجاد وأعمال مشحونة بالجهاد المقدّس، وبالتضحيات الإنسانيّة الكبرى، حتّى كانت حياته مثلاً أعلى لسلوكٍ أسمى من أجل نصرة الحقّ، ببطولات لا مثيل لها هزمت الباطل وجعلته زهوقاً.
كذلك فكل من جاهد في الله حقّ الجهاد، وصدق في حبّه وطلبه لله تعالى وللرسول ﷺ فالله سبحانه يفتح عليه من علومه وبحسب جده واجتهاده، ولكل درجات مما عملوا، فالباب مفتوح له ولكل مريد صادق.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخوتي الأعزاء لقد سألتكم البارحة ليلاً عن الجن وقد افترضت بعض الفرضيات من ضمنها أن قصة العلّامة ورؤيته للجن لا أصل لها وقد نمت بعدها وفي الليل رأيت بالمنام الأستاذ عبد القادر الديراني وقد كنا ثلاث أشخاص فسلمنا عليه واحداً تلو الآخر باليد وعندما جاء دوري لأسلِّم عليه وكنت الأخير أدار بوجهه عني ومشى ومشينا كلنا خلفه. ما هو تأويل هذا المنام على الرغم أنني أعتبر نفسي من السالكين بطريق الإيمان كما بيَّنه العلّامة الجليل.
إذن أراك الله كرامة العلّامة حبيبه مَنْ لبراهين صدقه معجزات، وهذه الرؤيا كرامة لك لأن العلّامة حقاً صادق الوعد أمين لا ينطق إلا بالحق، لأنه حقاً عرف الحق ويدل عليه، فلم ينطق إلا بالواقع والحق وهو ولي حقيقي لله فلم ولن يكذب، وفي الحديث القدسي: (من آذى لي ولياً فقد آذاني)، والأذى يتم قولاً. هذا ولكرامتك عند ربك أراك الحق لتحفظ لسانك الطاهر عن قول الخطأ بحق ولي الله الذي قضى عمره لرضى الله.
ما هو سبب البدء بكتاب "تأويل جزء عم" لفضيلة العلامة الكبير محمد أمين شيخو بترتيب عكسي، أي بدأتم بسورة الناس، ثم الفلق، وفي النهاية سورة النبأ، مع أن الترتيب في القرآن عكس ذلك. أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
القرآن الكريم أعلاه مغدق وأسفله مونق وبه الخير من كلّ الوجوه.
أخي الكريم: إنّ ترتيب سور القرآن الكريم توقيفي: أي يختلف عن ترتيب النزول، فعندما نزلت الآيات الكريمة كان لها مناسباتها وحوادثها وعلى حسب المرحلة الإيمانية التي وصل لها الصحب الكرام.
أما الترتيب الحالي لمصحف القرآن الكريم فهو صالح لكل زمان ومكان وإلى آخر الدوران، ويجوز أن تقرأ القرآن الكريم من سورة البقرة حتى سورة الناس، أو من سورة الناس إلى سورة البقرة.
والصحب الكرام رضوان الله عليهم ساروا بطريق الإيمان بجدّ واجتهاد وجاهدوا بالله، فكان مسير الصحابة الكرام الأقوياء بداية من جزء عمّ، أمّا الضعفاء فيبدؤون من سورة البقرة حتى جزء عمّ، كما حصل لبني إسرائيل، وفي الحديث الشريف: «المؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلّ خير» رواه مسلم.
بالنسبة للبدء بتأويل (جزء عمّ) من سورة الناس:
البدء بالأصغر، والأصغر هم الناس بعد ذلك الفلق وهذا يشمل كل ما خلق الله تعالى من الذرات إلى المجرات إلى الكون، بعد ذلك قل هو الله أحد، أي الحضرة الإلۤهية، فكان البدء من الأصغر إلى الأكبر.
ونستطيع كذلك البدء من الأكبر أي من الحضرة الإلۤهية في سورة الصمد إلى الفلق إلى الأصغر في سورة الناس.
والبدء من الأصغر انتهاء بالأكبر أو البدء بالأكبر وانتهاءً بالأصغر كلاهما صحيح، وليس هناك فرق أبداً.
ومثال على ذلك أن الدرج تستطيع أن تصعد عليه وتستطيع النزول عليه أيضاً.
والبداية بجزء عمّ، إذ كيف نبدأ بفضائل النبي ﷺ وصفاته على العالمين ولم يبلغوا التقوى ولا صاروا بالكمال!..
فيدرك ويفهم من وصل إلى الكمال معنى (الم) أي: يا أحمد الخلق يا لطيفاً بعبادي ويا محموداً عندي وعند خلقي.
أما في البداية فيجب أن يصل الإنسان إلى الإيمان بالله تعالى ويطهر بالصلاة ويكمل فيفهم على أهل الكمال ويقدّرهم وهذا هو الطريق الصحيح.
إذاً البداية بجزء عمّ للإيمان ثمّ بعدها للتقوى وهكذا سلك الصحب العظماء.
بسم الله الرحمن الرحيم {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} سورة العلق (1).
والقرآن ذروة الكمال وكما قدّمنا فأعلاه مغدق وأسفله مونق وكلّه خير بخير.
تعليق على بحث من الذي بورك في النار!
أنا احترت هل الله تجسَّد في النار؟
لكن بأمانة بحث أكثر من رائع لا يوجد كلام بعده.
جزاك الله خيراً.
أخي الحبيب حفظه المولى الكريم... آمين
كلا لم يتجسَّد الله في النار والله لا يتجسَّد في شيء إنما الآية جاءت: {فَلَمَّا جَاءهَا..}: أراد الله ليمثِّل لموسى عليه السلام حال قلبه وهو مشتعل بحب الله، وهذه النار هي نار الحب والهيام والأشواق بلقاء الحبيب الأعلى جلَّ وعلا، هذه النار هي نار حُبِّه لله مثَّلها له الله صورة أمامه.
{..نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ..}: من هو مصطلٍ بنار الحب الإلۤهي محمد رسول الله ﷺ. فوجد سيدُنا موسى من سبقه لهذا الحب والهيام وذلك بعالم الحقائق لا بعالم الصور، فالرسول له حال وقال، بالحال قبل مجيئه لهذه الدنيا وهو كنفس موجود بالحال القلبي، وكان قد سبق الخلائق طراً في حبِّه وإقباله على الله.
رأى سيُدنا موسى السابقَ الأسبق والمجلّي في هذا الميدان ميدان حبِّ الله، رأى سيدَ الخلق رسولَ الله مصطلٍ بنار العشق والحب الإلۤهي.
{..وَمَنْ حَوْلَهَا..}: المرتبطون به ﷺ وهم الرسل والأنبياء وذلك بميثاق النبيين بأن يتبعوا ويلوذوا بالنبي الأمي ويأمُّوا إليه بنفوسهم، كل من أحبه ﷺ يصل إلى الله. {..وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} سورة النمل (8).
وكلمة (بوركَ): تفيد أن الله تعالى ليس بهذه النار، فالله هو الذي بارك وأفاض خيراته وعطاءاته وتجلياته النورانية القلبية على المحبين وعلى سيدهم رسول الله النبي الأمي.
ولا علاقة لهذه الرؤية النفسية القلبية بموضوع الجسد والتجسُّد مطلقاً.
السلام عليكم ورحمة الله
ما هو الدليل أن أصحاب الكهف (الذين ذكرت قصتهم في القرآن الكريم) سيعودون آخر الزمان؟
والسؤال الثاني: هل هم من الذين انقطعوا من الأزل أم مقطوعين مع الدليل القرآني؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أصحاب الكهف سيعودون في آخر الزمان لأنهم الآن أحياء (نيام) وليس كما يقولون أنهم ماتوا وأدلتنا على ذلك ما نزل في محكم التنزيل قول الله تعالى مخاطباً رسوله الكريم في سورة الكهف (17): {وَتَرَى الشَّمْسَ..}: يا محمد ﷺ. {..إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ..}: فالشمس من شروقها لغروبها في كهفهم لتمنع الرطوبة والتعفُّن. فهذه الشمس تجفف الغار وتمد أجسامهم بالحياة لديمومة الحياة ووقاية من الفناء.
وإلى الآن فقد جاء الفعل في صيغة المضارع والخطاب لرسول الله ﷺ: {..إِذَا طَلَعَت..}: أي كلما طلعت وإلى الآن لأن الفعل تزاور في صيغة المضارع، أيضاً في المضارع ويفيد الاستمرارية وكذلك الفعل {..تَّقْرِضُهُمْ..}.
ثم جاء الخطاب لرسول الله ﷺ: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً..}: الآن {..وَهُمْ رُقُودٌ..}: وكلمة رقود أي نائمون وعيونهم مفتحة. {..وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ..}: من جنب لجنب. نقلِّبهم لئلاَّ تأكل الأرض جنبهم اللاصق بها وكل ذلك حرصاً عليهم من الفناء أو أن تتعرَّض أجسامهم للضرر والأذى، أما إن كانوا أمواتاً فلِمَ التقليب؟!
وجميع الأفعال الواردة في الآية الكريمة السابقة الذكر جاءت في صيغة المضارع والمخاطب فيها رسول الله ﷺ.
إذن نخلص بالقول أن أصحاب الكهف ليسوا أمواتاً بل أحياء نائمون في كهفهم حتى أن اسمهم في جميع الديانات (نوَّام الكهف).
فلماذا أنامهم الله هذه الفترة الطويلة يا ترى؟!
أقول: أصحاب الكهف فتية استطاعوا الوصول بفكرهم وتأملهم إلى فساد عقائد الآباء والأجداد والاستدلال على أن لهم رباً عظيماً خلقهم وأوجدهم واستقر الإيمان بقلوبهم إيماناً عظيماً وحقيقة ماثلة، فعفوا عن الدنيا ولذائذها وكفو عما يهفوا الناس إليه من شهوات بهيمية، مع أنهم أولاد أمراء ووزراء فالدنيا مفتحة لهم أبوابها، ففروا بدينهم إلى الكهف خوفاً على إيمانهم، هؤلاء الفتية الناشئة آمنوا بربهم قال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} سورة الكهف (13). إذن أصحاب الكهف ذكرَ تعالى عنهم أنهم آمنوا بربهم ولمَّا يعملوا أعمالاً صالحة بعد، ودخول الجنة بالعمل الصالح قال تعالى: {..ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة النحل (32). وبما أن أصحاب الكهف اهتدوا للإيمان بالله العظيم من ذاتهم، فحاشا لله أن يضيع إيمانهم فلا بدَّ من أن يرزقهم أعمالاً عظيمة توازي إيمانهم العظيم ليغدوا أهلاً لنيل الجنات العلا مع النبيين والصديقين وبهذا الإيمان الذي حصلوا عليه اكتسبوا من الله كمالاً ولابدَّ من ظهور كمالهم بأعمالٍ عظيمة فيها هداية البشرية إلى الهدى والخير. كذلك لم يكن بزمنهم نبي ولا رسول عندهم فأصحاب الكهف آمنوا من تلقاء نفسهم بلا دليل، إنما كان الكون وآياته صنع الله دليلهم إلى الإيمان بالله والوصول لله.
ولم يذكر وصولهم عن طريق السراج المنير رسول الله ﷺ، بل آمنوا إيماناً عظيماً ولمّا يبلغوا التقوى بعد والله تعالى يقول في سورة البقرة (21): {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}: إذن الغاية هي التقوى ولطالما آمن الإنسان من ذاته فلابد أن يوصله الله للتقوى، هذا ما وعد الله به عباده المؤمنين في الآية الكريمة: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} سورة التوبة (115). وذلك بواسطة رسول الله الكريم ﷺ والارتباط به والعروج بمعيته فيغدو ﷺ سراجاً منيراً ينير لهم حقائق الآيات، فهذه سنة ثابتة وقانون سارٍ، فما من مؤمن صادق يؤمن بالله إيماناً يقينياً إلا وحق على الله أن يوصله للتقوى والإيمان برسوله الكريم ﷺ.
إذن فلابدَّ لأهل الكهف بعد إذ آمنوا هذا الإيمان الفكري العظيم من رسولٍ عظيم ينهض بهم وهذا يحتم أنهم سيعودوا ثانية، أما الزمن فيشترط فيه أن تتوفر لهم أعمال عظيمة تتوافق وعظيم إيمانهم. وأهل زمانهم لم يسمعوا منهم بل قاوموهم، ومن بعد نومهم بعثهم الله في زمن كان من المحتمل أن يستفيدوا ويفيدوا أهل ذلك الزمان ولكن للأسف بدل أن يفكر الناس وقتها بقصتهِم وإيمانهِم العظيم ويسلكوا مثلهم ذلك المسلك العالي أخذ الناس يجادلون بالمدة التي لبثوها في كهفهم وعن عددهم فقرَّعهم الله في قوله الكريم: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً}؟! هل كان إلقاؤنا النوم عليهم وبعثهم مرة أخرى ليعلم أي الحزبين (اليهود أم النصارى) أحصى لمدة نومهم؟ هل لهذا فعلنا ما فعلناه؟! أم لكي يُعملوا تفكيرهم بإيمان أهل الكهف والطريق التي سلكوها فيسلكوها ويصبحوا من أهل الإيمان واليقين بدل التقليد والتبعية العمياء لكل خطَّاء.
ولكن أهل ذلك الزمان أضاعوا الفرصة عليهم بإهمال تفكيرهم وانشغالهم بالسفاسف التافهة من الأمور، لذا لا أمل يُرجى منهم لنصر الحق والدين إذ لم يؤمنوا وما كانوا للحق طالبين، وبالتالي لن تتحقق نوايا أهل الكهف العُظمى بأعمالٍ كبرى توازي إيمانهم ولن يكون لهم مجال يسمح لهم بالقيام بأعمال عظمى فلذلك ألقى تعالى عليهم النوم ثانية لزمن يتحقق لهم ذلك الطموح العالي.
وفي زمن رسولنا الكريم سيدنا محمد ﷺ كان الصحب الكرام قد وفُّوا بعهدهم وقاموا بجلائل الأعمال العظمى وفتحوا نصف العالم بادئ أمرهِم وكسروا الفرس والروم معاً ورفعوا رايات الإسلام إلى ربوع الصين والهند وما بعدها فلا حاجة لأصحاب الكهف وقتها.
فبأي زمان يا تُرى سيعودون؟!
ألا نلاحظ أخي السائل أن هناك ثمة نقاط مشتركة بين قصة أهل الكهف وقصة سيدنا عيسى عليه السلام وأمه عليها السلام؟! فكل منهم أنامه الله لمعارضة أقوامهم لهم وكلٌّ منهم أرجأ الله وقتهم إلى زمن آخر ليتحقق طموحهم العظيم بأعمالٍ عظمى.
كذلك تتوافق طموحات أهل الكهف مع طموحات سيدنا عيسى الذي سيمسح الكفر من على وجه البسيطة ويسود العدل والسلام إلى يوم القيامة ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً. فهذا يتناسب وعظيم إيمان أهل الكهف ويلبّي طموحهم العالي.
إذن أصحاب الكهف هم أصحاب سيدنا عيسى ﷺ الذين يحبهم ويحبونه وعلى أيديهم وأيدي مؤمني ذلك الزمان سوف يزول الكفر والشرك وسيحل الأمن والسلام إلى يوم القيامة.
ثانياً: تفضلت وسألت: هل أصحاب الكهف من الذين انقطعوا من عالم الأزل أم غير مقطوعين؟
الجواب: أصحاب الكهف ليسوا أنبياء، إنما هم من الناس الذين انقطعوا في عالم الأزل وجاءوا إلى الدنيا ومنذ نشأتهم الأولى وهم فتية أعملوا تفكيرهم فيما وجدوا آباءهم يعبدون وناقشوا أنفسهم حول عبادة الأصنام ولم يجاروا الناس في سيرهم الخاطئ وتوصلوا إلى فساد هذه العقائد فهجروها وراحوا يتفكرون بأنفسهم وخلقهم من سمع وبصر ونطق وشم وأعضاء مختلفة فخلصوا إلى أن لهم رباً عظيماً خلقهم ورتبهم وأحكم صنعهِم. وراح هؤلاء الفتية يبحثون عن خالقهم ويفكرون جاهدين في معرفة ربهم من ثنايا الآيات الكونية حتى وصلوا إلى الإيمان الذاتي كما آمن سيدنا إبراهيم عليه السلام.
والدليل القرآني أنهم ليسوا أنبياء قوله تعالى مخاطباً رسوله ﷺ: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً} سورة الكهف (9). فقد كانت قصتهم تخفيفاً لحزن الرسول ﷺ وبالغ تأثره من عدم استجابة قومه لدعوته، فقد كان يجاهد فيهم ويدعوهم إلى الإيمان والتفكير ولا يلقى منهم إلا العناد والمعارضة والتكذيب، فظنَّ عليه الصلاة والسلام أن التقصير من نفسه ملقياً اللوم عليها، فقال تعالى في سورة الكهف (6): {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً}: رجعت متأثراً مما قابلك قومك من المعارضة، فبينت قصة أهل الكهف أن لا تقصير من الرسول ولا لوم عليه، فمن شاء الإيمان يهديه الله وما على الرسول إلا البلاغ المبين. وهؤلاء أصحاب الكهف بدون مرشد ولا دليل آمنوا وهم ليسوا بأنبياء ومثلهم كمثل أي إنسان ومثل قومك.
إذن فالحجة قائمة على جميع البشر لأن لديهم التفكير، فلمَ لا يؤمنوا مثلهم حيث أن سيدنا محمد ﷺ تعجب من إيمانهم لأنهم بلا رسول ولا دليل استطاعوا الوصول لربهم. {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً}: فلِمَ تعجب الرسول يا تُرى؟
فلو كانوا من إخوانه الأنبياء لما تعجب، ولكنهم من سائر الناس وآمنوا من ذاتهم وهو ﷺ يدل قومهم هذه الدلالة السامية ويجاهد بهم ويبذل أقصى جهده لإنقاذهم ولا يؤمنون به ولا بدلالته، وهؤلاء الفتية بدون مرشد ولا رسول آمنوا من ذاتهم لذلك تعجب الرسول ﷺ بعد مقارنتهم مع قومه والمقارنة تكون من نفس الصنف.
أما لو كانوا أنبياء غير مقطوعين من الأزل لما قارنهم مع قومه ولما تعجَّب.
الأنبياء إيمانهم عظيم كالجبال لا يتزحزحون أبداً ولا يخافون على أنفسهِم من كفر أقوامهم ولكن أصحاب الكهف خافوا على أنفسهم وعلى إيمانهم فقالوا: {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً} سورة الكهف (20).
كما تعلمنا أنّ النفوس في عالم الأزل وعند إلقاء الشهوة انقسمت وتباينت فكان منها الرسل الكرام والصديقين والخ.....
والسؤال ما هو وضع الأولاد المنغوليين في هذه المرحلة؟ يعني كيف تعاملت مع إلقاء الشهوة؟
ثانيا: إذا كان طلب هذه الفئة أن تأخذ شهوتها بدون أن يحاسبها الله عز وجل وكلنا يعرف أن إدراك هذه الفئة للأمور صعب والبعض الآخر لا يستطيع أن يتعامل مع الواقع نهائياً والسؤال لماذا يُنزل المولى عز وجل العلاجات لهذه الفئة من حوادث أو تجد البعض منهم لا يجد من يعتني به.
طبعاً أنا لا أتكلم عن الجانب العظيم الذي من أجله تم إرسال هذه الأطفال إلى الأمهات والآباء كعلاج لهم فأنا مؤمن بعدالة المولى ولكن أتكلم بتجرد عن هذه الفئة.
بالنسبة لوضع الأولاد المنغوليين كيف تعاملت مع الشهوة في عالم الأزل؟
الجواب: هؤلاء الأولاد الذين يولدون بهذا الشكل (منغوليين) يشبهون الأولاد المخلدين الذين يموتون دون سن التكليف.
نظر فيهم الله تعالى وإلى درجة غوصهم في الشهوة فوجدهم غير قادرين على الوفاء بالعهد بل بإرسالهم للدنيا سيطغون ويبغون، ولكنهم تصدّوا لحمل الأمانة دون سائر الكائنات.
والله سبحانه وتعالى أكْبَر مغامرتهم وتصديهم لحمل الأمانة، لذا رحمة منه تعالى بهم بعثهم على هذا الوضع (منغوليون)، قاصرو التفكير.
و"إذا أخذ ما أوهم أسقط ما أوجب"، ورفع عنهم التكليف فليس لهم في الآخرة حساب وجزاء على أعمالهم إنما نعيم في درجتهم تماماً كالولدان المخلّدين.
وما تراه من أمراض ومصائب في دنياهم إنما هي قصاص لهم في الدنيا على انحرافهم الإعراضي الأزلي وما ترسب بنفوسهم من خبث ليشفيهم فيغدون من أهل النعيم بالآخرة دون منغصات نفسية بل بطهارة نفسية أبدية ونعيم دائم.









