هل يمكن الاكتفاء بأحد ساعتي التفكير، وما الحد الأدنى لزيارة القبور؟
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يكفي أن يكتفي طالب الله ورسوله بأحد الساعتين (صباحية مسائية)؟ وما هو الحد الأدنى لزيارة التربة ويكفل عدم شذوذ النفس؟
يقول الله سبحانه وتعالى: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} سورة الأحزاب: الآية (42).
زيارة القبور ولو للمحة على الريق يصبح فيها الإنسان مرتاحاً نفسياً طوال النهار، وإن كان ليس لديه وقت فنظرة صباحية تؤثر في الإنسان راحته القلبية، وأما إن كان يزور المقابر كثيراً ويقرأ الفاتحة رحمة لمن سبقوه، بل ويكثر زيارتها كلما كان لديه فراغ فيكون بذلك قد سار على مسرى أبي تراب (الإمام علي بن أبي طالب) رضي الله عنه الذي كنّاه النبي ﷺ بأبي تراب لكثرة تذكير نفسه بالآخرة والسعي الجاد لبناء حياته الأبدية بأعمالٍ صالحة يرقى بها عند الله وعند عباد الله.
هذا ولا يحوّل النفس عن حب الدنيا الدنية إلا من تذكر هذا الانتقال الذي لابدّ منه وما يتلوه، حتى إذا استحكمت ذكرى الموت في النفس تخلت عن هواها والتجأت إلى فكرها، عندها وبهذا الالتفات يرسم لها الفكر المخطط الموصل إلى الله، ينظر إلى الآيات كما نظر سيدنا إبراهيم ﷺ فتوصله إلى الإلۤه العظيم ويغدو مؤمناً عن شهود ذاتي، إذن لا ترتدع النفس عن غيّها إلا بخوفها من سوء المصير عندما يتخلى عنها الأحباب والأصحاب وتفقد المال والجاه والسلطان فلا منقذ لها إذ ذاك إلا الله عندها تلتجئ إليه تعالى.
وبالحديث الشريف (ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء)، هذا طريق الإيمان، والقرآن حافل بذكريات مغادرة الدنيا وبهرجها وطافح بالحديث عن مصير الأقوام الذين سبقونا والذين لم يؤمنوا، بل غرّتهُم الدنيا وزخرفها حتى هلكوا وخسروا الجنات الأبدية التي تجري من تحتها الأنهار وقال ﷺ: (كفى بالموت واعظاً) فأكثر من ذكره تربت يداك.