هل نحن وحيدون في هذا الكون؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأستاذ عبد القادر الديراني يتبادر إلى الذهن سؤال عن هذا الكون الفسيح وهل نحن وحيدين فيه أم لا؟ وهل يوجد في القرآن الكريم أو في السنة النبوية الشريفة ما يشير إلى هذا الموضوع؟ وهل في قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ..} وغيرها من الآيات التي تذكر الأراضين السبع ما يشير إلى هذا الموضوع؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً. 


بالنسبة للسؤال: هل نحن وحيدون في هذا الكون الفسيح أم لا؟
في الحقيقة أنه لا يوجد أمم أو حضارات أو خلائق إلا في الأرض، أما الكواكب والنجوم فهي معامل لها، ونحن الذين حملنا الأمانة من البشر والجن على الأرض، وليس في السموات حضارات أخرى.
نحن الوحيدين في هذا الكون، لقوله تعالى عن أبينا آدم عليه السلام: {..إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً..} سورة البقرة: الآية (30). فالله حدّد الخليفة في الأرض وليس في مكان آخر. ومن أحب التفصيل فليراجع كتاب عصمة الأنبياء في مقدمته عن عالم الأزل وخلق الإنسان هناك الجواب واضحاً ومفصلاً، وآية: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ..} سورة الأحزاب: الآية (72).
فالكون كله نفوس، الله خاطب المخلوقات الكونية كلَّها وعرض عليها حمل الأمانة، والإنسان هو الوحيد الذي تصدى لحمل الأمانة ونال شرف التكليف دون السموات ومن فيها والأرض ومن عليها والجبال، فليس هناك في الكون حضارات إلا على الأرض.

أما الآية في قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ..} [الطلاق: 12].
لا تدل أبداً على وجود سبع أراضين، ولم تذكر الآية ذلك، ولا يوجد آية في القرآن تقول أن هناك سبع أراضين أبداً، بل تقول أنَّ هناك أرضاً وسموات سبع. وبقي الالتباس في فهم هذه الآية التي تفضلتم بالسؤال عنها، وإليك شرح الآية على وجهه الحق: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ..} وهي:
1- سماء الهواء. 2- سماء السحب. 3- سماء القمر. 4- سماء الكواكب. 5- سماء الشمس. 6- سماء النجوم. 7- السماء المحيطة.
فهذه السموات السبع هي في الأساس سماء واحدة، لقوله تعالى في سورة فصلت: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ..}.
وهذه السبع سموات ما هي إلا أجزاء السماء الواحدة وأقسامها، فالإنسان مثلاً مكوَّن من رأس وجزع وأطراف، وهو ذاته واحد لا يتعدد.
كذلك السماء تقسَّمت إلى سبع سموات، تتعاون متضافرة فيما بينها تشترك جميعها متساعدة في تنزيل الخيرات والأمطار والأرزاق، قال تعالى: {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} سورة الذاريات: الآية (22): فمن السماء يتم تنزيل الخيرات، والأرض بدورها تستجيب لداعي السماء، فالسماء تمطر والأرض تنبت، قال تعالى: {وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ}: ترجع لك الخيرات كل عام. {وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} سورة الطارق: الآية (11-12): والأرض بدورها تستجيب فتنبت الخيرات والمزروعات والمحاصيل والثمرات، فبهطول الأمطار الحاملة للمواد الغذائية والحيويات تخرج الأرض زرعها وتؤتي أكلها.
ويكون ما نفهمه من آية: {..وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ..} أي: مثلهن بالخيرات والعطاء، فكما أن السموات السبع تتساعد لتعطي الخيرات، كذلك الأرض تصدع وتستجيب لهذا العطاء فتظهر الخيرات منها والمواسم. وهناك قول لعلماء الطبيعة والفيزياء أن الذرة الموجودة في الأرض تتكون من نواة وتدور حولها الالكترونات وأقصى حد للمدارات فيها سبع مدارات حول النواة تدور فيها الالكترونات، فنظام الذرة الواحدة التي هي من الأرض يماثل نظام الأرض وفوقها السموات السبع، لأنه تعالى يقول: {..مِثْلَهُنَّ..}: أي مثلهن كثير في التشابه. أما القرآن الكريم فلم يرد بكل آياته إلا أرضاً واحدة وسموات سبع حولها.

زر الذهاب إلى الأعلى