هل حقّا الصدقة دواء مخصص للمؤمنين؟ والحجامة دواء للجميع؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: لدي سؤال قد دبّ في قلبي حالة الاستغراب والدهشة والذهول:
سيدي الكريم بالنسبة للحجامة: فلقد سمعنا بآذاننا. ورأينا بأعيننا، والتمسنا ولمسنا فوائدها وشفاءاتها.. سمعنا الإذاعات (عربية وأجنبية)، ورأينا المجلات والصحف، ورأينا أيضاً من خلال المجاهر والفحوصات الطبية وأقوال الأطباء؛ رأينا الدم الفاسد يخرج من جسد هذا الإنسان الذي لربما قد يرضى بالموت بدلاً من أن يعيش معيشة مؤلمة كريهة مليئة بالضجر والوجع والقلق والرعب، فها هو يتخلص من صخرة ضخمة كانت تضيق على صدره. فمنهم من يُشفى من مرض الناعور ومنهم من يُشفى من مرض الشلل ومنهم من يُشفى من السكري ومنهم يُشفى من العقم ومنهم يُشفى من الشقيقة ووو... (فيا ربّي: كم أنت رحيم بعبادك! ويا نبيّنا يا عظيم عليك أفضل الصلاة والسلام والتسليم: كم أنت رحيم بأمتك وببني البشر!!!).
والسؤال سيدي الكريم: من خلال تصفحي لكتب العلّامة محمد أمين شيخو وجدت أن هناك دواء آخر. ألا وهو(الصدقة) بحديث سيدنا محمد: (باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطَّى الصدقة) وطبعاً المرض هو نوع من أنواع البلاء. وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم: (داووا مرضاكم بالصدقة). حيث أن الشفاء بالصدقة متوقف على الإنسان ذاته بحسب صدقه بالطلب. وبالتالي ينبغي على الطالب من الله بأن يشفي علله الجسدية أو حتى النفسية. أن يكون مؤمناً وصادقاً بإيمانه. ولنعود الآن الى الحجامة: فقد عمّت فوائدها الشرقيين والغربيين مسلمين أم غير مسلمين. الصالحين والطالحين... فيا سيدي الكريم: أوَ حقّا الصدقة دواء مخصص للمؤمنين؟ والحجامة للجميع؟ أوليس القرآن لكل العالمين؟ أوليس كلام النبي "الطبيب الأول" لكل البشر؟ فإذاً لماذا كان شرط الصدقة هو صدق الإنسان، ولم يشترط هذا الشرط في الحجامة؟
أفتوني بالله عليكم، وأرجو أن تتكرموا عليّ بتوضيح الفرق بين الدوائين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(إنما الأعمال بالنيات) والأعمال الصالحة لا تكون إلا بعد الإيمان، حيث تكون خالصة لوجه الله تعالى، والمؤمن يعلم أن ما أصابه مما كسبت يداه وأن الغاية من هذه المصيبة تكفير وترقية ولكيلا يغفل أو يطمئن إلى الدنيا ويتوب إلى ربّه، إذ لابدّ له من عمل سيّئ سبق ووقع منه خطأ فعاد عليه شره، لو لم يعمل لما أصابه. المؤمن من حصلت له الهداية الحقّة فآمن بلقاء الله ومشاهدة وجه الله فأقبل عن طوع وبدافع ذاتي، يعمل لإرضاء الله عندئذٍ يشاهد الخير من الله لقاء عمله والعدل الإلۤهي، ويلمس الرحمة والحب تسري في الوجود كله. قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} سورة البقرة: الآية (155-156).
قالوا: {..إِنَّا لِلَّهِ..} التفتوا للإلۤه حيث أصابتهم مصيبة فجعلتهم يلتفتون للإلۤه، لِمَ (يا رب) أتتني هذه المصيبة عندها يسري النور الإلۤهي لنفسه فيشاهد ذنبه ويعلم جرمه، عندها يقول: {..وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}، أي: بالتوبة وعدم المخالفة، {أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ..} بهذا الصبر الذي صبروه وبالتوبة التي تابوها نزل عليهم التجلي الإلۤهي، وأتاهم العطاء بعد الشفاء والإكرام الإلۤهي، فانساحت نفوسهم في بحور الأنوار والمجد والجلال الإلۤهي، فهم عندها في الحقيقة وفي الجنات يرتعون {أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} وأصبحوا من أهل البصيرة والاستنارة الدائمية، لقد علموا حقيقةً: أن المصيبة تُصيب الهدف، وأن هذه المصائب كي يلتجئ هذا الإنسان لربه ويفكِّر لِمَ بعثها تعالى له؟ ويفتّش عن تفريطه في جنب الله فيرى ذنبه ويتراجع عن غيّه تائباً مستغفراً لذنبه. وتأتي الصدقة دلالة على صدقه في عهده مع ربِّه فيشفى مما أصابه وتزول عنه مصيبته حيث تشفى نفسه من العلة التي كانت سبباً للمصيبة ويقبل على ربه بما حصل في نفسه من ثقة تجاه صبره وتضرعه، كما سبق وقلنا في شرح الآيات السابقة وما قام به من عمل إحسان بالصدقة التي قدمها لوجهه تعالى..
أما الذين لا يريدون إلا الحياة الدنيا فالله يعطيهم من الدنيا "ما يشاؤون" حتى ولو أنهم دفعوا النفقة على نية الشفاء مما يصيبهم فالله يشفيهم، فقد نالوا أجرها بشفائهم، ولكن ليس لهم في الآخرة من نصيب، قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ} هود 15 .
فكيف تقول لا تنفع غير المسلمين.