هل تؤثر الأناشيد التي تقال بلحن أغان على من كان قد سمع الأغنية أو شاهدها؟
أستاذي الفاضل: لقد قرأت في أحد الأجوبة: بأنه لا يجوز أن تذكر أسماء كليلى وغيرها في الأناشيد بسبب التأثير السلبي.
والسؤال: هناك أناشيد كثيرة الآن وفي السابق تكون ألحانها من أغان عربية وأخيراً تركية وكل أو غالبية المنشدون أو معظمهم ينشدون هذه الأناشيد، مثال: (يا إلهي يا مغيث التائبين، أغثنا وفرج عن المسلمين) لحن أغنية تركية فاضحة كما سمعت، فهل تؤثّر سلبياً على الذي شاهد هذه الأغنية أو سمعها فقط؟
ولكم جزيل الشكر.
كان المنشدون قديماً أهل التقى والصلاح وإنشادهم في حقيقته إرشاد بأسلوب محبب إلى النفس مبني على شهودهم وحضورهم في الحضرة المحمدية والحضرة الإلۤهية، لذا كان لها وقع جميل على الأذن بألحان شجية تهتزّ لها النفوس طرباً وشوقاً لله ورسوله، فما أجمل هذا وما أحسنه! وكانت ألحانهم نابعة من نفوسهم الطاهرة فهي على درجة عليّة من الطرب والهيام بالله.
وكان أهل الفسق والفجور أصحاب المجون والأغاني يأخذون ألحان أناشيد الصالحين ويضعونها لكلمات ساقطة تغذي هوى النفس المهلك وشهواتها الدنية، كما كان عبد الوهاب يمكث الأسبوع والأسبوعين في حلب ليأخذ الألحان عن المنشدين.
إذن: كان المغنون الـمُكرِبون يسرقون ألحان المنشدين الصالحين، أما اليوم وحيث ضَعُفَ الإيمان وتدهورت الأخلاق والقيم، وأصبحت للكفر صولة وجولة وللفسق والمجون دولة وبيوت محصّنة، فراح المنشدون الإسلاميون في هذا الزمان يستمدّون ألحانهم من المغنين، وهذا من ضعف الإيمان عند المسلمين، فالذي ينشد مثل الأناشيد التي كان عبد الوهاب يقولها أو أم كلثوم فتراه يتصوّرهم ويتمثّلهم تماماً حتى يخرج اللحن كما يقولونه المغنين الأصليين، وبهذا يكون قد ارتبطت نفوسهم بأنفس هؤلاء المغنين وبدأت تتشرّب منهم ما هم فيه من دناءات وفسق وفجور، وهذا لا يجوز فأصبحت محرّمة، تودي بالنفوس إلى الشهوات الخبيثة، لأن النفس تتوجّه حيث تنطرب وبهذا التوجه ينطبع فيها الشيء الذي تتجّه إليه، والنفس كمرآة تعكس كل ما يواجهها.
فهؤلاء المنشدون بإنشادهم للأغاني التي كان المغنون أصحاب المجون يغنونها، يعكسون لك ما يتوجّهون إليه فيعكسون ما بنفوس المغنين ويكونون وسطاء بينهم وبينك ينقلون لك إعراضهم وأمراضهم، فإن كان اللحن لأغنية وكنت قد سمعت هذا اللحن الأصلي، فهو يؤثّر سلبياً على السامع، وإن لم تكن قد سمعته سابقاً فلا يوجد له تأثير.
ونفسك أمانة بيديك فاحفظ الأمانة وصنها، وحذار من سوء البذار وإياك أن توردها الموارد التي تهلكك وأن تجعلها ترعى مع الهمل. فالإنشاد في حقيقته إرشاد، فدع عنك الألحان وسر بتفكيرك بالمعاني للقصائد فإن مشت النفس مع الفكر بالمعاني تكون قد أخذت اللب والغذاء وتركت القشور والكساء وتكشف الشيء الدنيء من غيره.