هل الإنسان الذي عنده طهارة أزلية معرَّض للانتكاسات بالدنيا؟

السلام عليكم ورحمة الله
هل الإنسان الذي عنده طهارة أزلية معرَّض للانتكاسات بالدنيا؟
وما الفرق بين الطاهر والإنسان الغير مقطوع من الأزل؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
الذي عنده طهارة أزلية نوعان:
أولاً: الأنبياء الذين لم ينقطعوا من الأزل هؤلاء ثابتون راسخون رسوخ الجبال يقلبون العالم إلى الهدى والضياء ولا يتحوَّلون عن الله طرفة عين.
والقسم الثاني: من الذين كان لهم انقطاع في عالم الأزل هؤلاء لديهم رصيد من الكمال ولديهم طهارة ولكن إن لم يؤمنوا بربهم من ذاتهم لذاتهم فهم معرَّضون للنكسات وضياع كسبهم الأزلي. كالنكسة التي تعرَّضوا لها عندما كانوا بالجنة في الأزل وعرض عليهم ربهم أن يأتوا للدنيا ويربحوا بدل الجنة الواحدة جنات متتالية متزايدة، ولكنهم انقطعوا وخسروا وانتكسوا وتحوَّلوا عن جنَّتهم الأولى.
كذلك المنافقون حيث اتخذوا أيْمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله، كان لهم في بادئ الأمر انطلاقة إيمانية لا بأس بها مع رسول الله ﷺ إلا أنهم غيَّروا واستحبوا الدنيا على الآخرة ولم يكملوا إيمانهم فانتكسوا ووصلوا للنفاق ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا.
والإنسان يبقى معرَّضاً للخسارة وللانتكاس ما لم يحقق الشروط الأربعة المذكورة في سورة العصر: بسم الله الرحمن الرحيم {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
إذن: فلا علاقة لعالم الأزل بل ليس للإنسان إلا ما سعى هنا في الدنيا وعلى حسب اجتهاده الإيماني.

ثانياً: تسأل ما الفرق بين الطاهر والإنسان غير المقطوع من الأزل؟
أقول: الفرق كبير فالذين لم ينقطعوا عن الله منذ الأزل هؤلاء هم السادة الأنبياء والمرسلين جاؤوا للدنيا معلِّمين وهادين إخوانهم في الإنسانية إلى سبل الإيمان والنجاة.
أما الطاهر: فهذا له كسب أزلي وصفات حميدة لم يفقدها إلا أنه انقطع عن ربه في الأزل ولكن لم يستغرق استغراقاً كبيراً في الشهوات إنما تردَّد فانقطع، فإن جاء للدنيا وأعمل فكره وسعى وآمن وارتبط قلبياً بالذين لم ينقطعوا نجا وسلم، أما إذا أهمل فكره واستخدم كسبه الأزلي في مجال الدنيا خسر وهلك وخسر كسبه الأزلي وطهارته.

فالفرق بينهما: كالفرق بين المعلم والطالب الذي لديه ميل فنبوغ وأهليه للتفوُّق ولكن لم يجد ويجتهد خسر هذه الأهلية ورسب. والطالب الذي سعى واجتهد نجح وفاز.
إذن: لا علاقة للأزل في سير الإنسان في الدنيا والدنيا دورة جديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى