نقول الآن: (اللهم صلِّ على سيدنا محمد..) فهو قدوتنا، وبزمن السيد المسيح عليه السلام هل سيتغير هذا الحال؟
السلام عليكم: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} الأحزاب 56، اللهمَّ صلِّ على سيدنا محمد العظيم وعلى آله وأصحابه أجمعين. أي: (يا ربِّي صِل نفسي بنفس هذا السيد الكريم الذي لم ولن ينقطع عنك طرفةَ عين لتكون صلتي بكَ أنا أيضا دائمية، فحياتي بدونكَ يا ربِّي وبدونه جحيم لا تُطاق..) وسؤالي لكم:
1)- في كل فترة زمنية يرسل الله تعالى للبشرية رسول فمن آمن به فقد دخل على الله بواسطته. والآن قدوتنا وزعيمنا وقائدنا وسراجنا المنير هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فهل عندما يشرِّفنا السيد المسيح سيتغيّر هذا الحال (أرجو أن يكون هذا السؤال واضح)؟
2)- ونحن نقول: وعلى آله وأصحابه أجمعين. فهل يمكن أن نقول مثلاً: (اللهمِّ صلّي على سيدنا أبو بكر. أو على سيدنا عمر أو سيدنا عثمان..) بما أنهم من أصحابه؟ أو أن نقول سيدنا عليّ صلّى الله عليه وسلّم أو...؟
أنتظر جوابكم فشكراً لكم ولطيب وحسن التواصل معكم.
يا أخي الكريم: أنت تقول: "فهل عندما يشرفنا السيد المسيح سيتغير هذا الحال؟". أنت تقول "يشرفنا"، أي: يزيدنا قرباً من الله وعلواً وسمواً. كنا نكسب من رسول واحد غدونا نكسب من رسولين اثنين، ما أعظمها!
نعم لن يتغير هذا الحال بل يزداد ويسمو ويعلو.
ونحن نرتبط بسيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام ونأتمر بأمره لأنه رسول الله وكلامه من حضرة الله مباشرة وأوامره هي أوامر الله ومن يطع الرسول فقد أطاع الله.
والسيد المسيح مرتبط بشكل طبيعي بإمام الرسل، (نور على نور) وذلك منذ ميثاق النبيين ونحن نرتبط به ويكون قد أتممنا الارتباط برسول الله، ولكن بنور أسطع بكثير مما لو ارتبطنا نحن بدونه "أي بدون السيد المسيح عليه السلام" برسول الله صلى الله عليه وسلم. فهو يوفّر علينا ذلك ويزيدنا من تجليات الله الكبرى. فإن كنت مع رسول الله وليكن سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام فهو يدخلك على رسول الله وعلى كافة رسل الله وأنبيائه (والله أعلم حيث يضع رسالته) فحينما يضعها بسيدنا عيسى فنحن نرتبط بسيدنا عيسى رسول الله. ولا نفرق بين أحد من رسله.
لقد جاء ذكر سيدنا المسيح وأمه الصديقة عليهما السلام بسورتي (المؤمنون والأنبياء)، وعلى أثر ذكرهما، ترد هاتين الآيتين الكريمتين: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ، يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ، وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} سورة المؤمنون (50-52).
والآية الثانية: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ، إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} سورة الأنبياء (91-92).
أي أن البشرية كلها ستصبح أمة واحدة، حين ظهورهما عليهما السلام، وسيؤم لهما كافة المؤمنين، حيث يؤم الرجال جميعاً بالعالَم لإمامهم سيدنا عيسى عليه السلام، والنساء تؤم بسيدتنا مريم عليها السلام والكل بمعيته عليه السلام.
نحن لا نقول ولكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول ذلك كما ورد في القرآن الكريم {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ..} سورة الأحزاب الآية (43): فهو يصلي علينا وعلى سيدنا عمر وعثمان وعلي وعلى الصحب الكرام رضوان الله عليهم، ليخرجنا من الظلمات إلى النور.
الله يصلي علينا فلِمَ تعجب من ذلك ولسنا نحن الذين نقول بل الرسول (صلى الله عليه وسلم) هو الذي يقول كما ورد في القرآن.
أما قولك "علي صلى الله عليه وسلم"، من قالها؟!
سيدنا علي رضي الله عنه من المؤمنين، فالله تعالى صلى عليه فأخرجه من الظلمات إلى النور، لأن الرسول قال في القرآن {هو الذي يصلي}: أي حضرة الله {وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور}.
أما إذا قلنا صلى الله عليه وسلم فمعنى ذلك أنّه تعالى صلى عليه منذ الأزل فلم ينقطع منذ ذلك العهد وإلى أبد الآبدين، وسلم من أن ينقطع عنه طرفة عين فيدخل في الظلمات، وهذا الأمر عام بحقّ كافة الأنبياء الكرام صلى الله عليهم وسلم، وسيدنا علي رضي الله عنه صحابي جليل وليس بنبي.