متى يهجر المرشد مريديه؟ وهل يكون بأمر من الله؟
ما هي الحالات التي يهجر فيها المرشد مريديه، وهل يكون ذلك بأمر من الله؟
ومتى يكون الهجر مخصص؟ ومتى يكون عمومي للجميع؟
وهل كان المكذبون الذين أمر الله تعالى رسوله الكريم ﷺ بهجرهم ممن قد سمعوا الحق وسلكوا فيه ثم تراجعوا، أم هم من الكفار أصلاً... كما جاء في الآية الكريمة: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً} سورة المزمل (10).
وكيف كان هذا الهجر الجميل الذي طبّقه النبي ﷺ عليهم؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
1- نفس الحالات التي يهجر فيها رسول الله ﷺ المكذبين المعارضين.
والحقيقة الهجر يتم من طرف المريدين المخطئين أولاً إذ غيَّروا وطلبوا طريق الغي واستحبُّوا الدنيا على الآخرة حتى إذا صرَّحوا أمام إخوانهم بارتكابهم المعاصي وبدؤوا يفسدون قلوب غيرهم يجب هجرهم لعلهم يتوبوا ويعودوا للحق ولكفِّ أذاهم عن أنفسهم وعن غيرهم.
2- المهجورون من الطرفين، أي من المنافقين الذين جهروا بنفاقهم والكافرين الذين جهروا بكفرهم.
3- الهجر الجميل ألَّا يحمل بقلبه إلا الرحمة والأسى والخير وبالظاهر يشدُّ ويهدُّ، فيخفي حنانه ورحمته ويظهر المناسب من الغضب، لعلهم يرتدعون عن المنكر ويؤوبون للحق وخيرهم وسعادتهم، ذلك لأنك بطبيعتك كلك رحمة فإن أكرمت اللئيم تمرَّد وازداد بعداً، بل إن كان الهجر مناسباً هجرهم لخيرهم وذلك عين الحكمة والتربية الخيِّرة.
فحينما يهجرهم ويحصل معاداة وتشتد ويشتد الصراع وينظر لقلبه يجد في قلبه أنه يحبهم أكثر مما يحب كل الناس، فإن كان يحمل لهم المحبة والرحمة والحنان يحق له أن يواجههم ويصارعهم، حتى أنه ليشعر أنه أقرب لقلبه من ولده وأحب وأعز، فكلما اشتدَّ اشتدت المحبة والمعزة وكلما كان الصراع أقوى وأشد بحيث يظن الجاهل أنه يعاديهم حقاً، أي كلما ازداد الشقاق والصراع في الظاهر كلما ازدادت المحبة لهم والخوف عليهم من نارٍ تلظى في قلبه، لأنه بالحقيقة يطلب لهم الجنات والسعادة الكبرى، حتى أن الغاية من هذا الصراع أو العداوة إنقاذهم لا تدميرهم، كما يهدد الأب ابنه بأنه سيذبحه وضمناً هو يخشى عليه من شوكة تؤلمه، وبما أن قلبه مترع بالمحبة والعطف والحنان لهؤلاء لذلك حينما يلتفتون إليه بقلوبهم يشعرون بالسعادة والسرور فتسهل عودتهم، إذ أنه دوماً يتمنى ويحب لهم السعادة الكبرى الأبدية ونوال الجنات الدائمية.
أما هم بجهلهم فيتمنون قتله وتدميره، فلو كان يتمنى العكس أي العداوة لهم "وحاشا لله" فهو مثلهم وليس الرسول مثلهم.
وبناءً على ذلك يأتي القول السامي: «أحبوا أعداءكم»، ولكن إياكم أن تظهروها وهذه الحكمة: {..وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً..} سورة البقرة (269).