ما هي الحياة وما معناها صورة وحقيقة؟

السلام ‏عليكم ‏ورحمة ‏الله ‏وبركاته ‏
‎يقول أحدهم أن الحزن والفرح هما وجهان لعملة واحدة هي الحياة.
ودار نقاش طويل عن مفهوم الحياة ومعناها ولكن دون وصول إلى جوابٍ شاف.
ما هي الحياة وما معناها صورة وحقيقة؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
في الحقيقة يا أخي أن الحياة الدنيا وسيلة لغاية وممر عبور نحو حياة أبدية سرمدية، وعلى ذلك فالدار الدنيا دار امتحان وعمل، وهي أشبه بمدرسة لنيل الدرجات العلى وليست بدار قرار أو بقاء، فكل ما فيها لزوال وما كان لله فهو المتصل، فاليد التي تخلق وتمد وتُدبِّر شؤون هذا الكون العظيم بسمائه وأجرامها وأبراجها العظيمة، والأرض وما عليها من مآكل وملذات والمواسم والفصول وحصولها ودوراتها كل عام، هذه اليد الرحيمة الحنونة التي تسيِّر الكل وتمد الكل هي التي أخرجتنا للدنيا ونظَّمت كل هذا أما وضعت نظاماً لهذا المخلوق الضعيف المحتاج بكل الوجوه لهذا الرب الكريم؟! فالمخلوق لا يكون إلۤهاً مُنظِّماً يضع لنفسه قانوناً ناجحاً يسير عليه، بل الخالق العظيم هو أعلم بمن خلق وهو الذي رتَّب الكون ورتَّب لهذا الإنسان نظاماً ليسير عليه، ولم يخرجه لهذا الكون ليشقى لحظة واحدة إنما أرسله لينال بدل الجنة التي كان فيها جنات متوالية متتالية تكفيه أبد الآباد دون سأم أو ملل وهذا هو العقد والعهد الذي خرجنا بموجبه للدنيا، أرسلنا الله لننال السعادة المطلقة وكل ما في الكون يدل على ذلك. أما ما نراه من شقاء وتعاسة فهي ليست في مضمار العقد الذي عاهدنا عليه الله.

فالأحزان التي نراها والحروب والفقر والمجاعات هي من الإنسان ذاته بتنكُّبه الصراط السوي والناسوت الذي وضعه الله له خرج عن السعادة واستبدلها بالشقاء.
قال تعالى في سورة طه (124): {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً..}: فما ربحت تجارتهم بل باءت بالبوار والخسران.
لم يتعرفوا على الإلۤه فاتَّخذوا آلهة غير الله بل وجعلوا أنفسهم آلهة ووضعوا قانوناً ليسيروا عليه بدل قانون الله فعادت عليهم بالنكبات والخسارات والأحزان وهذه كلها من الله عين الرحمة لتنبيه الإنسان أنه حاد عن الطريق القويم ليتلافى تقصيره في الحياة الدنيا قبل الآخرة التي لا عودة فيها ولا عمل. فالمدرسة أُغلقت أبوابها والنتائج ظهرت بالآخرة.

- أما القول بأن الحزن والفرح وجهان لعملة واحدة هي الحياة فهذا غير صحيح.
فالله لم يخلقنا لنشقى ونتعس والمؤمن المتصل بربه ليس له في دنياه إلا السعادة أما من يرى عكس ذلك فهو المعكوس. وهو الذي اختلف عن الله وابتعد فصار منظاره معكوساً.

- ولا تُنال السعادة الحقة إلا بالله ومن الله فهو المانح المعطي الواهب، وما الشهوات الدنيوية إلا متاع زائل وملذات منقضية، فإن كانت بغير نور الله وطاعته تعقبها الخسران والحسرات الأبدية فهي بذلك لذائذ الشقاء.

- والنعيم والغبطة والسرور هي من الله، فضله ونعيمه تعالى كل الجميع آخذون فضله وقائمون بإمداده لدوام احتياجهم بكل الوجوه.

- وما نراه من علو في الدنيا وبهرجها والتمتع بلذائذها وزخرفها دلالة على أن المرء هو المقلوب وقد خسر المقامات الكبرى والمراتب العليا على مذبح الفاني الزائل.

- نوال الدنيا على حساب الآخرة ألا هو الخسران المبين وهم يحسبون أنهم مهتدون، فهم يظنون أنهم أكبر أُعجبوا بأنفسهم وما لديهم من ابتداعات زائلة والله هو الباقي فما كان له فهو المتصل.
ونفوِّض أمورنا إلى الله إن الله بصير بالعباد.

لا تُدبِّر لكِ أمراً فأولوا التدبير هلكى     سلِّم الأمرَ إلينا (إليه تعالى) نحن أولى بك منكَ.

زر الذهاب إلى الأعلى