ما هي أكثر الأعمال التي تكسب النفس ثقة برضاء الله عنها؟ والصدقة هل هي علاج لكل أمراض النفس؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي هو:
ما هي أكثر الأعمال التي تكسب النفس ثقة برضاء الله عنها؟ وهل تكون الصدقة علاجاً لكل أمراض النفس من حب المال والشهوات الدنيوية الأخرى؟ نرجو منكم الإجابة جزاكم الله عنا كل الخير. والحمد لله رب العالمين.


الأخ الكريم حفظه المولى آمين.
بالنسبة للأعمال التي تكسب النفس ثقة برضاء الله عنها فهذه الأعمال إنما تكون بحسب نفس الإنسان وما تميل إليه وما تهواه.
فبعض الناس يميل إلى المال ولا يحب التفريط به، فلذلك تجده بإنفاقه مبلغاً من المال ولو كان صغيراً فإنه يجد نفسه قد قامت بعمل غير قليلٍ بنظرها، كما تجد نفسه أيضاً قد وثقت من رضاء الله عنها في صلاتها؛ وتشعر نفسه أيضاً بحلاوة القرب من الله في صلاتها وكل ذلك إنما كان بناءً على هذا العمل الذي قام به هذا الإنسان رغم أنّه صعبٌ عليه لكنه جاهد نفسه به.
وبعض الناس لا يرغب في المال إنما يميل إلى الراحة ولا يحب صرف الجهد والمشقة فإذا ضحّى براحته تجاه مساعدة إخوته في الإنسانية، فهو إنما يكسب ثقة بنفسه من رضاء ربّه عنه ويقبل بوجهه على الله في صلاته.
وقل الأمر مثله في جميع الأعمال وحالات الإنفاق والتصدق والعطاء؛ فكلّما كان الشيء محبّباً إلى النفس أكثر، كلّما كان الإنفاق منه والتصدق به وجهاده ومقاومته يكسب النفس ثقةً أكبر برضاء الله عنها. وكلّما كان العمل الصالح وعمل الخير والإحسان مكروهاً إلى النفس وتنفر منه النفس وقاوم الإنسان هذه الكراهية وهذا النفور وقدّم من صالح الأعمال هذه؛ فإنّ نفسه ترى ذاتها مقبلة على ربّها بوجهها لا يقف بينها وبين ربّها ستر ولا عائق ولا حجاب. قال تعالى {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ..} سورة آل عمران، الآية (92).
ولكن الحقيقة كل الحقيقة أنّ الإيمان هو الأصل الذي يبنى عليه العمل الصالح وبه تجدي الصدقات، فإن تصدّق المرء فكسب ثقة جعلته ينهض للإيمان فيؤمن وذلك باتباع خطوات أبينا إبراهيم صلى الله عليه وسلم العظيم فتجدي الصدقات الجدوى التامّة الكاملة المطلوبة لأنّ المرء بعد الإيمان ينتقل إن ظلّ مثابراً إلى التقوى وهي الاستنارة القلبية بنور الله. لقد أجدت الصدقات وفتّح هذا الإنسان فهو يدعو إلى الله على بصيرة وهو من أهل الإحسان وهي أعلى المراتب، كما بالآية الكريمة {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴿١١﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ﴿١٢﴾ فَكُّ رَقَبَةٍ ﴿١٣﴾ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴿١٤﴾ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ﴿١٥﴾ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴿١٦﴾ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ﴿١٧﴾ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} سورة البلد.
أمّا إن تصدّق ولم يثابر على طريق الإيمان (وطريق الإيمان مبين عندنا بدلالة العلّامة الكبير محمّد أمين شيخو قدّس سرّه) فتكون الفائدة آنية والأجر محدود.
أمّا إن كانت الصدقة سبباً للإيمان والصلاة الشهودية الصحيحة فهذه تغني: {..إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ..}  سورة العنكبوت، الآية (45).

زر الذهاب إلى الأعلى