ما معنى كلمة "الصدق" في حديث: (النجاة في الصدق)؟
هل معنى كلمة (الصدق) الواردة في الحديث الشريف: «النجاة في الصدق»، الصدق في الحديث والكلام وعدم قول الأكاذيب؟
أم أن معنى الصدق هو العزيمة؟ وهل يمكن للمرء بهذا الصدق والعزيمة أن يحقق أي أمر يريده حتى ولو كان فيه ضرر عليه أو على الناس؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
«النجاة في الصدق»: اصدق مع الله ترَ الله معك، فيعطيك ما يرضيك وتسمو بالصدق لعليين، وصاحب الصادقين مع الله وسيِّدهم وحسن أولئك رفيقاً.
- عاهدت ربك بالأزل على الوفاء بعهدك وعدم الانقطاع عن الله ونوره والسير بالحق وهجر الباطل والمنكر وأهله والاستقامة على أمره لتنال جنّاته، فمن فحص الدنيا وأهلها وشاهد نوالها وأساليبها بالمكر والخيانة والخداع والدجل والكذب والغش، فأبِقت نفسه لذائذها المنقضية وما يعقبها من خسران لنفس الإنسان وعرضه وعزَّته وشأنه، وطلب الحق والحقيقة ولو استغنى عن لذائذها الخداعة، وتحوَّل لأهل الصدق وصدَّق بما معهم من الحق لغدا في سعادة نفسية لا يعرفها الناس وبعزة نفس وأنفة ورضا وهناءة بما نال.
قال تعالى في سورة الأنعام (115): {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً..}: فإن صدق غدا سيداً وبسعادة ونعيم دائمي وغداً ويقيناً في جنات الخلد الأبدية، "نعم السلوك وحسن مرتفقاً".
الصدق: هو الإصرار والتصميم على أمر دون الانشغال بغيره، مع السلوك الدقيق بالقوانين التي توصل المرء إليه، مع الصدود عن كل ما سواه، فالطالب الصادق للشهادة الدنيوية يهجر الأنس بالناس وينزوي منكباً على كتبه منشغلاً فيها عن كل ما سواها.
أما «النجاة في الصدق»: أي أن المسألة عند الله بالاستحقاق ليست بالأقوال والأماني فكل من طلب الحق والحقيقة ونفر من الدنيا الوسخة وطلب الوصول للمنعم المتفضل عليه وعلى العالمين هذا ينال وكل إنسان له باب للصدق إن فكَّر الإنسان ببدايته فرأى نفسه لا شيء نظر في تربيته، رأى عظمة ربِّه، نظر في نهايته فعرف أنه راحل، عندها يصدق بطلب الحق، إن صدق بطلب الحق أعطاه الله، الله تعالى قادر على خلق البشر بغير هذا الأسلوب، "كن كان" لكنه تعالى جعل هذا الأسلوب ليستطيع الإنسان أن يصدق ومع هذا فأكثر الناس لا يفكرون، فإن صام الإنسان وصلى وحج دون صدق فلن يستفيد شيئاً.
الصدق له شروط:
إن ما أيقن الإنسان بالموت يظل متعلقاً بالدنيا ولا يصدق بطلبه.
"الصادق بطلب رضوان الله يهديه". لا يكون حتى نفسك تقرّ وتخاف وتستسلم لك فتريها ألا إلا الله فتستقيم وتطلب بصدق.
على الإنسان أن يبحث عن التقوى "النجاة" أول خطوة: الصدق، من دونه لن تحصل على شيء، ولا يتم إلّا بخروج محبة الدنيا من القلب وخروجها لا يكون إلا بالإيقان بالموت كما علَّمنا رسول الله ﷺ:
نجلس صباحاً بين السنة والفرض إذا فكَّرت عندئذٍ بالموت وبسؤال الملكين عندها تخرج الدنيا من قلبك فتجتمع النفس مع الفكر وتفكِّر التفكير الصحيح فتستدل، إن نظرت بكأس الماء عرفت المربي المسيِّر فتستقيم وتطيب نفسك فتعلم أن الله عنها راضٍ وتدخل على الله فتصلي وينطبع الحق بنفسك ويغدو هذا البيان ذكرى لك، عندها تحب بما اكتسبت من كمال رسول الله ﷺ وتدخل بمعيته على الله فترى كمال الله وتحبه وتعشقه وتنظر بنوره الحقائق فتكون من أهل التقوى، وبه "بالإخلاص له ﷺ" تبقى صادقاً بصدقه ﷺ الدائم مع الله.
ترى السمكة سمكة والحية حية: أي حقيقتها والمظاهر خداعة ومن كان صادقاً مع الله يكون صادقاً مع نفسه ومع الناس ومع أهله فيتجنب قول الأكاذيب ولا يتكلم إلا بالصدق: بما أنزل الله وما أمر الله.